نتشرف بزيارة قبر النبي.. وبالدعاء عند قبره، وبجاهه وجاه الصالحين...

الكاتب : سيف الله   المشاهدات : 1,740   الردود : 28    ‏2001-07-21
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-07-21
  1. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    زيارة قبر النبي

    الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، أحمده تعالى وأستهديه وأستغفره وأتوب إليه وأعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا. والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وقرّة أعيننا أحمد بعثه الله رحمة للعالمين هاديًا ومبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه سراجًا وهاجًا وقمرًا منيرًا، فهدى الله به الأمّة وكشف به عنها الغمّة وبلّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمّة فجزاه الله عنا خير ما جزى نبيًا من أنبيائه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى كل رسول أرسله. أما بعد عباد الله أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله العلي العظيم فاتقوه يقول الله تعالى في كتابه الكريم { يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله و ابتغوا إليه الوسيلة } سورة المائدة ءاية 35 . معناه كل شئ يقربكم إلى الله اطلبوه.

    إخوة الإيمان والإسلام : تسن زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم بالإجماع، أي إجماع أئمة الإجتهاد الأربعة وغيرهم للمقيم في المدينة ولأهل الآفاق القاصدين بسفرهم زيارة قبره الشريف، وهي من القرب العظيمة الكثيرة الأسرار والأنوار ، ومن هذا المنطلق كانت قوافل العلماء والعامة على مر العصور السلف منهم والخلف يأتون لزيارة قبر حوى خير خلق الله كلهم وصدق من قال يا خير من دفنت في الترب أعظمه فطاب من طيبهن القاعُ و الأكمُ نفسي الـفداءُ لـقبرٍ أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجـود والكرمُ أنت الشفيع الذي تُرجى شفاعتُه عند الصراط إذا ما زلـت القدمُ وصاحبـاك فـلا أنساهما أبداً مني السلام عليكم ما جرى القلم والزيارة إخوة الإيمان تكون بعد صلاة رَكعتي تحية المسجد وتحصل بالسلام عليه عند قبره الشريف، والأدب في ذلك أن يقابل الزائر الجدار مُتنحياً نحو أربعة أذرع غاضاً طرفه ممتلئ القلب بالإجلال لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول بصوت متوسط السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا نبي الله السلام عليك يا خيرَةَ الله السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا صفوَةَ الله السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين السلام عليك يا خيرالخلق أجمعين السلام عليك يا قائد الغُر الـمُحجَّلين السلام عليك وعلى ءآلك وأهل بيتك وأزواجك وأصحابك الطيبين الطاهرين السلام عليك وعلى سائر الأنبياء والمرسلين ولا ينبغي أن يُخلي موقفه ذلك من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال < البخيل من ذُكرت عنده فلم يُصل عليَّ > رواه الترمذي ومن اقتصر على قوله السلام عليك يا رسول الله ثمّ تنحّى إلى اليمين مقدار ذراع فسلم على الصديق رضي الله عنه ثمّ تنحى قدر ذلك وسلّم على الفاروق رضي الله عنه، ثمّ عاد موقفه الأوّل فقد أدّى السلام كما ينبغي، ثمّ يتوسل بالمصطفى في نفسه ويتشفع به إلى ربه، ثم يستقبل القبلة ويدعو لنفسه ولمن شاء، وإن أوصاه أحد بالسلام فليقل: السلام عليك يا رسول الله من فلان أو يقول فلان يسلم عليك يا رسول الله واعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من زار قبري وجبت له شفاعتي وهو حديث صحيح، صححه الحافظ تقي الدين السبكيُ بشواهده إخوة الإيمان إن زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعظم القرب إلى الله تبارك وتعالى، ولا ينكر ذلك إلا محروم بعيد عن الخير، فإن الأمة المحمدية أجمعت على جواز زيارة قبره عليه الصلاة والسلام بل وعلى سنية ذلك واعتبروها قربة إلى الله تعالى وفضيلة مرغبًا فيها وممن نقل الاجماع الإمام السبكي في كتاب شفاء السقام وقال الإمام النووي في كتابه المناسك وغيره فصل في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم: سواء كان ذلك على طريقه أم لا فإن زيارته من أهم القربات وأنجح المساعي وأفضل الطلبات وقال ابن الخطاب الحنبلي في كتابه الهداية في ءاخر باب صفة الحج: استحب له زيارة قبره صلى الله عليه وسلم وصاحبيه وقال القاضي عياض المالكي رحمه الله: وزيارة قبره صلى الله عليه وسلم سنة بين المسلمين مجمع عليها وفضيلة مرغب فيها وقال الحليمي في كتابه المسمى بالمنهاج في شعب الإيمان في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر جملة من ذلك ثم قال: "فمن تعظيمه زيارته" ونقل الماوردي في الحاوي والأحكام السلطانية استحباب ذلك وقال الشيرازي صاحب المهذب: ويستحب زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه نقول من مذاهب العلماء، ويوجد غيرها كثير، تدل على جواز زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فلا التفات إلى كلام من أقفل الله قلبه فخالف دين الله تعالى وترك ما أجمع عليه العلماء وعمل خلاف شريعة الله وخلاف عمل الصحابة والسلف وأنكر ما أثبته أئمة السلف والخلف، فالعبرة بالشرع وشرع الله تعالى فيه إثبات جواز زيارة قبره صلى الله عليه وسلم فقد قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه البيهقي: "من زار قبري كنت له شفيعًا او شهيدًا" وروى الدار قطني والطبراني وابن عدي والبيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي عباد الله إن مشروعية زيارة قبره صلى الله عليه وسلم ليست خاصة بأهل المدينة دون غيرهم، فلا يجوز العمل بكلام الذين يحرمون السفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، بل يجب الإعراض عن هذا الكلام ونبذُه. وليس لمن يحرمون السفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم متمسّكٌ بحديث:< لا تُشدُ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام و المسجد الأقصى ومسجدي هذا > لأن هذا الحديث معناه لا مزية في السفر إلى مسجد للصلاة فيه إلا في السفر إلى أحد هذه المساجد الثلاثة، لأن تلك المضاعفة إلى مائة ألف، وألف، وخمسمائة، خاصة بها، فمن سافر للصلاة إلى أحدها حصل على المضاعفة التي لا تحصل في مسجد بلده.....
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-07-21
  3. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    ليس في الحديث المذكور أنه لا يجوز السفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أيها الأحبة الكرام إن سنية زيارة قبره الشريف صلى الله عليه وسلم أمر أثبته الشرع وهذا ما فهمه الصحابة من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك كانوا يزورون قبره الشريف للتبرك والدعاء عنده طلبًا للثواب وطمعًا في نيل بركة أفضل خلق الله تعالى فهذا بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي سكن بلاد الشام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له: "يا بلال ما هذه الجفوة مضى زمان لم نرك" فلما استيقظ من منامه غلبه الشوق فشد رحاله وقصد قبر النبي صلى الله عليه وسلم للزيارة، ولما وصل صار يمرّغ نفسه بتراب القبر تبركًا وكان ذلك في خلافة عمر فلم ينكر عليه عمر ولا غيره، وجاء إليه الحسن والحسين عليهما السلام فقالا له نشتهي أن نسمع أذانك يا بلال، فصعد إلى المكان الذي كان يؤذن فيه في زمن رسول الله وبدأ بالأذان فارتجت المدينـــــة فلمــــا قال أشـــهد أن لا إله إلا الله زادت رجتها ولما قال أشهد أن محمدًا رسول الله خرج الناس من بيوتهم يبكون حتى النسوة خرجن من بيوتهن ولم ير أشد باكيًا وباكية من ذلك اليوم إلا اليوم الذي مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك كان الأمر بعد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا سيدنا أحمد الرفاعي الكبير والذي كان متشوقًا لزيارة قبر رسول الله فكان كلما ذهب أحد قال له سلّم لي على جدي رسول الله، ولما تهيأت له الأسباب وذهب للحج قصد قبر النبي صلى الله عليه وسلم فلما دخل قال السلام عليك يا جدي فرد الرسول صلى الله عليه وسلم السلام من قبره بصوت مسموع قال: وعليك السلام يا ولدي فأخذه الوجد وأنشد يقول تقبـــــل الأرض عنــــي وهــــي نائبتي فـــي حالـــة البعــد روحي كنت أرسلها فامــــدد يمينـــــك كي تحظى بها شفتـي وهـــــذه دولــــة الأشـــباح قد حضرت فمد النبي يده الشريفة من القبر فقبلها سيدنا أحمد الرفاعي على مرأى ءالاف الناس الذين كانوا في المسجد الشريف ومما يدل أيضًا على فضل زيارته عليه السلام ما يروى من أن أعرابيًا أتى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف أمام القبر قائلاً: يا رسول الله إنه بلغني أن الله تعالى يقول ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابًا رحيما يا رسول الله وإني أتيتك مستغفرًا لذنبي مستشفعًا بك إلى ربي وأنشد يقول يا خير من دفنت في الترب أعظمه فطاب من طيبهن القاعُ و الأكمُ نفسي الـفداءُ لـقبرٍ أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجـود والكرمُ أنت الشفيع الذي تُرجى شفاعتُه عند الصراط إذا ما زلـت القدمُ وصاحبـاك فـلا أنساهما أبداً مني السلام عليكم ما جرى القلم وخرج وهو يبكي بكاءً شديدًا، وكان إلى جانب القبر رجل من العلماء اسمه العتبي، سمع ما قاله هذا الأعرابي فغفا غفوة فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يقول له يا عتبي إلحق بالأعرابي وبشَّره بأن الله تعالى قد غفر له فانظروا إخوة الإيمان إلى عظيم فضل وبركة زيارة قبره عليه الصلاة والسلام نعم أحبابنا الكرام إن النصوص والأدلة على جواز التبرك والتوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة جداً لا تتسع خطبتُنا لذكرها، فكيف يتجرأ هؤلاء النفاة الجفاة على الإفتراء على دين الله ، هذه الطائفة الشِرذمة القليلة، نسأل الله القادر على كل شيء أن يريح الأمة من هذه الطائفة وأمثالها وإننا نقول للمسلمين عمومًا ولحجاج بيت الله خصوصًا عليكم بزيارة قبره صلى الله عليه وسلم والتوسل به عليه الصلاة والسلام فهو وسيلتكم ووسيلة أبيكم ءادم إلى الله تعالىفنسأله تعالى أن يرزقنا زيارته وشفاعته أقول هذا واستغفر الله لي ولكم.

    اللــــــــــه، اللهم ارزقنا زيارة قبر نبيك المصطفى وشفعنا فيه.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-07-21
  5. الامير الضالعي

    الامير الضالعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-07-02
    المشاركات:
    410
    الإعجاب :
    0
    التوسل والطلب من النبي صلى الله عليه وسلم .

    التوسل -والطلب والدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم
    الامام المجدد احمد بن تيميه اعلى الله درجته في الجنه
    هذا رأي شيخ الاسلام في التوسل –والطلب والدعاء من النبي والصالحين

    هدانا الله وإياكم الى التمسك بالكتاب والسنة اللذان لن يضل من إعتصم بهما:ه

    كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه ج: 27 ص: 83

    وأما القسم الثالث وهو أن يقول اللهم بجاه فلان عندك أو ببركة فلان أو بحرمة فلان عندك أفعل بى كذا وكذا فهذا يفعله كثير من الناس لكن لم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين وسلف الأمة أنهم كانوا يدعون بمثل هذا الدعاء ولم يبلغنى عن أحد من العلماء فى ذلك ما أحكيه إلا ما رأيت فى فتاوى الفقيه أبى محمد بن عبدالسلام فإنه أفتى أنه لا يجوز لأحد أن يفعل ذلك إلا النبى صلى الله عليه وآله وسلم إن صح الحديث فى النبى صلى الله عليه وآله وسلم ومعنى الإستفتاء قد روى النسائى والترمذى وغيرهما ( أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم علم بعض أصحابه أن يدعو فيقول اللهم أنى أسألك وأتوسل إليك بنبيك نبى الرحمة يا محمد يا رسول الله إنى أتوسل بك إلى ربى فى حاجتى ليقضيها لى اللهم فشفعه فى ) فإن هذا الحديث قد إستدل به طائفة على جواز التوسل بالنبى صلى الله عليه وآله وسلم فى حياته وبعد مماته وليس فى التوسل دعاء المخلوقين ولا إستغاثة بالمخلوق وإنما هو دعاء وإستغاثه بالله لكن فيه سؤال بجاهه كما فى سنن ابن ماجه ( عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه ذكر فى دعاء الخارج للصلاة أن يقول اللهم أنى أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاى هذا فإنى لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة خرجت إتقاء سخطك وإبتغاء مرضاتك أسألك أن تنقذنى من النار وأن تغفر لى ذنوبى فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) قالوا ففى هذا الحديث أنه سأل بحق السائلين عليه وبحق ممشاه إلى الصلاة والله تعالى قد جعل على نفسه حقا قال الله تعالى وكان حقا علينا نصر المؤمنين ونحو قوله كان على ربك وعدا مسؤولا وفى الصحيحين ( عن معاذ بن جبل أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال له يا معاذ أتدرى ما حق الله على العباد قال الله ورسوله أعلم قال حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا أتدرى ما حق العباد على الله إذ فعلوا ذلك فإن حقهم عليه أن لا يعذبهم ) وقد جاء فى غير حديث كان حقا على الله كذا وكذا كقوله من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما فإن تاب تاب الله عليه فإن عاد فشربها فى الثالثة أو الرابعة كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال قيل وما طينة الخبال قال عصارة أهل النار وقالت طائفة ليس فى هذا جواز التوسل به بعد مماته وفى مغيبه بل إنما فيه التوسل فى حياته بحضوره كما فى صحيح البخارى ( أن عمر إبن الخطاب رضى الله عنه إستسقى بالعباس فقال اللهم إنا كنا إذا اجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون ) وقد بين عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنهم كانوا يتوسلون به فى حياته فيسقون وذلك التوسل به أنهم كانوا يسألونه أن يدعو الله لهم فيدعو لهم ويدعون معه ويتوسلون بشفاعته ودعائه كما فى الصحيح ( عن انس بن مالك رضى الله عنه أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان بجوار دار القضاء ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم يخطب فإستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائما فقال يا رسول الله هلكت الأموال وإنقطعت السبل فادع الله لنا أن يمسكها عنا قال فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يديه ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والضراب وبطون الأودية ومنابت الشجر قال وأقلعت فخرجنا نمشى فى الشمس ) ففى هذا الحديث أنه قال إدع الله لنا أن يمسكها عنها وفى الصحيح ( أن عبدالله بن عمر ذكر قول أبى طالب فى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث يقو ل : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل

    فهذا كان توسلهم به فى الإستسقاء ونحوه ولما مات توسلوا بالعباس رضى الله عنه كما كانوا يتوسلون به ويستسقون وما كانوا يستسقون به بعد موته ولا فى مغيبه ولا عند قبره ولا عند قبر غيره وكذلك معاوية ابن أبى سفيان إستسقى بيزيد بن الأسود الجرشى وقال اللهم إنا نستشفع إليك بخيارنا يا يزيد إرفع يديك إلى الله فرفع يديه ودعا ودعوا فسقوا فلذلك قال العلماء يستحب أن يستسقى بأهل الصلاح والخير فإذا كانوا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان أحسن ولم يذكر أحد من العلماء أنه يشرع التوسل والإستسقاء بالنبى والصالح بعد موته ولا فى مغيبه ولا إستحبوا ذلك فى الإستسقاء بالنبى والصالح بعد موته ولا فى مغيبه ولا إستحبوا ذلك فى الإستسقاء ولا فى الإستنصار ولا غير ذلك من الأدعية والدعاء مخ العبادة والعبادة مبناها على السنة والإتباع لا على الأهواء والإبتداع وإنما يعبد الله بما شرع لا يعبد بالأهواء والبدع قال تعالى ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله ) وقال تعالى ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية أنه لا يحب المعتدين ) ( وقال النبى الله عليه وآله وسلم أنه سيكون فى هذه الأمة قوم يعتدون فى الدعاء والطهور)وأما الرجل إذا اصابته نائبة أو خاف شيئا فإستغاث بشيخه طلب تثبيت قلبه من ذلك الواقع فهذا من الشرك وهو من جنس دين النصارى فإن الله هو الذى يصيب بالرحمة ويكشف الضر قال تعالى ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله ) وقال تعالى ( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده ) وقال تعالى ( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون ) وقال تعالى ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ) فبين أن من يدعى من الملائكة والأنبياء وغيرهم لا يملكون كشف الضر عنهم ولا تحويلا فإذا قال قائل أنا أدعو الشيخ ليكون شفيعا لى فهو من جنس دعاء النصارى لمريم والأحبار والرهبان والمؤمن يرجو ربه ويخافه ويدعوه مخلصا له الدين وحق شيخه أن يدعو له ويترحم عليه فإن أعظم الخلق قدرا هو رسول الله وآله وسلم وأصحابه أعلم الناس بأمره وقدره وأطوع الناس له ولم يكن يأمر أحدا منهم عند الفزع والخوف أن يقول يا سيدى يا رسول الله لم يكونوا يفعلون ذلك فى حياته ولا بعد مماته بل كان يأمرهم بذكر الله ودعائه والصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وآله وسلم قال الله تعالى ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء وإتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم ) وفى صحيح البخارى ( عن ابن عباس رضى الله عنهما أن هذه الكلمة قالها إبراهيم عليه السلام حين القى فى النار وقالها محمد صلى الله عليه وآله وسلم يعني وأصحابه حين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم وفى الصحيح ( عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقول عند الكرب لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش الكريم لا إله إلا الله رب السموات والأرض ورب العرش العظيم ) وقد روى أنه علم نحو هذا الدعاء بعض أهل بيته وفى السنن ( أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا حزبه أمر قال يا حى يا قيوم برحمتك أستغيث ) وروى( أنه علم ابنته فاطمة أن تقول يا حى يا قيوم يا بديع السموات والأرض لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث اصلح لى شأني كله ولا تكلنى إلى نفسى طرفه عين ) ولا إلى أحد من خلقك وفي مسند الإمام أحمد وصحيح ( أبى حاتم البستى عن إبن مسعود رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ما أصاب عبدا قط هم ولا حزن فقال اللهم إنى عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتى بيدك ماض في حكمك عدل فى قضاؤك أسألك بكل إسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته فى كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو إستأثرت به فى علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبى ونور صدرى وجلاء حزنى وذهاب همى وغمى إلا أذهب الله همه وغمه وأبدله مكانه فرحا قالوا يا رسول الله أفلا نتعلمهن قال ينبغى لمن سمعهن أن يتعلمهن ) ( وقال لأمته إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكن الله يخوف بهما عباده فإذا رأيتم ذلك فإفزعوا إلى الصلاة وذكر الله والإستغفار ) فأمرهم عند الكسوف بالصلاة والدعاء والذكر والعتق والصدقة ولم يأمرهم أن يدعوا مخلوقا ولا ملكا ولا نبيا ولا غيرهم ومثل هذا كثير فى سنته لم يشرع للمسلمين عند الخوف إلا ما أمر الله به من دعاء الله وذكره والإستغفار والصلاة والصدقة ونحو ذلك فكيف يعدل المؤمن بالله ورسوله عما شرع الله ورسوله إلى بدعة ما أنزل الله بها من سلطان تضاهى دين المشركين والنصارى فإن زعم أحد أن حاجته قضيت بمثل ذلك وأنه مثل له شيخه ونحو ذلك فعباد الكواكب والأصنام ونحوهم من أهل الشرك يجرى لهم مثل هذا كما قد تواتر ذلك عمن مضى من المشركين وعن المشركين فى هذا الزمان فلو لا ذلك ما عبدت الأصنام ونحوها قال الخليل عليه السلام وإجنبنى وبنى أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ويقال إن أول ما ظهر الشرك فى أرض مكة بعد إبراهيم الخليل من جهة عمرو بن لحى الخزاعى الذى رآه النبى صلى الله عليه وآله وسلم يجر أمعاءه فى النار وهو أول من سيب السوائب وغير دين إبراهيم قالوا أنه ورد الشام فوجد فيها أصناما بالبلقاء يزعمون أنهم ينتفعون بها فى جلب منافعهم ودفع مضارهم فنقلها إلى مكة وسن للعرب الشرك وعبادة الأصنام والأمور التى حرمها الله ورسوله من الشرك والسحر والقتل والزنا وشهادة الزور وشرب الخمر وغير ذلك من المحرمات قد يكون للنفس فيها حظ مما تعده منفعة أو دفع مضرة ولولا ذلك ما أقدمت النفوس على المحرمات التى لا خير فيها بحال وإنما يوقع

    النفوس في المحرمات الجهل أوالحاجة فأما العالم بقبح الشىء والنهى عنه فكيف يفعله والذين يفعلون هذه الأمور جميعها قد يكون عندهم جهل بما فيه من الفساد وقد تكون بهم حاجة إليها مثلالشهوة إليها وقد يكون فيها من الضرر أعظم مما فيها من اللذة ولا يعلمون ذلك لجهلهم أو تغلبهم أهواؤهم حتى يفعلوها والهوى غالبا يجعل صاحبه كانه لا يعلم من الحق شيئا فإن حبك للشىء يعمى ويصم ولهذا كان العالم يخشى الله وقال أبوالعالية سألت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن قول الله عز وجل ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ) الآية فقالوا كل من عصى الله فهو جاهل وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب وليس هذا موضع البسط لبيان ما في المنهيات من المفاسد الغالبة وما في المأمورات من المصالح الغالبة بل يكفى المؤمن أن يعلم أن ما أمر الله به فهو لمصلحة محضة أو غالبة وما نهى الله عنه فهو مفسدة محضة أو غالبة وإن الله لا يأمر العباد بما أمرهم به لحاجته إليهم ولا نهاهم عما نهاهم بخلابه عليهم بل أمرهم بما فيه صلاحهم ونهاهم عما فيه فسادهم ولهذا وصف نبيه صلى الله عليه وسلم بأنه يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث.ه
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-07-21
  7. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    لا حول ولا قوة الا بالله.. على أي حال انت قلت: "هذا رأي ابن تيمية" وهذا صحيح أنه رأيه الذي خالف فيه الاجماع، وخالف علماء أهل السنة في ذلك كما خالف بغيرها من المسائل كقوله بفناء النار، وقوله بأزلية العالم وغيرها والعياذ بالله. زهقتنا يا ضالعي بنسخك ولصقك للمواضيع الفارغة من الحق المليئة بالآراء الشخصية البعيدة عن الحقيقة التي عليها المسلمين.. وحتى لا أقرأ منها شىء لأنه لا داعي بعد مناقضة الحق.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2001-07-21
  9. fire

    fire عضو

    التسجيل :
    ‏2001-06-15
    المشاركات:
    56
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله
    الاخ العزيز سيف الله كلامك عين الحق اما عن كلام الامير الظالمي وهو فعلا ظالم لنفسه وللاسلام الذى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟



    تم تعديل الموضوع كونه اشتمل على تكفير بعض المسلمين جزاكم الله خير نرجوا أن تراجعوا شروط المجلس الديني....
    هذا والله على ما اقول شهيد
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2001-07-22
  11. محمد عمر

    محمد عمر عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-05-07
    المشاركات:
    547
    الإعجاب :
    0
    ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟وسادات المنامات والأحلام ...

    هاهي الخرافة تطل بوجهها من جديد ...

    لكنها هذه المرة ترتدي ثوب التحقيق والنصح ... والمقارنة بين أقوال العلماء لتتوصل إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام ... مد يده الكريمة ليصافح الصوفي الخرافي الرفاعي ...

    أكاد أشك أن في تلك الدوائر المرتكزة على أعناقكم ... المسماة رءوسا ... أكاد أشك أن فيها عقلا ...

    أبوبكر الصديق ... عمر بن الخطاب ... عثمان بن عفان ... علي بن أبي طالب عليهم جميعا رضوان الله ... لم يحظوا بشرف مصافحة النبي صلى الله عليه وسلم بعد مماته ... وانفرد بها الرفاعي !!!!

    ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    ( وجوه يومئذ خاشعة ... عاملة ناصبة ... تصلى نارا حامية ) ....

    هذا الدين الذي تتعبدون الله به لم يأت به محمد صلى الله عليه وسلم ...

    وإلا لكان أحبابه وأكثر الناس إخلاصا له ... الصحابة الكرام ... لم يفارقوا المدينة ساعة ... ولما مات أكثرهم خارج جزيرة العرب ...

    ومنهم الذي استضاف النبي صلى الله عليه وسلم في بيته حين هاجر إلى المدينة ( أبو أيوب الأنصاري ) الذي استشهد تحت أسوار القسطنطينية ...

    إسلامنا لا يستقيم عموده ...
    بدعاء شيخ في زوايا المسجد ...

    إسلامنا نور ينير طريقنا ...
    إسلامنا نار على من يعتدي ...

    أيها السيف من خشب ... لو كنت ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ا ... وزرت النبي صلى الله عليه وسلم أربعين مرة في اليوم ... فلن ينفعك ذلك شيئا ....
    الله حكيم خبير ... يعامل الناس بأعمالهم ... لا بأعمال وكرامات غيرهم ...

    إن كنت صالحا فلنفسك ... وإن كنت غير ذلك فعليها ...

    سبحان الله ... حلف غير مقدس بين دعاة العقلانية والخرافة في هذا الزمن الكئيب ....

    والهدف وقف الزحف الإسلامي ... حتى لا يستيقظ العملاق من رقدته ... ويظل تحت مطارق التصوف والعلمنة ....

    وهز الرءوس والحضرة ...

    عليكم من الله ما تستحقون ...
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2001-07-22
  13. الامير الضالعي

    الامير الضالعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-07-02
    المشاركات:
    410
    الإعجاب :
    0
    حديث توسل الاعمى .

    الله لايعمي بصائرنا :
    12- حديث توسل الأعمى

    روى أبو الحسن علي بن إبراهيم بن عبدالله بن عبد الرحمن الكرخي عن علي بن محمد بن علي ثنا أحمد بن محمد بن الهيثم الطائي ثنا أبي عن أبيه عن سلمة بن كهيل عن أبي صادق عن علي بن أبي طالب t قال :

    قدم علينا أعرابي بعدما دفنا رسول الله r بثلاثة أيام فرمى نفسه على قبر النبي r وحثا على رأسه من ترابه وقال : يا رسول الله : قلت فسمعنا قولك ووعيت من الله عز وجل ما وعينا عنك وكان فيما أنزل الله تبارك وتعالى عليك : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً ) وقد ظلمت نفسي وجيتك لتستغفر لي فنودي من القبر : إنه غفر لك .



    الكلام على متن هذا الحديث
    إن هذا الحديث ألغامه موجودة في متنه فضلاً عن سنده وفيه الطامات ما لا يشك فيه مسلم أنه موضوع مكذوب وذلك من وجوه :

    1 – نحن نعلم أن رسول الله r لما توفي دفن في بيت عائشة أم المؤمنين فإذا كان أعرابي فعل ما فعل على الشكل الذي يرويه الحديث فلا بد أنه دخل بيت عائشة وكيف يدخل عليها دونما استئذان ؟ لأن الحديث خلو من ذكر الاستئذان وهب أنه استأذن فكيف تمكنه عائشة رضي الله عنها من أن يفعل ما فعل من الإتماء على القبر وحثو التراب منه على رأسه .

    2 – ثم إن الحديث مروي عن علي t وهو الذي يروي يعن الأعرابي ما فعل على قبر رسول الله r فلا بد أن يكون قد رآه فلو أنه سمع دون أن يراه فمعنى ذلك أنه سمع من شخص آخر رواية عنه ولكن لم يذكر هذا الشخص الذي سمع منه ما فعل الأعرابي فعدم ذكر الشخص الذي سمع منه يدل على أن علياً رأى بنفسه ما فعل لا سماعاً من غيره إذاً ثبت أن علياً رآى ما فعله الأعرابي وما يفعل على القبر فكيف لم ينهه عن ذلك ؟ لأن الرواية لا تشير إلى أن علياً نهاه فعدم النهي عن فعل يفيد الإقرار فكيف يسكت علي t عن فعل الأعرابي ولا ينهاه وهو يعلم عمِل عمَل الجاهلية فهذا لا يعقل صدوره عن علي t ألبته لا سيما وإن أبا صادق الذي يروي الحديث عن علي لم يثبت سماعه من علي t .

    3 – ثم إن الحديث يروي عن الأعرابي أنه قال : يا رسول الله : قلت فسمعنا قولك ووعيت من الله ما وعينا عنك فيعلم من هذا أنه سمع من رسول الله r ومن يسمع من شخص لا بد أنه رآه واجمتع به ثم إن السماع مع الوعي عنه r يفيد أنه سمع فوعى وهذه صفات فاهم بصير مما يدل على أن الأعرابي صحابي فذه صفته وهذا شأنه أيعقل أنه يرتمي على قبر الرسول ويحثو من التراب على رأسه وهو يعلم أن هذا من عمل الجاهلية الذي نهى عنه رسول الله r .

    4 – يقول الأعرابي : ووعيت من الله ما وعينا عنك ولكن العكس هو الصحيح فإن رسول الله r لم يع من الله ما وعاه منه صحابته بل وعى منه صحابته ما وعي منه هو عن الله . ولا شك أن الفاروق ظاهر بين العبارتين … لأن عبارة الأعرابي أن الصحابة وعوا من رسول الله ما وعوه منه قبل أن يعي رسول الله ما وعاه عن ربه وشتان بين قول الأعرابي الخاطئ وما بين القول الذي كان يجب أن يقوله عربي فصيح فضلاً عن أعرابي من أهل البادية بصرف النظر عن كونه يعرف جيداً أنه ما وعاه رسول الله عن ربه كان قبل أن يتلقاه الصحابة عن رسول الله r فقول الأعرابي يدل على أن القرآن تلقاه الصحابة عن رسول الله قبل أن يتلقاه رسول الله عن ربه . وهذا لا يقوله مسلم فاضلاً عن صحابي عربي فصيح فاهم بصير ولعله من الدسائس التي يراد منها : أن القرآن من كلام محمد r والعياذ بالله .

    5 - ثم قال الأعرابي – فيما يرويه الحديث … وكان فيما أنزل الله تبارك وتعالى عليك ( ولو أنهم ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً ) وقد ظلمت نفسي وجئتك لتستغفر لي إن هذه الآية الكريمة تتعلق فيمن يأتيه عليه الصلاة والسلام حال حياته لا بعد وفاته r نعم حال حياته ليحصل للمستغفر استغفار رسول الله له ولا شك أن استغفاره r مستجاب فتحصل للمستغفر المغفرة من الله تعالى استغفار رسول الله له أما المجيء إلى قبره r والسؤال منه أن يستغفر للسائل فهذا محال لأن الرسول r قد انقطع عمله بوفاته فلم يعد يتحرك أبداً فضلاً عن أن يحرك لسانه بالاستغفار أو غيره فهو على ضجعته من يوم أن دفن إلى يومنا هذا وإلي يوم القيامة .

    أما أن يسمع أو يتكلم أو يصدر عنه أي عمل فلا وقد انقطع عمله نهائياً كما قال هو عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليمات : [ إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به وولد صالح يدعو له ] ولا شك أن رسول الله r يشمله هذا الحديث لأنه من بني آدم وقد قضى الله عليه بالموت والتحق بالرفيق الأعلى .

    أما الحياة البرزخية فهي حياة لا يعلمها إلا الله تعالى وليس لها أية علاقة في الحياة الدنيا وليس لها بها أية صلة فهي مستقلة نؤمن بها ولا نعلم ماهيتها وإن ما بين الأحياء والأموات حاجز يمنع الاتصال فيما بينهم قطعياً وعلى هذا فيستحيل الاتصال بينهم لا ذاتاً ولا صفات والله سبحانه يقول : ( ومن ورائهم برزج إلى يوم يبعثون )(1) والبرزخ معناه : الحاجز الذي يحول دون اتصال هؤلاء بهؤلاء لا سيما وأن الله تعالى يقول : ( إنك لا تسمع الموتى )(2) ويقول عز وجل : ( وما أنت بمسمع من في القبور (3) ) والرسول r بعد أن توفاه الله هو من الموتى ومن أهل القبور فثبت أنه لا يسمع دعاء أحد من أهل الدنيا وإن كان هو والأنبياء لا يبلون لن الله قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء كما جاء في الصحيح ولكنهم أجساد بلا أرواح وهم أموات ولا شك فإن الموت شيء وعدم البلى شيء آخر فمن كان ميتاً لا يمكن أن يسمع أحداً من أهل الدنيا فإذا ثبت عدم السماع يثبت عدم الإجابة لأن السمع هو همزة الوصل لحصول الجواب وإذا لم يسمع طلب الاستغفار ؟ ثم إذا فهم هذا فأي معنى يبقى من طلب الاستغفار ؟ الجواب : لا معنى لطلب الاستغفار أبداً .

    وما يضير هذا المستغفر إذا توجه إلى الله وتاب من ذنوبه وطلب من الله المغفرة ؟ أو اختار أحد الصالحين وكلفه أن يدعو له فلا مانع من ذلك كما طلب عمر من العباس رضي الله عنهما أن يستسقي للمسلمين بعد وفاة رسول الله r ولم يطلب عمر t من رسول الله بعد وفاته أن يستسقي للمسلمين . ولو كان هذا جائز لفعله عمر t ولكن لم يفعل ذلك لأنه يعلم أن رسول الله التحق بالرفيق الأعلى ولم يعد يستطيع الدعاء وما أشبه ذلك .

    ثم ما قولك يا أخي المسلم الكريم أن هذه الآية لم تنزل لهذا الغرض مطلقاً ولا علاقة به ألبتة إنما الآية نزلت في المنافقين الذين كانوا يصدون الناس من متابعة الرسول r ويتحاكمون إلى الطاغوت وإذا احتاجوا إليه في أمر من الأمور أتوا إليه معتذرين ويحلفون : ما أردنا بذهابنا إلى غيرك إلا مداراة ومصانعة لا اعتقاداً منا بصحة احتكامنا إلى الطاغوت فهؤلاء إذا جاءوا النبي واستغفروا الله من نفاقهم في مجلسه وسألوه أن يعقب على استغفارهم لأنفسهم بأن يستغفر الرسول لهم عندما يجدون الله تواباً رحيماً ولكن لم يجيئوا ولم يستغفروا ولم يستغفر لهم الرسول فيما علاقة هذا … بواقع الأعرابي الذي جاء رسول الله بعد وفاته وطلب منه وهو ميت أن يستغفر له …؟!

    ------------------------

    (1) /100/المؤمنون

    (2) /80/ النمل

    (3) /22/ فاطر

    نعم لا علاقة بين الموضوعين بل ولا قياس بين الواقعين وتفارقها لاختلافهما وتفارقهما على أن واضعي هذا الحديث ما كان قصدهم إلا التغرير والإفساد والتضليل فلا يهمهم التوافق بين الواقعين حتى يستقيم القياس بينهما إنما المهم عندهم تشكيك المسلمين بأي ثمن كان ولكن رد الله كيدهم في نحورهم وأخسرهم وقد بحثنا هذا الموضوع قبل صفحات فليرجع إليه من يشاء .

