إهداء إلى زهرة الصحراء وجميع الأخوات في المجلس اليمني !!

الكاتب : عبدالرشيدالفقيه   المشاهدات : 729   الردود : 1    ‏2003-10-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-10-07
  1. عبدالرشيدالفقيه

    عبدالرشيدالفقيه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-12-01
    المشاركات:
    3,577
    الإعجاب :
    0
    هو مجرد لفت انتباه للأخوات هنا لقاصة وكاتبة فلسطينية
    متميزة هي
    القاصة جهاد الرجبي
    هذه المرَّة نجد أنفسنا أمام قلمٍ متميز بغزارة العطاء ونوعية الرسالة التي يقدمها.. إنها الأديبة والقاصّة الفلسطينية جهاد الرجبي والتي قرأتُ لها –وما زلت- كثيرا من إبداعها المقدسي المتشح بالثورة والإباء .

    لقد سبق لي أن وقفت سريعا أمام لغتها الأدبية وصورها الفنية ، وإذا كانت قصص اليوم ستجعل القارئ أمام حالة من الاندهاش القصصي والجميل في آن واحد ، أرى أن أستعير شيئا ممكا كتبته في مكان آخر عن هذا المداد الذي يفيضُ بجرح الأمة وآلامها ، وزغاريد نشوتها وانتصاراتها . ..

    "لقد تمكنتُ أخيراً من الدخول إلى هذا العالم من خلال المفردات السلسة والأفكار المتناسقة التي جاءت دون تكلف لتدخلنا أخيراً من العتبات تُدخلنا في عالمها الأدبي النسائي المضمخ بلون الشهادة الفلسطيني والذي تفوحُ منه رائحة الرصاص ولكلٍّ من اسمه نصيب!!ولعلَّ الإبداع يتجلى بشكل أكبر هنا عند القاصة جهاد عندما تستشرف الفجر القادم حيث كانت من أوائل من بَشَّر بالزمن الفلسطيني المطرز بالانتصار وذلك قبل انتفاضة الأقصى بشهرين وذلك في بابها الشهري بالمجلة "مع الغروب" تحت عنوان "سبعٌ عجاف":

    يا عامهم السابع أَقْبلِ، جر إليهم مراياهم لعلّهم يجدون متسعاً من وقت ينظرون فيه لبشاعة أنفسهم، لعلهم يتوقفون من زرع وجوههم بالأقنعة التي ما عادت تقنع أحداً وقل لهم على لسان البشائر والمطر :ستنتهي السبع العجاف من التهام السبع السمان، وسيأتي عامٌ يغاثُ فيه الناس بالجهاد والثورة، لعلّ الله يشفي به صدور قوم مؤمنين"



    *********************



    السيرة الذاتية



    الاسم : جهاد الرجبي

    تاريخ الميلاد : كانون أول 1968

    العنوان الحالي : عمان / الأردن .

    المؤهل العلمي : بكالوريوس زراعة / 1992



    الجوائز التي تم نيلها :

    ·الجائزة الأولى عن قصة (صوب الوطن ) في المسابقة التي نظمتها مؤسسة الأرض المقدسة في الولايات المتحدة الأمريكية لعام 2000

    ·الجائزة الأولى عن رواية (لن أموت سُدى ) في المسابقة التي نظمتها رابطة الأدب الإسلامي العالمية لعام 1993

    ·جائزة القصة القصيرة في المسابقة التي نظمتها القنصلية الإيرانية في دمشق عن قصة (البحار تسأم لونها )

    ·جائزة القصة البيئية والتي نظمتها الجمعية الأردنية لمكافحة تلوث البيئة عن قصة محاكمة في الغابة .

    ·الجائزة الأولى عن مقالة ( القدس وانتفاضة الأقصى ) في مسابقة يوم القدس العالمي والتي نظمتها السفارة الإيرانية في الأردن لعام 2001

    المنشورات :

    ·مجموعة قصصية بعنوان لمن نحمل الرصاص عام 1993 وقد تمت ترجمة هذه المجموعة إلى اللغة التركية .

    ·الروايات : لن أموت سُدى / رحيل/ الصحراء .

    ·نُشر لها العديد من القصص وسيناريوهات الأطفال والمقالات في الصحف والمجلات العربية .

    ·تكتب في مجلة فلسطين المسلمة زاوية ( مع الغروب )

    ·لها أكثر من سيناريو فيلم وثائقي مثل : ( أطفال الانتفاضة ) ، (شباب الحق ) .

    ·لها تحت الطبع : سلسلة قصصية للأطفال بعنوان من هدي القرآن ، مجموعة قصصية بعنوان اليقين .

    من إبداعاتها:
    حين يقتلهم الخوف !



    كفأر مذعور التحف العتمة ! بصيص نور يطل من الباب وأمه تشق الصمت بصوتها المبحوح :

    -جاكوب ! ما زلت مستيقظا ؟

    لم يجبها ، فتجددت مخاوفها :

    -لماذا لا تخرج ؟ يمكنك الاستمتاع بوقتك خارج هذه العتمة !

