الزوامل .. تؤرخ لمجد ثورة أكتوبر

الكاتب : مرعي   المشاهدات : 487   الردود : 2    ‏2003-10-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-10-13
  1. مرعي

    مرعي عضو

    التسجيل :
    ‏2003-10-09
    المشاركات:
    6
    الإعجاب :
    0
    الزوامل .. تؤرخ لمجد ثورة أكتوبر

    "الإثنين, 13-أكتوبر-2003"

    المؤتمرنت-بقلم: نزار خضير العبادي - من يقول أن الثورة واقعة يوم بعينه فقد أخطأ، وظلم الثوار، ومن يدّعي أن الثورة ثقافة يوم صاخب فقد جنى على شعبنا، وجحد عليه حقاً تاريخياً طالما كان يحمل قيمه كما الضمير، لا يغمض له جفن وهو كليم.
    فليست الثورة غير زمن مثخن بالذكريات، وحلم يشهده الأنين، وإنسان يرتحل بعمره نحو الثكنات، والسواتر، وخنادق الاحتلال لينحره مع أول صرخة لأم تستغيث، وراعي يستكين ضيماً، وطفل يلعق بؤس يتمه. وعند أقدام ليل ظل يتخفى خلف حدقات الثوار المتربصين بالمحتل ساعة من غضب بركاني يطيح بصروح جبروته العتيق.
    يقيناً أننا ما كنا قد خلقنا بعد حين أوقد اليمنيون بواكير صيحات النضال، وتربصوا له عند كل درب تعجنه سرفات دروعه في طريقها لإطباق الحصار على مدينة (عدن). فزمن الثورة لم يبدأ في أكتوبر 1963م،بل هو حصادها الذي هبت الجموع البشرية يومذاك لحسم أمره. فاليمنيون لم يهضموا خبز الاحتلال يوماً، ولم يسحرهم بريق جنيهاته الذهبية التي أراد أن يشتري بها أرواح جنوده.
    فكان التفريط بالأرض عند الفرد اليمني يحمل فلسفة العار. فصاروا يعلمون أبناءهم (من باع أرضه فرّط في عرضه).
    ولا غرابة إن وجدنا روح الكفاح تتأجج بوجه الإنجليز من قبل إطلالة فجر القرن العشرين، حين أبرم الإنجليز اتفاقية (المحميات السبع) مع الأتراك متقاسمين الحق اليمني في ساعات غفلة التاريخ. وحينذاك خرج المناضلون يستنفرون الهم، ويلهبون الحماس لمقاومة المغتصب، فلعب "الزامل" دوره في ذلك، وصار البعض يردد:
    سبعة عويلة دخلوهم المدرسة.. والعالم الله أيهم بايفوز
    وِنْ فاز واحدْ وِنْ فازوا كلهم… قد عادهم من تحت طربوش العجوزْ
    وفي زمن وموضع آخر كان "الدياني" يترجم بزامله موقف الشعب اليمني من اتحاد الجنوب، أو ما أطلقت عليه بريطانيا اسم "المحميات السبع" إذا أنشد:
    الشعب صممْ قالْ يشتي الحرية… لا يشتي السبعة ولا منهم نفر
    لا اتبيّح المحجر لرعيان البقرْ… روسيا باتدخل وكوبا والمجرْ
    ولو رجعنا ذاكرة الأيام لوجدنا أن روح الثورة لم تعرف التماهي يوماً، أو ينسيها دوي مدافع الإنجليز وصواريخ طائراتهم مهمة طرد الغزاة، وتحريض البسطاء ضد الاستعمار. مما جعل الأحرار يتوافدون على الربايا والجروف في "ردفان" وغيرها من بقاع اليمن للأخذ باعناق الطامعين. وكانوا دائماً يجدون من سبقهم إلى الخنادق، ويهلل بمقدمهم بما ينشد من زوامل، فهذا أحدهم يقول:
