القومنـــدان .. والطٌربي .. !

الكاتب : الهاشمي اليماني   المشاهدات : 647   الردود : 2    ‏2003-10-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-10-09
  1. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    القمندان ، الأمير أحمد فضل العبدلي .. لم تكن الصدفة أو المناخ والطبيعة المتميزة لتبن جعلت منه فنانا مرهف الأحاسيس وشاعرا مفلقا ، لكن كانت عدة عوامل كونت القمندان منها طلب العلم بهجر يمنية معروفة كزبيد وبيت الفقيه وتريم حضرموت ، والإحتكاك بالشعراء والأدباء وسعة الإطلاع ثم النزول والترجل إلى عالم الواقع وترك صومعة المثقف المتقوقع في تلك الفترة والإحتكاك بعامة الناس وإستقاء روح الفن أصوله وفروعه منهم ، هذه العوامل ساعدت على إبراز شخصيته الفذة المتفردة بكثير من الخصال دلت على النبوغ والعبقرية والنجومية وحلقت باليمن وفنون وآداب اليمن للأعلى وربطت الماضي بالحاضر فوصلته وحمعت رقاعا مبعثرة ومشتتة كاد العبار أن يطمسها فرسمت لوحة بها أدق الملامح وأبلغها ، وترجمت بلعة الإيقاع واللحن والنغم منطقا سلسا مقروأ حكى فقرات من تاريخ حضارتنا العريقة ، صقلت عقيقا يمانيا ولآلي وجواهر وأعادت لها بريقها ورونقها وصاغتها ورتبتها كأحزمة مرصعة تزين حسانا ذوات خصورا يمنية ناحلة تهتز وتتمايل طربا مع موسيقى القمندان ، خرير الماء بسواقي تبن يرقّص وغزلان وادي تبن يشترحن (يرقصن) بلابل تبن تردد وحمام الحيط يزجل وقمري البانة يترنم بألحان القمندان .... القمندان عاشق الحياة وبهجتها ,, بشعور الشاعر يزرع الورد والفل والكاذي ويرتحل إلى بلدان خارج البيئة اليمنية ، ويضل عشقه الخال الأبدي لتربة اليمن ، يبحث وينقب عن أشحار تعطي ظلا وثمارا وزهورا فيجلبها وبغريزة الفلاح العاشق يغرسها ويرعاها ، ويوجد بحيرة حتى يكتمل المنظر الجمالي بأبعاده الثلاثة ، حب ما بعده حب نبظ به قلب القمندان وبحيرة تفيظ مياهها عشقا وفنا ، فالقمندان بحسه الشاعري الراقي المرهق لا يستسغ المنظر مبتورا أو ناقصا به قصورا ... وعمل على تناغم البيئة والإنسان في سمفونية أبدية مكتملة الأداء والنغم كان له بها دور القائد ..

