كوارث الهنــــــد .. والمنجَمين !

الكاتب : الهاشمي اليماني   المشاهدات : 413   الردود : 0    ‏2003-10-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-10-08
  1. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    مع مطلع العام الميلادي 2001 تعرضت الهند لزلزال عنيف وخاصة ولاية كوجرات (معقل المتطرفين الهندوس) وكانت الخسائر هائلة في الأرواح والممتلكات ،،، كنا نشاهد تلك المأساة أو الكارثة .... على شاشات التلفزيون وتقشعر لهولها أبداننا ، ولاشك أن هذه النازلة كانت شديدة البأس .. وخلفت كثيرا من الضحايا ، كان منظر الأطفال وقد نجو لكن دون ذوو يهم .. مثلا ينجو طفل أو طفلة وتموت بقية الأسرة ،،، أو تموت الأسرة وينجو كبيرها لأنه لم يكن متواجدا بالمكان ساعة الكارثة ، ... وهكذا ..... أما الممتلكات فحدث ولا حرج عمائر بخر من عليائها ساحقة سكانها وما جاورهم بين بلكات سقوفها الأسمنتية .. كما تسحق الرحاء حبوب الطعام ، وكثيرا ما كنا نشاهد امرأة تنجو وهي حبلى لتضع جنينها سليما معافى ،، ومن تلك ينضم الوليد الجديد لسكان الهند الذين لا يشكون إطلاقا من قلة العدد ... وتنهال الاتهامات على مقاولي العمائر بعدم الأمانة عند تنفيذ البناء ،، بالرغم أن الكارثة أو المصيبة لم تتدارك أو تتحاشى حتى بيوت الصفيح ، فكان الموت والفجيعة قاسما مشتركا بين أهل العمائر والقصور والصفيح ،،، سواء كانوا من المسلمين أو الهندوس ،، وبعد الزلازل تأتي الحرائق لتحصد حصيلة أخرى من هؤلاء البشر الصابر على كل بلاوي الدنيا القانعين المتمسكين بفلسفة الرضا والبساطة ... ويبقى معاملتهم للمسلمين استثناء ..
    والبساطة والصبر ذات جذور ثقافية عميقة بمجتمع الهند فهي تدرس وتمارس ... فلك أن تتصور أن أحدهم يقف دون حراك على قدم واحدة فاردا ذراعيه في الهواء كالطير لمدة ثمان ساعات أو أكثر في عملية تأمل ومناجاة روحية .... وهذه الدروس أواليوقـــا تمارس بشكل طبيعي لتعليم الصبر والتحمل والبساطة ،،،
    والبساطة والقناعة والرضى مبداء مشكوك به في غير بلاد الهند ولنا مثل بأغنية عربية لصباح عالبساطة ،، لكن وبسرعة تداركت صباح ذلك الغلط بأغنية أخرى ... هي غلطان بالنمرة ، وهكذا يبدو أن بساطة الهند لايمكن تعميمها والراي لصباح ففي الأولى تحب البساطة ، لكن ما تلبث أن تناقضها ببيت بشارع الحمراء ..
    نعود للهند بلد العجائب والغرائب والثقافات واللغات المتعددة وحتى الدماء والأعراق البشرية ولعله من قبل المعرفة أن أكبر عدد من أصحاب البشرة السوداء هم هنودا وليسوا أفارقة كما يتبادر للذهن للوهلة الأولى .. تتسم الهند ذات الكثافة السكانية متعددة الطبقات والتطبيقات بكثير من التناقضات ففيما الهند مركزا عالميا لإنتاج برامج الكمبيوتر التي هي الروح للحاسب الآلي (الكمبيوتر) وتطبيقاته المعقدة وتتهافت الشركات العملاقة المتخصصة في التقنيات العلمية المتطورة على الفوز بعباقرة الهند من مبرمجين وتقنيين ذو المهارات العالية المشهود لها في شتى علوم التقنية الحديثة ،، وليس الكمبيوتر وحده ولكن في تخصصات كثيرة ونادرة وهامة ،، ومن البديهي معرفة مركز الهند في إنتاج الأفلام السينمائية .. أحد وسائل الإعلام الفعالة ..
    ومع كل ذلك كانت الطرافة أو المنظر المضحك المبكي أن تنتعش سوق الشعوذة والتنجيم عقب كارثة الزلزال المريع ، بل وتنتفخ كروش المنجمين وجيوبهم بمصدر دخل غير متوقع وغير عادي ... وتسيل المادة تحت أقدامهم أنهارا ، فالسكان المفجوعين الثكالى والأيتام يتكدسون أكواما أمام قارئة فنجان ، أو مشعوذا ممسكا ببيضة بلور يستطلع العالم الخفي كما يزعم ؟؟... وآخرون يقرأون كتبا تتحدث عن النجوم ،، وأخرون بالودع والحصى والبخور وطرق لاحصر لها !!! تتعدد أساليبها ووسائلها .... والنتيجة إفراغ جيوب هؤلاء البشر المفجوعين ، كثيرا من السكان البسطاء يأتون بشغف وحماس لإستطلاع الحظ والكشف عن المستقبل ومعرفة ما سيحدث (أستغفر الله) ..
    أليس غريبا هذا ..؟؟ لكن الهند كما أسلفت بلد التناقضات ،، والغريب أن هؤلاء السكان المنكوبين المرعوبين لم يخطر ببال أحدهم سؤال هام هو .. لماذا لم يتنباء هؤلاء المنجمين الأفذاذ بخطر الزلزال القادم سلفا ...؟ ولماذا لم يبحثوا بين أسفارهم (كتبهم) عن تمائم وتعاويذ تقلل خسائرهم أو تجعلها في الحد الأدنى ،، كتحذير سكان المنطقة من خطر داهم وشيك الوقوع ... وبذا يتحاشى هؤلاء البسطاء على الأقل تدمير أثاث منازلهم ، وبالطبع النجاة بأرواحهم في البداية ، ..
    ربما جاز لنا في أن نطبق القول اليمني الشهير على الهند ... بلاد العلم والحلم والحميرة ..
     

مشاركة هذه الصفحة