    6 – قوله في الحديث …[ فنودي من القبر إنه غفر لك …؟؟!!]

    إن من وطن نفسه على الكذب لا يهمه إن كذب على الله وعلى رسوله وعلى الناس فالكل عنده على حد سواء لاسيما إن كان مراده التضليل والتشكيك فيستحل كل حرام في سبيل الوصول إلى ما يبتغي ويريد وليس للقيم عنده أقل اعتبار ما دام أنه يسعى لتحقيق ما خططه أو ما خطط له !!؟ وعند هؤلاء قاعدة يعتمدون عليها في كل ما يفعلون ألا وهي : ((الغاية تبرر الوسيلة )) فكل وسيلة مهما كانت فهي في نظرهم مشروعة !!! إذا كانت تحقق لهم أغراضهم وتوصلهم إلى أهدافهم ومراميهم .

    فالزنادقة الذين امتلأت قلوبهم بصديد الحقد على الإسلام والخنق على المسلمين ما كان باستطاعتهم صدهم عن دينهم بالقوة إذ لم يكن ذلك متيسراً لهم فلجأوا إلى الدس والتغالي وبث الأباطيل والترهات بوضع الأحاديث والكذب على النبي r إيهاماً وتضليلاً وتشكيكاً بدينهم الحق ولعل هذا الحديث من جملة تلك الأحاديث الموضوعة المصنوعة ففي متنه عن سنده من الطامات كشفنا ما قدرنا الله على كشفه آنفاً على أن هذه الفقرة الأخيرة منه من أخطر ما جاء فيه وهي :

    فنودي من القبر : إنه غفر لك !! أي أن النبي r ناداه من قبره إنه غفر لك وذلك تحريضاً لكل من يقرأ هذا الحديث الموضوع من أهل الغفلة أن يصدقه ويفعل ما فعله الأعرابي لينال البشرى بمغفرة الذنب كما نالها الأعرابي فتتفشى بين أغرار المسلمين هذه الأكاذيب وعلى توالي الأيام يحتج به كحقائق لا ينازع فيها وهذا ما حصل بالفعل فقد جاء بهذا الحديث وأمثاله لا أغرار المسلمين فحسب بل وعقلائهم وخاصة أهل العلم فيهم مع الأسف الشديد اللهم إلا من رحم ربك الذين يجددون للناس في أمر دينهم ويعصهم الله من الزلل فينصر بهم دينه ويحفظ بهم ما أنزل الله من البينات فيردون الأباطيل ويكشفون الخفايا والأعصبة والأبصار والبصائر ولا يخلو أي عصر منهم والحمد لله .

    إن هذه الخاتمة من هذا الحديث أراد بها واضعوه أن يدخلوا في روع المسلمين :

    1 – أن رسول الله حي في قبره ويسمع كلام من يكلمه ويجيبهم بكلام مسموع من القبر .

    2 – تكذيب ما جاء في القرآن الذي يثبت أن الأموات لا يسمعون ولا يجيبون .

    3 – التألي على الله بأنه غفر ذنبه مع أن هذا من المغيبات التي لا يعلمها إلا الله .

    على أن هذه الأمور غير خافية المقاصد بل هي ظاهرة بينة ولا تنطلي إلا على الذين سلموا قيادهم للباطل وإننا نرد عليهم بما يلي :

    1 – إن الله تعالى أخبرنا أن ( كل نفس ذائقة الموت ) وقد قال عز وجل : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) وقال عز من قائل : ( إنك ميت وإنهم ميتون ) كل هذا يدلنا على أن رسول الله r مات كما مات من قبله ومن بعده والذي ينقطع عن الناس بسبب الموت ينقطع عمله لأنه بشر مثلهم لا يتكلم ولا يسمع وليس من بعد وفاته فداه أبي وأمي ونفسي أي اتصال بالدنيا ولو كان من الممكن الاتصال به لكان خليفته الصديق والأئمة من بعده أولى الناس بذلك فقد حدث من الأمور الجسام ما كان يقتضي الاتصال به واستشارته إذا كان ذلك ممكناً ولكن لم يتصلوا به لعلمهم الأكيد أنه لا يمكن الاتصال به إلى يوم القيامة فكيف ينادي الأعرابي من قبره وهو ميت منقطع العمل والحواس إلى يوم يبعثون ؟

    2 – لقد قرر القرآن أن الأموات لا يسمعون ولا يتكلمون وإنهم في عالم آخر ليس له أي علاقة بعالمنا هذا : ( ومن ورائهم برزج إلى يوم يبعثون ) .

    3 – ما دام رسول الله لا يسمع ولا يتكلم ولا يجيب فكيف يجيب الأعرابي من القبر والقبر والبرزخ من عالم الغيب الذي يجب أن نؤمن به دون أن نراه فإن سمع منه صوت أو كلام أو بشارة صار عالم شهادة وهذا لن يكون وسيظل من عالم الغي إلى يوم القيامة فإذا انتفى هذا انتفت بالشارة بالمغفرة فلو كان في المنام لكان فيه نظر فكيف باليقظة ؟!!

    فإنه من أكذب الكذب على رسول الله r وقد قال r [ من كذب علي يلج النار ] ولكن أين الخوف من الله تعالى حتى لا يكذب عليه ولا على رسوله r اللهم نعوذ بك من الخذلان وسوء المنقلب .

    وهكذا … فقد اتضح لك يا أخي المسلم ما في متن هذا الحديث من الطامات والأباطيل والترهات الكذب والافتراء مما يدلك دلالة واضحة على أن هذا الحديث موضوع ومكذوب ومصنوع هذا من جهة المتن !!! فكيف هذا الحديث موضوع ومكذوب ومصنوع هذا من جهة المتن فكيف إذا أثبت لك أيضاً أن سنده موضوع فلا شك أنك ستزداد يقيناً بعدم صلاحه للاحتجاج به وهذا ما سأحاول إثباته لك وإليك البيان :



    الكلام على سند هذا الحديث
    1 – قال في الصارم المنكي : إن هذا خبر منكر موضوع وأثر مختلق مصنوع لا يصلح الاعتماد عليه ولا يحسن المصير إليه وإسناده ظلمات بعضها فوق بعض .
    2 – الهيثم : جد أحمد بن محمد الهيثم أظنه ابن عدي الطائي فإن يكنه فهو متروك كذاب وإلا فهو مجهول وقد ولد الهيثم بن عدي بالكوفة ونشأ بها وأدرك زمان سلمة بن كهيل فيما قيل ثم انتقل إلى بغداد فسكنها .

    قال عباس الدوري : سمعت يحيى بن معين يقول : الهيثم بن عدي كوفي ليس بثقة كان يكذب وقال العجلي وأبو داود : كذاب وقال أبو حاتم الرازي والنسائي والدولاب والأزدي : متروك الحديث وقال السعدي : **** قد كشف قناعه . وقال أبو زرعة : ليس بشيء . وقال البخاري : سكتوا عنه أي تركوه . وقال ابن عدي : ما أقل ماله من السند وإنما هو صاحب أخبار وأسماء ونسب وأشعار قال ابن حبان : كان من علماء الناس بالسير وأيام الناس وأخبار العرب إلا أنه روى عن الثقات أشياء كأنها موضوعات يسبق إلى القلب أنه كان يدلسها وقال أبو عبدالله الحاكم : الهيثم بن عدي الطائي حدث عن جماعة من الثقات أحاديث منكرة وقال العباس بن محمد : سمعت بعض أصحابنا يقول : قال :جارية الهيثم : كان مولاي يقوم عامة الليل يصلي فإذا أصبح جلس يكذب ..! اهـ .

    3 – أحمد بن محمد بن الهيثم عن أبيه – لا ذكر لهما في (( التقريب )) ولا (( التهذيب )) ولا (( اللسان )) فمن أحتج بهما – أي بأحمد وأبيه محمد – فعليه توثيقهما عن إمام من أئمة التوثيق .

    4 – وقال محمد رشيد رضا : أبو صادق ، لم يسمع من على t أرأيت يا أخي القارئ المسلم الكريم ، سند هذا الحديث ….. ؟ وكيف تحفه الظلمات والجهالات …… والكذب والانقطاع ، وما شابه ! ؟ .

    إن حديثاً له هذا المتن ….. وذاك السند البالي المهلهل ….. لا تقوم به حجة أو دليل على صحة المدعى …. وإنك لترى يا أخي ، أن الأحاديث التى أوردها ….. إما أنها مستشهد بها في غير ما مناسبة …. !! أو أنها معلومة بعلل شتى …. أقوى ما فيها ….. الشديد الضعف ! ناهيك عن المكذوب والموضوع والمدلس والمنقطع ، وما لا أصل له . فيا سبحان الله … !!! ما بال القوم .. يتمسكون بكل ذي علة من الأحاديث والآثار والأخبار ….. ؟ ألا يعلمون أن ما يقدمونه من أدلة وبراهين على زعمهم ….. لا يصح أن يقال أنها كذلك ….. مادامت – كما رأيت يا أخي – من الضعف والهلهلة ….. والعلة الكاسحة ما يوجب أن يخجل منها مقدمها ، ولا يسمح لنفسه أن يرددها على شفتيه … خشية أن تنبئ عن جهله …. أو عن سوء نيته أو عن كليهما معاً ….. !! وعلى كل حال .. فإن الاحتجاج بهذا الحديث **** ….. لما يحوى من العلل …. وبقيت دعواهم دعوى مجردة …. وكلما أتوا بما بقربها على زعمهم …. زادوها علة وسقوطاً .

    وهكذا .. فإن بتكرار انهزامهم الذريع أمام حجج الحق ، يزداد هذا الحق قوة وغلبة عليهم … فإنهم إلى الآن لم يستطيعوا أن يقفوا على أرجلهم …. حق ولو على أرجل مرتجفة متخاذلة … بل ما يزالون قاعدين !!! بل مقعدين لا حول لهم ولا قوة على النهوض . وهذا هو حال من يتقوى بالباطل ، فلا يزيده إلا ضعفاً وتخاذلاً وانهزاماً . اللهم زدنا بك قوة وثبتنا على صراطك المستقيم . وتعدد روايات هذا الحديث :

    لقد ورد ( حديث توسل الأعرابي هذا … ) في روايات عدة : بعضها بلا إسناد والبعض الآخر بأسانيد مظلمة !!! كما أن ألفاظها ، جاءت مختلفة ومضطربة … مع زيادة ونقصان في جميع ألفاظ متون ، وفي جميع رواياته وأسانيده . مما يدل دلالة واضحة صريحة ، على أن هذا الحديث في جميع رواياته مختلق موضوع ، وخبر مكذوب مصنوع . وأن صنعه الكذب والوضع ظاهرة عليه وإنها بينة جلية واضحة فيه ، وضوح الشمس .

    وها إنك يا أخي القارئ ، اطلعت على الحديث في روايته الأولى لفظاً وسنداً وتعليقاً وتحقيقاً . ولا أخالك إلا مقتنعاً بالنتائج التى تترتب علي وضع مثل هذا الحديث … ولعلك تتوق إلى تفصيل الروايات الأخرى التى ورد فيها … على نحو ما تم تفصيله في الرواية الأولى ….. فأهلا بك يا أخي على صعيد التحقيق والتدقيق ….. ثم بعد ذلك ، نترك لك الحكم على هذه الروايات المتعددة … فيما إذا كانت تصلح للاحتجاج بها ، في خلافنا القائم مع ( القوم … ) هدانا الله وإياهم سواء السبيل .

    الرواية الأولى :

    وهي الرواية الأولى المتقدمة عن أبى الحسن الكرخي بسنده إلى على بن أبي طالب t ، وحاشاه من نسبه هذه الرواية إليه بعد أن تأكدت يا أخي من كذب نسبتها إليه t وأرضاه .

    الرواية الثانية :

    أما الرواية الثانية في المشهورة ( بحديث العتبي ) ويحسن بي يا أخي أن أثبت لك نص هذه الرواية كما وردت في كتاب ( الشامل ) لأبي منصور الصباغ بلا إسناد …. !! .



    نص رواية حديث العتبي
    [ كنت جالساً عند قبر النبي r ، فجاء أعرابي فقال : السلام عليك يا رسول الله ، سمعت الله يقول : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك ، فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً )

    وقد جئتك مستغفراً لذنبي ، مستشفعاً إلى ربي ، ثم أنشأ يقول :

    يا خير من دفنـت في القـاع أعظمه فطـاب من طيبهـن القـاع والأكم

    نفسي الفداء لقبـر أنت ســاكنــه فيه العفاف وفيه الجود والكــرم ]



    الكلام على متن هذه الرواية
    إن في متن هذه الرواية ( حديث العتبي ) عللا مشتركة مع الرواية الأولى – رواية أبي الحسن الكرخي ، وعللا أخرى مختلفة عنها … فما توافق منها أحلناك يا أخي على إجابتنا على مثلها فيما سبق من تحقيق الرواية الأولى فأرجع إليها إن أعوزك ذلك . وأما ما أختلف عنها وأضطرب ، عالجناه وناقشناه على ضوء الشريعة المطهرة .

    1 – تقول الرواية الأولى : [ قدم علينا أعرابي بعدما دفنا رسول الله r بثلاثة أيام ، فرمى نفسه فوق القبر وحثا على رأسه من ترابه ] .

    بينما تقول ( رواية العتبي ) : [ كنت جالساً عند قبر النبي r فجاء أعرابي فقال : السلام عليك يا رسول الله ……. ]

    فالعتبي هذا . قال عنه المؤرخون أنه توفى سنة / 228 / هجرية فهل يمكن أن يحضر حادثة وقعت بعدما دفن الرسول بثلاثة أيام …….. ؟ !! فهب أنه عاش مائة سنة ، فيبقى بينه وبين الحادثة انقطاع مائة وعشرين سنة فهل يمكن أن يحضر واقعة حدثت قبل أن يخلقه الله بمائة وعشر سنين …… ؟ !! .

    وهل تصح روايته الواقعة عنه ……. ؟

    وعلى كل سوف تأتى عند البحث في سند هذا الحديث ، على تفصيل تام لترجمة العتبي .

    2 – إن الرواية الأولى ورواية العتبي تتفقان في إيراد لفظ تلاوة الأعرابي للآية الكريمة : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لو جدوا الله تواباً رحيماً ) .

    ولقد أجبنا على استدلالهم بهذه الآية الكريمة على جواز التوسل بذوات المخلوقين من أنه في غير محله ، وأنه لا قياس بين حياة الرسول وموته ، فما يمكن أ يفعله في حياته ، قد أنقطع بسبب وفاته . فأرجع يا أخي إلى معالجة ذلك فيما ذكرناه وعالجناه في الرواية الأولى ، مع العلم أن هذه الآية الكريمة نزلت في بعض المنافقين ، لا من أجل التوسل بذات الرسول r .

    3 – أن رواية العتبي ليس فيها أن الأعرابي رمي نفسه فوق القبر ، وحثا على رأسه من ترابه كما في الرواية الأولى . فهذا اختلاف في اللفظ واضطراب في وصف الحادثة ، فلو كان العتبي حاضراً فيها لوصفها كما وصفت في الرواية الأولى فوقوع هذا الاختلاف ، والاضطراب بين الروايتين علة طاعنة ومانعة من صحة الحديث والاحتجاج به .

    4 – قول الأعرابي في الرواية الأولى : [ وقد ظلمت نفسي وجئتك مستغفراً ] وقول العتبي أن الأعرابي قال : [ وقد جئتك مستغفراً لذنبي مستشفعاً بك إلى ربي ] ولم يقل : [ وقد ظلمت نفسي ] .

    وفي الرواية الأولى يقول الأعرابي ] وجئتك مستغفراً ] وفي رواية العتبي [ وقد جئتك مستغفراً لذنبي مستشفعاً بك إلى ربي ] . إنهما قد ترافقا تقريباً بين العبارتين المتعلقتين بالمجئ من أجل الاستغفار . وجاءت زيادة في رواية العتبي [ مستشفعاً بك إلى ربي ] .

    وهنا يجب الوقوف عند قول الروايتين : [ وجئتك مستغفراً ] وفي الرواية الأولى [ وجئتك مستغفراً لذنبي ] في رواية العتبي النظر عن الاختلاف والاضطراب في لفظ الروايتين .. إن خطر كبيراً يهون بجانبه خطر التوسل بذوات المخلوقين ، قد ذر قرنه من قوله [ وجئتك مستغفراً ] أو [ قد جئتك مستغفراً لذنبي ] أن هذا الكلام الوارد في كلا الروايتين يوهم – إن لم نقل يؤكد – أن الأعرابي إنما جاء القبر ليستغفر الرسول من ذنبه … ! بينما الآية التى يستشهدون بها تقول : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله ) لا فاستغفروك !!! لأن استغفار الله عبادة له تعالى ، فلا يجوز استغفار أحد من المخلوقين … حتى ولو كان رسول الله r فاستغفار رسول الله عبادة له والعبادة لا تليق إلا لله تعالى وحده لا شريك له , إذا فاستغفار الرسول شرك بالله تعالى .

    أما مراد الآية : فهو المجيء إلى مجلس الرسول r ، واشهاده على استغفارهم الله من الذنب ، ثم الطلب منه r أن يستغفر الله لهم ، وليس فيها قطعاً ذكر المجيء إليه r من أجل أن يستغفروه هو من الذنب .