    القمندان النابغة وحتى الساعة لم ينل ما ستحق من دراسات وتحاليل ، ولوا أن أحد الدراسات لم تتناول فنه الراقي لكنها ركزت على مثالبه كركيزة اجتماعية (شيخ) وما كان ببعض أفراد هذه الفئة أو الطبقة من سلبيات وطنية ، والقمندان يجب أن يحلل فنيا كجوهرة يمانية وهذا ما يجب أن نعرفه عن القمندان الفنان الأديب المثقف الموهوب ، وكان لزاما على من يتناول هذا النشاط الإنساني من حياتنا أن يوليه الجانب الأهم ، ففكر القمندان شكل ما يشبه قارب نجاة للثقافة اليمنية والتي كانت في شبه سبات أو تمر بفترة خمول عقب حقب زمنية معينة إتسمت بالركود الفكري والتعصب الأعمى كادت معه كثيرا من فنوننا الأدائية أن تندثر وتتلاشى لتصبح أعرق حضارة إنسانية بدون تراث أدائي ..!!!! وربما تعرضت لغضب الفيلسوف الصيني كونفشيوس الذي إهتمامه مركّزا .. إلى من ينظم ويلحن للأمة أغانيها عوضا عمن يسوسها .. أو هكذا قال الحكيم الصيني الشهير ..
    ونجد أن للقمندان رديفا لكنه من نوع الجماد لكنه ليس الجماد الكلي أو الصمت المطبق ،، وأعني بذلك الطًربي ألة العود اليماني الأصيل المسمى بالطربي وربما كصفة ، والطربي يمني الأصل والنغم ... والصناعة وكل شئ ،، أختفي من الساحة لكن من حسنات الدهر أن يجود بمثل الدكتور محمد عبده غانم رحمه الله ، الذي وثق لهذه الآلة وفي كتابه شعر الغناء الصنعاني وصورها مع عازفها الذي كان يرتدي هنداما يمنيا تقليديا ، وتتطور الأمور سلبا ويسيطر العود المتخم المنتفخ فاقد الرشاقة كأهله من البحر الأبيض المتوسط ،، ومع أزماتنا الاقتصادية وفوضى النزعات ونتائجها من فقر وهجرة وتأثر الفقير بسلوكيات الغني ... تختفي آلة الطربي ذات الأصل والمنشأ اليمني .

    ومن حسن الحظ لاحقا أن يأتي أحد الباحثين الفرنسيين لليمن أسمه الدكتور جان لامبرت وقد شاهدناه من خلال برنامج إكليل بالفضائية اليمنية ويركز الباحث دراسته على كثير من ألوان الغناء اليمني وفي مقدمتها اللون الصنعاني والصوفي والتركيز على آلة الطربي ذات النغم اليمني الخالص (اليمني تعني العربي) فيذكرنا بالطربي وبنغمات وإيقاعات يمنية كدنا أن ننساها أو نتناساها لأنها من أدبيات الفقراء (حاليا) وأضعناها وأستبدلنا بها الذي هو أدنى ؟؟!! ،، وفي مهرجان البحرين الموسيقي شدت اهتمامي أغنية قمندانية شدت بها مجموعة الإنشاد وهي سألت العين حبيبي فين والتي سبق أن غناها الأستاذ محمد صالح حمدون قبل أكثر من أربعين عاما ، وسالت الدموع والعبرات وبعد الحنق والغضب لأنهم نسبوها لغير صاحبها كالعادة لكن تبادر سؤال عما كان يقصد به الشاعر في سؤاله ؟؟ هل كانت آلة الطربي هي الحبيب المفقود ، ولعل إختفاء الطربي له صلة برحيل القمندان إفتراضيا ، أختفي وتوارى حزنا ، أم كلاهما اختفيا وكل يبكي وينوح على صاحبه ، ولو قدّر لهما العودة معا ليلتئم شملهما على شاطئ بحيرة القمندان لربما بكيا وناحا معا واقع هندامنا الوطني المفقود .. وفنوننا المهدرة .. ويانائح الطلح .... والقول لأمير الشعراء شوقي ..
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-10-10
  3. زهرة الصحراء

    زهرة الصحراء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-04-22
    المشاركات:
    3,435
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]


    هل تصدق اخي اني لم اعرف عن هذا الفن إلا من موضوعك هذا؟؟

    ربما هو بعدي عن الوطن..

    ربما هو إعلامنا النائم إلى ما شاء الله الذي لم يؤد رسالته..

    ربما وربما..

    لكن يبقى المثقف اليمني هو رسول الفن اليمني إلى الآخرين..

    شكراً لك على النبذه المفيده




    [​IMG]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-10-10
  5. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    يازهرة الصحراء ... بكل تأكيد هي رعونة إعلامنا التي تحاول أن تجعلنا مسخ أي تفرغنا من ثقافتنا وتلققنا ثقافة قوم آخرون . . وما عليك سواء التمعن في من ينشد فينوس أو عشتروت ويترك بلقيس وأروى ولايستلهم شيئا من وطنه بل يشد الرحال للبعيد .. هكذا لقنوهم ..
     

مشاركة هذه الصفحة