    ياذي ولبتوا عندنا حيا بكم.. أهلاً بكم يا ابطالنا في أرضكم
    لكين في لكين في سبعة لكوك… ليست أراضينا للنصارى والملوك
    وهنا يمكن أن نلاحظ حجم التمثيل الوجداني لوحدة الشعب في الزامل السابق، حيث أنه لم يكن يغفل جور مالحق بأبناء الشطر الشمالي من ضيم على أيدي الأنظمة الإمامية، لذلك شمل الطرفين في زامله بقوله "النصاري والملوك".
    وعلى نفس الوعي الوحدوي اليمني نظم الشيخ علي ناصر القردعي زامله الشعري في واحدة من الأبيات الرائعة التي تترجم حقيقة صبغة البلاء الذي حلّ باليمن آنذاك فجعلها نهباً لنظم ثيوقراطية مختلفة ومستبدة في الشطر الشمالي، وفريسة لإدارة احتلال لا قبيل لأحد بمواجهة معداتها الحربية المتقدمة وتمويلاتها الهائلة. فقال القردعي:
    لاجيتْ يا صبر قلبي حَنْ… باتنشد الغبن هُوْ شيْ مثل مغباني
    قدهم على شُورْ من صنعاءْ إلى لندنْ… متآمرين على اليمنْ يهودي ونصراني
    لقد كان رفض الاحتلال والدعوة لمقاومته وطرده من جنوب اليمن أمراً في مقدمة هموم الفرد، ويمثل قيمة أخلاقية سامية لا مناص من التحلي بها.. وهو ما يؤكده الزامل التالي:
    يا حيدْ جُرعد عالي النيفهْ… با نُرتبكْ رتبهْ قفا رُتبهْ
    با نرتبك شيمةْ لموطنا … حتى النصارى ترفع الميلةْ
    بينما ذهب آخر إلى عكس معاناته على أنها جزء من مخلفات الظاهرة الاستعمارية، فصار يقول:
    يا أمة الإسلام قال المصعبي… هاجِيتْ أنا مطرودْ أدوّرْ لي معاشْ
    ما هل نبا الرأسمال الأخضر ينطوي…. ذي طارح الكافر على روس القعاشي
    وظل الربط بين ثورتي 26 سبتمبر و 14 أكتوبر لوناً مألوفاً في لغة الزامل ويتردد علىألسن الثوار في كل مناسبة، وبالكثير جداً من الفخر والاعتزاز- كما هو الحال مع الزامل التالي:
    من لَسن شاعرْ قال أينْ راحت جنود الصاعقةْ
    وكل دفعة واردةْ من مصر تطلْبنا كفاحْ
    شعب اليمن صاروخْ وجنوده قنابلْ محرقةْ
    وأبطالها الشابْ والطفل الصغير يطلب سلاح.
    وكما نرى أن الشعب اليمني ظل وفياً لأشقائه المصريين الذين دعموا ثورته وساعدوا في ترسيخ أقدامها على أرض الواقع. وهذا المعنى يؤكده أيضاً الزامل التالي:
    جانا خبْر من بريطانيا العجزةْ … ما شيْ مرهْ تعاندْ شعبنا المركْوزْ
    لي مَنعْ أبوكْ يا جمالْ أفعلْ لها مزّةْ… يتْحرر الشعب لن نقبلْ نصارى غوزْ
    ولعل ذلك لا يخرج عن أطر العمل القومي الناهض الذي أرسى تجربته الرفيعة على أرض اليمن.
    مما حدا بالبعض إلى نظم الزامل التالي:
    عربْ واحنا من أحرار اليمنْ… لبيك يا داعي دَعيتْ
    عربْ صنعاء وصنعاء أمنا… نسمعْ لصوت الحريةْ من كل بيتْ

    [/FONT][/FONT]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-10-14
  3. آصف بن برخيا

    آصف بن برخيا مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-24
    المشاركات:
    15,668
    الإعجاب :
    0
    احسنت اخ مرعي في هذا الموضوع الرائع الزوامل الثوريه التى الهبت حماست الرجال في دحر اعداء الثوره

    اخ مرعي نحن بحاجه الى توثيق كل الزوامل التي واكبت ثوراتنا المجيده فنحن لدينا كنز من هذه الكلمات الرائعه التى هي ملك للجميع ومن حق الاجيال القادمه ان تطلع عليها0

    شكراً لك مره اخرى
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-10-14
  5. مرعي

    مرعي عضو

    التسجيل :
    ‏2003-10-09
    المشاركات:
    6
    الإعجاب :
    0
    الحَمائِـم لايُضيرها تَذَكُّـر الأقفـاص
    ربما ماكنا لندرك الحقيقة لولا أماط لثامها " أكتوبر " ، أو أننا أخطأنا الظن بحجم إرادة الغير ، ولون قيمه التي يحملها ، وهامش خبرته من تجارب الماضي فاستحوذ علينا هاجس الارتياب لزمن ليس بالقصير من ابجديات الغد الوطني اليمني القريب ، حتى صار البعض منا يتوسد إرهاصات قلقه في خطاب هذا .. وتصريح ذاك ..أو إدعاءات ذلك المحموم بهوس التقويل والتأويل .
    وتساءلنا في ساعات غفلتنا من أنّى للزمان بأساً أو لطفاً ليتخطى بيمننا الحبيب منزلقات الارث السياسي القديم ، وتراكمات الأثر الخطابي المشحون بانفعالات النفس الأمّارة بتقديرات خاطئة للمواقف .
    إلاّ أننا – على مايبدو – فاتنا ان نتذكر في زحمة الاحداث أن للحكمة على أرض السعيدة موطن فسيح متأصل منذ القدم ، وأن للأمل فيها أجل مديد ، وللمودة والتراحم بين أهلها لون فريد ، لم يشهد له التاريخ مثيل – وربما كان يجدر بالبعض تصفح أوراقه ليستلهم فحوى أن تكون " عدن " خندق الزبيري والنعمان وثوار لاحصر لهم من مدن الشمال للإطاحة بعروش الملكية المؤكسدة بطغيانها وظلمها ..أو أن تكون " صنعاء " حضن الفصائل الثورية لأبناء الجنوب لإيقاد جذوة الكفاح المسلح ضد جيش الاحتلال البريطاني ، ولتكون مدن الأطراف المتآخمة مع مناطق نفوذ الانجليز مستودعات لإمدادات الذخيرة والمواد التموينية لثوار الرابع عشر من أكتوبر 1963م .
    كان حقاً على الجميع أن يتعض من قيم تجربة المصالحة الوطنية بين الملكيين والجمهوريين بعد أن ابتلعت فتن الإقتتال مئات الارواح من أبناء الشعب اليمني الواحد ..وربما سيتطلب الأمر وقفة تأمل أطول لطبيعة المثُل الأخلاقية والمباديء الفكرية التي عبرت بأبناء الشطرين سنوات الإحتراب الدموي والتصفيات الجسدية ، وجبهات حروب شرسة مقيتة الذكرى دامت حتى العام 1982م ، ليس الى أمن اليمن وسلام شعبها فحسب ، بل وإلى مسار وحدوي قويم أعاد للذات اليمنية إعتبارها التاريخي ، وسمتها الإنسانية النبيلة ، مُلقياً خلف الظهور كل أرث الماضي البالي .
    يقينا أن الحمائـم لايضيرها تذَكُّر الأقفاص ، ولا يُهيبها زمن التوجع واعتصار المقلات في لحظات غفلة من الماضي ..وأنها كانت أقوى على معاودة التحليق سرباً واحداً يصف الأجنحة ليسمو ويقترب من نور الشمس .. سرباً تهتابه الصقور الطامعة في إلتهام كل من تخلف عن السرب وقد غرق في ظنون الماضي وهواجسه المخيفة ، وتاه على أسطر دفاتره العتيقة .
    ورغم أن رُحى الحرب دارت مجدداً في عام 1994م ، إلاّ أن أبناء الشعب اليمني ظلوا الأقوى على الدوام في دمل جراحاتهم بأنفسهم ، وتطبيب نفوس بعضهم البعض ، وإهمال كل ما جاشت به النفوس في مزابل الماضي البائد .
    لاشك أن ذلك اللون من الإعجاز اليمني يؤكد الثقة بقوة الإرادة اليمنية ، وسعة الأفق الإدراكي لإنسانها ، وعمق الفلسفة الفكرية التي يتحلى بمفرداتها قائد اليمن الحكيم علي عبد الله صالح الذي يأبى غمس المستقبل في ماضٍ مشحون بالمخاوف والحسابات الثأرية ، وحساسيات ماترافقه من أقوال أو أفعال قد يكون الإنشداد اليها والإنجذاب إلى مناخاتها المشحونة والمتوترة ليس إلاّ ضرب من التقهقر بالخط الوطني الثوري ، وآمال الجماهير إلى ظرف راكد وآسن ليس لطرف فيه أي قدر مقبول من ترجّي الخير والسلامة ..
    وحتماً كان نجاح أبناء شعبنا في عبور أنفاق الماضي بمثابة اعتراف صريح بحكمة قيادته السياسية ، وشفافية النهج الديمقراطي الذي ارتسمت أبعاده بأنامل فخامة الأخ الرئيس علي عبد الله صالح ، وبقراراته الجريئة المتسامحة .
    ان مايحمله الرابع عشر من أكتوبر في يومنا هذا من مدلول لهو أكبر من أن تسعه صدور الحاملين على اليمن وشعبه ..لأن ذكراه " الأربعين " كانت تغزل أبجديات الوعي السياسي الوطني للقوى الجماهيرية الثورية في ربوع ثغر اليمن " عدن " خاصة وأن في أحياء المناسبة هذا العام نكهة عذبة يضفيها حضور العديد من القيادات السياسية للحزب الاشتراكي اليمني – ممن أمضوا سنوات من أعمارهم بعيداً عن تربة الوطن الغالية .
    ربما هو الدرس الذي ينبغي تذكّره كلما مرَّ الحديث باليمن .. وكلما سُئلنا كيف غلب اليمنيون تحديات الأمس ، وساعاته الصاخبة بضجيج السياسة ، ليعاودوا الإلتحام في صفوف التوحد الوطني ؟ لنُجيب : إنه سحر الحكمة اليمانية ، وأن الأحرار كما الحمائم لايضيرها تذكُّر الأقفـــاص ، مادامت تحلِّق بعيدا عن ظُلمتها نحو أفق سماءٍ أرحـب …
     

مشاركة هذه الصفحة