الأزمات تبدأ من الداخل .. مقال تحليلي جيد

الكاتب : أبو لقمان   المشاهدات : 699   الردود : 0    ‏2003-10-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-10-05
  1. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    الأزمات تبدأ من الداخل
    د. محمد السعيد ادريس
    دار الخليج


    من يطالع الجدل الأمريكي الداخلي الصاخب سواء في الكونجرس أو في الإعلام الأمريكي حول مبلغ ال 87 مليار دولار التي طلبها الرئيس الأمريكي من الكونجرس لتمويل “الدور الأمريكي في العراق” (نفقات عسكرية وإعادة تعمير) في مقدوره أن يخرج بقناعة مفادها ان الولايات المتحدة باتت تواجه ما يعرف ب “أزمة تخصيص الموارد” وهي الأزمة “الأزلية” التي تواجه أغلب الدول وخاصة النامية منها عندما تكون الموارد المتاحة للدولة أدنى بكثير من الاحتياجات والمطالب الملحة والضرورية.

    الواقع الأمريكي لا يقول عكس ذلك، فهناك بالفعل ازمة تخصيص موارد، وهي مؤشر على وجود انتكاسة في القوة الاقتصادية الأمريكية، لكنه يقول ايضا اكثر من ذلك. فعدم اقتناع عدد كبير من الشيوخ والنواب الأمريكيين بجدوى تخصيص 87 مليار دولار للعراق في وقت توجد فيه عشرات البنود المفتوحة والتي في حاجة الى تمويل وخاصة البنية الأساسية (مياه وكهرباء وغيرها) مرجعه ليس فقط الانحياز للأولويات الداخلية، بل مرجعه ايضا عدم الاقتناع بما تقوم به الولايات المتحدة في العراق وعدم الثقة بما قامت به هناك من حرب تؤكد الأحداث يوماً بعد يوم انها كانت “حربا اختيارية” ولم تكن حربا ضرورية تستلزم تقديم التضحيات من الجميع.

    التقرير الأولي الذي قدمه ديفيد كاي، المفتش السابق للأسلحة الذي كان تابعاً للأمم المتحدة، والذي يقود حاليا فريق التفتيش الأمريكي عن الأسلحة العراقية زاد من قناعة الأمريكيين بأن حربهم في العراق كانت حربا اختيارية. فقد قدم ديفيد كاي تقريراً أولياً قال فيه انه وخلال اربعة أشهر من البحث داخل العراق “لم يجد اي اثر لأسلحة الدمار الشامل”. معنى هذا ان الحرب التي خاضتها الإدارة الأمريكية لم تكن حربا ضرورية، ومن ثم فليس هناك ما يقنع المواطن الأمريكي بتحمل تبعاتها وتكلفتها وربما تداعياتها وانتكاسها.

    التطور في هذا الاتجاه، في ظل ظهور منافسين أقوياء للرئيس جورج بوش في الانتخابات الرئاسية القادمة واقتراب موعد الحملات الانتخابية من شأنه ان يخلق حالة انقسام امريكي حول “المسألة العراقية” بما يؤدي الى تراجع ما يعرف ب “الإجماع الوطني الأمريكي”.

    إذا حدث ذلك فإن الإدارة الامريكية قد لا تفاجأ بتمرد الحلفاء في الخارج وغياب الإجماع الدولي عند دعم المطالب الأمريكية بالمشاركة في تحمل اعباء اقرار الاستقرار في العراق وإعادة الإعمار، طالما ان الشعب الامريكي نفسه منقسم حول هذا الموقف.

    وعندما يتمرد الحلفاء على القوة العالمية العظمى فإنها يمكن ان تكون بداية التراجع لوزن هذه القوة، وهو ما سمّاه بول كيندي ب “بداية الأفول”.
     

مشاركة هذه الصفحة