    5 – إن الزيادة الواردة في قول العتبي [ مستشفعاً بك إلى ربك ] ، هذا طلب لا يجوز توجيهه إلى رسول الله r بعد وفاته . إذ كيف يشفع وهو منقطع العمل بسبب وفاته … ؟ ثم كيف يشفع ولم يصدر الإذن بالشفاعة من الله تعالى ولن يصدر الإذن إلا يوم القيامة لمن يشاء الله ويرضى .. وهذه ولا شك عقائد ومعلومات بدهية لا يعذر المسلم في الجهل بها … فضلاً عن وقوع ذلك في زمن الصحابة الذين هم خير أمة أخرجت للناس وخاصة أمام علم شامخ من أعلامهم وهو على ابن أبي طالب t وأرضاه .

    6 – قول الرواية الأولى : [ فنودى من القبر (( انه قد غفر لك )) ] بينما يقول العتيبي في الرواية الثانية : [ ثم أنصرف الأعرابي فغلبتنى عيني … فرأيت النبي r في النوم فقال : (( يا عتيبى إلحق بالأعرابي فبشره أن الله قد غفر له )) ] .

    لا شك يا أخي أنك قد أدركت الفارق بين اللفظين رواية تقول : أن الرسول قد ناداه من القبر (( انه قد غفر لك )) ورواية تقول : أن الرسول أتى العتيبي في المنام وأهره أن يلحق بالأعرابي ويبشره بان الله قد غفر له .

    فإذا كان الرسول قد بلغه شفهياً بأن الله قد غفر له فما حاجته بتكليف العتبي أن يبشره بأنه قد غفر له …. ؟ فإما أن يكون الأعرابي سمع قول الرسول وبشارته مباشرة منه r وأما أن يبلغها من العتبي ، أما من الطرفين فيكون من التكرار الذي لا طائل تحته .

    وإذا كان من الممكن نداء الرسول للأعرابي وتبليغه مباشرة فلماذا يستعين بالعتبي ويأتيه بالمنام ويستلحقه بالأعرابي ليبشره … ؟ !

    أرأيت يا أخي هذا الاضطراب العظيم بين الروايتين مما يؤكد ولا شك أن الروايتين غير صحيحتين بالنسبة لعلل كل منهما .

    على أن واضع الحديث في الرواية الأولى يريد أن يوهم المسلمين إمكانية اتصال النبي r بعد وفاته بأحد من أمته ، بينما هذا مستحيل وقوعه ولو أمكن لكان من الأحرى والأجدى أن يتصل بأمته r في حوادث هامة .. لم يعرف فيها الحق أين هو ..و مع من هو … ؟ وكم كانت تلك الوقائع المؤلمة سبباً لقتل آلاف من الصحابة .

    فيا سبحان الله يكلم رسول الله بعد وفاته الأعرابي .. ولا يكلم المسلمين فيما شجر بينهم من المشاكل … ؟ !!! إن مثل هذه العلل في متن الروايتين كافية للحكم على هذا الحديث بالوضع والسقوط .

    الكلام على سند الحديث
    ليس لرواية / حديث العتبي / أى سند يستأنس به للحكم بصحة الرواية أو اعتلالها ..و لكن رأينا بصيصاً من الضوء على ذلك ، وهو :

    إنه وإن كان العقد منفرطاً إلى العتبي ..و غير معروف من رواه عنه ، إنما نكتفي بالاستدلال على كذب الحديث .. أو على الأقل على علة الانقطاع فيه أن العتبي الذي يروى هذه الرواية عن الأعرابي كشاهد عيان !!! أن بينه وبين الأعرابي انقطاعاً يربو على مائتي سنة تقريباً وإليك البيان :

    1 – قال زين الدين أبو بكر بن الحسين بن عمر أبى الفخر المراغي المتوفي سنة / 816 / هجرية : تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة ص 111 / في / ترجمة العتبي / قال : ( أسمه محمد بن عبدالله بن عمر بن معاوية بن عمر بن عتبة أبن أبي سفيان صخر بن حرب توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين ) .

    2 – وقال ابن الأثير في كتابه : اللباب في تهذيب الأنساب / ج 1 ص 119 : ( (( والعتبي وهي أيضاً نسبة إلى عتبة بن أبى سفيان صخر ابن أمية بن عبد شمس أخي معاوية بن أبي سفيان . وينسب إليه جماعة ، منهم محمد بن عبدالله بن عمر بن معاوية بن عتبة بن أبي سفيان العتبي البصري يكنى أبا عبد الرحمن صاحب أخبار وآداب ، حدث عن أبيه وابن عيينة وروى عنه أبو حاتم السجستانى ) .

    3 – وقال أبن خلكان في / وفيات الأعيان / ج 1 ص 522 – 523 ( أبو عبد الرحمن محمد بن عبدالله بن عمر بن معاوية بن عمر بن عتبة بن أبي سفيان صخر ابن حرب بن أمية بن عبد شمس القريشى الأموي المعروف بالعتبي للشاعر البصروى المشهور كان أديباً فاضلاً ، وشاعراً مجيداً وكان يروى الأخبار وأيام العرب …. إلى أن قال : روى عن أبيه وعن سفيان بن عيينة ، ولوط بن مخنف وروى عنه أبو حاتم السجستاني وأبو الفضل الرياشى وإسحاق بن محمد النعنعي وغيرهم وقدم بغداد وحدث بها وأخذ عنه أهلها …. إلى أن قال : وتوفى سنة ثمان وعشرين ومائتين رحمة الله تعالى .

    4 – ولعل أحداً من ( القوم … ) يقول : وما يدريك أن هذا هو العتبي ، المعنى بالرواية عن الأعرابي فأقول :

    وإنني أؤكد أنه هو نفسه الذي تزعمون أنه رأى الأعرابي صاحب القصة ودليلنا على ذلك ما حكى عنه المؤرخون وخاصة اعتراف رجل منكم ممن يجوزون التوسل بذوات المخلوقين وهو : الشيخ السبكي مؤلف كتاب / شفاء السقام / ( الذي رد عليه ابن عبد الهادي في / كتابه الصارم المنكي في الرد على السبكي / قال في الصفحة / 236 / منه :

    ( قال السبكي في كتابه / شفاء السقام في زيارة خير الأنام / العتبي ، وأسمه محمد ابن عبد الله بن عمر بن معاوية بن عمر بن عتبة بن أبي سفيان صخر بن حرب كان من افصح الناس رواية للأداب وحدث عن أبيه ، وسفيان بن عيينة توفى سنة ثمان وعشرين ومائتين يكنى أبا عبد الرحمن ) أهـ . كلام السبكي ) . وذلك طبعاً يعد أن ذكر حكاية العتبي وروايته عن الأعرابي مستدلاً بها في كتابه على جواز التوسل بذوات المخلوقين .

    إذا … فالعتبي الذي تزعمون أنه صاحب الرواية عن الأعرابي .. هو نفسه المترجم في الكتب المذكورة بشهادة شيخكم السبكي في كتابه : / شفاء السقام في زيارة خير الأنام / ، ( وشهد شاهد من أهلها ) بينما في الحقيقة أن العتبي هذا … تأخر عن العتبي الذي يريدون إقحامه في الرواية عن الأعرابي .. بما يردي على المائتي سنة تقريباً … فتأمل .

    قال ابن عبد الهادي في كتابه : / الصارم المنكي في الرد على السبكي .

    ( وأما حكاية العتبي التى أشار إليها – أى السبكي – حكاية ذكرها بعض الفقهاء والمحدثين ، وليست بصحيحه ولا ثابتة إلى العتبي …. !!

    وقد رويت عن غيره بإسناد مظلم … وهي في الجملة حكاية لا يثبت بها حكم شرعي ، ولا سيما في مثل هذا الأمر الذي لو كان مشروعاً مندوباً ، لكان الصحابة والتابعون أعلم به وأعمل به من غيرهم وبالله التوفيق ) أ هـ .

    الرواية الثالثة :

    وقد رويت هذه القصة …. لا عن العتبي … إنما رويت أيضاً عن محمد بن حرب الهلالي عن الأعرابي وتارة عن محمد بن حرب الهلالي عن أبي محمد الحسن الزعفراني عن الأعرابي .

    والزعفراني هذا من أجلة أصحاب الشافعي وأعيانهم توفي سنة / 249 / رحمه الله فكيف يمكنه الرواية عن الأعرابي الذي تقدمه كل هذا الزمن … !! ؟

    وإنك يا أخي لترى هذا الاضطراب البالغ فتارة يروون هذه القصة عن على …. وتارة عن العتبي الذي كلفه الرسول r في المنام أن يلحق بالأعرابي ويبشره بالمغفرة وتارة أخرى يقولون أن محمد بن حرب الهلالي هو الذي رأى الأعرابي وهو الذي رأى الرسول في المنام وكلفه أن يبشر الأعرابي بالمغفرة . وطوراً يقولون بل الحسن الزعفراني هو الذي رأى الأعرابي ورأى المنام …

    ثم اضطراب في اسم محمد بن حرب الهلالي فتارة يقولون هو محمد بن حرب الهلالي وتارة يذكره الزبيدى في كتابه شرح أحياء علوم الدين انه محمد بن كعب الهلالي .

    ثم إن الهلالي تأخر والله أعلم في الوفاة عن شيخه الزعفراني الذي توفى سنة 249 فكيف يمكنه الرواية عن الأعرابي الذي يعزون زمن قصته إلى ثلاثة أيام خلت بعد دفن رسول الله r … !!! ؟؟ .

    قال ابن عبد الهادي رحمه الله :

    ( هذه الحكاية التى ذكرها السبكي ، بعضهم يرويها عن العتبي بلا إسناد !!! وبعضهم يرويها عن محمد حرب الهلالي عن الأعرابي ، ,بعضهم يرويها عن محمد ابن حرب عن الحسن الزعفراني عن الأعرابي . وقد ذكرها البيهقي في كتاب / شعب الإيمان / بإسناد مظلم عن محمد بن روح بن يزيد البصري حدثني أبو حرب الهلالي – ويرويها بنحو ما تقدم …. – وقد وضع لها بعض الذابين إسناداً إلى على بن أبي طالب t … وفي الجملة ليست هذه الحكاية المذكورة عن الأعرابي … مما تقوم به حجة على مطلوب المعترض ، ولا يصلح الاحتجاج بمثل هذه الحكاية ، ولا الاعتماد على مثلها عند أهل العلم وبالله التوفيق ) أ هـ .

    قلت : ولا ندرى من هو هذا الأعرابي الذي أقاموا الدنيا وأقعدوها بقصته إنهم لا يسمونه ولا في رواية من جميع رواياتهم فيمون الأعرابي أخيراً مجهولاً غير معروف .

    وعلى فرض صحة الروايات … وأنها قصة واقعة فأي احتجاج ينهض من عمل هذا الأعرابي المجهول ؟ ومتى كان الأعرابي يؤخذ عنهم العلم ؟ اللهم إلا إذ كان الأعرابي صحابياً ، فعلى الرأس فالأعرابي الصحابي نأخذ عنه ولو كان مجهول الاسم فهذا لا يضر الصحابي في شئ …وأروني صحابياً واحداً ثبت أنه فعل فعل ذلك الأعرابي المزعوم ثم وعلى فرض أن الحادثة واقعية … أى حجة ( للقوم … ) على جواز ما يزعمون من التوسل بذوات المخلوقين … إن عمل الأعرابي من أوله إلى آخره صحيحاً كان أو موضوعاً ليس فيه أى دليل على جواز التوسل بالمخلوقين وإن عمله لم يكن قط توسلاً بالرسول r . وكل ما في الآمر أنه أتى تأولا للآية ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك … ) ظاناً أنه يمكن أن يستغفر له الرسول بعد وفاته …وأن يشفع له … في الوقت الذي لما يحن بعد زمن الشفاعة ، وما وقتها وزمنها إلا بعد يوم القيامة وبعد الإذن منه تعالى لمن يشاء ويرضى . وحق أن في بعض الروايات عن الأعرابي زيادة بيت على البيتين اللذين أنشدهما أمام قبر الرسول r . ففي هذه الرواية ينشد الأعرابي ثلاثة أبيات :

    فطاب من طيبهن القاع والأكم
    فيه العفاف وفيه الجود والكرم
    عند الصراط إذا ما زلت القدم


    *

    *

    *
    يا خير من دفنت في القاع أعظمه
    نفسى الفداء لقبر أنت ساكنه
    أنت النبي الذي ترجي شفاعته




    وهكذا ترى يا أخي أن الأعرابي هذا يروون عنه أنه أنشد الأبيات الثلاثة وفي آخرها كما ترى :

    أنت النبي الذي ترجي شفاعته عند الصراط إذا ما زلت القدم

    فإن الأعرابي يقر بان الشفاعة لا ترجي من الرسول إلا عند الصراط وذلك يوم القيامة فكيف يطلبها في الدنيا …. ؟ هذا تناقض واضح ، واضطراب في الروايات بالغ ، يدل كما قلنا على عدم صحة الرواية عن الأعرابي .

    والحقيقة … إنه ليس هناك أعرابي ولا غيره ولا وقعت تلك الحادثة أصلاً إنما حي موجودة في مخيلات من اخترعوها ووضعوها وكذبوا بها على الله وعلى رسوله وعلى الناس أجمعين ، فإن كانوا قد تابوا إلى الله مما فعلوا ..و إلا فندعوا الله تعالى أن يعاملهم بما يستحقون من عدله جزاء ما أقترفوا من الآثام فضلوا وأضلوا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .



    13 – خبر العتق

    روى في الدر المنظم أن أعرابيا … وقف على القبر الشريف وقال : اللهم إن هذا حبيبك ، وأنا عبدك ، والشيطان عدوك فإن غفرت لي … سر حبيبك ، وفاز عبدك ، وغضب عدوك . وإن لم تغفر لي … غضب حبيبك ، ورضي عدوك ، وهلك عبدك . وأنت يا رب … أكرم من أن تغضب حبيبك وترضي عدوك ، وتهلك عبدك .

    اللهم : إن العرب إذا مات فيهم سيد اعتقوا على قبره ، وإن هذا سيد العالمين فاعتقني على قبره ، يا أرحم الراحمين .

    فقال بعض الحاضرين : يا أخا العرب ، إن الله قد غفر لك ، بحسن هذا السؤال .

    لعلك يا أخي … لا تحتاج إلى كبير عناء …. لاكتشاف ما أنطوى عليه هذا الخبر من الدس اللئيم ، والمكر الخبيث ، الكامن في متن هذه لرواية الموضوعة المصنوعة … إنما مع ذلك ، لا بد من الإشارة إلى ما خفى بين طياتها من الدس والمكر والخبث واللؤم . فتتعرى مكشوفة الأستار …و يتضح لكل ذي عينين ما كان كامناً خلف تلك السجف المهتزئة …. ! التى كان يظن أصحابها أنها الحجب المتينة التى لم تنم ولا تشف .

    هذا الخبر … تكاد كل جملة فيه … تصرخ أنه مكذوب موضوع . برغم ما حرص واضعوه على تغطية بعبارات مننقة ، ومذوقة مصنعة ، بزخرف القول … لإخراجه بأثواب ظنوا أنها كاسية صفيقة … تخفى ما تحتها من الطامات والبلاوى .. فإذا لم تظهر ما وراءها من النفوس الحاقدة على الإسلام وأهله . ويرمون من وراء صنعه الكلام وزخرفته الكتابية … إدخال هذه الطامات والأباطيل ، إلى القلوب الغافلة .. فتعالج فتحها بأناة وصبر ، ورويداً رويداً حتى يجدوا فيها منفذاً ينفثون فيه سمومهم من العقائد والزندقة الخبيثة الماكرة .

    ولكن خاب فالهم ، وأرتد كيدهم إلى نحورهم ، وإن الله تعالى الذي تولى حفظ دينه سينصر كلمته ، ويجعلها هي العليا ..و يجعل كلمة الذين كفروا السفلى .

    وإننا نرجو من إخواننا الذين أغتروا بها وتخدروا ردحها من الزمن بسمومها … أن يصحوا الآن على ترياق الحق ، ويعلموا أن ما كان يؤثر عليهم … إنما هو كيد عدو ماكر كافر ، ودس ذنديق خبيث فاجر . فيعودوا – إن شاء الله – إلى الصف المحمدي إخوة أحباء ، وأشقاء كرماء ، ويتأكدون أن ما كان فيهم هو من أثر كيد كائد حانق حاقد .

    ولنبدأ بكشف الأقنعة عن هذا الخبر …. ليتضح لك يا أخي … أنه لا يصلح حجة ، ولا دليلاً على صحة ( دعوى القوم … ) وإليك البيان :

    1 – هذا الخبر في أى زمن كان … ؟ وهذا الأعرابي من هو … ؟ أصحابي أم تابعي أم من هو ، وما هي هويته ….. ؟ وهؤلاء الذين استحسن أحدهم سؤال الأعرابي … من هم ومن هذا الذي أستحسن وبشر الأعرابي بمغفرة ذنبه وتالى على الله واكتشف الغيوب … ؟

    2 – هل في كلام الأعرابي … أو كلام من أستحسن كلامه ، وبشره بالمغفرة ما يؤيده الكتاب والسنة … حتى تقوم الحجة ويستقيم الدليل … ؟ هذان سؤالان … يردان على الخاطر قبل الشروع بمناقشة أجزاء هذا الخبر ….و لعلهما يكونان المفتاح الذي نفتح له باب الأجوبة عن كل سؤال يرد أثناء النقاش حتى تنتهك الأسترة ستراً ستراً ، ويظهر من ورائها الوضاعون والكذابون.

    إن هذا الخبر …و القصة الواردة فيه وأشخاصها : العرابي ومن كان معه بما فيهم ذلك الذي بشره بالمغفرة … !!؟ مجموعة مجاهيل ، وليس لهم وجود إلا في أدمغة من أخترعوا هذا الخبر ولفقوه وصنعوه .

