الكراهية لامريكا واسبابها ( عبد الباري عطوان )

الكاتب : arab   المشاهدات : 506   الردود : 0    ‏2003-10-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-10-03
  1. arab

    arab عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-03-27
    المشاركات:
    359
    الإعجاب :
    0
    ان تشكل الادارة الامريكية لجنة من كبار الخبراء في شؤون الشرق الاوسط، وتعهد اليها مهمة البحث عن جذور الكراهية التي يكنها العرب والمسلمون لها، فهذه بادرة ايجابية، واعتراف شجاع بوجود ظاهرة خطيرة باتت تهدد مصالح امريكا الاقتصادية والامنية، وتتطلب ايجاد حلول جذرية وعاجلة قبل ان تتفاقم وتستعصي علي الحل.
    الصورة الامريكية سيئة في اذهان العرب والمسلمين، بل وفي منتهي السوء، والعداء للولايات المتحدة بات يتحول الي ايديولوجيا جديدة ربما تصبح اقوي جذورا واوسع انتشاراً من الايديولوجيا الماركسية، والسبب يعود الي الغطرسة وسياسات الهيمنة الاقتصادية والسياسية والمالية، والرغبة المتعمدة في الحاق اكبر قدر من الاهانة والاذلال بالعرب والمسلمين دون غيرهم من البشر.
    العرب والمسلمون يكرهون امريكا لانها هي البادئة بكرههم واحتقارهم، والمصرة علي المضي قدماً في هذا النهج، ودون اي اعتبار للاصوات العاقلة التي تحذرها من خطورة هذا المنزلق علي الجانبين معا.
    فعندما كانت السياسات الامريكية تجاه العرب والمسلمين والعالم ترتكز علي القيم الاخلاقية والمثل العليا، مثل العدل والمساواة ونصرة الضعيف ومساندة حركات التحرر (مباديء ويلسون الشهيرة) كان العالم ينظر الي امريكا نظرة حب واحترام، ويري فيها نموذجاً انسانياً يحتذي.
    الصورة الامريكية تشوهت بعد الحرب العالمية الثانية، وبالتحديد عندما ورثت الادارات الامريكية المتعاقبة ارث الاستعمارين البريطاني والفرنسي، وتبنت افكارهما في مص دماء الشعوب، والتفكير فقط بكيفية توفير اكبر قدر من الرخاء للمواطن الامريكي حتي جاء هذا علي حساب فقراء العالم وزيادتهم فقراً وفاقة.
    المسلمون والعرب منهم خاصة لم يكرهوا امريكا الا بعد ان انحازت بالكامل للعدوان الاسرائيلي، وتبنت انظمة ديكتاتورية قمعية فاسدة ووفرت لها الحماية والمساندة لانها توفر لها نفطا رخيصا، وجوارا آمنا لحليفتها اسرائيل.
    وحتي نضع النقاط علي الحروف نذكر بعض الاسباب والعوامل التي ادت الي حال الكراهية لامريكا في اذهان العرب والمسلمين:
    اولا: امريكا قدمت نموذجا ناصعا للعالم في المساواة وحقوق الانسان والقضاء المستقل والمؤسسات الديمقراطية، ولكنها عملت دائما علي حرمان العرب والمسلمين من جميع هذه الانجازات التي اعطتها لشعبها، فقد انفقت اكثر من مئة مليار دولار حتي الآن في حربها ضد العراق ولاحتلاله بينما خصصت 25 مليون دولار لنشر الديمقراطية في الوطن العربي.
    ثانيا: الرئيس الامريكي جورج بوش التزم في قمة العقبة بالحفاظ علي الهوية اليهودية للدولة العبرية، وهذا يتناقض بالكامل مع القيم الامريكية، فكيف تساند امريكا، وهي الدولة المتعددة الثقافات والديانات، والاعراق، والالوان، دولة عنصرية تقوم علي اساس الدين وفي القرن الواحد والعشرين؟
    ثالثا: الحضارة الغربية تقوم اساسا علي مبدأ عدم الكذب والنفاق، او هكذا يقولون، فكيف يمكن ان تبرر الادارة الامريكية الحالية خوضها حربا ضد بلد محاصر لاكثر من عشر سنوات علي اساس اكذوبة وجود اسلحة دمار شامل، ثم يتبين عدم وجود هذه الاسلحة اساسا.
    رابعا: الولايات المتحدة الامريكية هي الاكثر خبرة في العالم، وربما منذ بدء تاريخ البشرية في الهدم والتدمير، والاكثر فشلا في الاعمار وتحقيق السلام. فلم تتدخل في دولة الا وتركتها خرابا. دولة فاشلة في الصومال، ودولة فاشلة في افغانستان، ودولة فاشلة في العراق. وليس صدفة ان جميع هذه الدول اعضاء في النادي الاسلامي.
    خامسا: الادارة الامريكية ضد استخدام اسلحة الدمار الشامل وتسعي لتدميرها، وعدم انتشارها، وتنسي انها الدولة الوحيدة في تاريخ البشرية التي استخدمت اسلحة نووية في هيروشيما وناغازاكي باليابان وهي الدولة الوحيدة التي تعطي اسرائيل التي تحتل اراضي عدة دول عربية حق امتلاك هذه الاسلحة وتطويرها بينما تهدد ايران والعراق وسورية بالدمار اذا ما تجرأت علي التفكير بامتلاك هذه الاسلحة.
    سادسا: امريكا هي الدولة الوحيدة في العالم التي تكافئ العدوان بكل صلف وغرور. فبينما يدين العالم بأسره ممارسات اسرائيل الارهابية في الارض المحتلة، ويصوت ضد قرار لها بابعاد الرئيس الفلسطيني المنتخب، تستخدم الادارة الامريكية الفيتو ضد مشروع القرار، وتقدم تسعة مليارات دولار كضمانات قروض الي الدولة العبرية مكافأة لها علي اغتيال قادة حماس، واعادة احتلال الضفة الغربية، وبناء السور العنصري، وتدمير بيوت الفلسطينيين.
    سابعا: امريكا اكبر دولة مبتزة في التاريخ، فقد اجبرت ليبيا علي دفع ثلاثة مليارات دولار تعويضا لضحايا طائرة لوكربي، بينما ترفض دفع مليم واحد لضحايا حربها في العراق، ومليون ونصف المليون عراقي استشهدوا بفعل الحصار الذي فرضته بحجة اسلحة دمار شامل غير موجودة، ناهيك عن ضحايا قصفها لليبيا وقتل الابرياء من ابنائها، او لمصنع الادوية في السودان، ولا ننسي ضحايا الطائرة الليبية التي اسقطتها الصواريخ الاسرائيلية فوق سيناء، وآلاف الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين والاردنيين والعرب الآخرين الذين مزقتهم القنابل الاسرائيلية الامريكية الصنع.
    اللجنة اعترفت بسوء الصورة الامريكية ولكنها لم تقدم الحلول الحقيقية. واشتكت من نقص الاموال والاعتمادات اللازمة لاصلاحها.
    كل مليارات امريكا لن تخفف من حدة الكراهية لها في العالمين العربي والاسلامي، فالمشكلة ليست في الرسول وانما في الرسالة. فطالما ان السياسة الخارجية الامريكية المتغولة في العداء للعرب والمسلمين، والمساندة للظلم في فلسطين والاحتلال في العراق والفقر عند البقية، فكل الاذاعات والتلفزيونات والبرامج لن تغير الا القليل القليل فقط.
    المشكلة الرئيسية التي تواجهها القنوات الفضائية العربية في برامجها الحوارية، هي الفقر الحاد في الاصوات والشخصيات المستعدة للدفاع عن امريكا وسياساتها، لسبب بسيط وهو ان هذه السياسات لا يمكن الدفاع عنها. ومن يحاول يواجه بالنبذ والاحتقار.
    ما لا تدركه امريكا ان هذه الكراهية التي وصلت الي درجة صادمة حسب ما استنتجت اللجنة المذكورة بدأت تتحول الي هجمات مدمرة، مثلما حدث في الحادي عشــــر من ايلول (سبتمبر). فهذه هي المرة الاولي التي تصل فيها هذه الكراهـــية الي قلب المجتمع الامريكي تدميرا ورعبا، فهل تستوعب امريكا هذه الحقيقة وتبدأ في عملية التغيير قبل فوات الاوان؟
     

مشاركة هذه الصفحة