الصدق ....

الكاتب : الشاحذي   المشاهدات : 1,131   الردود : 15    ‏2003-10-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-10-07
  1. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    الصدق


    [ALIGN=JUSTIFY]إن الله خلق السموات والأرض بالحق , وطلب إلى الناس أن يبنوا حياتهم على الحق , فلا يقولوا إلا حقاً ولا يعملوا إلا حقاً .
    وحيرة البشر وشقوتهم و ترجع إلى ذهولهم عن هذا الأصل الواضح , وإلى تسلط أكاذيب وأوهام على أنفسهم وأفكارهم , أبعدتهم عن السراط المستقيم , وشردت بهم الحقائق التي لابد من التزامها .
    ومن هنا كان الاستمساك بالصدق في كل شأن , وتحريه في كل قضية , والمصير إليه في كل حكم , دعامة ركينة في خلق المسلم , وصبغة ثابتة في سلكوه . وكذلك كان بناء المجتمع في الإسلام قائماً على محاربة الظنون , ونبذ الإشاعات واطراح الريب , فإن الحقائق الراسخة وحدها هب التي يجب أن تظهر وتغلب , وأن تعتمد في إقرار القرارات المختلفة .
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث" (1) وقال : "دع ما يريبك إلى مالا يريبك , فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة " (2) .
    وقد نعى القرآن على أقوام جريهم وراء الظنون التي ملأت عقولهم بالخرافات , وأفسدت حاضرهم ومستقبلهم بالأكاذيب فقال : [إن يبتغون إلا الظن وما تهوى الأنفس , ولقد جاءهم من ربهم الهدى] (3) وقال : [وما لهم به من علم إن يبتغون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً] (4)
    والإسلام – لاحترامه الشديد للحق – طارد الكذابين , وشدد عليهم بالنكير .
    عن عائشة أم المؤمنين قالت : "ما كان من خلقٍ أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب , وما اطلع على أحد من ذلك بشيء فيخرج من قلبه حتى يعلم أنه قد أحدث التوبة" (5)
    وفي رواية عنها : "ما كان من خلق أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب , ولقد كان الرجل يكذب عنده الكذبة , فما يزال في نفسه حتى يعلم أنه قد أحدث بعدها توبة" (6)
    ولا غرو فقد كان السلف الصالح يتلاقون على الفضائل ويتعارفون بها , , فإذا أساء أحد السيرة وحاول أن ينفرد بسلك خاطئ , بدا – بعمله هذا – كالأجرب بين الأصحاء , فلا يطيب له مقام بينهم حتى يبرأ من علته .
    وكانت المعالم الأولى للجماعة المسلمة صدق الحديث , ودقة الأداء , وضبط الكلام .
    أما الكذب والإخلاف , والتدليس والافتراء , فهي إمارات النفاق , وانقطاع الصلة بالدين ؛ أو هي اتصال بالدين على أسلوب المدلسين والمفترين ! أي على أسلوب الكذابين في مخالفة الواقع .
    ___________________________

    (1) البخاري .
    (2) الترمذي .
    (3) النجم : 23.
    (4) النجم : 28.
    (5) أحمد .
    (6) ابن حبان .

    من كتاب (خلق المسلم) للإمام الغزالي – يرحمه الله .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-10-07
  3. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    فضل الصدق

    قال الله تعالى: "مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ" [الأحزاب: 23]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا وإن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا".

    ويكفي في فضيلة الصدق أن الصدِّيق مشتق منه، والله تعالى وصف الأنبياء به في معرض المدح والثناء فقال: "وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا "[مريم41] وقال تعالى: "وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا" [مريم 56].

    وقال ابن عباس: أربع من كن فيه فقد ربح: الصدق، والحياء، وحسن الخلق، والشكر.
    وقال بشر بن الحارث: من عامل الله بالصدق استوحش من الناس.

    وقال أبو سليمان: اجعل الصدق مطيتك، والحق سيفك والله تعالى غاية طلبك.

    وقال رجل لحكيم: ما رأيت صادقًا ! فقال له: لو كنت صادقًا لعرفت الصادقين.

    وقيل لذي النون: هل للعبد إلى صلاح أموره سبيل؟ فقال: قد بقينا من الذنوب حيارى
    فدعاوى الهوى تَخفُ علينا نطلب الصدق ما إليه سبيل وخلاف الهوى علينا ثقيل

    حقيقة الصدق ومراتبه:

    اعلم أن لفظ الصدق يستعمل في ستة معانٍ: صدق في القول، وصدق في النية والإرادة، وصدق في العزم، وصدق في الوفاء بالعزم، وصدق في العمل، وصدق في تحقيق مقامات الدين كلها، فمن اتصف بالصدق في جميع ذلك فهو صدِّيق لأنه مبالغة في الصدق.

    الصدق الأول: في صدق اللسان، وذلك لا يكون إلا في الإخبار أو فيما يتضمن الإخبار وينبه عليه، والخبر إما أن يتعلق بالماضي أو بالمستقبل وفيه يدخل الوفاء والخلف، وحق على كل عبد أن يحفظ ألفاظه فلا يتكلم إلا بالصدق.
    وهذا هو أشهر أنواع الصدق وأظهرها فمن حفظ لسانه عن الإخبار عن الأشياء على خلاف ما هي عليه فهو صادق.

    الصدق الثاني: في النية والإرادة، ويرجع ذلك إلى الإخلاص وهو ألا يكون له باعث في الحركات والسكنات إلا الله تعالى، فإن مازجه شوب من حظوظ النفس بطل صدق النية وصاحبه يجوز أن يسمى كاذبًا.

    الصدق الثالث: في صدق العزم، إن الإنسان قد يقدم العزم على العمل فيقول في نفسه: إن رزقني الله مالاً تصدقت بجميعه - أو بشطره أو إن لقيت عدوًا في سبيل الله تعالى قاتلت ولم أبالِ وإن قُتلت، وإن أعطاني الله تعالى ولاية عدلت فيها ولم أعصِ الله تعالى بظلم وميل إلى خلق، فهذه العزيمة قد يصادقها من نفسه وهي عزيمة جازمة صادقة، وقد يكون في عزمه نوع ميل وتردد وضعف يضاد الصدق في العزيمة، فكان الصدق هاهنا عبارة عن التمام والقوة.

    الصدق الرابع: في الوفاء بالعزم، فإن النفس قد تسخو بالعزم في الحال، إذ لا مشقة في الوعد والعزم والمؤونة فيه خفيفة، فإذا حفت الحقائق وحصل التمكن وهاجت الشهوات، انحلت العزيمة وغلبت الشهوات ولم يتفق الوفاء بالعزم، وهذا يضاد الصدق فيه، ولذلك قال الله تعالى: "رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ" [الأحزاب: 23].

    عن أنس رضي الله عنه: أن عمه أنس بن النضر لم يشهد بدرًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشق ذلك على قلبه وقال: أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم غبت عنه، أما والله لئن أراني الله مشهدًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما اصنع! قال: فشهد أحدًا في العام القابل فاستقبله "سعد بن معاذ" فقال: يا أبا عمرو إلى أين؟ فقال: واهًا لريح الجنة! إني أجد ريحها دون أحد! فقاتل حتى قُتل فوُجد في جسده بضع وثمانون ما بين رمية وضربة وطعنة؛ فقالت أخته بنت النضر: ما عرفت أخي إلا بثيابه، فنزلت الآية.

    الصدق الخامس: في الأعمال، وهو أن يجتهد حتى لا تدل أعماله الظاهرة على أمر في باطنه لا يتصف هو به؛ لا بأن يترك الأعمال ولكن بأن يستجرَّ الباطن إلى تصديق الظاهر، ورب واقف على هيئة خشوع في صلاته ليس يقصد به مشاهدة غيره ولكن قلبه غافل عن الصلاة فمن ينظر إليه يراه قائمًا بين يدي الله تعالى وهو بالباطن قائم في السوق بين يدي شهوة من شهواته.

    الصدق السادس: وهو أعلى الدرجات وأعزها: الصدق في مقامات الدين، كالصدق في الخوف والرجاء والتعظيم والزهد والرضا والتوكل والحب وسائر هذه الأمور، فإذا غلب الشيء وتمت حقيقته سمي صاحبه صادقًا فيه، كما يقال: فلان صدق القتال، ويقال: هذا هو الخوف الصادق. ثم درجات الصدق لا نهاية لها، وقد يكون للعبد صدق في بعض الأمور دون بعض فإن كان صادقًا في جميع الأمور فهو الصدِّيق حقًا.

    قال سعد بن معاذ رضي الله عنه: ثلاثة أنا فيهن قوي وفيما سواهن ضعيف: ما صليت صلاة منذ أسلمت فحدثت نفسي حتى أفرغ منها، ولا شيعت جنازة فحدثت نفسي بغير ما هي قائلة، وما هو مقول لها حتى يُفرغ من دفنها، وما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قولاً إلا علمت أنه حق، فقال ابن المسيب: ما ظننت أن هذه الخصال تجتمع إلا في النبي عليه الصلاة والسلام
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-10-07
  5. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    أخي الحبيب ... الحسام اليماني ..

    جزاك الله خيراً على التثبيت , وبارك الله لنا في اهتمامك وتواصلك الدائم ..

    وشكر الله لك تعقيبك الذي أضفى على الموضوع جمالاً على جمال وألقاً على ألق ..

    بارك الله فيك ..

    والسلام عليكم .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-10-08
  7. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    ايه الاحبة الكرام لاشك ان هذا الدين بني على الصدق
    وكان الحبيب صلله عليه وصلم قبل الرسالة ينادى في الصادق الامين
    ثم انه كان للرسالة بدايتها في مكة مايقارب عن ثلاثة عشر عام يدعو الناس ويعلمهم في مدرسته صلله عليه وسلم حتى ترسخ الايمان في صدورهم
    حتى عرفوا هذا الدين من رسول الله صلله عليه
    ولو لاحظنا ان الانسان لابد له من مصارعة السيطان الذي يزين له الكذب
    ويغسل قلبه حتى يكون ابيض خالي من السواد

    قواعد الصدق هي التواضع لله سباحنه وتعالى
    لان الانسان اذا اغترس فيه الكبر والغرور كان الكذب من شيمة هذا الصنف
    وان يدعوا الانسان ربه سبحانه وتعالى دائما ان يثبته في القول الثابت وان يريه الحق حقا ويرزقه اتباعه

    والي في الامر بقيه
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-10-08
  9. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    أخي الفاضل .. التمساح ..

    بارك الله لي حضورك الطيب .. وإضافاتك الطيبة , وأنتظرك إن شاء الله .

    والسلام عليكم .
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-10-08
  11. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    [ALIGN=JUSTIFY]والكذب رذيلة محضة تنبئ عن تغلغل الفساد في نفس صاحبها, وعن سلوك ينشأ الشر إنشاءً , ويندفع إلى الإثم من غير ضرورة , أو طبيعة قاهرة .

    هناك رذائل يلتات* بها الإنسان , تشبه الأمراض التي تعرض للبدن , ولا يصحو منها إلا بعد علاج طويل . كالخوف الذي يتلعثم به الهايبون , أو الحرص الذي تنقبض به الأيدي .

    إن بعض الناس إذا جند للجهاد المفروض , تقدم إليه وجلده مقشعر , وإن بعضهم إذا استخرجت منه الزكاة الواجبة , أخذ يعدها وأصابعه ترتعش . وهذه الطباع التي تتأثر بالجبن والبخل , غير الطبائع التي تقبل على الموت في نزق , وتبعثر الموت بغير حساب .

    وقد تكون هناك أعذار لمن يشعرون بوساوس الحرص أو الخوف , عندما يوقفون في ميادين التضحية والفداء!!
    ولكن لا عذر البتة لمن يتخذون الكذب خلقاً ويعيشون به على خديعة الناس .

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يطبع المؤمن على الخلال كلها , إلا الخيانة والكذب" (1) .
    وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أيكون المؤمن جباناً؟ قال : نعم! قيل له : أيكون المؤمن بخيلاً ؟ قال : نعم! قيل له: أيكون المؤمن كذاباً؟ قال : لا ..." (2)

    وهذه الإجابات تشير إلى ما أسلفنا بيانه , من نوازع الضعف والنقص التي تخامر بعض الناس ثم يتغلبون عليها بعد لأي** , عندما يواجهون بالفريضة المحكمة أو الضريبة الحاسمة , وهي لا تعني أبداً تسويغ البخل , أو تهوين الجبن ؛ كيف ومنع الزكاة وتهوين الجهاد بابان إلى الكفران؟

    وكلما اتسع نطاق الضرر إلى كذبة يشيعها أفاك جريء كان الوزر عند الله أعظم , فالصحافي الذي ينشر على الألوف خيراً باطلاً , والسياسي الذي يعطي الناس صوراً مقلوبة عن المسائل الكبرى , وذو الغرض الذي يعتمد سوق التهم إلى الكبراء من الرجال والنساء , أولئك يرتكبون جرائم أشق على أصحابها وأسوأ عاقبة .
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم "رأيت الليلة رجلين أتياني , قالا لي : الذي رأيته يشق شدقه فكذاب , يكذب الكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق , فيصنع به هكذا إلى يوم القيامة ..." (3)
    ومن هذا القبيل كذب الحكام على الشعوب , فإن كذبة المنبر بلقاء*** مشهورة .

    وفي الحديث "ثلاثة لا يدخلون الجنة : الشيخ الزاني , والإمام الكذاب , والعائل المزهو " (4) – الفقير المتكبر - .
    ___________________________

    (1) أحمد .
    (2) مالك .
    (3) مسلم .
    (4) البزار .
    * يتعرض لها .
    ** جهد ومشقة .
    *** واضحة .
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-10-08
  13. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    الاخوة الكرام .........ان مشاركتي هذه المفروض ان تكون مشاركة من حيث النظر اليها بدون تأمل ولكن ان مكانها تحت هذا العنوان الذي هو

    ((( الصدق))))

    الدعوة الى الله
    ان الدعوة الى الله لابد ان تكون خالصة لله وحده وان يصدق الانسان مع
    نفسه قبل ان يدعو الى هذا الدين الحنيف
    والدعوة الى الله لابد ان تكون قول وفعل في فرئض الله سبحانه وتعالى


    والدعوة الى الله لابد لها من حسن النية بأن تكون لله وحده سبحانه وخالية من الرياء والاستعراض في العلم وان يحدث الناس بما يفقهوا

    والدعوة الى الله لابد ان تكون في حسن الخطاب والقول السديد الذي تقبله العقول وان يختار كيفية الدعوة حسب العقول التي يخاطبها اي مستويات التقبل معهم حتى يستمعوا اليه ويستقبلوا ما يخاطب به

    والدعوة الى الله لابد لها من زرع المحبة في الله والبغض في الله وان يكون ذو خلق وان يكون لين في طريقة الدعوة وان يحافظ على لم شمل الامة


    وللكلام بقية بعد تعقيباتكم حتى لايمل القارئ

    الاخوة الكرام لكم الخيار هل موقع المشاركة هذه هنا ام اجعل لها مشاركة منفصلة حتى تناقش جيدا لكم الخيار
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-10-08
  15. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    بل هو مكانها المناسب تماماً , أولو لم يكن الداعية صادقاً فأي مصيبة هذه !!!, فواعجبي من رجل ينقذ الناس من النار حتى إذا انتهى قفز هو إلى داخلها !!!..

    أخي التمساح :
    والله أنها عبر التي قلتها , وإنها لحكم رائعة يتوجب على كل داعٍ إلى الله عز وجل أن يعي معانيها وأن يهتم بما تحمله من إرشادات قيمة , وأن يغتم إذا لم يجد في نفسه شيئاً منها ..

    بارك الله لي في مرورك الطيب ومتابعتك الواعية ...

    أنتظر مدالخلاتك ..

    والسلام عليكم .
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2003-10-09
  17. الصقر الجارح

    الصقر الجارح قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-04-18
    المشاركات:
    2,647
    الإعجاب :
    1
    نص مقتبس من رسالة : الحُسام اليماني
    بارك الله فيكم زجعل ذالك في موازين حسناتكم
    لكم التقدير والثناء
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2003-10-09
  19. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    بارك الله فيك أخي الشاحذي

    الصدق



    إنّه من أعظم الأخلاق في الإسلام ، كما أنّ نقيضه ـ وهو الكذب ـ لا يكاد يُتَصَوَّر من المسلم !

    الصدق مطابقة الكلام للواقع ، والقول بالحقّ ، والعمل به .

    وما ينبغي للمسلم أن يقول إلاّ الحقّ ، وأن يعمل إلاّ بالحقّ .

    والاستمساك بالصدق في كلّ شأن ، وتحرّيه في كلّ قضية ، والمصير إليه في كلّ حكم ... دعامة عظيمة في خُلُق المسلم ، بل هي صفة من صفات الصِدِّيقِين .

    عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضي الله عنه قال : قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : "عليكُمْ بالصِّدقِ فإنَّ الصِّدقَ يَهدي إلى البِّر وإنَّ البرِّ يهدي إلى الجنَّةِ وما يزالُ الرَّجُلُ يصدقُ ويتحرَّى الصِّدقَ حتَّى يُكتبَ عندَ اللهِ صِدِّيقاً . وإيَّاكُمْ والكذبَ فإنَّ الكذبَ يهدي إلى الفُجورِ وإنَّ الفجورَ يهدي إلى النَّارِ . وما يزالُ العبدُ يكذبُ ويتحرَّى الكذبَ حتَّى يُكتبَ عندَ اللهِ كذَّاباً " رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

    وفي سنن الترمذيّ : " الصدق طمأنينة ، والكذب ريبة " .

    وفي مسند أحمد : " ما كان من خُلُق أبغضَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب " .

    وفي مسند أحمد أيضاً : " يُطبَعُ المؤمن على الخِلال كلّها إلاّ الكذب والخيانة " .

    ومن أعظم الصدق ، أن يكون سلوك المؤمن مطابقاً لعهد الإيمان الذي جعله الله في أعناق المؤمنين : أن يُضَحُّوا بأموالهم وأنفُسِهِم نُصْرةً للحقّ ، وإعلاءً لكلمة الله ، والتزاماً بأحكام هذا الدين . اقرأ معنا قول الباري جلّ جلاله : } مِنَ المؤمنين رجالٌ صَدَقُوا ما عاهدوا الله عليه . فمِنهُم من قَضَى نَحْبَهُ ، ومنهم مَنْ يَنْتظِر ، وما بَدَّلُوا تَبْدِيلا { سورة الأحزاب : 23 .

    وقوله سبحانه وتعالى : } لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ { البقرة : 177 .

    وإذا كان للصدق تلك المكانة الرفيعة ، وللكذب هذه المكانة الوضيعة ، فلا عجب أن يتكرّر الأمر بالصدق ، والوصيّة بمُصاحبة أهل الصدق ، وذلك في قوله تعالى : } يا أيها الذين آمنوا اتّقوا الله وكونوا مع الصادقين { التوبة : 119 .

    وأنْ يُعدّ الكذب من صفات الكافرين ، وذلك في قوله سبحانه وتعالى : } إنّما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله ، وأولئك هم الكاذبون { النمل : 105.

    وكذلك فالكذب من صفات المنافقين ، ففي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : " آية المنافق ثلاث :
    إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان " مُتَّفَقٌ عَلَيْه ..

    * * *

    ولاستئصال شأفة الكذب من المجتمع ، حَرَّم الإسلامُ الكذب في الجدِّ والهزل ، وحرّمه ولو في تعامل الكبار مع أطفالهم ، أو في الأمور الصغيرة التي لا يأبه الناس لخطورتها .

    روى أبو داود عن عبد الله بن عامر رضي الله عنه قال : دعَتْنِي أمّي يوماً ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدٌ في بيتنا ، فقالت : تعالَ أُعْطِك . فقال لها النبيّ صلى الله عليه وسلم : " ما أردتِ أن تُعْطِيه ؟ " قالت : أردتُ أن أعطيه تمراً . فقال لها النبيُّ صلى الله عليه وسلم : " أما إنّك لو لم تُعْطِه شيئاً كُتِبَتْ عليكِ كذبة " !.

    [ وكم من آباءٍ وأُمّهات يكذبون على أبنائهم ـ بحجّة أنّهم صغار ـ فيغرسون في نفوسهم حبّ الكذب ، وهم لا يشعرون ]

    وروى مسلم عن أسماء بنت يزيد ـ رضي الله عنها ـ قالت : يا رسول الله ، إنْ قالت إحدانا لشيءٍ تشتهيه : لا أشتهيه ، أيُعدّ ذلك كذباً ؟ قال : " إنّ الكذب يُكتبُ كذباً ؛ حتّى تكتب الكُذيبة كذيبة " .

    وروى الترمذيّ : " ويلٌ للذي يُحدِّثُ بالحديث ليضحك منه القوم فيكذب ! ويل له ؛ ويل له ! " .

    وروى البيهقيّ : " أنا زعيم ببيت في وسط الجنّة لمن ترك الكذب وإن كان مازِحاً " .

    * * *

    وإنّ من أقبح الكذب كذب الحكّام على الشعوب ، فإنّ الإنسان العاديّ قد يكذب ستراً لضعفه ، أو خوفاً من غيره ، أو طمعاً في مكسب رخيص .. فإذا كذب الحاكم ، وهو في موضع القوّة والصولجان ، دلّ ذلك على انحدار في حمأة الرذيلة . لذلك جاء في حديث رواه البزّار " ثلاثة لا يدخلون الجنّة : الشيخ الزاني ، والإمام الكاذب ، والعائل المزهوّ [ أي الفقير المستكبر ] " . فهؤلاء الثلاثة ؛ فقدوا الدوافع لارتكاب جرائمهم ، فكان ارتكابهم لها دليلاً على اعوجاج خطير ، وانسلاخٍ من كلّ فضيلة ! ..

    اللهمّ اجعلنا من الصادقين ، واجعلنا مع الصادقين ، واحشرنا مع النبيّين والصِدِّيقِين .
     

مشاركة هذه الصفحة