    لا يهمنا معرفة أشخاص القصة ، بقدر ما يهمنا ما نسجوا فيها من أفكار وما ضمنوها من العقائد الفاسدة والزندقات الماكرة ، والعقائد الكافرة بكلمات منمقة وعبارات مزخرفة باسم محبة الرسول …و التوسل بذاته ، وإيهام العامة أن تلك الكلمات المنقمة المؤلف منها دعاء الأعرابي … كانت سبباً في المغفرة له … !!! ؟

    ويحسن بنا أن ندرس ما أصطنع الكذابون على لسان الأعرابي … من الداعئ ولنوضح ما جاء به ونكشف الأقنعة عنه ليظهر على حقيقته عارياً من كل حجاب ويتأكد الجميع ما حواه من العقائد الزائغة الكافرة .

    1 – جاء في دعاء الأعرابي المصطنع : [ وإن لم تغفر لي غضب حبيبك . ] أى غضب رسول الله r !!! ولكن ممن يغضب …. ؟ أليس ممن لم يغفر للأعرابي … ؟ ومن هو الذي لم يغفر للأعرابي … ؟ أليس هو الله … ؟ نعوذ بالله من الكفر … وهل يغضب رسول الله r من حكم ربه …. ؟ وما حكم الغضب من الله وعدم الرضى بما حكم وقدر … ؟ أليس كفرا … فكيف ينسب يا ناس هذا الكلام لرسول الله r … !!! ؟ نعوذ بالله تعالى من الخذلان وسوء الخاتمة .

    أرأيتم كيف يريد واضعو هذا الخبر أن يصفوا رسول الله r … ؟ وهل هذا من صفاته وأخلاقه مع ربه الذي وصفه في القرآن الكريم : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ؟ أرأيتم يا مسلمون كيف يريد هؤلاء أن يكذبوا ما جاء في القرآن من وصف الرسول الأعظم … ؟ هذا تكذيب لله وطعن في رسوله r والعياذ بالله تعالى .

    2 – إذا كان الله مقدراً عدم المغفرة للأعرابي … فهل إذا قال الأعرابي : [ وإذا لم تغفر لي غضب حبيبك ] يتفادى الله غضب حبيبه … فيتحول فوراً من عدم المغفرة ، إلى المغفرة … !!! ؟؟ تجنباً لغضب حبيبه … !! ؟ وهل يؤثر على الله أحد ( والله غالب على أمره ) ( وهو يجير ولا يجار عليه ) .

    3 – علم رسول الله من ربه أن أبويه في النار ( 1 ) لأنهما ماتا مشركين ، فهل غضب من حكم ربه تعالى على أبويه … أم تبرأ منهما كما تبرأ إبراهيم من أبيه … ؟ أجل تبرا منهما ورضي بحكم الله فيهما … لأن الله تعالى هو الحكم العدل الذي لا يجوز . فيا سبحان الله ! يرضى رسول الله بحكم الله في أبويه …و يغضب من ربه من أجل الأعرابي إذا لم يغفر الله له … !!! ؟ سبحانك هذا بهتان عظيم .

    4 – ثم يقول الأعرابي في دعائه : [ وأنت يا رب أكرم من أن تغضب حبيبك ] فجعله محابياً … !! لأن عدم المغفرة لا يكون إلا بسبب …وذلك لفعل فعله الأعرابي وذنب قد أرتكبه … فكان عدم المغفرة جزاء وفاقاً … فإن تحول الله سبحانه من عدم المغفرة … إلى المغفرة صار محاباة لرسوله يتقى بها غضبه …و تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .

    ألا إن المحاباة خلق ذميم … وأن أى إنسان إذا قلت له : يا محابي … غضب منك ولو كان يعلم من نفسه فعلاً أنه محاب ، لأن صفة المحاباة صفة ذم … فكيف ينسبونها لرب العالمين ويصفونه بها … سبحان الله الملك القدوس له الأسماء الحسنى والصفات العلى ، ولا يفاضل بين أحد من عباده إلا بالتقوى … لا من أجل نبي ولا ملك ولا أحد من خلقه .

    5 – يقول الأعرابي : [ إن العرب إذا مات فيهم سيد ، أعتقوا على قبره . وإن هذا سيد العالمين ، فأعتقني على قبره يا أرحم الراحمين ] يريد واضعو هذا الخبر … أن يدسوا على المسلمين هذا الدعاء .. فيدعوا به أملاً منهم أن يسقطوهم في هوة سحيقة من عدم معرفة حق الله عليهم وإليك البيان :

    إذا قال أحد الناس لشخص آخر : اقتد بفلان … فمعنى ذلك أن فلاناً في مكانة محترمة ويكلفه أن يقتدى بأعماله التي سودته ، وجعلته في تلك المكانة … فمعنى ذلك أن المكلف بالاقتداء به دون مكانة وإلا لما حرضه على الاقتداء به … إذن فهم أن المقتدى به أعظم وأفضل من المقتدى . وهذا مسلم به ولا شك .

    فتعال يا أخي …و لنمعن في قول الأعرابي … نر أنه يطلب من الله أن يفعل ما يفعله العرب . إذا مات فيهم سيدهم من العتق على قبره بمعنى أن يقتدى بفعل العرب ويعتق الأعرابي على قبر رسول الله r .

    فتعال يا أخي وأنظر … من هو المقتدى …و من المقتدى به في هذا الدعاء … ؟ أليس المقتدى هو الله …و المقتدى بهم هم العرب … ؟

    لا أستطيع أن أزيد على هذا البيان ولا كلمة واحدة إلا أن أقول : نعوذ باله من الكفر وسوء الخاتمة ، ونعوذ به تعالى من الزندقة المبرقعة في أثواب التقى الكاذب الخداع .

    6 – كما إن العرب يعتقون العبيد على قبر سيدهم تقرباً إلى الله … فكذلك يطلب الأعرابي من ربه أن يعتقه على قبر الرسول r ولكن تقرباً لمن … ؟ ألا إن شاء الله أعظم من أن يتقرب إلى أحد وهو الغني عن العالمين .

    7 – إن المعروف من قواعد التأدب مع العظماء إذا كنت في حضرتهم لا يجوز أن تذكر أحداً بسيادة أو تعظيم من عبيدهم دونهم …ولا شك أن محمداً r سيدنا …ولكن لا ينبغي عندما نناجي السيد الأعظم وهو الله تعالى أن نذكر أحداً بسيادة أثناء دعائه … ولذلك جاءت الصلوات الإبراهيمية خلوة من التسييد لأنها دعاء لله تعالى في الصلاة على عبده ورسوله محمد . فالسيادة في موقف الدعاء … كلها لله تعالى فهو السيد الأعظم تبارك وتعالى وتقدس . وليس من التأدب مع الله دعائه أن نذكر عبده محمداً بأنه سيد العالمين وإن كان هو كذلك .

    8 – الأعرابي كما تبين تكلم بكلمات طامات وأباطيل وتشكيكات ظهرت لك يا أخي بينة واضحة ، وهو كما علمت مجهول الهوية بل هو شخصية موهومة أخترعها واضعوا هذا الخبر .. فلو فرضنا أن ليس في أقوال شئ يؤاخذ به عليه ، وأنه معروف الهوية مثلاً … فليس هو حجة حتى تتبع أقواله …وليس في أقواله آية حجة على المطلوب فكيف إذا كانت أقواله من الكفر والزندقة على شئ عظيم .. ؟

    9 – لقد أثبتنا أن أقوال الأعرابي على جانب عظيم من الانحراف عن أساس ما جاء به القرآن الكريم ، فلو عرضناهم بنداً بنداً وجملة جملة ، وكلمة كلمة … على القرآن والسنة … لوجدنا فيها تجافياً كبيراً عما جاء فيهما من الحق . فإذا كان الأمر كذلك .. فأى حجة في هذا الخبر على المطلوب من أنه يجوز التوسل بذوات المخلوقين … وهل من دليل أقوى إثباتاً وحجة على بطلان ( دعوى القوم … ) من هذا الخبر …و أى حجة قامت به على صحة دعواهم …. اللهم إلا ما أنفضح من طوايا واضعية وما أنكشف من مخبآت زندقاتهم الفاجرة الكافرة .

    10 – إن واضعي هذا الخبر الباطل … لم يكتفوا بما دسوا فيه من بلايا على لسان الأعرابي المزعوم … بل اخترعوا له شواهد زور !! ؟ يشهد لدعائه بان دعاء حسن .. وكان سبباً في مغفرة الله للأعرابي ! وشهود وزر آخرين … أقروا بسكوتهم شهادة الذي تألى على الله وقال : [ يا أخا العرب … إن الله قد غفر لك بحسن هذا السؤال …. ! ] .

    وإننا نناقش شهادة شاهد الزور في مسألتين :

    الأولى : من أين علم أن الله قد غفر للأعرابي …؟!! أَأُوحي إليه !!؟ أم أنه يتألى على الله ؟ إن مغفرة الله لعبده من أمور الغيب ولا يمكن القطع بها لأحد قط إنما ترجى له من الله رجاءً ودعاء فالقطع والجزم بها على الشكل الوارد في الخبر إنما هو كذب وجرأة على الله أو ادعاء منه بأنه يعلم الغيب ولا يعلم الغيب إلا الله ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول الله …)

    الثانية : أي حسن في سؤال الأعرابي ودعائه من أوله إلى آخره …؟ وإنه لمليء بالكفر والزندقة كما ثبت ذلك آنفاً ؟ ثم إن سكوت الحاضرين على شهادة شاهد الزور إقرار لشهادته الكاذبة الكافرة إذا كان هناك واقع لكل ما ذكر أما الحقيقة فليس هناك أعرابي ولا دعاء ولا سؤال ولا حاضرون ولا غائبون إنما هو خبر ملفق من أساسه موضوع مكذوب مصنوع مختلق وضعه الزنادقة الكفرة الفجرة وتلقفه ( القوم …) دونما تمحيص أو تدقيق … وذلك على عادتهم في كل ما أوردوه إلى الآن من أحاديث وآثار وأخبار بلا روية ولا فهم هدانا الله وإياهم .

    11- وعلى فرض أن الخبر واقع فليس فيه حجة على دعوى القوم ولا علاقة ولا ذكر ولا بيان لجواز صحة التوسل بذوات المخلوقين وليس له أي ذكر أو مناسبة وكل ما يدل على الخبر أن الأعرابي طلب المغفرة من الله ..وهدد إن لم يحصل عليها بغضب رسول الله والعياذ بالله فأين الدليل في هذا الخبر إن كان ملفقاً أو واقعياً على صحة ما أدعاه ( القوم …) من جواز التوسل بذوات المخلوقين …؟ إنهم تبنوا هذا الخبر وحملوا وزره أملاً أن يكون لهم حجة على صحة دعواهم فلم يفلحوا بالحصول على الحجة وباءوا بحملة وتبنيه وعادوا بخفي حنين متحملين أعباء الخبر الذي لم يكن إلا عبارة عن طامات وجهالات وظلمات فوق بعض فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

    الكلام على سند هذا الخبر
    لا كلام على سند هذا الخبر لنه لا سند له ولا زمام ولا خطام وليس له ذكر في أي من كتب الحديث فما دام هذا الخبر في هذا الدرك الأسفل من عدم وجود سند له يدل على صحته فضلاً عن متنه المكذوب والملفق وما حوى من المشاكل والأباطيل فهو حديث باطل لا وجود له إلا في أدمغة من اخترعوه ووضعوه وصنعوه … و ( صدقوه !!!؟ ) فكيف يصلح للاحتجاج به على ما يزعم ( القوم …) ولكن ما العمل وهذا شأنهم وهذا سبيلهم وهذا منهجهم يتكرر دائماً وأبداً في كل حديث أو خبر يحتجون به ألا إن هذا الخبر أقل ما يقال في واضعيه أنهم أنهمأ

    زنادقة كفرة وأقل ما يقال في مصدقيه والمحتجين به أنهم سخفاء أغبياء أغرار جاهلون بله مغفلون …



    وأخيراً …
    أرأيت يا أخي كيف ينسخ الوضاعون بضاعتهم الكاذبة المفتراة ؟ أرأيت كيف يحاولون حبكها !!! أملاً أن يغتر بها البسطاء والمغفلون ولكن الله جل جلاله وله الحمد أظهر ما كانوا يبطنون وكشف ما كانوا يضمرون من المقاصد الهدامة فسفه أحلامهم وفضح أسرارهم وأفصح عن نواياهم الخبيثة الماكرة حتى أصبحت عريانة أمام الجميع لا تخفى منها خافية عن كل ذي بصر وبصيرة .
    والحمد له تعالى على ما وفقنا إليه من العمل بما أوهن كيدهم ودحض أباطيلهم فأحق الحق وأزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً والحمد لله رب العالمين .



    14- أبيات الأعرابي …

    روى البيهقي عن أنس t [ أن أعرابياً جاء إلى النبي r يستسقي به ,انشد أبياتاً أولها :
    وقد شغلت أم الصبي عن الطفل



    أتيناك والعذراء يدمى لبانها




    إلى أن قال :

    وأنى فرار الخلق إلا إلى الرسل



    وليس لنا إلا إليك فرارنا




    فلم ينكر r هذا البيت بل قال أنس : لما انشد الأعرابي قام r يجر رداءه حتى رقى المنبر فخطب ودعا لهم فلم يزل يدعو حتى أمطرت السماء ] .



    الكلام على متن هذا الحديث
    إن القوم هداهم الله من كثرة تعلقهم بهذه القصة أي بالتوسل بذات المخلوقين فإن هوساً أصابهم في التفتيش عن حجة يتعلقون بها ويتمسكون بأهدابها لعلهم يجدون فيها دليلاً ينصرهم في دعواهم لدرجة أصبحوا يؤولون مفاهيم اللغة ولا يرون بأساً في تحميلها من المعاني ملا تحتمله حتى وقعوا بمشاكل كانوا متعاقين منها فجروا على أنفسهم متاعبها ويا ليتهم في الأخير نجحوا فيما يؤملون بل على العكس زادوا خصومهم قوة على قوة لأنهم هداهم الله لا يرعوون من خيبتهم في المرة الأولى من تشبثاتهم تلك بل أعادوا الكرة ثانية وثالثة ورابعة وكان نصيبهم من الخيبة والخذلان يتكرر في كل مرة إن المفاهيم التي أضفوها على بعض الألفاظ اتفقوا فيما بينهم أنها تعطي المعاني المعينة التي اتفقوا عليها ولكن هذه المفاهيم بقيت على معانيها اللغوية الأصيلة عند الناس التي تخالف المعاني للمفاهيم الجديدة التي اصطلحوا عليها … ولذلك ترى الناس لا يقرونهم على مفاهيم وتبقى القضية مستعصية الحل وخذ مثلاً على ذلك ما جاء في الحديث ..
    1 – يقول لفظ الحديث هذا : [ أن أعرابياً جاء إلى النبي r يستسقي به ..] ففهموا منا أي كلمة [ يستسقي به ] أي يستسقي بذاته أو بجاهه !!! وذلك حسب المفاهيم المصطلحة عندهم على أن هذه المفاهيم لم يعمموها بين الناس غنما بقي على المفاهيم الأولية ففهموا منها : أن الأعرابي جاء إلى النبي r ليدعو الله لهم بأن يسقيهم الغيث وإلا لبقي الأعرابي في منزلة واكتفى أن يقول – وهو في بيته - : اللهم اسقنا الغيث بجاه نبيك أو بذات نبيك ولما تجشم عناء المجيء من أهله وبيته إلى النبي r في المدينة ولكنه لم يفعل ذلك بل أتى إلى النبي ليدعو لهم بأن يسقيهم الله المطر والغيث وبدل على هذا القصد قول أنس t في آخر الحديث : [ فخطب ودعا لهم فلم يزل يدعو حتى أمطرت السماء ] فلولا أنه طلب الدعاء منه لم يدع لهم .

    2 – وكذلك فإنهم تمسكوا ببيت الأعرابي الذي انشده أمام النبي r :

    وأنى فرار الخلق إلا إلى الرسل ]



    [ وليس لنا إلا إليك فرارنا




    وفهموا منه جواز الفرار إلى رسول الله في النائبات والاستغاثة به بالرسل عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام مع أن واقع الأعرابي يخالف مفاهيمهم ولو أن مفاهيمهم تلك تفضلوا وعمموها على الناس وتبنت مجامع اللغة العربية في كل بلاد العرب مفاهيمهم وأصدرت هذه المجامع اللغوية قرارات بذلك لقلنا والله لهم الحق في فهمهم الجديد ولغير الناس أيضاً مفاهيمهم طبق مفاهيم القوم الجديدة للكلمات والألفاظ وإلى الآن لم تتغير المفاهيم والناس هم على ما هم عليه من فهم صحيح للغتهم التي وسعت كلام الله تعالى والمجامع العلمية للغة العربية لم تتخذ بعد تلك القرارات فمن أين لهم الحق بإلزامنا بمفاهيم مغلوطة خاطئة وعلى فرض أن الناس غيروا مفاهيمهم إلى من إلى مفاهيم القوم فإن الأعرابي كان وجوده قبل تغيير المفاهيم القديمة إلى مفاهيم جديدة وما كان ليدري أن لغة العرب سيطرأ على مفاهيمها هذا (( التحسن الجديد ..!!!)) وبناء على ذلك علينا أن نفهم كلامه مجرداً عن مفاهيم القوم الحديثة أي كما كان العرب يفهمون معاني الألفاظ والكلمات بحسب المدلولات العربية عهدهم .