    كانت دموعه قد تركت دبقا على وجهه لم تظهره العتمة لنظرات أمه المتفحّصة .. مسح رأسه بيد مرهقة ، ثم قال وهو يشيح بوجهه عنها :

    -العتمة في داخلنا أمي !

    -رفاقك يستمتعون بإجازاتهم ، يحتجزون الوقت باللهو ، يمكنك أن تكون أكثر سعادة بشيء من ..

    ارتفع صوته فجأة :

    -لماذا الكذب ؟!

    ثم بغضب شديد :

    -لماذا كلنا نكذب ؟

    -جاكوب أنت متعب !

    -اتركيني وحدي ..

    -سعادتك هناك .. مع غيئولا !

    بغضب أشد شراسة نهض وهو يشير إلى الباب :

    -غيئولا هناك أمي .. مع رجل آخر ! أنا خلقت لهذه الحرب الملعونة ، أقاتل جيشا من الصغار ، أقتنصهم بسلاحي ، وأتسلّى بمشاهدتهم وهم يتلوون كالمهرجين ..

    تهاوى على الأرض وهو يكمل بنظرات تائهة :

    -بدا الأمر مسليا ، ولكنني مللت ! أريد أن أحيا كغيري ، ألهو وأمرح ، وأرتوي من خمر هذه الحياة في حضن دافئ ويد حانية .. غيئولا جميلة ! رائعة ! ولكنها تريد رجلا لكل الأوقات .. وأنا رجل الإجازات القصيرة !

    صرخ فجأة ، وتأجج بالغضب :

    -هؤلاء الصغار يحكمون علاقتي بها ، ويزرعون الفشل في أصابعي الماهرة .. أنا أكرههم ! أكرههم !

    لفّته بذراعيها وهي تؤكد بحماس :

    -ستحصدهم بسلاحك جاكوب ، ولن يبق في بيوتهم غير الحجارة ، أنفاسنا وحدها ستمنح هواءهم عبير إسرائيل .

    -كنت تقولين لي بأنه هواؤنا !

    -لا فرق ، إن كنّا وحدنا سنتنفّسه !

    -أمي أنت حمقاء .

    بسخرية مريرة أكمل ، بينما زرعت نظراتها في وجهه ، فأنبتت على وجنتيه دهشة وحيرة :

    -أنا أخاف هؤلاء الصغار !

    -لا تقل ذلك ! ولدي ليس جبانا .

    -لماذا تسمّون حبي للحياة جبنا ؟

    ثم بغضب أخافها هذه المرة ، فارتدّت إلى الخلف بحركة عفوية :

    -نعم ! أنا جبان ! أريد أن أحيا حرّا بدل كل تلك القيود التي ألف بها جسدي كل يوم لأحتمي من حجارتهم .. أنهم يفعلون ما يريدون ، حتى الموت ممزقين برصاصنا أحسّه قرارهم ! إنهم أحرار أمي ! أحرار ! يفعلون ما يريدون ، وكلنا معتقلون في شوارعهم نفعل ما تمليه علينا حجارتهم ..

    اشتدّ بكاؤه واخترق شعورها بالانكسار :

    -لماذا نحن هنا ؟ لماذا زججتم بنا في هذا الجحيم وتنتظرون منا أن نقطف لكم منه وردة ؟!

    -جاكوب أنت تبالغ !

    قاطعها بحدّة :

    -لا أريد مزيدا من الكذب ! أنت أيضا خائفة ، أشعر بارتعاشك حين تخرجين ، أشباحهم تلاحقك كأنفاسك ، وتخشين رجالهم المفخّخين ، فلماذا الكذب ؟!

    -إنه قدرنا يا عزيزي ، وعلينا أن ندافع عن أنفسنا ، عن حلمنا الذي حققناه هنا . علينا أن نطردهم جميعا ! نجحنا من قبل ، وسننجح هذه المرة ! ما زلنا قادرين على التقدم .. نحن لم نتغيّر !

    -هم الذين تغيّروا ! وما كان ممكنا بالأمس صار بارودا يفجّر أيديهم بالحجارة .

    تنهدت بحيرة وهي تتطلع حولها وكأنها تبحث عن شيء ما :

    -دعنا نخلّصك من هذه الكآبة ..

    -بالنبيذ !

    -نبيذ ولهو وفتاة تشبه غيئولا ، وربما أجمل منها .. يمكنك أن تكون حرا !

    -حرية تشبه حرية الخطوط المعلّقة في صمت الخرائط !

    -أصدقاؤك جنود مثلك ، ولكنهم يعرفون كيف يقاومون هزيمة أرواحهم .

    -أرأيت أمي ؟ أنت تعترفين بالهزيمة !

    مدافعة عن نفسها قالت وهي تعقد حاجبيها :

    -نحن الذين نهزم أنفسنا وليس هم !

    ضحك ملء شدقيه وهو يتحرّك حول نفسه في العتمة :

    -أية حرب هذه التي تجعل المحارب يهزم نفسه ؟ نحن كلاعب كرة يحقق هدفا في شباك فريقه .. أرأيت أمي ؟ أرأيت كم أنت حمقاء ؟!

