كيف نربح المعركة في قضية المراة

الكاتب : عين العقل   المشاهدات : 371   الردود : 0    ‏2003-10-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-10-11
  1. عين العقل

    عين العقل قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-06-09
    المشاركات:
    3,141
    الإعجاب :
    0
    إن التحدي الذي يواجه الأمة الإسلامية في قضية المرأة ليس تحديا هينا ولا بسيطا، كما قد يبدو، ليس بسيطا ولا هينا لأن قضية المرأة ليست معزولة عن قضية الأسرة، والأسرة ليست معزولة عن المجتمع برمته، وصحة الحضارة من صحة المجتمع وسلامته.
    ونحن نخطئ كثيرا حين نعتقد بأن الغرب يتناول قضية المرأة في العالم الإسلامي من منطلق التجزيء، بل لأن الغاية هي تفكيك المجتمع ، إن المعادلة السابقة بين المرأة والأسرة والمجتمع ثم الحضارة قد فهمها الغرب جيدا قبل أزيد من قرنين، ولذلك فهو يحاول البدء من الحلقة الأولى الأقوى لكسرها.
    مهما يكن من الأمر، فإن المعركة الحضارية اليوم هي معركة الثقافة والإعلام من أجل التنوير وخلق الوعي التاريخي السليم بما حدث وما يحدث، وما سوف يحدث مستقبلا لو أننا سرنا في نفس الطريق.
    وهناك قضيتان لا بد من إيفائهما حقهما من الدرس والشرح والتحليل، من أجل اعتراض الهجمة الحضارية القوية التي يقودها الغرب ضد العالم الإسلامي ، تحت ستار المرأة والأسرة.
    القضية الأولى ، فكرية تاريخية: لقد جاء الإسلام بالمفهوم السليم للتحرير الشامل للمرأة ، وأعطاها جميع حقوقها من الميلاد إلى الممات، أسوة بشقيقها الرجل الذي تشترك معه على قدم المساواة في بناء المجتمع والحضارة، وفي تقديم الحساب في الآخرة.
    ولدينا تجربة تاريخية فريدة عمرها يزيد على أربعة عشر قرنا من الممارسة،التشريعية والدينية والأخلاقية الإسلامية يمكن القياس عليها، بينما لدى الغرب تجربة لا تزيد على قرنين، قادت اليوم إلى تفسخ الأسرة وإذلال المرأة والقضاء على الأخلاق الاجتماعية السليمة والإنسانية. وبقياس التجربة الثانية الغربية على التجربة الأولى الإسلامية، مع الفارق الكبير في الفترة الزمنية بينهما، يمكننا الخروج بقاعدة فكرية والبناء على أساسها: لقد نجح الإسلام في أربعة عشر قرنا في بناء الحضارة الإنسانية السليمة المرتكزة على الأخلاق، لكن الفكر الغربي سقط في أول الطريق ولم يكمل قرنين من عمره.
    أما القضية الثانية، فهي قضية اجتماعية وأخلاقية: إن الأصل في الفلسفة التي أنجبت هذا النموذج الغربي لمفهوم تحرير المرأة أنها فلسفة فاسدة أخلاقيا واجتماعيا، وصيرورة هذا النموذج في الغرب منذ نشأته والتبشير به تكشف لنا المخاطر التي تهدد كل كيان يسعى إلى تقليده والسير على نهجه.
    في فرنسا مثلا، أشارت إحصائيات ظهرت العام الماضي أن أكثر من أربعين في المائة من الولادات تسجل خارج مؤسسة الزواج، وأن 53 في المائة من النساء يلدن من حمل خارج إطار العلاقات الزوجية الشرعية، وأن 300 ألف مولود يولدون سنويا - نعم سنويا - من علاقات محرمة، والرقم في ارتفاع مطرد، ووصلت نسبة المراهقات الحوامل إلى 30 فتاة من كل ألف، أعمارهن تتراوح بين 15 و19 سنة. وتشير نفس الإحصائيات إلى أن معدل الزواج في تراجع مستمر، ولا تسجل فروق كبيرة بين فرنسا والسويد والنرويج وفنلندا، أما في بريطانيا فالحال أسوأ، إذ تشير آخر الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني البريطاني إلى أن نصف الأطفال في بريطانيا تحبل بهم أمهاتهم خارج العلاقات الزوجية المتعارف عليها، بينما كانت النسبة تصل إلى الثلث فقط قبل عشر سنوات، هذا معناه، في تقديرنا، أن النسبة مرشحة للارتفاع بعد عشر سنوات أخرى، والنتيجة: مجتمعات لقيطة وعالم بهيمي بعد عشرين عاما مثلا.
    والصورة تبدو أكثر قتامة وسوادا حين نتأمل في أرقام ومعطيات عالم الدعارة الخفي في أوروبا وأمريكا، حيث تحولت المرأة إلى سلعة تباع وتشترى بدون رحمة ودون أي حس بالانتماء إلى الإنسانية.
    وأمامي الآن كتاب خطير ألفته برلمانية سويسرية تدعى "نيكول كاستيوني " ظهر قبل نحو عام في باريس عنوانه" الشمس في آخر الليل"، تحكي فيه قصتها الغريبة كواحدة ممن ابتلعتهن ماكينة الدعارة في الغرب، أو تجارة" الرقيق الأبيض" كما أصبح يطلق على تجارة النساء في هذا العصر الحديث، عصر الهيمنة الأوروبية والغربية.
    ومن خلال صفحات الكتاب التي تتجاوز ثلاثمائة صفحة، نتعرف على رحلة المؤلفة، ومن خلالها على العالم الأسود للدعارة في البلدان الغربية التي يقدر ضحاياها بمئات الآلاف من النساء، كما نتعرف على أساليب القتل والاغتصاب والفساد السياسي، وقد خرجت المؤلفة من تلك الوهدة العميقة واستطاعت أن تتزوج عام 1995 وتكون أسرة وتدرس المحاماة ثم تتقدم للانتخابات وتدخل البرلمان السويسري، لتبدأ كفاحها ضد عالم المواخير بواسطة الكتابات وتأسيس الجمعيات.
    غرضي من سوق هذه الشواهد، أن أوضح بأن قضية تحرير المرأة في الغرب بدأت بشعارات براقة، وانتهت في أفواه الرأسمالية الجشعة التي لا فرق لديها بين تجارة الأخشاب وتجارة البشر، وهناك عقلاء في الغرب نفسه يتعلمون من هذه التجربة الفاشلة مع تحرير المرأة، فلماذا لا نتعلم نحن قبلهم.
    إن المخدوعين بشعارات التحرير عندنا، من كلا الجنسين ، يخططون للالتحاق بالغربيين والغربيات، ولكنهم لا يدركون أن الكثيرين من هؤلاء يفكرون في الوقت نفسه في كيفية الخلاص، والالتحاق بنا، لو عرفوا الطريق، ولو عرفنا نحن كيف نجعلهم يعرفونها. &nbs

    منقول للفائدة

    http://www.islamweb.net/web/misc.Article?vArticle=34388&thelang=A
     

مشاركة هذه الصفحة