    وعلى هذا الأساس نفهم كلام الأعرابي أو معنى بيته الشعري : أن الناس كانوا يقاسون القحط والجفاف والجوع حتى ذهلت أم الطفل عن طفلها . وها نحن قد قررنا إليك يا رسول الله لتدعو لنا ربك أن يسقينا الغيث فإن دعاءك ليس كدعائنا فأنت رسول الله ومستجاب الدعوة فأعنا على القحط والجوع بدعائك فدعا لهم فأمطروا ويدل على هذا الفهم البيت الذي قبله وهو :

    وقد شغلت أم الصبي عن الطفل



    أتيناك والعذراء يدمى لبانها




    أي افتتح الأعرابي شكواه بهذا البيت ثم اختتمه بالبيت الأخير :

    وأنى فرار الخلق إلا إلى الرسل


    وليس لنا إلا إليك فرارنا




    أي لا سبيل إلى نزول المطر والغيث إلا بدعائك لنا الله أن يغيثنا ويمطرنا فصعد الرسول المنبر ودعا لهم فلم يزل يدعو حتى أمطرت السماء .

    فأي حجة لكم بهذا الحديث على جواز التوسل بذات الرسول r وقلنا آنفاً لو أن الأعرابي منصرف النية إلى التوسل بذاته r لتوسل بذلك وهو في داره وبين أهلاه ولما أتى رسول الله من أهله إلى المدينة إنما قصده لدعائه r وقد فعل عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم وأزكى التحية .

    وإن هذا أي فعل الأعرابي بتكليف الرسول أن يدعو لهم جائز ولا شك وهذا من نوع التوسل بدعاء المؤمن لأخيه المؤمن الذي نوهنا عنه سابقاً في تقسيم أنواع التوسل وأقررنا مشروعيته فليرجع إليه من شاء وعلى هذا فإن متن الحديث – إن صح سنداً – فليس فيه أية حجة لكم أو دليل على جواز ما تذهبون إليه من توسل المخلوق بذات المخلوق أو بجاهه وإن قصدكم هذا لم يمر ببال الأعرابي ولا طرأ على خاطره لأنه بعد لم تتح له الأقدار أن يبقى حياً ليطلع على ( مفاهيمكم الجديدة ) فهو معذور إذا لم يفهم فهمكم ولم يقصد قصدكم فتفضلوا بالعفو عن مفهوم الأعرابي وقصده والعفو من شيم الكرام .

    لقد بينا لك يا أخي أن متن الحديث لا يساعد القوم على اتخاذه دليلاً لهم على صحة دعواهم وهاك الآن سند هذا الحديث :

    الكلام على سند هذا الحديث

    لا شك أن متن هذا الحديث صحيح المعنى على الشكل الذي نفهمه والذي يوافق مفهوم الصحابة له ويوافق اللغة العربية وإن سياقه يدل دلالة صريحة على أن الأعرابي ما جاء يتوسل بذات أو جاه الرسول r إنما جاء ليتوسل بدعائه إلى الله أن يغيث قومه وبلاده وقلنا أنه لو كان قصده الذات والجاه لكان يكفي أن يتوسل بهما وهو في أهله لا سيما وإن نص البيتين يفيد ذلك نعم إن هذا الحديث صحيح المعنى ولكن ليس كل حديث صحيح المعنى يكون طعام لذيذ نافع فهل يجوز أن نعزي هذا القول إلى رسول الله r فنقول : قال رسول الله : العسل طعام لذيذ نافع ؟!!! كلا لا يجوز ونكون قد كذبنا عليه r وإن كان في واقعه كلاماً صحيحاً .

    وهكذا فقد اتضح لنا أنه ليس كل كلام صحيح يجوز أن نعزوه لرسول الله r وهذا الحديث الذي نحن بصدد الكلام على سنده من هذا النوع تماماً فهو كلام صحيح المعنى ولكنه واهي السند وانظر ما قال العلماء الأعلام فيه :

    إن في سند هذا الحديث … ( مسلم الملائي ) وهو واه جداً قال الفلاس \: متروك وقال أحمد : لا يكتب حديثه . وقال : يحيى : ليس بثقة وقال البخاري : يتكلمون فيبه . وقال يحيى أيضاً : زعموا أنه اختلط . وقال النسائي وغيره : متروك وقال الذهبي : إنه روى حديث الطائر الذي أهدته أم أيمن لرسول الله r وحديث الطائر موضوع عند أهل الحديث وانفرد بتصحيحه الحاكم واعترض على الحاكم أكثر أهل العلم ومن أراد المزيد فلينظر ترجمة الحاكم في النبلاء .

    إذاً فالحديث واهي السند لا يحتج به وإن كان متنه صحيح المعنى على الشكل الذي نفهمه أما إذا كان ( القوم …) لا يزالون – رغم توضيحنا – يفسرونه بأنه توسل بالذات فيكونون قد جانبوا الحق وحملوا ألفاظ الحديث ما لا تحتمل هذا من جهة ثانية واهي السند كما أثبتنا ذلك آنفاً والله الموفق للصواب .



    15- حديث الأعرابي

    وفي صحيح البخاري : [ أنه لما جاء الأعرابي وشكا للنبي r القحط فدعا الله فانجابت السماء بالمطر قال r : (( لو كان أبو طالب حياً لقرت عيناه من ينشد قوله ؟ )) فقال علي t يا رسول الله : كأنك أردت قوله :

    ثمال اليتامى ، عصمة للأرامل ]



    وأبيض يستسقي الغمام بوجهه




    فتهلل وجه الرسول r ولم ينكر إنشاد البيت ولا قوله يستسقى الغمام بوجهه ولو كان ذلك حراماً لأنكر ولم يطلب إنشاد البيت ولا قوله يستسقى الغمام بوجهه ولو كان ذلك حراماً لأنكر ولم يطلب إنشاده .

    عجيب والله أمر هؤلاء ( القوم !!!) إنهم يتعمدون تحريف الأحاديث لمصلحتهم التي يزعمونها مع أن هذا العمل ليس من مصلحتهم في شيء فإن التحريف والتبديل لا ينفعان أحداً ولو نفعا في شيء لنفعا اليهود والنصارى عندما بدلوه من آيات في التوراة والإنجيل تبعاً لأهوائهم ولا أدري لماذا يلجأ القوم لمثل هذه الأعمال التي ليست من هدي هذه الأمة المحمدية .

    إن التحريف لا شك ولا ريب يدل على أنهم علموا الحق وبدلوه بعدما علموه وهذا من خلق اليهود الذي أجله غضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم عذاباً أليماً .

    إن حديث الأعرابي الذي يعزوه الشيخ الدحلان إلى البخاري بلفظه أعلاه ليس في البخاري قطعاً بهذه الرواية !!! وهنا نترك الكلام والرد للشيخ بشير السهسواني رحمه الله وغفر له قال في كتابه : ( صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان ) ما يلي : ويروي الدحلان في كتابه ( الدرر السنية في الرد على الوهابية ) : ( وفي صحيح البخاري ( وذكر الحديث إلى قوله : عصمة للأرامل ) وقال : فتهلل وجه الرسول الكريم r ولم ينكر إنشاد البيت ولا قوله : يستسقى الغمام ولو كان بوجهه ولو كان ذلك حراماً أو شركاً لأنكره ولم بطلب إنشاده ليس في صحيح البخاري هذه الرواية إنما ورد من حديث أنس قال : [ جاء رجل إلى النبي r فقال : هلكت المواشي وتقطعت السبل فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة ثم جاء : فقال تهدمت السبل وهلكت المواشي فادع الله يمسكها فقال : (( اللهم على الآكام والظراب والأودية ومنابت الشجر )) فانجابت عن المدينة انجياب الثوب ] .

    وقد روى البخاري حديث أنس هذا … من طرق وليس في واحدة منها (( قال r : لو كان أبو طالب حياً لقرت عيناه … الخ ))

    والصواب : أن راوي الحديث هو البيهقي لا البخاري وفي سنده مسلم الملائي وهو متروك الموضوع فانظر إلى تحريف الدحلان عدا عن أغلاط لغوية يجل عنها رسول الله وهو أفصح العرب وذلك من وجوه :

    1 – إن كلمة ( لما ) لا يدخل في جوابها في مثل هذه المواضع لفظة : ( الفاء ) في قوله الله ( فدعا الله …)

    2 – إن لفظ ( شكا ) متعد بـ( إلى ) لا بـ( اللام ) قال الله تعالى ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) وفي رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك بن البخاري : [ أن رجلاً شكا إلى النبي r : هلك المال وجعد العيال ]

    وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله r : [ اشتكت النار إلى ربها ] متفق عليه .

    وعن خباب قال : [ أتينا رسول الله r فشكونا إليه حر الرمضاء فسلم يشكنا ] رواه مسلم.

    وعن عائشة رضي الله عنها عن البخاري في كتاب التيمم : [ فشكوا ذلك إلى رسول الله r ] وقد جاء تعدية ( شكا ) بـ( إلى ) في غير واحد من الأحاديث الصحيحة وقال في القاموس : شكا أمره إلى الله .

    3 – إن قوله : فانجابت السماء بالمطر لا معنى له فإنه ( انجابت ) بمعنى انكشفت وانكشاف السماء بالمطر لا محصل له .

    4 – أن الانجياب يدل على انقطاع المطر في الحديث [ فانجابت عن المدينة انجياب الثوب ] وانقطاع السحاب بعد دعاء السقي يدل على عدم إجابة الدعاء النبي r وهذا باطل بالبداهة بدليل أن الروايات كلها دالة على أن دعاء النبي r في هذه الواقعة قد أجيب بلا مرية .

    5 – إن انقطاع السحاب قبل ظهوره محال .

    6 – إن صلة الانجياب بـ/عن / كما في حديث انس لا بـ /الباء /.

    وبالجملة : فصدر ما عزاه إلى البخاري أعني قوله : [ لما جاء الأعرابي وشكا للنبي r إلى قوله بالمطر …] ليس في البخاري ولا البيهقي ولا في غيره من الكتب الحديثية فيما أعلم إذن إنما هو اختلاق الدحلان نفسه اهـ )

    أرأيت كيف يحرفون الكلم عن مواضعه أرأيت أنهم ينسبون الحديث للبخاري وهو ليس فيه ؟!! فإذا كان ذلك عن جهل فلم يقولون ملا يعلمون ؟ وإذ كان عن علم فلم يحرفون الكلم عن مواضعه وهم يعلمون ؟ وكل ذلك يفعلونه من أجل أن يؤيدوا قولاً باطلاً تبنوه !!! ألا يعلمون أنهم إلى الله يحشرون وسيسألهم عمال كانوا يعلمون وهل أعدوا أنفسهم إلى ذلك اليوم المعلوم ؟ ( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) .



    16-حديث سواد بن قارب

    روى الطبراني في الكبير : أن سواد بن قارب t أنشد الرسول r قصيدته التي توسل فيها التوسل ويقول الدحلان : ولم ينكر الرسول عليه ومنها قوله :

    وأنك مأمون على كل غائب
    إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب
    وإن كان فيما فيه شيب الذوائب
    بمغن فتيلاً عن سواد بن قارب



    وأشهد أن الله لا رب غيره
    وأنك أدنى المرسلين وسيلة
    فمرنا بما يأتيك يا خير مرسل
    وكن لي شفيعاً يوم لا ذو شفاعةٍ






    الكلام على متن هذا الحديث

    إن هذه الأبيات الأربعة التي استشهد بها الشيخ دحلان على جواز التوسل بذات رسول الله r ليس فيها معاني التوسل الذي يعنيه وبخاصة في البيت الثاني وهو قوله :

    إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب



    وإنك أدنى المرسلين وسيلة




    تقدم معنا في أول الكتاب في تعريف الوسيلة لغة وشرعاً أن الوسيلة هي القربة إلى الملك ووسل إلى الله وسيلة وتوسل إليه بوسيلة أي تقرب إليه بعمل . ولا شك ولا ريب أن العمل الذي عمله رسول الله r أعظم الأنبياء فصار بذلك أوفى المرسلين إلى الله وسيلة أي قربة ومنزلة فأي معنى من معاني التوسل بذوات المخلوقين موجود في هذا البيت …؟ الجواب : ليس فيه أي معنى من معاني التوسل بذوات المخلوقين إنما معناه هو ما قلناه آنفاً : إن أعمال رسول الله r هي أعظم أعمال الأنبياء والمرسلين فصار بذلك أدناهم وأقربهم إلى الله تعالى .

    كما أن الوسيلة معناها كما فسرها رسول الله r في قوله :

    [ إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلوا علي فمن صلى علي مرة r الله عليه بها عشراً ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها درجة رفيعة في الجنة … لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو ]

    وهذا المعنى أيضاً لا يخرج عن المعنى الأول وهي الوسيلة والقربة من الله تعالى فهل في ذلك ما يفيد جواز التوسل بذات المخلوق …؟

    وهذا ما يقصده سواد بن قارب t في أبياته التي يمدح بها رسول الله r ولعل الدحلان يقصد أيضاً ما جاء في البيت الأخير :

    بمغن قتيلاً عن سواد ن قارب



    وكن لي شفيعاً يوم لا ذو شفاعة




    وكذلك ليس في البيت الأخير ما يعين الدحلان على مراده ألبته لأن سواد بن قارب يخاطب رسول الله r ويرجوه أن يدعو الله تعالى أن يكون له شفيعاً يوم القيامة والخطاب هذا ولا شك كان في حياته r وطلب الشفاعة منه حال حياته لا بأس به لأنه طلب لدعائه r لأن يكون سواد في جملة من يشفعه الله بهم يوم القيامة أي يأذن له بالشفاعة فيهم فما الذي في هذا البيت من معاني التوسل بذوات المخلوقين …؟! اللهم إلا إذا كان الدحلان يريد أن يحمل الألفاظ ليستقيم مراده …!! فهذا شيء آخر إنما لا يقر على ذلك فإن اللغة العربية التي خلق الله مفاهيمها ومدلولات ألفاظها لا تخضع إلى مراد الدحلان فقواعد اللغة ثابتة ومعانيها فرغ منها فلا يطمع أحد في تغييرها على ما يحب ويهوى .

    والخلاصة : ليس في متن هذا الحديث أي معنى من معاني التوسل المعروف عند الدحلان ومن البدهي بعد ذلك أن لا يصلح هذا الحديث حجة ولا دليلاً على مراد التوسل بذوات المخلوقين فسقطت حجة الاستدلال به على ذلك متناً أما سنداً فإليك تفصيل ذلك :



    الكلام على سند هذا الحديث

    تبين لك يا أخي القارئ المسلم الكريم : أن هذا الحديث ليس في صيغة متنه ما يفيد قيام أية حجة على صحة ما يجهد ( القوم …) ويحاولون من إثبات جواز التوسل بذوات المخلوقين …!!!

    وحتى لو صح هذا الحديث سنداً ليس في متنه حجة لهم بل هو ولا شك حجة عليهم كما أثبتنا ذلك آنفاً فكيف وإن سنده ضعيف …!!! فقد ذكر الحافظ ابن حجر الهيثمي في كتابه (( مجمع الزوائد )) إنه حديث ضعيف كما ثبت أن كافة طرقه ورواياته التي ورد فيها ضعيفة واهية وإليك البيان :

    1 – رواية البيهقي وهي عنده : فيها زياد بن زيد بن بادويه ومحمد بن نواس الكوفي . قال الذهبي : هذا حديث منكر بالمرة ، ومحمد بن نواس وزياد ، مجهولان لا تقبل روايتهما . وأضاف : وأخاف أن يكون موضوعاً أبي بكر بن عباس (1) .

    2 – رواية أبي يعلى : وقد رواها ابن كثير في ( السير – المطولة ) ص344-346 وقال : هذا منقطع من هذا الوجه .

    وقد أوضح الحافظ الذهبي في الجزء الأول من / تاريخ الإسلام الكبير / ص124 علة هذه الطريقة . فقال : أبو عبد الرحمن : اسمه عثمان بن عبد الرحمن الوقاص متفق على تركه وعلي
    ---------------------

    (1) هو أحد رجال سند الحديث .

    بن منصور فيه جهالة مع أن الحديث منقطع .

    3 – رواية ابن عدي : قال الذهبي : فيه سعيد ، يقول : أخبرني سواد بن قارب – وبينهما انقطاع – وعباد ليس بثقة يأتي بطامات .

    4 – رواية محمد بن السائب الكلبي : قال ابن كثير في / السيرة المطولة /ج1 ص348-349 : محمد بن السائب الكلبي متهم بالكذب ورمي بالرفض كما في التقريب .

    5 – رواية أبي بكر محمد بن جعفر بن سيل الخرائطي في كتابه الذي جمعه في هواتف الجان وهي عند ابن كثير في / السيرة المطولة / ص346 وفيها الشعر ما سوى : ( وكن لي شفيعاً ) .

    6 – رواية الفضل بن عيسى القرشي : عن العلاء بن يزيد .

    قال السيوطي في شرح / شواهد المغني / ج2 ص255 : والعلاء ابن يزيد قال المديني : كان يضع الحديث . وقال البخاري وغيره منكر الحديث . وقال أبو حيان : روى نسخة موضوعة . وأورد له الذهبي في / الميزان / عدة مناكير .