    ابتسمت وهي تراقبه ، فراشات ملوّنة ألقت بظلالها على ملامحه وهو ينظر إليها ، في تلك اللحظة الموجعة حتى تمزّق الابتسامة !لم يكن حلم إسرائيل مهما ! لم تكن المستوطنات والهيكل وربما سقف بيتها يساوي ابتسامته في عتمة غرفته !

    -سأكون حمقاء إن كان حمقي يسعدك .

    ضمّها إلى صدره وهو يقول بحزن أثار دمعها :

    -يمكننا أن نكون أكثر سعادة ..

    -نحن سعداء !

    -ولهذا نبكي ! أليس كذلك ؟

    -ربما نحن محبطون .

    -هل كنا سنكون كذلك لو كنا في أي مكان آخر غير إسرائيل ؟

    -ليتهم يرحلون جميعا !

    -هم يعيشون في أعماقنا ! نحن نحارب لنموت أمي ، لا لننتصر !

    رفع عينيه إلى السقف :

    -يخيفني الموت أمي ! يهاجمني مع كل حجر يركض بغضبه إلي .. أيديهم صغيرة لكن حجارتهم جمر يكوي من يلامسه ! انظري إلى يدي ..

    -أنت تهذي ..

    -قلت لك حجارتهم تكوي !

    تكوّر حول نفسه ، وأحاط رأسه بكفّيه :

    -عندما يلاحقونني بحجارتهم تخيفني عيونهم ! أقتلهم ! لكنهم كالذباب ! الحاحهم يفقدني صوابي ، ويمنحهم فرصة إذلالي وهم يلاحقونني وليس لديهم سوى الحجارة وقرار مسبق بالموت ! أنا لا أريد أن أموت .. لا أريد أن أموت !

    -لا أحد يريدك أن تموت حبيبي .

    -كل يوم ترسلينني إلى الموت دون ارتعاش الأمومة فيك ! قائدي يأمرني بالتقدّم صوب الموت ! وبدل أن تتشبّثي بي كما تفعل أمهات أولئك الصغار حين نمسك بهم تلوّحين لي من بعيد ..

    تضايقها اتهاماته ، تتوقف في حلقها ، فتقول وهي تحيطه بنظراتها :

    -إنهن يتركن أطفالهن لرصاصك جاكوب !

    -ولكنهن يظهرن فجأة حين نمسك بأحدهم ، يتشبثن بشراسة ، يتمسكّن بالصغير ! بأسنانهن ، بأظافرهن، وبكلمات أفهم بعضها .. وكلها تخيفني !

    صاح بغضب :

    -إنهم يفعلون ما يريدون ! وأفعل أنا ما تريدون !

    ارتعش في مكانه وهو يرجوها بنظرات تائهة :

    -تشبّثي بي يا أمي ! لا تسمحي لهم بإعادتي إلى تلك الشوارع ! تشبثي بي !

    جحظت عيناها وهي تراقبه ينهار أمامها بالبكاء :

    -سأتصل بغيئولا .

    -ليس في رفقتي ما يغريها بالمجيء .

    -علينا أن نحاول .

    -حاولنا ابتلاع إرادة اولئك المجانين ..

    توقف قليلا ثم أكمل بدهشة :

    -نحن أيضا مجانين يا أمي ، ندفع حياتنا ثمنا لشيء يمكننا الحصول بالمجان .. وطن آخر ! حقيقي ! وبدون دماء !

    -لديهم أرض كل العرب ، فلماذا يتمسكون بهذه الأرض ويرهقوننا بحجارتهم ، وبعملياتهم الإرهابية المرعبة .. لو تركوا هذه الأرض لنا لكنا جيرانا طيّبين !

    -ولكن الوطن الذي رسمته في رأسي يطاردهم من الماء إلى الماء ! إنهم يعرفون كل شيء ، ويدافعون عن كل شيء !

    -أنت مرهق .

    -بل خائف !

    -منهم ؟

    -من الموت !

    أمسك بها ، قال لها بأنفاس متسارعة :

    -أحب الحياة أمي ! أحب الحياة ! إنها أجمل من أن تنتهي على الطريق بين جسدي وحجر !

    -لا يمكن للحجر أن يقتلك !

    -ولكن الخوف يفعل !

    بوجه يرتعش بالبكاء قالت وهي تحتويه بعينيها :

    -جاكوب لا تخفني ! توقّف عن هذا الهراء ، سآتيك بغيؤلا .

    وخرجت مسرعة ..

    على الطريق اخترقتها عشرات الأسئلة ! شيء في داخلها يتمزّق ، ينزف في صمت عينيها بكلمات تخيفها .. جاكوب تغير ! لم يعد طفلها الذي تعرفه جيدا ! لم يعد كما تعوّدت أن تراه ! كان يتحدّث عن جماجم العرب بنشوة المنتصرين ، الآن يتحدّث مهزوما عن حجارتهم .. جاكوب يخيفها ! فتسرع أكثر..

    تقترب من سيارتها ، تتردد قليلا .. ( إنهم غاضبون ! أيعقل أن يرتكب مجانين العملبات الانتقامية حماقة ما في الطريق ! السوق مثلا ! وربما حيا سكنيا ! أو .. لا ، لا يمكنهم الوصول إلينا ! لن أدع مخاوف جاكوب تخترقني ! ) .

    وفتحت سيارتها بيد مرتعشة ..

    الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ، السماء صافية ، ونجوم تطل برؤوسها وكأنها تراقب الأرض ، لم تبد غيؤلا حماسا للمجيء ، لكن أمه كانت تشدّها بلطف وتدفعها إلى الداخل ..

    تتذمّر غيؤلا :

    -لماذا العتمة ؟!

    -أرجوك صغيرتي ، أضيئي غرفته !

    مطت غيؤلا شفتيها ، ثم قالت وهي تتجه إلى غرفته بخطوات بليدة :

    -أينا يملك الفرح ليزرعه في صدر الآخر ؟ نحن إما خائفون ، أو غاضبون ، ولا شيء يعدنا بالأمن سوى مزيد من الدم !

    -قد يكون دمنا غيؤلا !

    تنفست غيؤلا بعمق وهي تضيء الغرفة ، ثم التفتت إليه ..

    صرخة لم تتعد فمها ، وإن حملت فزع الجدران إلى عينيها ، ورسمت رعبها على الوجه المتذمّر !

    ربتت أمه على كتفها لتناولها كأسا ، فهاجمتها رائحة الدم ..

    كان جاكوب ملقى على الأرض قرب سريره ، وجرح معصمه يتقطر دما ، بينما تلونت أرض الغرفة بدم قان غرقت به أمه وهي تسأله بصوت مفجوع أن ينهض ..

    في صباح اليوم التالي كان اسم جاكوب يضاف إلى قائمة المنتحرين من الجيش الإسرائيلي ..

    لم تذرف أمه دمعا ، لم يهتز وجهها بالبكاء ، كانت تنظر إلى صورته طوال الوقت ، ندم يسكنها ويفتت إحساسها بالأشياء .. ربما كان عليها أن تتشبث به ! جاكوب يحب الحياة ! فلماذا يختار الموت ؟! لماذا تشعر أنها المسؤولة عن رحيله ؟ ربما .. كان عليها أن تتشبّث به!

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    اليقين !!



    سكون وجه هذا الفجر المعطر بالمطر ، وحانية جديلة هذا الصباح ، لا كلمات تعكّر هذا الصمت ، ولا أنّات تذيب جليد العيون المحدّقة بأهدابها ..

    يسير ببطء على أرض عارية من الفرح ، حبات الرمل تحدّق في آثاره على جسدها لكنه لا ينظر إليها ، لغة بلا مفردات تحاول أن تتحدّث بها ، لتغريه بالاهتمام ! حبات الرمل الخجولة، وحبات الرمل العجولة تفقد بين الرغبة والقدرة مبرر صبرها . تستمتع بدفء أنفاسه ، وتكتفي بشيء من حلم !

    محمد يا خيوط الصبر المبعثرة على أديم الصمت لملم بقايا الذكريات ! لا وقت لتثاؤب الذاكرة ، لا وقت لمزيد من كلمات ، هو الصمت الذي يفسّر الكلام ، هو البرد الذي ينزّ ألما على ظلال نار معتقلة ! هو العواصف حين تقتلع بغضبها كبرياء الشجر ، هو الأنين هو المطر ! وهو الهدير في جوف عتمة تتشبث بأسرارها ! موج صاخب بلا شاطيء ، بلا حكايات ..

    يفقد ابتسامته وهو يطيل النظر إلى سماء بكماء ، يدهشه أن تصمت نجومها وكانت تحدّثه بأسرارها ، ويرهقه انتظار القمر المستور بغيوم كسولة ! يتنهد ، يتلفّت ، لا شيء سوى الصمت ، ووجه الشيخ عمر بلحيته الكثيفة التي لا تبقي سوى القليل من وجهه .. للهواء البارد والمطر .. الشيخ عمر بجسده النحيل ، وعينيه الضيّقتين يثير فيه شعورا يخيفه ! ترى .. كم يحتاج المرء ليصبح رجلا ، يحمل في عينيه وهجا حارقا ، وإرادة إن تكسّرت أحدثت دوي انفجار ؟!

    محمد يمسح بيد مرتعشة خيطا من دمع ساخن حفر في روحه عميقا ، كثيرة هي الأشياء التي تبقي ظلالها في أرواحنا وتمضي كالكذبة مكشوفة وعارية ! ترتدي سخريتنا ونقمتنا ، وتمضي بلا أثر سوى وخز مذلّ في أرواحنا !

    تنهّد بكل الشوق ! ظن الحزن التهم من عينيه ما يكفي ، لكن الصمت يحمل لفمه الجاف مفردات لها مذاق الخوف ، مذاق يعرف بخبرة سنين الهمّ كيف يتشبّث بأعلى الحلق مرا كعمره الممزق بشظايا الأمنيات !

    بكى ! كطفل يوجعه ألا يعرف كيف يخبّر عن وجعه ! وكامرأة يبكيها أنها لا تملك إلا أن تبكي .. بكى ! وكرجل هدّه العمر قبل أن تهدّه الأيدي الشابة التي عرفت كيف تخذله بكى ! وبكت معه النجوم .

    هزّ الشيخ عمر برفق ليوقظه :

    -شيخ عمر ! شيخ عمر !

    فأتاه صوت الشيخ عمر ولم يفتح عينيه بعد :

    -تبكي !

    -ظننتك نائما .

    -أنتم تشبهون بعضكم يا محمد !

    -الموت مخيف !

    -الحياة أيضا مخيفة ، مجهولة النوايا ، متنوعة الأقدار ، قد تهرب من الموت إلى الموت يا محمد دون أن تدري .

    -أريد أن أرى أمي ، أن تضمني إلى صدرها ، مرة واحدة ، وبعدها ، فليغرق عدوي بدمي .

    -محمد أصغ إلي ! غدا تنفّذ العملية التي أوكلت إليك ، إن كنت مترددا لا تفعل ! إن كنت خائفا لا تتقدم ، تلك طريق لا رجعة فيها ، بين أن تصعد إلى السماء شهيدا أو منتحرا شعرة اسمها اليقين !

    -الحياة جميلة يا شيخ عمر ! نور وعتمة ، شمس ومطر ، خيل وغيم وقمر . ودجاجات صغيرات ، فتيات بضفائر ، ونساء بأحجيات ! الحياة حلوة يا شيخ عمر ! أم كالعطر تسكنك ، وإخوة كعظام الظهر يبقونك منتصبا ، الحياة ..

    -لهذا علينا أن نحتفظ بها ، أن نخلد إليها .

    -بالموت ؟

    -إنه موت لا موت فيه !

    دمع ترقرق في عيني الشيخ عمر وهو يهرب بنظراته إلى السماء :

    -ليت الأمر بيدي يا محمد ! لكنت مكانك الآن .

    ذكّرته كلمات الشيخ عمر بشقيقته زينب !

    زينب تحترق بنار الوطن المشتعل غضبا دون أن يشعر بها أحد ، تحفظ كثيرا من الأغنيات عن الأرض الموعودة بالنهار ، عن حنين المجاهدين لأيدي الأمهات ، وعن فلول عدو تطويه العتمة كسجل عتيق يحمل من الأشياء قبحها ، ويترك للنور أسماء الشهداء ! لكن أحدا لم يشعر بأغنيات زينب ! لم يغرهم صمتها بفضول الأسئلة ، ولم يدفعهم دمعها رغم سخونته إلى الدهشة !

    ها هي تعانده ذاكرته ، وتصرّ على فرض الصور التي يهرب منها ، ها هي زينب نائمة في باحة الدار تستمتع بدفء شمس شتوية ، بينما يدخل محمد مسرعا ، يدوس يدها بحذائه ، فيربكه صراخها : ( ألا ترى ؟ ) يلتفت إليها باستغراب ، ينظر إليها وهي تنظّف يدها من وحل حذائه تارة ، وتنفخ على أصابعها من الألم تارة أخرى ، يهز رأسه باستهزاء ، بينما تعود هي لفراشها دون أن تنتظر منه غير اللامبالاة ، ويدها ممدودة خارج الغطاء ، وكأن شيئا لم يحدث !

    محمد يتمنى لو يعود لتلك الشمس الناعمة ، لعله يعتذر من زينب ، لعله يقبل يدها المتألمة ، ولعله يتنبّه لمواقع قدميه فيتجنّب إيذاءها .. عندما تلفحنا أنفاس الموت نصبح أكثر رقة ، أكثر صدقا مع أنفسنا ، وبقدر مخاوفنا نصبح حقيقيين !

    وجه زينب الحالم يطل من عينيه وهو يبحث في صندوق والدته عن بعض الأوراق القديمة ، تلك الأوراق المقيدة بذلك الخيط الصوفي تثير دهشته ، فيحررها .. إنه خط زينب ! أشعار ورسائل ، كلمات لم يسمعها منها قط ، لكنها أذهلته على الورق ! أوراق زينب وطن ونار وذاكرة وشهب ! وأوراق زينب تاريخ امرأة ترتدي الصمت لتستر عري الكلام !

    محمد تربكه الدهشة ، ويثيره أن تحمل وداعة زينب كل هذا الغضب ، أرادوها بعيدة عن الخطر ، غطوا عينيها بأكفهم ، فصارت أكفهم عينا لها ، قيّدوها بالخوف ، وغفلوا عن أغلالهم ، قالت له وهي تدفعه إلى المسجد :

    -هناك يمكنك أن تكون حرا !

    -الصلاة لا تطرد العدو .

    -ولكنها تخلق فيك حريتك ! أنت تكره الجنود ، تكره التحدّث بالعبرية ، يؤلمك أنهم يسيرون على صدرك وبين عينيك ، يبكيك الدم ، وتخنقك غازاتهم ، وتعلم بفطرتك أن هذا الوطن لنا ! لدينا مئات الأشياء التي تدفعنا لنتقدم ، لكنهم وحدهم يتقدمون ، لأننا نتحرك بأقدام ليست لنا ! فتقدم يا محمد ، بقدميك تقدم !

    -أنا ألقي الحجارة ، أرفض وجود العدو، أشارك في المسيرات ، ماذا يمكنني أن أفعل أكثر من ذلك .

    -صلّي يا محمد ! الصلاة أكثر من كل ذلك !

    أحس الشيخ عمر بشروده ، فقال وهو ينهض بنشاط :

    -ستنفذ العملية يا محمد ! وستكبد الإسرائليين خسائر ستوجعهم وقتا طويلا .

    ثم وبضحكة مجلجلة :

    -وقد يصير اسمك أغنية تلون الشوارع باصوات الصغار .

    ابتسامة انشقت عن دمع ساخن حمل دهشة محمد :

    -عندما أتذكر أطلال بيوت هدّمتها القذائف الإسرائلية ، وعندما يجتاحني صراخ أم تتشبث بطفلها والجنود يحاولون انتزاعه من صدرها ، عندما يتعفّر جبين المصلّين العزّل بغبار أحذية الجنود المدججين بالسلاح ، وعندما أشاهدهم يساومون على جهادنا ووطننا وكأننا بلا تاريخ ! عندما أفكر في صمت زينب ! أعرف أن هذا هو مكاني ، وأن موتي هو الحياة .

    -المحاربون يصنعون الأحزان ، ويصنعهم الغضب !

    انشق فم محمد عن ضحكة أدهشت الشيخ عمر :

    - أتدري يا شيخ عمر ، أشعر بالحزن ! بشوق وعطر يملأروحي برضا يخيفني وكأنه سكينة الموت .

    -لا تذهب يا محمد !

    -غدا نهار آخر ، شمس مختلفة ، ورحيق لزهرة لا تذبل .

    -محمد أنت تخيفني ! قد لا تملك يقين شهيد !

    -ولكن لي قلبا فلسطينيا !

    -لا يكفي .

    -وأما تنتظر

    -لا يكفي .

    -وحلما بتراب حر وسماء زرقاء

    -محمد لا يكفي !

    -وأكره عدوي

    -لا يكفي

    -ماذا تريد أكثر ؟

    -يقينك يا محمد ! يقينك بأنك ذاهب لتحيا لا لتموت !



    في ذلك اليوم تحدثوا في كثير من الصحف عن عملية استشهادية نفذها مجاهد فلسطيني ، تحدثوا عن دوي الانفجار ، عن القتلى والجرحى ، وعن زغاريد وبكاء ، عن جسد لم يتبق منه شيء ، عن الخوف والغضب ، وعن فرح أشبه بخيوط النور المنسلخة عن جسد العتمة ، تحدثوا عن الرجال الذين وهبوا أكفهم للبندقية ، عن جوعهم وصبرهم ودمعهم ، ولم يتحدثوا عن زينب !
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    القدس وانتفاضة الأقصى



    القدس عباءة تاريخ وشوق ! حزن فلسطيني له ملمس النار ووجه البرد الساكن القمم العنيدة ، تباشير المطر لأرض عذّبها الظمأ ، وأوجعها جفاف الأمنيات .. القدس تاريخ إن ارتعش تساقط دما وكبرياءا محموما ، وإن هدأ تشكّل على الجدران العارية صورا من دمع وأغلال وأسلاك تشدّها أسلاك ! القدس نار ومطر ! القدس أمن وسكينه ، والقدس دبيب الخطر حين يصبح قريبا ، وحين تلفحه الأنفاس ..

    والقدس أحجية مفككة محظوظ من لملمها ورأى في صفحتها صورته وشيئا من أسرار السماء ! القدس طوفان الحب حين يحمله الغضب على غبار الحجارة ، وحين ينتزع من اليد الفتيّة الزجاجة الحارقة ويلقيها صوب الرصاص الخائف دون ارتعاش ..

    القدس نور يمتد من الروح إلى الروح عبر مسافات المقاومة العنيدة ، والقدس خطوات مشتعلة بالتحدّي ، كف تلتصق بكف لتتصدى للرصاص !

    القدس حارات عتيقة حملت دفء الوعد نارا ونورا وصبرا جميلا ، وتغنّت بأسماء صعدت بفرحها إلى السماء ، وتركت على الثرى المبارك حقيقة الصمود وتاريخ الشهداء ..

    وحيدة إلا من عيون تبكي القهر يا قدس ! حزينة وما من فرح إلا دم غطى عينيك بطهره وستر عري من باعك على صفحات التاريخ المزيّف ! تتوشحين ذكرياتك الدافئة بين أنفاس الأنبياء ، تنثرين البركة من حولك ، تصيبين بها أطفالا غادرهم الخوف فكانت أكفهم وطنا لغضبك والثورة !

    وأذان تصلك تكبيراته من حزن الكعبة الصبورة ، من وجع الأمة المقهورة ! ومن خبز الجائعين تحت القصف والحصار يصغون لصهيل خيل ظنوا أنها ستأتي ، لتعلن غاضبة : ( ما من أحد يستعبد روحا حرّة ! ما من أحد يطفئ بالوقود الجمرة !) خيل لكل الأزمان ، تحمل فرسانها الحفاة وعلى أقدامهم بقابا الجمر ، تجري بدم محموم إلى حيث العتمة محمّلة بالمشاعل ! خيل تحمل سيوفا من عهد صلاح الدين تنتظر من يمدّ اليد ليحررها من عتمة غمدها ، تراقب من يمتطي خير الجياد ! ومن يدعو من هذا الصمت إلى الجهاد !

    القدس رجال ثارت قلوبهم ورسمت بدمها حواجز وأسوارا تمنع شارون الغاصب من تدنيس الحرم المقدسي الطاهر ، لتنثر أوراق سماسرة هذا الزمن ممزّقة تشرّدها ريح الغضب الذي لا يهدأ ، صدورهم المكشوفة للرصاص دروعا لحائط البراق ، وخيمة حب لقبة الصخرة ..

    الانتفاضة ! كلمة بلون الدم ارتسمت على جدران الأيام المقدسية ، فأعطتها رائحة الثورة ! مشاهد وصور تلهث محاولة اللحاق بواقع المأساة الفلسطينية لعلّها تحمل مسك الشهداء وتنثره خيوطا من نور تضيء عتمة الواقع الإسلامي .

    الانتفاضة إرادة حرّة استطاعت أن تحطّم أغلالها وترفع أكفها للشمس ، صبية أثارتهم حرارة الوعد ، وأشعلت أرواحهم بالتمرّد على كل مبررات الخنوع ، وعلى الصمت العربي المطبق على شفاه الكلام ! الانتفاضة الفلسطينية حجر مقابل رصاصة ، وجدار مقابل صاروخ ، ساعد مقابل مصفّحة ، وقلب ثائر مقابل تكنولوجيا حربية بيد ترتعش ولا شيء يطمئنها كالدم!

    الانتفاضة ثوّار يتحرّكون بفوضى منظمة ! شبان ملثّمون وصغار تخلّوا عن أبجديات الخوف وتصدّوا للرصاص ..

    ( الله أكبر ! ) ودم يغطي الطريق إلى الأقصى ( الله أكبر ) وأجساد دافئة رغم الموت تعيق الجنود وتزرعهم برعب يربكهم ، فيبحثون برصاصهم عن أي شيء يتنفّس ( الله أكبر ) ورذاذ مطر سماوي يلقي بسكينته على قلوب المجاهدين ، ويشعل حجارتهم بنار تعرف بهدى من الله كيف تحرق الجنود ! ( الله أكبر ) وسماء تبشّر سماءا بالصاعدين ! لتفقد كل عبارات التسوية مبرراتها ، وتغدو الكلمات جليدا يذوب بصمت وسط نيران المنتفضين ، وينتهي الحديث عن سلام بين عدوين شرط وجود أحدهما سحق الآخر ! الله أكبر وطفل يعذّبه القنّاصة بالخوف _ وهو يحتمي بوالده الأعزل - قبل أن يزرعوا جسده بالرصاص ! الله أكبر وأم تزف بحنّاء الفراق ولدها للموت ولا عزاء ! الله أكبر وصغار صاروا في الطرقات المعزولة أشلاء ا تصافح أشلاء !

    رصاص ! قذائف ! قنّاصة من خلف الجدران ، قنابل مسيلة للدموع ، مدافع وطائرات وصواريخ تقاوم الحجر ! تقاوم التاريخ ، والنور والحقيقة ، تقاوم المطر ، وتقاوم الطفولة وهي ترحل عن الصغار بحجة الموت البطيء دون انتصار ..

    يا قدس ! يا رحيق الشهادة ، ويا نوّار القبور المضاءة بدماء المجاهدين ، يا أمهات الشهداء ويا أبناءهم ! يا قهر الرجال ويا حزن النساء ، من أفواهكم يتفجّر التكبير حتى السماء ، وعد الله لا تبديل له ، فاقبضوا بأكفكم على الجمرة ، ستحترق لكنها ستبعث الثورة !

    قد تكون إسرائيل فوق القانون ، وفوق الشرعية الدولية ، وفوق المعايير الإنسانية ، وفوق الغيمة الأمريكيّة التي تحاول أن تظلل العالم كلّه ؛ لتحجب عنه الإرادة الحرّة .

    اسرائيل يد ناعمة تحت أظافرها دم ساخن ! اسرائيل حبال من نفوذ وأموال ونساء عاريات ! واسرائيل امرأة مشوّهة الروح تجمّعت أعضاؤها من كل الأماكن فصارت مسخا تغزّل به العالم بعد أن أغلق عينيه !

    اسرائيل وهم احتلّ مساحات الحقيقة ، زرع خبيث في أرض طيبة الثرى ترفض أن يكون له فيها جذور، يحاول أن يفتّت حبّاتها لعلّه يضعفها ، فتقاومه بحصى وأيد صغيرة تعشق الحجارة لأنها تبتسم حين يكبّرون !

    واسرائيل هذه تريد الأمن لكيانها المهزوز ! تريد خرائط هادئة تحت نجمتها السداسيّة ، تريده قسرا وبلا مقابل ! تريد تهويد قدس المسلمين ، مسرى رسول الله ومعراجه إلى السماء ! لتتحدّث أرضها بالعبرية وتتلوّن بالرذيلة مساكنها ، ويصبح حائط البراق جدارا لبكاء الباحثين عن الهيكل المزعوم ! يدّعون لأنفسهم جذورا يمدّونها بالأكاذيب ، فتمدّهم بالخواء !

    فيا أخوة الإسلام كبّروا ! إن كنتم ستتركون مسرى نبيّكم يباع كأثاث قديم قطعة تلو أخرى لا تنظروا في عيون أمهاتكم ، فعيونهن أسوار القدس ، وأهدابهن قرآن صلاة الرسول بالأنبياء ! أقزاما عارية من الصدق ستتناثرون على حدقاتها إن خنتم بوابة السماء !

    ها هم الذين علّقوا آمالهم على تفاعل الرأي العالمي ، وأوهموا أنفسهم أن النصرة ستأتيهم ممن يوقدون النار تحت قدور هم ذبائحها ! وشكّكوا بجدوى الجهاد التراكمي ، واستخفّوا بالمحافظة على ذاكرة الأمة واستهانوا بجناحها العسكري اعترفوا أن القدس حكاية من حق كل مسلم أن يرويها ! وأن القدس خيمة الفداء وطريق لجنة عرضها السموات والأرض ! وأن إسرائيل لا شيء يردعها ، لا شيء يخلعها من طهر التراب الفلسطيني سوى المقاومة ! وأمريكا التي انتظروا منها العون طويلا لم تمنحهم غير التهديد والوعيد ، وضغوط لا حصر لها لبيع الوطن .

    اكتشفوا في بريق السيف بين حافتي الجرح أن لا شيء يرجع الوهج لأعين الرجال ، ويردّ الكرامة لأنفاس المسلمات سوى الجهاد !

    الحجر يربك العدو ، يخيفه ، ويحرّك صواريخه والقنابل ! لكنه لا يقوى على طرده وتطهير الأرض ، الحجر يدق ذاكرة الأمة المسلمة كي لا تنسى ، كي يأتي الخير على ظهر الخيل بسيوف مسلمة يخيف مضاؤها الغاصبين ، ويعيد لمسرى رسول الله كرامته ..

    درب الجهاد واحدة وإن تفرّعت ، وسيلتقي كل المجاهدين في ساحة الأقصى ، من كل أرض سيأتون !كل من قبّلت جباههم الأرض سجودا ، وكل من هزّهم الحزن على أهداب البيت العتيق وتعطّش للعزّة مقهورا ! بحجارتهم وبنادقهم ! بأشلاء شهدائهم ! بدموع أمهاتهم وبأناشيد القهر الصبور على ألسنة الأسرى والمبعدين ..

    فطوبى لكل المجاهدين بأموالهم وأنفسهم ، ولكل من يقاطع العدو ومن والاه ، كل من موقعه ، لتبقى القدس إسلامية الوجه عربية اللسان ، وليرحل العابرون فرادى وعلى رؤوسهم الطير ومن خلفهم تكبيرات عيد لا ينتهي.

    انتفاضة الأقصى وليدة الظلم والقهر ! وليدة سنين الجوع والفراق ! وليدة الظمأ للسجود دون رصاص ، ووليدة الحب لدين الله الذي لا يقهر ! ولدت لتحيا وتكبر وتمتد على خرائط المسلمين !

    تستطيع اسرائيل أن تقهر شعبا ، ولكنّها لن تقهر أمّة تحمل سيوفا من عهد النور وحتى مئذنة الأقصى ! أمة هي خير أمة أخرجت للناس ، فرسانها لا تترجّل ! فمن ؟! من يمتطي خير الجياد ؟! ومن يدعو من هذا الصمت إلى الجهاد ؟!
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-10-07
  3. زهرة الصحراء

    زهرة الصحراء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-04-22
    المشاركات:
    3,435
    الإعجاب :
    0
    أشكرك من اعماق القلب على هذا الإهداء المتميز..

    والذي عرفني بكاتبة رائعة الروح كجهاد الرجبي..

    انتهيت لتوي من قراءة القصة الأولى (لجاكوب) لم اجد عنوانها..

    لكنها المرة الأولى التي اقرأ فيها قصة تنظر للقضية من هذه الزاوية..

    فعلاً كاتبة تستحق الكثير من التقدير والإعجاب بفكرها المتجدد وطريقتها الملفته للنظر في السرد..

    الى لقاء بعد قرائتي لبقية الموضوع:cool:
     

مشاركة هذه الصفحة