الاستنفار للدب عن الصحابة الجزء الاول.

الكاتب : الامير الضالعي   المشاهدات : 689   الردود : 0    ‏2001-07-21
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-07-21
  1. الامير الضالعي

    الامير الضالعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-07-02
    المشاركات:
    410
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم اود اخواني ان اقدم لكم هدا الموضوع على شكل اجزاء لتعم الفائدة للجميع عن حب الصحاية رضي الله عنهم جميعا مع اختلاف منزلة كل واحد منهم عن الاخر وكف السنتنا عما شجر بينهم من خلاف فهم بشر وليسو معصومين .

    تاليف الشيخ :سليمان العلوان .
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحد لا شريك له رب السماوات والأرض وما بينهما ورب العرش العظيم ، وأشهد أن محمداً عبدالله ورسوله المبشر النذير والسراج المنير – صلى الله عليه وسلم – وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعـد :
    فإن من العقائد والأصول المقررة في الإسلام حب الصحابة من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان واعتقاد فضيلتهم وصدقهم والترحم على صغيرهم وكبيرهم وأولهم وآخرهم وصيانة أعراضهم وحرماتهم فذلك أمر ضروري وهو أحد الضروريات الخمس – الدين والنفس والنسل والعقل والمال – التي جاءت الشريعة بالمحافظة عليها وضبط حقوقها ( ) والأخذ على يد من هتكها ، وقد قال النبي – صلى الله عـليه – وسـلم في مجمـع عظيم من أعظم مجامع المسلمين ( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا فليبلغ الشاهد الغائب ) رواه البخاري (67) ومسلم (1679) من طريق ابن سيرين عن عبدالرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة رضي الله عنه .
    فهتك عرض المسلم والجناية عليه عظيم عند الله ورسوله والمؤمنين ، وهو من كبائر الذنوب ومن التشبه بالمنافقين وأعظم منه غمس الألسنة والأقلام في أهل العلم ومحاولة إسقاط قدرهم بأوهام من هنا وهناك والإيغال بالدخول في نياتهم ومقاصدهم والصد عن سبيلهم والاستخفاف بحقوقهم .
    قال الإمام عبدالله بن المبارك رحمه الله ( مـن استخف بالعلماء ذهبت آخرته ) ( ).
    وقال الإمام الطحاوي في عقيدته : ( وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين أهل الخير والأثر وأهل الفقه والنظر – لا يذكرون إلا بالجميل ومن ذكرهم بسوء فهو على غير سبيل ) ( ) .
    وقال الحافظ ابن عساكر : ( واعلم يا أخي - وفقنا الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته - أن لحوم العلماء - رحمة الله - عليهم مسمومة ، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة ؛ لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء أمره عظيم ، والتناول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم ، والاختلاق على من اختاره الله منهم لنعش العلم خلق ذميم ) ( ) .
    وأكبر ظلماً وأسوأ حالاً من هذه البلية العظيمة احتراف هذه الظاهرة في الصحابة الكرام وإطلاق العنان للسان يفري في أعراضهم وعدالتهم ويحطم حقائق تاريخهم .
    وقد عدَّ أهل العلم ذلك زندقة وقرروا أنه ( لا يبسط لسانه فيهم إلا من ساءت طويته في النبي – صلى الله عليه وسلم – وصحابته والإسلام والمسلمين ) ( ) .
    فهم خير الناس للناس وأفضل تابع لخير متبوع وهم الذين فتحوا البلاد بالسنان والقلوب بالإيمان ، ولم يعرف التاريخ البشري منذ بدايته تاريخاً أعظم من تاريخهم ولا رجالاً دون الأنبياء أفضل منهم ولا أشجع ، ومن داخله شك في هذا فلينظر في سيرهم على ضوء الأحاديث الصحيحة والآثار الثابتة يرى أمراً هائلاً من حال القوم وعظيم ما آتاهم الله من الإيمان والحكمة والشجاعة والقوة .
    وحين ضن غيرهم بالنفس والمال واستثقلوا مفارقة الأهل والولدان استرخصوها في إقامة الدين وتمكين الأمم والشعوب من العيش في أمن ورغد تحت حكم الإسلام فلا كان ولا يكون مثلهم فهم غيض العداء وأهل الولاء والبراء وأنصار الدين ووزراء رسول رب العالمين .
    وقد اصطفاهم الله لصحبة نبيه ونشر دينه فأخرجوا من شاء الله من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور أهل الطغيان إلى عدل الإسلام ، وعلى أيديهم سقطت عروش الكفر وتحطمت شعائر الإلحاد وذلت رقاب الجبابرة والطغاة ودانت لهم الممالك .
    ولذا رأيت أن من خير الزاد ليوم المعاد تحريك القلم بلطائف من الإشارات المهمة وشذرات من المعارف المختصرة لدفع عدوان الظالمين وكشف زوبعة المتعالمين وتبرئة الصحابة المتقين ومناصرتهم من أقلام الحاقدين وجهلة الأدباء والمؤرخين الخائضين في هذا المقام الكبير بالجهل والهوى وقلب الحقائق والاعتماد في ذلك على الآثار الضعيفة والأخبار الواهية والمتروكة .
    وقد زاد جرم هؤلاء وعظم فعلهم حين طعنوا في كوكبة من الصحابة وأوغروا الصدور عليهم بسوء الظن وفرض احتمالات وتكهنات ليس لها أصل في الشرع ولا مكان في العقل في حين ترى بعضاً من أولئك يحسنون الظن بالرافضة ودعاتهم والمعتزلة والأشاعرة والماتريدية ومدارسهم ويعظمون رجالات الفكر المنحرفين وزعماء الفساد الملحدين ويحتفون بكتبهم وآرائهم ويضفون عليها الدقة في التحقيق والسلامة في القصد والعظمة في الإنصاف .
    وقد لقيت نفراً ممن تشبعت نفوسهم بهذا الفكر ، فكانت بداية الحديث عن العدل والإنصاف وحفظ حقوق العلماء والمجتهدين وأهل الفكر والأدب من المسلمين فعّمت الارتياحية وهشّوا وبشوا وبلغ التفاعل والحماس أشده ، وكنت أوافقهم على هذا الأصل ومشروعية العدل في تقويم الناس والحديث عن جهودهم بيد أن القوم يرمون إلى شيء ، فحين جاء الحديث عن الصحابة ومنـزلتهم وضلال أعدائهم غاب العدل عن وعيهم وعميت بصيرتهم عن ذلك .
    فتسارعوا في الكذب ورواية الأباطيل وجهدوا في تنقص أفراد من مسلمة ما قبل الفتح وجماعات ممن أسلم بعد ذلك ، وبالأخص معاوية - رضي الله عنه - فتعجبت حينئذ من دعواهم الإنصاف والمطالبة بالعدل في الحكم على الآخرين وهم يلوكون ألسنتهم في جند الله المفلحين الذين أقام الله بهم دينه ودفع بهم بأس أعدائه .
    وعجلت آنذاك إلى الله وجهدت في الهرب من غضبه وسخطه فأطلقت العنان للّسان يبين سوء منهجهم ويبدي عظيم فعلهم وفساد أفكارهم .
    وبسطت القول في حقوق الصحابة وكبير منـزلتهم ولا سيما معاوية - رضي الله عنه - فقد ناله من سلاطة ألسنتهم ما لم ينل غيره .
    فما كان جوابهم إلا أن قالوا هذه المسألة اجتهادية وليست من القطعيات فعلمت حينئذ أنهم دعاة هدم وفساد وليسوا من الإصلاح والعدل بشيء .
    فإلى البيان في نصرة أئمة الدين وحماية أعراض زعماء تاريخ الأمة الإسلامية من مفتريات المفتونين بتصيد العثرات والتجريح بالشهوات .

    فصـل
    من سمات أهل السنة والجماعة وعلامات أهل الأثر والاتباع سلامة قلوبهم وألسنتهم للصحابة الأخيار وحملة الشريعة الأتقياء الأبرار والذب عن حرماتهم وأعراضهم من رموز الجراحين وثلب العابثين وألسنة الحاقدين ، والزجر والتغليظ على من تعلق بخيوط الأوهام وبات في أودية الظلام فغمس لسانه في البهت والآثام وسلب من الصحابة العدالة وجعلهم كسائر الأنام لهم مالهم وعليهم ما عليهم فولغ في حرماتهم وأعراضهم وجمع مساويهم وعثراتهم .
    وقد أنكر الإمام أحمد – رحمه الله – على من جمع الأخبار التي فيها طعن على بعض أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وغضب لذلك غضباً شديداً وقال : ( لو كان هذا في أفناء الناس لأنكرته ، فكيف في أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقال : أنا لم أكتب هذه الأحاديث ، قال المروذي : قلت لأبي عبدالله : فمن عرفته يكتب هذه الأحاديث الرديئة ويجمعها أيهجر؟ قال : نعم يستأهل صاحب هذه الأحاديث الرديئة الرجم ) رواه الخلال في السنة ( 3/501) بسند صحيح ( ).
    وقد امتطى هذه الأخبار المروية في مساويهم دعاة الفتنة والضلالة فاستخفوا بحرمات المؤمنين ووزراء رسول رب العالمين فبسطوا ألسنتهم في تجريحهم والتشفي منهم بضروب من التطاول والقذف بالباطل ، وهذا التربص منتهاه نزع الثقة عن خيار الأمة والتشكيك في أعمالهم وفتوحاتهم وعلومهم وعدالتهم ، وقد مضت الأمة خياراً عن خيار على مدح الصحابة والثناء عليهم وحسن الظن بهم والكف عن مساويهم وسوء الظن بهم .
    فيا ويل من تعرض لهم بسوء وأوقد نار الفتنة وجرأ السفهاء والغوغاء على الوقيعة فيهم وقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم - : ( لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ، ما بلغ مدَّ أحدهم ولا نصيفه ) رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد به ( ) ، ورواه مسلم في صحيحه من طريق جرير عن الأعمش بلفظ : ( كان بين خالد بن الوليد وبين عبدالرحمن بن عوف شيء فسبه خالد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – لا تسبوا أحداً من أصحابي ... ) وهذه الزيادة في سبب ورود الحديث غير محفوظة ، فقد رواه عن الأعمش سفيان الثوري ( ) وشعبة ووكيع وأبو معاوية وغيرهم وهم أضبط وأحفظ الناس لحديث الأعمش ولم يذكروا هذه الزيادة على أنه قد اختلف على جرير فيها فقد رواه ابن ماجه ( 161) عن محمد بن الصباح عن جرير ( )بدونها ولذا أعرض عنها البخاري – رحمه الله – وقال مسلم – رحمه الله - في صحيحه ( 4/1968) بعد ذكر الرواة عن الأعمش ( وليس في حديث شعبة ووكيع ذكر عبدالرحمن بن عوف وخالد بن الوليد ) وهذا هو الصواب .

    والى لقاء في الجزء الثاني بمشيئة الله تعالى .
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة