حكاية عارضة الأزياء

الكاتب : وفاء الهاشمي   المشاهدات : 374   الردود : 0    ‏2003-10-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-10-03
  1. وفاء الهاشمي

    وفاء الهاشمي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-12-24
    المشاركات:
    8,130
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    من عارضة أزياء الى ممرضة مسلمة في أفغانستان



    قصة مؤثرة تحكي عن أشهر عارضة أزياء تركت الشهرة والمال ووجدت السعادة في
    الإسلام وتركت الدنيا وذهبت لأفغانستان لتمرض المرضى فوجدت سعادتها هناك

    " فابيان " عارضة الأزياء الفرنسية ، فتاة في
    الثامنة والعشرين من عمرها ، جاءتها لحظة الهداية وهي غارقة في عالم الشهرة والإغراء
    والضوضاء.. انسحبت في صمت.. تركت هذا العالم بما فيه، وذهبت إلى أفغانستان لتعمل
    في تمريض جرحى المجاهدين الأفغان وسط ظروف قاسية وحياة صعبة!
    تقول فابيان : " لولا فضل الله عليَّ ورحمته بي لضاعت حياتي في عالم ينحدر فيه الإنسان
    ليصبح مجرد حيوان كل همه إشباع رغباته وغرائزه بلا قيم ولا مبادئ " .

    ثم تروي قصتها فتقول:" منذ طفولتي كنت أحلم دائماً بأن أكون ممرضة متطوعة، أعمل
    على تخفيف الآلام للأطفال المرضى، ومع الأيام كبرت، ولَفَتُّ الأنظار بجمالي ورشاقتي
    وحرَّضني الجميع - بما فيهم أهلي - على التخلي عن حلم طفولتي، واستغلال جمالي في
    عمل يدرُّ عليَّ الربح المادي الكثير، والشهرة والأضواء، وكل ما يمكن أن تحلم به أيــــة
    مراهقة، وتفعل المستحيل من أجل الوصول إليه .
    وكان الطريق أمامي سهلاً - أو هكذا بدا لي -، فسرعان ما عرفت طعم الشهرة، وغمرتني
    الهدايا الثمينة التي لم أكن أحلم باقتنائها.. ولكن كان الثمن غالياً.. فكان يجب عليَّ أولاً أن
    أتجرد من إنسانيتي، وكان شرط النجاح والتألّق أن أفقد حساسيتي، وشعوري، وأتخلى
    عن حيائي الذي تربيت عليه، وأفقد ذكائي، ولا أحاول فهم أي شيء غير حركات جسدي
    وإيقاعات الموسيقى، كما كان عليَّ أن أُحرم من جميع المأكولات اللذيذة، وأعيش على
    الفيتامينات الكيميائية والمقويات والمنشطات، وقبل كل ذلك أن أفقد مشاعري تجاه البشر
    . لا أكره.. لا أحب.. لا أرفض أي شيء .

    إن بيوت الأزياء جعلت مني صنما متحركا مهمته العبث بالقلوب والعقول.. فقد تعلمت كيف
    أكون باردة قاسية مغرورة فارغة من الداخل، لا أكون سوى إطار يرتدي الملابس، فكنت
    جماداً يتحرك ويبتسم ولكنه لا يشعر، ولم أكن وحدي المطالبة بذلك، بل كلما تألقت العارضة
    في تجردها من بشريتها وآدميتها زاد قدرها في هذا العالم البارد.. أما إذا خالفت أياً من
    تعاليم الأزياء فتُعرَّض نفسها لألوان العقوبات التي يدخل فيها الأذى النفسي، والجسماني
    أيضاً!!
    وعشت أتجول في العالم عارضة لأحدث خطوط الموضة بكل ما فيها من تبرج وغــــــــرور
    ومجاراة لرغبات الشيطان في إبراز مفاتن المرأة دون خجل أو حياء" .

    وتواصل " فابيان " حديثها فتقول : " لم أكن أشعر بجمال الأزياء فوق جســــــدي المفرغ
    إلا من الهواء والقسوة - بينما كنت أشعر بمهانة الناظرين واحتقارهم لي شخصياً واحترامهم
    لما أرتديه . كما كنت أسير وأتحرك.. وفي كل إيقاعاتي كانت تصاحبني كلمة (لو).. وقد
    علمت بعد إسلامي أن لو تفتح عمل الشيطان.. وقد كان ذلك صحيحاً، فكنا نحيا في عالم
    الرذيلة بكل أبعادها، والويل لمن تعرض عليها وتحاول الاكتفاء بعملها فقط " .

    وعن تحولها المفاجئ من حياة لاهية عابثة إلى أخرى تقول : تحول مفاجئ" كان ذلك أثناء
    رحلة لنا في بيروت المحطمة ، حيث رأيت كيف يبني الناس هناك الفنادق والمنازل تحت قسوة
    المدافع، وشاهدت بعيني مستشفى للأطفال في بيروت، ولم أكن وحدي، بل كان معي زميلاتي
    من أصنام البشر، وقد اكتفين بالنظر بلا مبالاة كعادتهن . ولم أتكمن من مجاراتهــــن في ذلك..
    فقد انقشعت عن عيني في تلك اللحظة غُلالة الشهرة والمجد والحياة الزائفة التي كنت أعيشهــــا
    واندفعت نحو أشلاء الأطفال في محاولة لإنقاذ من بقي منهم على قيد الحياة. ولم أعد إلى رفاقي
    في الفندق حيث تنتظرني الأضواء، وبدأت رحلتي نحو الإنسانية حتى وصلت إلى طريق النور وهو
    الإسلام . وتركت بيروت وذهبت إلى باكستان، وعند الحدود الأفغانية عشت الحياة الحقيقية، وتعلمت
    كيف أكون إنسانية.

    وقد مضى على وجودي هنا أشهر قمت بالمعاونة في رعاية الأسر التي تعاني من دمار الحروب
    وأحببت الحياة معهم، فأحسنوا معاملتي . وزادت قناعتي في الإسلام ديناً ودستوراً للحياة من
    خلال معايشتي له، وحياتي مع الأسر الأفغانية والباكستانية، وأسلوبهم الملتزم في حياتهم اليومية
    ثم بدأت في تعلم اللغة العربية، فهي لغة القرآن، وقد أحرزت في ذلك تقدماً ملموساً .

    وبعد أن كنت أستمد نظام حياتي من صانعي الموضة في العلم أصبحت حياتي تسير تبعاً لمبادئ
    الإسلام وروحانياته .

    وتصل " فابيان " إلى موقف بيوت الأزياء العالمية منها بعد هدايتها، وتؤكد أنها تتعرض لضغوط
    دنيوية مكثفة، فقد أرسلوا عروضاً بمضاعفة دخلها الشهري إلى ثلاثة أضعافه، فرفضت بإصرار.
    فما كان منهم إلا أن أرسلوا إليها هدايا ثمينة لعلها تعود عن موقفها وترتد عن الإسلام
    .
    وتمضي قائلة : " ثم توقفوا عن إغرائي بالرجوع.. ولجأوا إلى محاولة تشويه صورتي أمام الأسر
    الأفغانية، فقاموا بنشر أغلفة المجلات التي كانت تتصدرها صوري السابقة عملي كعارضة أزياء
    وعلقوها في الطرقات وكأنهم ينتقمون من توبتي، وحاولوا بذلك الوقيعة بيني وبين أهلي الجدد
    ولكن خاب ظنهم والحمد لله ".

    وتنظر فابيان إلى يدها وتقول : " لم أكن أتوقع أن يدي المرفهة التي كنت أقضي وقتاً طويلاً في المحافظة على نعومتها سأقوم بتعريضها لهذه الأعمال الشاقة وسط الجبال، ولكن هذه المشقــــة
    زادت من نصاعة وطهارة يدي، وسيكون لها حسن الجزاء عند الله سبحانه وتعالى إن شاء الله " .
    ـ


    جريدة المسلمون العدد 238




    منقول
     

مشاركة هذه الصفحة