    7 – رواية الحسن بن سفيان : في مسنده من طريق الحسن بن عمارة . قال السيوطي في شرح شواهد المغني ص255 : والحسن بن عمارة ضعيف جداً (1) أرأيت يا أخي القارئ الكريم تهافت هذا الحديث وعدم صلاحه للاحتجاج به … لا متناً ولا سنداً …!!!؟

    فبينما يريدون في إيراد متنه حجة لهم في إثبات وجهة نظرهم على صحة التوسل إلى الله بذوات المخلوقين إذا بهم بدافع من بلاهتهم واوافر من حمقهم ورعونتهم يعطون خصومهم – بإيرادهم هذا الحديث – سلاحاً صالحاً لتوجيهه ضدهم في الوقت الذي يشهرونه زاعمين نصرتهم به فالحديث لا يبحث في جواز التوسل بذوات المخلوقين لا في قليل أو كثير بل على العكس يثبت جواز توسل المؤمن بدعاء أخيه المؤمن له الذي يؤيده خصومهم ويدعون إليه .

    وهكذا فإن حديثهم هذا كان حجة عليهم والفضل في ذلك يعود إليهم لأنهم هم الذين أعطوا خصومهم هذا السلاح .!!! فرجعوا بذلك مأزورين غير مأجورين ولا مشكورين لأنهم لا نية لهم ولا قصد ولكنهم ضربوا سهما فعاد إليهم مخترقاً مقاتلهم .

    أما السند فلا أزيد يا أخي معرفة به بعد أن وضعت أما ناظريك صورة صحيحة عن مختلف طرقة ورواياته الضعيفة الواهنة الواهية وبعد أن علمت أن رجاله مجموعة من الرجال المتهمين بالضعف الشديد والنكارة وحتى الكذب …!!!؟

    ----------------------

    (1) هذه التخاريج من الروايات السبعة لهذا الحديث وافانا به فضيلة الأخ الكريم الشيخ إسماعيل الأنصاري جزاه الله خيراً .

    أسانيد كهذه الأسانيد الموصوفة بتلك الصفات نضع الحكم على الحديث الموصوف بها وأهليته للاحتجاج به من قبل القوم على صحة وجهة نظرهم بين يدي القارئ المسلم الكريم واثقين من حكمة العادل المنصف …



    17- حديث : اللهم رب جبرائيل وميكائيل …

    روى النووي في الأذكار : [ أن النبي r أمر أن يقول العبد بعد ركعتي الفجر ثلاثاً : اللهم رب جبرائيل ومكائيل وإسرافيل ومحمد r أجرني من النار ] .



    الكلام على متن هذا الحديث

    هكذا يرويه الشيخ دحلان في كتابه : / الدرر السنية في الرد على الوهابية / ويعزيه بهذا اللفظ تماماً إلى النووي في كتابه / الأذكار / ويستدل الدحلان بهذا الحديث على جواز التوسل بذوات المخلوقين كما يعزي الحكم بجوار ذلك أيضاً إلى الشيخ ابن علان شارح / الأذكار / ويقول نقلاً عن ابن علان :

    (( خص هؤلاء بالذكر للتوسل بهم في الدعاء : وإلا فهو سبحانه رب جميع المخلوقات فافهم ذلك أنه من التوسل المشروع )) اهـ .

    قلت : نحن لم نر في هذا الحديث عن صح أو لم يصح – ما يشير إلى بحث التوسل إطلاقاً مشروعاً أو ممنوعاً ولا أدري كيف أستدل به الدحلان على جواز التوسل ؟

    بفظ الحديث يدعو إلى الدعاء لأن يجيره الله من النار ونحن ندعوا به أيضاً ليجيرنا الله من النار إنه دعاء لا بأس به وليس فيه مانع من الدعاء به فكيف يورده علينا الدحلان حجة … ونحن متفقون على الدعاء به ؟

    يا ناس نحن مختلفون مع القوم في جواز التوسل إلى الله تعالى بذوات المخلوقين فأي توسل بذلك في لفظ هذا الحديث …؟ اللهم إلا إذا كان الدحلان يفهم من إضافة أسماء جبرائيل وميكائيل وإسرافيل ومحمد صلوات الله عليهم وسلامه إلى الرب وأن هذه الإضافة تفيد التوسل بهم !!! فإذا كان الأمر كذلك فيكون فهم الدحلان فهماً جديداً وفريداً من نوعه لم يسبقه إليه أحد !!! وفريداً من نوعه لم يسبقه إليه أحد !! حتى ولا من أشد الغلاة في الدعوة إلى التوسل بذوات المخلوقين !!!

    ولعلك يا أخي القارئ المسلم الكريم تقول : إن الدحلان يقول إنه نقل هذا الجواز عن ابن شارح الأذكار فكيف تقول إن الدحلان لم يسبقه أحد في هذا الفهم …؟ فنقول وبالله المستعان :

    1 – إن لفظ الحديث لا يفيد لا من قري ولا من بعيد أي معنى من معاني التوسل إنما يفيد – إن صح – بأن إضافة هذه الأسماء إلى اسم الرب سبحانه تشريف لهم وتكريم يمن قبل الله تعالى لا توسل بهم ..

    وهذا ولا شك معروف عند الجميع وإنه من البدهيات المسلمات عند كل مسلم أما أن لفظ هذا الحديث يفيد التوسل بهم فعلى قائلي هذا القول الدليل فإن أثبتوا قولهم بالدليل من الكتاب والسنة فعلى الرأس وإلا فكلامهم مردود عليهم .

    2 – إن الله سبحانه وتعالى ذكر في القرآن أنه : ( رب الشعرى ) و ( رب العرش العظيم ) و ( ورب السموات والأرض ) و( رب كل شيء ) و ( رب المشرقين ورب المغربين ) فهل معنى هذا انه يجوز التوسل بكل هذه المخلوقات ؟!!!

    الظاهر أن الجماعة الذي يقولون بجواز التوسل بكل هذه المخلوقات بدأوا يلهثون من التعب في إيراد الأدلة التي لم تفدهم في شيء حتى وصلوا إلى حد الخلط فياليتهم يستريحون قليلاً من هذا العناء ويريحون عقولهم التي أتعبوها في الكد وراء إيراد المعاني التي لا تليق بالألفاظ التي يوردنها على صحة دعواهم أو يسلمون للحق ويرفعون أيديهم علامة الاستسلام ولئن فعلوا فسيجدون الله تواباً رحيماً ولكن ما زالوا يكدون في ميدان الباطل رغم أنهم رأوا بأم أعينهم مصارع الباطل مصرعاً مصرعا ولم يتعظوا …

    3 – أما قول الدحلان : أن النووي يروي في الأذكار : [ أن النبي r أمر أن يقول العبد بعد ركعتي الفجر : اللهم رب جبرائيل ] الحديث فإن الدحلان يفتري على النووي فإن لفظ : [ أن النبي أمر ] ليس موجوداً في لفظ الحديث في الأذكار وإننا ننقل عن الأذكار هذا الحديث على الشكل الآتي : ( روينا في كتاب ابن السني عن أبي المليح واسمه عامر بن أسامة عن أبيه t أن صلى ركعتي الفجر وأن رسول الله r صلى قريباً منه ركعتين خفيفتين ثم سمعه يقول وهو جالس : [ (( اللهم رب جبرائيل وإسرافيل وميكائيل ومحمد النبي r أعوذ بك من النار ثلاث مرات ] .

    هذا الذي رواه النووي في الأذكار ليس فيه [ أمر النبي r أن يقول العبد بعد ركعتي الفجر : اللهم رب جبرائيل …] الحديث ثم ليس فيه أيضاً قوله : [ اللهم أجرني من النار ] إنما قال : [ أعوذ بك من النار ] أرأيت يا أخي كيف يبدل الدحلان ويغير من لفظ الحديث ؟ وهل التبديل والتغيير من صفات الأمة المحمدية ؟ إنما هو من خلق غيرها من الأمم الذي وصفهم الله سبحانه في الفاتحة : بالمغضوب عليهم والضالين . اللهم لا تجعلنا منهم ولا تجعلنا نعمل مثل أعمالهم .

    4 – أما قول الدحلان : ( قال العلامة ابن علان فيشرح الأذكار : خص هؤلاء بالذكر للتوسل بهم في قبول الدعاء وإلا فهو سبحانه رب جميع المخلوقات ) إن هذه العبارة ليس لها ذكر أو أثر في شرح في الأذكار فهي من اختلاق الدحلان نفسه والدليل على لك أننا نضع يا أخي بين يديك عبارة ولفظ ابن علان وهو : ( … إنما خصهم بالذكر وإن كان تعالى رب كل شيء بما تكرر في القرآن والسنة من نظائره من الإضافة إلى كل عظيم المرتبة وكبير الشأن دونما يستحقر ويستصغر فيقال : رب السموات والأرض ورب العرش العظيم ورب الملائكة ورب المشرقين ورب المغربين ونحوه مما هو وصف له بدلائل العظمة وعظمة القدرة والملك ولم يستعمل فيما يستحقر ويستصغر فلا يقال رب الحشرات وخالق القردة الخنازير وشبهها على سبيل الإفراد وغنما يقال خالق المخلوقات وحينئذ هذه في العموم ) اهـ .

    وهكذا فإن عبارة ابن علان ليس فيها ما يدعيه على لسان الدحلان حينما قال في كتابه ( الدرر السنية في الرد على الوهابية ) : ( قال العلامة ابن علان في شرح الأذكار : خص هؤلاء بالذكر للتوسل بهم في قبول الدعاء وإلا فهو سبحانه رب جميع المخلوقات ) .

    إذاً فإن الدحلان يكذب على ابن علان وابن علان بريء مما نسبه إليه الدحلان كما كذب على النووي في تحريف لفظ الحديث وهو في نفس الوقت تحريف لقول الرسول والرسول لم يقل الذي قاله الدحلان !!! فتأمل …

    أبهذه الأساليب الوضيعة الدنيئة !!! يثبتون مزاعمهم وهل هذه الأساليب تشرفهم في شيء ومتى صارت الأكاذيب والتحريفات والتبديلات حججاً وأدلة ؟ اللهم إننا نخافك فقنا شر عبادك الكذابين .



    الكلام على سند هذا الحديث

    1 – أما الحديث نفسه فقد صححه الحاكم ولكن قال ابن حجر إنه حسن وقال : وجدت له شاهداً بسند ضعيف عن عائشة في سنده من هو متروك ومن فيه مقال . قال : أبو مليح عن كان هو ابن أسامة المذكور فقد اختلف عليه في إسناده وإن كان غيره فهو مجهول .

    إن قول الحافظ ابن حجر : فإن كان أبو مليح هو أبو أسامة فقد اختلف عليه في إسناده فيكون الحديث مضطرباً وإن كان غيره فهو مجهول وعلى كلا التقديرين يكون الحديث ضعيفاً.

    2 – إن في سنده مبشراً فإن كان هو ابن عبيد الحمصي فهو واه جداً ضعفه الذهبي وأحمد والبخاري والحافظ ورماه أحمد بالوضع وإن كان غيره فلا بد من تعيينه وتوثيقه .

    3 -إن فيه عباد بن سعد . قال عنه الذهبي لا شيء ولا عبرة لتوثيق ابن حبان له لأن توثيق ابن حبان لا يعارض قول الذهبي فيه ( لا شيء) لأن ابن حبان معروف بالاحتجاج بمن لا يعرف .

    قال ابن عبد الهادي في الصارم المنكي : ( قد علم أن ابن حبان ذكر في كتابه الذي جمعه في الثقات عدداً وخلقاً عظيماً من المجهولين الذي لا يعرف هو ولا غيره أحوالهم … وقال هو عنهم أنه لا يدري من أبناء من هم ؟ وقد ذكر ابن حبان خلقاً كثيراً على هذا النمط ويجب أن توثيق ابن حبان للرجل بمجرد ذكره في هذا الكتاب من أدنى درجات التوثيق .

    وروي هذا الحديث من طريق أخرى عن عائشة رواه أبو ليلى وفيه عبد الله بن أبي حميد أبو الخطاب عن أبي مليح الهذلي ضعفه محمد بن المثنى والبخاري والنسائي وأحمد .



    18- خير : لولا عباد ركع …

    [ لولا عباد ركع وصبية رضع وبهائم رتع لصب عليكم البلاء صباً ]

    الكلام على متن هذا الخبر

    لا شك أن للعباد الركع فضلاً ولهم مقام عند الله تعالى والصبية الرضع لم يقترفوا إثماً بعد فهم برآء من ٍالسوء والبهائم الرتع إنها بهائم غير مسؤولة وليست عاقلة أما العذاب على المستحقين فلا يمنعه وجود هؤلاء فالله غالب على أمره عن شاء منع العذاب رحمة بهؤلاء أو شاء صب العذاب على الجميع بما فيهم هؤلاء أيضاً ويحاسب كل على عمله وبقدره .

    فلا نستطيع أن نجزم بأن وجود هؤلاء مانع لوقوع العذاب قال الله تعالى ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة /25/الأنفال ) ومعنى هذا يمكن أن يوقع الله عذاباً عاماً في الأمة جمعاء ويحشر المتقين إلى جنات عرضها السموات والأرض ويساق المجرمون إلى جهنم زمراً …

    وهذا مما يدل على أن هذا الخبر ليس صحيحاً على إطلاقه وعلى كل الأحوال ليس فيه معنى التوسل بالعباد الركع والصبية الرضع والبهائم الرتع إنما يدل على أن وجود هؤلاء يقد يرحم الله من أجلهم الأمة فلا ينزل عليها عذاباً وقد … وقد … ولكن هل يجوز أن نتوسل بهم إلى الله فهذا ما يستلزم إيراد الدليل عليه ومع ذلك فلننظر في سنده وإليك البيان :



    الكلام على سند هذا الخبر

    قال الذهبي : ضعيف وفيه مالك بن عبيدة وأبوه – عبيدة – مجهولان .

    والحديث إذا كان في مجهول واحد يسقط الاستدلال به لأنه يكون ضعيفاً والضعيف لا يصلح أن يكون حجة فكيف إذا كان فيه مجهولان فتكون المصبية به أعظم .

    لذلك فإن هذا الخبر ضعيف لا تقوم به حجة على المطلوب لا في متنه ولا في سنده والحمد لله رب العالمين .



    19-حديث السؤال بمحمد والأنبياء …

    يروى عن عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده أن أبا بكر الصديق أتى النبي r فقال : إني أتعلم القرآن ويتفلت مني فقال رسول الله r : [ قل : اللهم إني أسألك بمحمد نبيك وإبراهيم خليلك وبموسى نجيك وعيسى روحك وكلمتك وبتوراة موسى وانجيل عيسى وفرقان محمد وبكل وحي أوحيته وقضاء قضيته …]



    الكلام على متن هذا الحديث

    تأكد لنا مما علمناه من هذا الحديث وأعني بحث التوسل إطلاقاً أن التوسل ينقسم إلى قسمين : توسل مشروع حض عليه الله ورسوله وعمله الصحابة والقرون الخيرة إلى يومنا هذا وهذا مؤيد بالكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح والتوسل المشروع كما ذكرنا في أول الكتاب إما أن يكون توسلاً بأسماء الله وصفاته وذاته أو توسلاً بأعمال المتوسل الصالحة أو بتوسل المؤمن بدعاء أخيه المؤمن له ودللنا على ذلك بالنصوص العديدة من الكتاب والسنة ولما كان التوسل بذوات المخلوقين لم يحض عليه الكتاب ولا السنة ولا فعله الصحابة ولا القرون الخيرة … إنما فعله الجاهليون فقالوا : ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى /3/الزمر ) فهم أن النوع من التوسل هو توسل ممنوع لن الله لم يقبل من الجاهلين قولهم ومن أجل ذلك أرسل الأنبياء والرسل ليحولوا دون هذا التوسل الذي لا يرضاه الله تعالى فكيف والحالة هذه يوصي به رسول الله r أبا بكر بأن يتوسل بمحمد والأنبياء !؟ هذا مما لا يمكن أن يصح عنه r ومن المستحيل أن ينهي الرسول عن شيء من جهة ثم يخالف هو نفسه ما نهى عنه ويأمر أمته أن تفعل ما حرمه الله ورسوله قال الله تعالى في كتابه العزيز حكاية عن هود عليه السلام ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه /48/) هود ولا شك أن الرسالات واحدة من حيث الدعوة فكما أن هوداً عليه السلام لا يجوز أن يخالف قومه فيما ينهاهم عنه فكذلك لا يجوز لمحمد r أن يخالف أمته فيما ينهاهم عنه فكيف يقول لأبي بكر [ قل : اللهم إني أسألك – بمحمد نبيك وإبراهيم خليلك …] الحديث … هذا ولا شك مستحيل في حق r لأنه عمل بخلاف ما نزل عليه من الوحي والله سبحانه وتعالى يقول : ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين /46/) الحاقة إذاً فإن محمداً r من المستحيل أن يقول لأبي بكر ما جاء في الحديث مما يدل على كذبه ووضعه هذا من ناحية متنه أما من ناحية سنده فإليك البيان :



    الكلام على سند هذا الحديث

    قال ابن تيمية رحمه الله : هذا الحديث ذكره روين بن معاوية العبدري في جامعه ونقله ابن الأثير في جامع الأصول ولم يعزه لا هذا ولا هذا إلى كتاب من كتب المسلمين لكنه رواه في عمل يوم ليلة كابن السني وأبي نعيم وفي مثل هذه الكتب أحاديث كثيرة موضوعة لا يجوز الاعتماد عليها في الشريعة باتفاق العلماء وقد رواه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب فضائل الأعمال وفي هذا الكتاب أحاديث كثيرة كذب وموضوعة .

    ورواه أبو موسى المديني من حديث زيد بن الحباب عن عبد الملك بن هارون ابن عنترة وقال : هذا حديث حسن مع أنه ليس بالمتصل قال أبو موسى : ورواه محرز بن هشام عن عبد الملك بن هارون عن أبيه عن جده عن الصديق t وعبد الملك ليس بذلك القوي وكان بالري وأبوه وجده ثقتان قلت – يعني ابن تيمية : عبد الملك بن هارون بن عنترة من المعروفين بالكذب قال يحيى بن معين : كذاب . وقال السعدي : دجال كذاب . وقال أبو حاتم بن حبان : يضع الحديث وقال النسائي : متروك . وقال البخاري : منكر الحديث . وقال أحمد بن حنبل : ضعيف . وقال ابن عدي : له أحاديث لم يتابعه عليها أحد . وقال الدار قطني : هو وأبوه ضعيفان . وقال الحاكم في كتاب المدخل : عبد الملك بن هارون بن عنترة الشيباني روى عن أبيه أحاديث موضوعة وأخرجه أبو الفرج بن الجوزي في كتاب الموضوعات وقول الحافظ أبو موسى ( هو منقطع ) يريد أنه لو كان رجاله ثقات فإن إسناده منقطع .

    وهكذا تأكدنا من أن هذا الحديث موضوع المتن والسند ولا تقوم به حجة وتبقى القضية المختلف عليها مجرد دعوى ولم تثبت بدليل يعتمد عليه أو يحتج به رغم ما قدموا من حجج على زعمهم إنما حججهم كانت أصفاراً على الشمال ليس لها أية قيمة لأنها جميعاً كانت ولا شيء نقول هذا لا بدافع الخصومة العلمية القائمة إنما بدعم من شهادات أهل العلم المتفق على عدالتهم بين الطرفين المتخالفين كما ثبت ذلك من عرض تلك الأحاديث على ميزان الحق الذي تزان به تلك القضايا المتخاصم عليها ذلك الميزان الذي يحكم بالعدل وينطق بالحق الذي بعده إلا الضلال .



    18- حديث دعاء حفظ القرآن

    ذكره : موسى بن عبد الرحمن الصنعاني صاحب التفسير بإسناده عن ابن عباس مرفوعاً أنه قال : من سره أن يوعيه الله القرآن وحفظ أصناف العلم فليكتب هذا الدعاء في إناء نظيف أو في صحف من قوارير بعسل وزعفران وماء ومطر وليشربه على الريق وليصم ثلاثة أيام وليكن إفطاره عليه ويدعو به في أدبار صلواته : اللهم إني أسألك بأنك مسؤول لم يسأل مثلك ولا يسأل وأسألك بمحمد نبيك وإبراهيم خليلك وموسى نجيبك وعيسى روحك وكلمتك ووجيهك وذكر تمام الدعاء .



    الكلام على متن هذا الحديث

    1 – مما هو معلوم لدى الناس أن حفظ القرآن أو حفظ أي شيء من العلوم المتنوعة وعدم تفلتها لا يكون إلا بدوام التكرار والمراجعة فالمداومة على ذلك يجعل العلوم محفوظة وتستوعبها الذاكرة فلا تتفلت منها .

    ولا شك أن الله تعالى جعل المداومة سبباً من أسباب عدم تفلتها وهو تعالى الذي أعان على ذلك ولولا معونة الله وإمداده ما حفظ حرف من القرآن ولا غيره .

    ومثل ذلك الدواء فإنه سبب الشفاء والله هو الشافي وكذلك الحفظ فالمداومة على التكرار والمراجعة كانت الحفظ والله هو الذي يمد ويعين على الحفظ وعلى هذا راجع وكرر يعنك الله على بقاء ما حفظت في ذاكرتك أما الشكل الذي ورد في هذا الحديث من كتابة هدا الدعاء في إناء نظيف بعسل وزعفران وماء ومطر وشربه على الريق والصيام ثلاثة أيام والإفطار عليه ويدعو به أي بالدعاء المذكور فهذا مما لم نجده في حديث صحيح عن المعصوم عليه الصلاة والسلام ولو صح لوجب الاعتقاد والعمل به ولكن لم يصح أما كتابة الدعاء على إناء على الشكل المتقدم هذا ما يفعله المشعوذون وكتاب الأحجبة والمسترزقون بأكل أموال الناس بالباطل وهو السحت بعينه وإذا شئت ألا يتفلت القرآن أو أي علم سواه منك فداوم على التكرار والمراجعة ثم ادع الله تعالى مع هذه المداومة يعنك على مرادك ولا حاجة للعسل ولا للزعفران .

    2 – أما الدعاء الوارد في هذا الحديث ففيه من البلايا ما يؤكد وضع هذا الحديث وكذبه ولا أدري كيف خفى ما فيه على الذين اتخذوا من هذا الحديث حجة لهم على صحة دعواهم أكانوا غافلين أم متغافلين

    يقول الدعاء : [ اللهم إني أسألك بأنك مسؤول لم يسأل مثلك ولا يسأل ] فقف يا أخي عند قوله : [ … لم يسأل مثلك ولا يسأل ] ففيه دسة خبيثة ماكرة كافرة ما وضعها إلا كافر ماكر خبيث وهي قوله : [ مثلك ] ولكن دغمهما في قوله : [ اللهم إني أسألك بأنك أنت المسؤول لم يسأل مثلك ولا يسأل …] يخفيها في جملة الكلمات فتمر دون أن يشعر بها أحد ويجعل ألسنة الناس ترددها عن حسن نية فلا يفحصونها ذلك الفحص الدقيق لتظهر لهم ثم من هذا الذي هو مثل الله فلم يسأل ولا يسأل إن قصد واضع الحديث أن يجعل الناس يرددونها عن حسن ظن فيتلفظون بالكفر وهم لا يشعون ولا يستغفرون ويلقون الله على ذلك وقصد الكذاب أن يضع المثلية لله بأن لله مثيلاً ولكن لا يسألونه بل يسألون الله تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ( ليس كمثله شيئاً وهو السميع البصير /11/ الشورى ) فدس الكذاب المثلية في الدعاء وتلقفها الغافلون ودعوا بها بل حتى احتجوا بالدعاء كدليل لهم على صحة دعواهم !!! أرأيت كيف يمكر الوضاعون والكذابون بالمغافلين وهم لا يشعرون ؟ ثم مرروها على الذين يحبون أن يتوسلوا بذوات المخلوقين .

    3 – أما قولهم في الدعاء : [ وأسألك بمحمد نبيك وإبراهيم خليلك وموسى نجيك وعيسى روحك وكلمتك ووجيهك …]

    فإن هذه التوسلات تقصد الوضاعون لفرضين :

    1 – حتى يتسنى لهم تمرير ( المثلية ) في الدعاء وتمشيتها بسلام .

    2 – ثم أعقبوها بهذه التوسلات التي يفرج بها القائلون بجواز التوسل بذوات المخلوقين فألهوهم بها عن الانتباه إلى ( المثلية ) التي هي مقصودهم من وضع الدعاء .

    3 – ( الدسة ) والله أعلم … ( نصرانية ) حتى يدخلوا مثلية عيسى لله تعالى وذلك ظاهر من قولهم : وعيسى روحك وكلمتك ووجيهك فلم يقولوا من روحك بل قالوا روحك حتى تتم المثلية التي دسوها .

    4 – أعطوا لعيسى أوصافاً ثلاثة : روحك وكلمتك ووجيهك ليرفعوا عيسى عن مستوى المذكورين قبله الذين ذكروا بوصف واحد فتثبت الأفضلية لعيسى على من ذكروا قبله وذلك باعتراف الرسول r الذي وضعوا الحديث باسمه وكذباً عليه حتى يكون إقراراً منه بأفضلية عيسى عليه وعلى سائر من ذكروا قبله .

    5 – غير خاف على القارئ المسلم تلك الركاكة الإنشائية التي كتبت بها صيغة لفظ الحديث مما يحل عن مثله كاتب عربي يتذوق الأسلوب العربي الصحيح فضلاً عن أفصح من نطق بالضاد r هذا عدا عن نواقض التوحيد الواردة في لفظ الحديث ما يدع القارئ أن يجزم جزماً قاطعاً بوضع هذا الحديث من قبل زنادقة فجرة لا يرعون لله وقاراً .

    هذا ما ظهر لنا من متن هذا الحديث من الطامات فكيف إذا كان سنده أيضاً لا يقل عن متنه وضعاً وكذباً وإليك البيان والبرهان .



    الكلام على سند هذا الحديث

    قال ابن تيمية رحمه الله :

    وموسى بن عبد الرحمن هذا من الكذابين . قال أبو أحمد بن عدي فيه : منكر الحديث وقال أبو حاتم بن حبان : دجال يضع الحديث . وضع على ابن جريح عن عطاء ابن عباس كتاباً في التفسير جمعه من كلام الكلبي ومقاتل(1) .

    وهكذا فقد تبين لك يا أخي المسلم أن هذا الحديث مكذوب المتن والسند كباقي ما سبقه من الأحاديث التي احتج بها القوم على صحة دعواهم من جواز التوسل بذوات المخلوقين كنا نتمنى أنهم أتوا ولو بحديث صحيح واحد يؤيدهم وتمنينا هذا نقوله خجلاً مما منوابه من الفشل المتصل المتواصل عن إثبات دعواهم كأنهم لا يحفظون إلا كل حديث مكذوب موضوع ولا يحتجون إلا بكل قول يكشف سوآت مقاصدهم … ليفتضح أمرهم حتى على أنفسهم ولعلهم يخجلون فيرجعون إلى الحق فتتصافح الأيدي وتتعاهد على المضي في طريق الحق إلى أن نلقي الله وإياهم على ما يجب ويرضى .

    ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم /53/ الزمر ) .











    ------------------------

    (1) ولهذا فإن كتاب التفسير المتداول المنسوب إلى ابن عباس ليس موثوقاً ولا يعتمد عليه لأنه مكذوب على ابن عباس .
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2001-07-22
  15. الامير الضالعي

    الامير الضالعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-07-02
    المشاركات:
    410
    الإعجاب :
    0
    ........؟

    ماشاء الله ياسيف (.....).

    سيدك الرفاعي قبل يد النبي وامام آلاف الناس ورد عليه السلام ونعم الاعتقاد ياسيف ونعم الاعتقاد .

    والله انني اجد العجب في كلامك تارة تنادي بمعرفة الله وانه لايجوز صرف العقول عن هدا الامر والان تقول ان شيخك البدوي واعتقد انه من هدا القول بري ، قبل يد النبي .


    اللهم لاتجعلنا بلاعقول فلم ترسل رسولك لكي يعلم اناس ياتي احد منهم بمثل هدا .



    يبدو ان البدوي كان اكبر ايماناا من الخلفاء الراشدين وعلى راسهم ابوبكر فحظي البدوي بما لم يحظون .


    لا اله الا الله وحده لاشريك له .
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2001-07-22
  17. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله وصلى الله على رسول الله وبعد:

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ومن شياطين الانس، واعداء الأولياء والصالحين، أعداء هذا الدين.

    أولا، اعلم يا أخي المسلم، أن ما تراه من كلام الوهابية في هذا المقال كلام فارغ وعداوة لدين الله العظيم. فهذا الأمير الضالعي لا يعرف كيف يتكلم، لأنه كل ما أراد ان يضع رداً ينسخ مقالاً ويلصقه هنا ويكون هذا المقال لوهابي يعادي الدين. ثم تراه يقول ان الرفاعي خرافي والعياذ بالله منكراً قدره ورفعته كما أنكروا قدر الامام ابن حجر العسقلاني والنووي وغيرهم من أئمة هذا الدين.

    كيف لا وقد أشربت قلوبهم حب التشبيه وكره العلماء الصالحين؟؟! كيف لا وليس لهم مصدر الى ما قال عنه النبي قرن الشيطان؟ كيف لا وهم في كل ما يدعون فيه اشارة الى كره النبي العظيم؟؟ تحريمهم زيارة قبر سيد البشر، قول المسلم: يا محمد (كما قال سيدنا عمر)، الدعاء بجاه النبي العظيم، الصلاة على النبي بعد الأذان، الأناشيد الاسلامية، توقير الأولياء والصالحين، زيارة قبور الصحابة، وقولهم بأن النبي جيفة، ميتة في قبره، وقولهم بأن النبي لا جاه له، ولا ينفع أحد بعد موته..... والعياذ بالله وغيرها، كل ذلك اشارة الى كره النبي ليس محبته.

    ثانيا: الوهابية ترد على ابن حجر والنووي وتقول أنهم وأمثالهم أخطأوا في العقيدة حتى الذين مدحهم النبي في الحديث يقولون انهم ضالون!! كمحمد الفاتح الذي فتح القسطنطينية، وكالصوفي الزاهد أويس القرني الذي مدحه الرسول كذلك.. فمن لك أن يفهم هؤلاء بعد كل ذلك؟؟!!

    ثالثاً: سخريتهم بكرامات الأولياء والصالحين، وخاصة الامام الجليل الرجل الصالح أحمد الرفاعي رضي الله عنه.. فهم بذلك ردوا على الذين ينتمون اليه أمثال: : الشيخ الحافظ عز الدين الفاروقي، والشيخ أحمد البدوي، والعارف بالله أبو الحسن الشاذلي، والشيخ نجم الدين الأصفهاني شيخ الإمام الدسوقي، والشيخ أحمد علوان اليماني، والحافظ جلال الدين السيوطي، والشيخ عقيل المنبجي، والشيخ علي الخواص، وغيرهم كثيرون من الأقطاب والعلماء ومشايخ الطرق...

    رابعا: الشيخ أحمد الرفاعي الكبير المشهور بعلمه الغزير وزهده وورعه وعبادته وتقواه هو أحد أولياء الله العارفين الذين أنعم الله عليهم بكثير من الكرامات المشهورة، والمدون كثير منها في الكتب، ومن أشهر هذه الكرامات التي تكرم الله بها عليه وأعلاها شأناً تقبيله يد جده سيدنا محمد وهي التي ذكرناها في المجلس السابق وصار يكذبها الكذابون والمفترون. وهم قد جهلوا أنه قد تلقاها الناس خلفاً عن سلف حتى بلغت مبلغ التواتر ولا عبرة بعد ذلك بمن أنكرها وردها فهم يردون التواتر وما ذاك الا لجهلهم في الدين وغبائهم وسخفاة عقولهم الفارغة.

    خامساً: هذا وقد ذكرها وأثبتها كثير من العلماء في كتبهم منهم:
    الحافــــــــــــــــــــــــــــــظ السيوطي،
    والمحدث المناوي،
    والإمام الشعراني، وغيرهم من العلماء المشهورين.

    يقول الإمام عز الدين الفاروقي في كتابه "إرشاد المسلمين": أخبرني أبي الحافظ محي الدين أبو اسحْق عن أبيه الشيخ عمر الفاروقي أنه قال: كنت مع سيدنا وشيخنا السيد أحمد الكبير الرفاعي الحسيني رضي الله عنه عام حجه الأول وذلك سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وقد دخل المدينة يوم دخوله إليها قوافل الزوار من الشام والعراق واليمن والمغرب والحجاز وبلاد العجم، وقد زادوا على تسعين ألفاً. فلما أشرف على المدينة المنورة ترجل عن مطيته ومشى حافياً إلى أن وصل الحرم الشريف المحمدي ولا زال حتى وقف تجاه الحجرة العطرة النبوية فقال: السلام عليك يا جدي، فقال رسول الله له: «وعليك السلام يا ولدي». سمع كلامه الشريف كل من في الحرم النبوي، فتواجد لهذه المنحة العظيمة والنعمة الكبرى وحنَّ وأنَّ، وبكى وجثا على ركبتيه مرتعداً ثم قام وقال:

    في حالة البعدِ روحي كنت أرسلها
    تقبل الأرض عني وهي نائبتي
    وهذه دولة الأشباح قد حضرت
    فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي

    فمدَّ له رسول الله  يده الشريفة النورانية من قبره الأزهر الكريم فقبلها والناس ينظرون.

    وقد كان في الحرم الشريف الألوف حين خروج اليد الطاهرة المحمدية. وكان من أكابر العصر فيمن حضر الشيخ حياة بن قيس الحراني، والشيخ عدي بن مسافر، والشيخ عقيل المنبجي، وهؤلاء لبسوا خرقة السيد أحمد رضي الله عنه وعنهم في ذلك اليوم واندرجوا بسلك أتباعه، وكان فيمن حضر الشيخ أحمد الزاهر الأنصاري، والشيخ شرف الدين بن عبد السميع الهاشمي العباسي، وخلائق كلهم تبركوا وتشرفوا برؤيا اليد المحمدية ببركته رضي الله عنه، وبايعوه هم ومن حضر على المشيخة عليهم وعلى أتباعهم رحمهم الله".

    فمن لي أن يفهم هؤالاء والله حرمهم، فهم لا تجد فيهما لا عبداً صالحاً تقياً ولا ولياً عابداً زاهداً (صوفي) ولم يكرم الله أحد منهم كرامات تبين صدق اتباعهم لنبينا المصطفى، فكان دأبهم الطعن بعلماء الاسلام والافتراء عليهم وشتمهم والعياذ بالله.........

    * وسنضع مقالاً مفصلاً عن الامام الرفاعي رضي الله عنه، رغما عن أنف الوهابية المشبهة.

    أسأل الله العفو والمغفرة، وأسأله تعالى أن يزيل عن عقول هؤلاء الوهابية، أو على الأقل أولادهم الغباوة والحماقة، وأن يزيل عن قلوبهم الغشاوة والظلام، ويدخلها نوراً من نور محمد وءاله وصحبه الكرام وأتباعهم وأتباع أتباعهم.

    واللـــــــــــــــه أعلــــــــــــــــــم.
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2001-07-23
  19. محمد عمر

    محمد عمر عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-05-07
    المشاركات:
    547
    الإعجاب :
    0
    أيها المشرف ...

    كتبت تعليقين هنا ... لماذا حذفتهما ...

    لا تخف ... لن يغضب الأولياء ... فقد حضرت البخور ولزوم الشعوذة ...
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة