اجتماع الجيوش الاسلامية.

الكاتب : الامير الضالعي   المشاهدات : 676   الردود : 3    ‏2001-07-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-07-21
  1. الامير الضالعي

    الامير الضالعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-07-02
    المشاركات:
    410
    الإعجاب :
    0
    [فصل في ذكر قول الإمام أحمد بن حنبل وأصحابه رحمه الله

    تعالى ] قال الخلال في كتاب السنة حدثنا يوسف بن موسى قال أخبرنا عبد الله بن أحمد قال قيل لأبي ربنا تبارك وتعالى فوق السماء السابعة على عرشه بائن من خلقه وقدرته وعلمه بكل مكان قال نعم لا يخلو شيء من علمه قال الخلال وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال سألت أبا عبد الله أحمد عمن قال إن الله تعالى ليس على العرش فقال كلامهم كله يدور على الكفر وروى الطبري الشافعي في كتاب السنة له
    بإسناده عن حنبل قال قيل لأبي عبد الله ما معنى قوله تعالى (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) وقوله تعالى (وهو معكم) قال علمه محيط بالكل وربنا على العرش بلا حد ولا صفة وسع كرسيه السموات والأرض
    وقال أبو طالب سألت أحمد بن حنبل عن رجل قال أن الله معنا وتلا قوله تعالى ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) قال يأخذون بآخر الآية ويدعون أولها هلا قرأت عليه ( الم تر أن الله يعلم ما في السموات ) بالعلم معهم وقال في ـ ق ـ ( ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد)
    وقال المروزي قلت لأبي عبد الله أن رجلا قال أقول كما قال الله تعالى (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ) أقول هذا ولا أجاوزه إلى غيره فقال أبو عبد الله هذا كلام الجهمية فقلت له فكيف نقول (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ) قال علمه في كل مكان وعلمه معهم قال أول الآية يدل على أنه علمه وقال في موضع آخر وأن الله عز وجل على عرشه فوق السماء السابعة يعلم ما تحت الأرض السفلى وأنه غير مماس لشيء من خلقه هو تبارك وتعالى بائن من خلقه وخلقه بائنون منه
    وقال في كتاب الرد على الجهمية الذي رواه عنه الخلال من طريق ابنه عبد الله قال باب بيان ما أنكرت الجهمية أن يكون الله تعالى على العرش وقال تعالى ( الرحمن على العرش استوى) قلنا لهم ما أنكرتم أن يكون الله تعالى على العرش وقد قال تعالى (الرحمن على العرش استوى)
    فقالوا هو تحت الأرض السابعة كما هو على العرش وفي السموات والأرض وفي كل مكان وتلا (وهو الله في السموات وفي الأرض )
    قال أحمد فقلنا قد عرف المسلمون أماكن كثيرة ليس فيها من عظمة الرب شيء أجسامكم وأجوافكم والحشوش والأماكن القذرة ليست فيها من عظمة الرب تعالى شيء وقد أخبرنا الله عز وجل أنه في السماء فقال ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء ) ( إليه يصعد الكلم الطيب ) ( إني متوفيك ورافعك إلي) (بل رفعه الله إليه يخافون ربهم من فوقهم ) ذكر هذا الكتاب كله أبو بكر الخلال في كتاب السنة الذي جمع فيه نصوص أحمد وكلامه .
    وعلى منواله جمع البيهقي في كتابه الذي سماه جامع النصوص من كلام الشافعي وهما كتابان جليلان لا يستغني عنهما عالم وخطبة كتاب أحمد بن حنبل الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل عليهم الصلاة والسلام بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى يحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بنور الله تعالى أهل العمى فكم من قتيل لابليس قد أحيوه وكم من ضال تائه قد أهدوه فما أحسن أثرهم على الناس وما أقبح أثر الناس عليهم ينفون عن كتاب الله تعالى تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة وأطلقوا عنان الفتنة فهم مختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب مجمعون على مخالفة الكتاب يقولون على الله تعالى وفي الله تعالى وفي كتاب الله تعالى بغير علم يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون الجهال بما يشبهون عليهم فنعوذ بالله من فتن المضلين
    ثم قال باب بيان ما ضلت فيه الجهمية الزنادقة من متشابه القرآن ثم تكلم على قوله تعالى (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها) قال قالت الزنادقة فما بال جلودهم التي عصت قد احترقت وأبدلهم الله جلودا غيرها فلا نرى أن الله عز وجل يعذب جلودا بلا ذنب حين يقول جلودا غيرها فشكوا في القرآن وزعموا أنه متناقض فقلنا إن قول الله عز وجل بدلناهم جلودا غيرها ليس يعني جلودا أخرى غير جلودهم وإنما يعني بتبديلها تجديدها لأن جلودهم إذا نضجت جددها الله ثم تكلم على آيات من مشكل القرآن ثم قال وإن مما أنكرت الجهمية الضلال أن الله عز وجل على العرش استوى وقد قال تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) وقال تعالى ( ثم استوى على العرش الرحمن فاسئل به خبيرا ) ثم ساق أدلة القرآن ثم قال ووجدنا كل شيء أسفل مذموما قال الله تعالى ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) وقال تعالى (وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين) ثم قال معنى قوله تعالى (وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون ) يقول هو إله من في السموات وإله من في الأرض وهو على العرش وقد أحاط علمه بما دون العرش لا يخلو من علمه مكان ولا يكون علم الله تعالى في مكان دون مكان وذلك من قوله (لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما )
    قال الامام أحمد ومن الاعتبار في ذلك لو أن رجلا كان في يده قدح من قوارير وفيه شيء كان نظر ابن آدم قد أحاط بالقدح من غير أن يكون ابن آدم في القدح فالله سبحانه وله المثل الأعلى قد أحاط بجميع ما خلق وقد علم كيف هو وما هو من غير أن يكون في شيء مما خلق قال وخصلة أخرى لو أن رجلا بنى دارا بجميع مرافقها ثم أغلق بابها كان لا يخفى عليه كم بيت في داره وكم سعة كل بيت من غير أن يكون صاحب الدار في جوف الدار فالله سبحانه قد أحاط بجميع ما خلق وقد علم كيف هو وما هو وله المثل الأعلى وليس هو في شيء مما خلق
    قال الإمام أحمد ومما تأولت الجهمية من قول الله تعالى (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) فقالوا إن الله معنا وفينا فقلنا لهم لم قطعتم الخبر من أوله إن الله تعالى يقول ( ألم تر إن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا) يعني علمه فيهم أينما كانوا ( ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم) ففتح الخبر بعلمه وختمه بعلمه
    قال الإمام أحمد وإذا أردت أن تعلم أن الجهمي كاذب على الله سبحانه وتعالى حين زعم أنه في كل مكان ولا يكون في مكان دون مكان فقل له أليس كان الله ولا شيء فيقول نعم فقل له فحين خلق الشيء خلقه في نفسه أو خارجا عن نفسه فإنه يصير إلى أحد ثلاثة أقاويل أن زعم أن الله تعالى خلق الخلق في نفسه كفر حين زعم أن الجن والإنس والشياطين وإبليس في نفسه وإن قال خلقهم خارجا من نفسه ثم دخل فيهم كفر أيضا حين زعم أنه دخل في كل مكان وحش وقذر وإن قال خلقهم خارجا من نفسه ثم لم يدخل فيهم رجع عن قوله كله أجمع وهو قول أهل السنة
    قال أحمد بيان ما ذكر في القرآن وهو معكم على وجوه قوله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام ( إنني معكما أسمع وأرى) يقول في الدفع عنكما وقال (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) يعني في الدفع عنا وقال تعالى (والله مع الصابرين) يعني في النصرة لهم على عدوهم وقوله تعالى (وأنتم الأعلون والله معكم ) يعني في النصرة لكم على عدوكم وقال تعالى (وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول)

    فيما بلغنا عن الجهم عدو الله إنه كان من أهل خراسان وكان صاحب خصومات وشر وكلام وكان أكثر كلامه في الله تعالى فلقي أناسا من الكفار يقال لهم السمنية فعرفوا الجهم فقالوا له نكلمك فإن ظهرت حجتنا عليك دخلت في ديننا وإن ظهرت حجتك علينا دخلنا في دينك فكانوا مما كلموا به جهما قالوا ألست تزعم أن لك إلها قال الجهم نعم قالوا له فهل رأيت عينك إلهك قال لا قالوا فهل شممت له رائحة قال لا قالوا فهل وجدت له حسا قال لا قالوا فهل وجدت له مجلسا قال لا قالوا فهل يدريك أنه إله قال فتحير الجهم ولم يدر أربعين يوما ثم إنه استدرك حجة من جنس حجة زنادقة النصارى لعنهم الله وذلك أن زنادقة النصارى لعنهم الله تعالى زعموا أن الروح التي في عيسى بن مريم روح الله من ذات الله فإذا أراد أن يحدث أمرا دخل في بعض خلقه فتكلم على لسانه فيأمر بما يشاء وينهي عما يشاء وهو روح غائب عن الأبصار فاستدرك الجهم حجة مثل هذه الحجة فقال للسمني ألست تزعم أن فيك روحا قال نعم قال فهل رأيت روحك قال لا فهل سمعت كلامه قال لا قال فهل وجدت له مجلسا أو حسا قال لا قال فكذلك الله لا يرى له وجه ولا يسمع له صوت ولا يشم له رائحة وهو غائب عن الأبصار ولا يكون في مكان دون مكان ووجد ثلاث آيات في القرآن من المتشابه قوله تعالى ( ليس كمثله شيء ) (وهو الله في السموات وفي الأرض ) (لا تدركه الأبصار) فبنى أصل كلامه على هؤلاء الآيات وتأول القرآن على غير تأويله وكذب بأحاديث النبي وزعم أن من وصف الله تعالى بشيء مما وصف به نفسه في كتابه أو حدث عنه النبي كان كافرا أو كان من المشبهة فأضل بشرا كثيرا وتبعه على قوله رجال من أصحاب عمرو بن عبيد وأصحاب فلان ووضع دين الجهمية فإذا سألهم الناس عن قوله تعالى (ليس كمثله شيء ) ما تفسيره يقولون ليس كمثله شيء من الأشياء هو تحت الأرض السابعة كما هو على العرش لا يخلو منه مكان ولا هو في مكان دون مكان ولا يتكلم ولا يكلم ولا ينظر إليه أحد في الدنيا ولا في الآخرة ولا يوصف ولا يعرف بصفة ولا يعقل ولا له غاية ولا منتهى ولا يدرك بعقل وهو وجه كله وهو علم كله وهو سمع كله وهو بصر كله وهو نور كله وهو قدرة كله لا يوصف بوصفين مختلفين وليس بمعلوم ولا معقول وكل ما خطر بقلبك أنه شيء تعرفه فهو على خلافه فقلنا لهم فمن تعبدون قالوا نعبد من يدبر أمر هذا الخلق قلنا فالذي يدبر أمر هذا الخلق مجهول لا يعرف بصفته قالوا نعم قلنا قد عرف المسلمون أنكم لا تثبتون شيئا إنما تدفعون عن أنفسكم الشنعة بما تظهرون ثم قلنا لهم هذا الذي يدبر هو الذي كلم موسى قالوا لم يتكلم ولا يتكلم لأن الكلام لا يكون إلا بجارحة والجوارح منفية عن الله سبحانه وتعالى فإذا سمع الجاهل قولهم ظن أنهم من أشد الناس تعظيما لله سبحانه ويعلم أن كلامهم إنما يعود إلى ضلالة وكفر قال الخلال كتبت هذا الكتاب من خط عبد الله وكتبه عبد الله من خط أبيه واحتج القاضي أبو يعلى في كتابه إبطال التأويل بما نقله منه عن أحمد وذكر ابن عقيل في كتابه بعض ما فيه عن أحمد ونقله عن أصحابه قديما وحديثا ونقل منهم البيهقي وعزاه إلى أحمد وصححه شيخ الإسلام ابن تيمية عن أحمد ولم يسمع عن أحد من متقدمي أصحابه ولا متأخريهم طعن فيه فإن قيل هذا الكتاب يرويه أبو بكر عبد العزيز غلام الخلال عن الخلال عن الخضر بن المثنى عن عبد الله بن أحمد عن أبيه وهؤلاء كلهم أئمة معروفون إلا الخضر بن المثنى فإنه مجهول فكيف تثبتون هذا الكتاب عن أحمد برواية مجهولة فالجواب من وجوه :
    أحدها أن الخضر هذا قد عرفه الخلال وروى عنه كما روى كلام أبي عبد الله عن أصحابه وأصحاب أصحابه ولا يضر جهالة غير له
    الثاني أن الخلال قد قال كتبته من خط عبد الله بن أحمد وكتبه عبد الله من خط أبيه والظاهر أن الخلال إنما رواه عن الخضر لأنه أحب أن يكون متصل السند على طريق أهل النقل وضم ذلك إلى الوجادة والخضر كان صغيرا حين سمعه من عبد الله ولم يكن من المعمرين المشهورين بالعلم ولا هو من الشيوخ وقد روى الخلال عنه غير هذا في جامعه فقال في كتاب الأدب من الجامع فقال دفع إلي الخضر بن المثنى بخط عبد الله بن أحمد أجاز لي أن أرويه عنه قال الخضر حدثنا مهنا قال سألت أحمد بن حنبل عن الرجل يبزق عن يمينه في الصلاة وفي غير الصلاة فقال يكره أن يبزق الرجل عن يمينة في الصلاة وفي غير الصلاة فقلت له لم يكره أن يبزق الرجل عن يمينه في غير الصلاة قال أليس عن يمينه الملك فقلت وعن يساره أيضا ملك فقال الذي عن يمينه يكتب الحسنات والذي عن يساره يكتب السيئات قال الخلال وأخبرنا الخضر بن المثنى الكندي قال حدثنا عبد الله ابن أحمد قال قال أبي لا بأس بأكل ذبيحة المرتد إذا كان ارتداده إلى يهودية أو نصرانية ولم يكن إلى مجوسية قلت والمشهور في مذهبه خلاف هذه الرواية وأن ذبيحة المرتد حرام رواها عنه جمهور أصحابه ولم يذكر أكثر أصحابه غيرها
    ومما يدل على صحة هذا الكتاب ما ذكره القاضي أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى فقال قرأت في كتاب أبي جعفر محمد بن أحمد بن صالح ابن أحمد بن حنبل قال قرأت على أبي صالح بن أحمد هذا الكتاب فقال هذا كتاب عمله أبي في مجلسه ردا على من احتج بظاهر القرآن وترك ما فسره رسول الله وما يلزم اتباعه وقال الخلال في كتاب السنة أخبرني عبيد الله بن حنبل أخبرني أبي حنبل بن إسحاق قال قال عمي يعني أحمد بن حنبل نحن نؤمن أن الله تعالى على العرش استوى كيف شاء وكما يشاء بلا حد ولا صفة يبلغها واصفون أو يحدها أحد وصفات الله له ومنه وهو كما وصف نفسه لا تدركه الأبصار بحد ولا غاية وهو يدرك الأبصار وهو عالم الغيب والشهادة وعلام الغيوب
    قال الخلال وأخبرني علي بن عيسى أن حنبلا حدثهم قال سألت أبا عبد الله عن الأحاديث التي تروى أن الله سبحانه ينزل إلى سماء الدنيا وأن الله يرى وأن الله يضع قدمه وما أشبه هذه الأحاديث فقال أبو عبد الله نؤمن بها ونصدق بها ولانرد منها شيئا ونعلم أن ما جاء به رسول الله حق إذا كانت أسانيد صحاح ولا نرد على الله قوله ولا يوصف بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)
    وقال حنبل في موضع آخر عن أحمد ليس كمثله شيء في ذاته كما وصف نفسه قد أجمل الله الصفة فحد لنفسه صفة ليس يشبهه شيء وصفاته غير محدودة ولا معلومة إلا بما وصف به نفسه قال فهو سميع بصير بلا حد ولا تقدير ولا يبلغ الواصفون صفته ولا نتعدى القرآن والحديث فنقول كما قال ونصفه بما وصف به نفسه ولا نتعدى ذلك ولا يبلغ صفته الواصفون نؤمن بالقرآن كله محكمه ومتشابهه ولا نزيل عنه صفة من صفاته بشناعة شنعت وما وصف به نفسه من كلام ونزول وخلوة بعبده يوم القيامة ووضعه كفنه عليه فهذا كله يدل على أن الله سبحانه وتعالى يرى في الآخرة والتحديد في هذا كله بدعة والتسليم فيه بغير صفة ولا حد إلا ما وصف به نفسه سميع بصير لم يزل متكلما عالما غفورا عالم الغيب والشهادة علام الغيوب فهذه صفات وصف بها نفسه لا تدفع ولا ترد وهو على العرش بلا حد كما قال تعالى (ثم استوى على العرش) كيف شاء المشيئة إليه والاستطاعة اليه ليس كمثله شيء وهو خالق كل شيء وهو سميع بصير بلا حد ولا تقدير لا نتعدى القرآن والحديث تعالى عما يقول الجهمية والمشبهة قلت له والمشبه ما يقول قال من قال بصر كبصري ويد كيدي وقدم كقدمي فقد شبه الله سبحانه بخلقه وكلام أحمد في هذا كثير فإنه امتحن بالجهمية وجميع المتقدمين من أصحابه على مثل منهاجه في ذلك وإن كان بعض المتأخرين منهم من يدخل في نوع من البدعة التي أنكرها الإمام أحمد ولكن الرعيل الأول من أصحابه كلهم وجميع أئمة الحديث قولهم قوله
    [ أقوال أئمة أهل الحديث الذي رفع الله منازلهم في العالمين وجعل لهم لسان صدق في الآخرين ]
    * ذكر قول إمامهم وشيخهم الذي روى له كل محدث أبو هريرة رضي الله عنه روى الدارمي عنه في كتاب النقض بإسناد جيد قال لما ألقي إبراهيم عليه الصلاة والسلام في النار قال اللهم إنك في السماء واحد وأنا في الأرض واحد أعبدك
    * ذكر قول إمام الشام في وقته أحد أئمة الدنيا الأربعة أبي عمر الأوزاعي رحمه الله تعالى روى البيهقي عنه في الصفات أنه قال كنا والتابعون متوافرين نقول أن الله عز وجل فوق عرش ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته وقد تقدم حكاية ذلك عنه قول إمام أهل الدنيا في وقته عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى وقد صح عنه صحة قريبة من التواتر أنه قيل له بماذا نعرف ربنا قال بأنه فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه ذكره البيهقي وقبله الحاكم وقبله الدارمي عثمان وقد تقدم:

    * قول حماد بن زيد إمام وقته رحمه الله تعالى نقدم عنه قول الجهمية إنما يحاولون أن يقولوا ليس في السماء شيء وكان من أشد الناس على الجهمية
    * قول يزيد بن هارون رحمه الله تعالى قال عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب السنة حدثنا عباس حدثنا شداد بن يحيى قال سمعت يزيد بن هارون يقول من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما تقرر في قلوب العامة فهو جهمي .
    قال شيخ الإسلام والذي تقرر في قلوب العامة هو ما فطر الله تعالى عليه الخليفة من توجهها إلى ربها تعالى عند النوازل والشدائد والدعاء والرغبات اليه تعالى نحو العلو لا يلتفت يمنة ولا يسرة من غير موقف وقفهم عليه ولكن فطرة الله التي فطر الناس عليها وما من مولود إلا وهو يولد على هذه الفطرة حتى يجهمه وينقله إلى التعطيل من يقيض له
    * قول عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله تعالى روى عنه غير واحد بإسناد صحيح أنه قال إن الجهمية أرادوا أن ينفوا أن الله كلم موسى وأن يكون على العرش أرى أن يستتابوا فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم قال علي بن المديني لو حلفت لحلفت بين الركن والمقام أني ما رأيت أعلم من عبد الرحمن بن مهدي
    * قول سعيد بن عامر الضبعي إمام أهل البصرة على رأس المائتين رحمه الله تعالى روى ابن أبي حاتم عنه في كتاب السنة أنه ذكر عنده الجهمية فقال هم شر قولا من اليهود والنصارى وقد أجمع أهل الأديان مع المسلمين على أن الله على العرش وقالوا هم ليس على العرش شيء
    * قول عباد بن العوام أحد أئمة الحديث بواسط رحمه الله تعالى قال كلمت بشر المريسي وأصحابه فرأيت آخر كلامهم يقولون ليس في السماء شيء أرى والله أن لا يناكحوا ولا يوارثوا
    *قول عبد الله بن مسلمة القعنبي شيخ البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى قال بيان بن أحمد كنا عند القعنبي فسمع رجلا من الجهمية يقول (الرحمن على العرش استوى) استولى فقال القعنبي من لا يوقن أن الرحمن على العرش استوى كما تقرر في قلوب العامة فهو جهمي قال البخاري محمد بن إسماعيل رحمه الله تعالى في كتاب خلق أفعال العباد عن يزيد بن هارون مثله سواء وقد تقدم
    *قول علي بن عاصم شيخ الإمام أحمد رحمهما الله تعالى صح عنه أنه قال ما الذين قالوا أن لله سبحانه ولدا أكفر من الذين قالوا أن الله سبحانه لم يتكلم وقال احذروا من المريسي وأصحابه فإن كلامهم الزندقة وأنا كلمت أستاذهم فلم يثبت أن في السماء إلها حكاه عنه غير واحد ممن صنف في السنة
    وقال يحيى بن علي بن عاصم كنت عند أبي فاستأذن عليه المريسي فقلت له يا أبت مثل هذا يدخل عليك فقال وما له فقلت إنه يقول إن القرآن مخلوق ويزعم أن الله معه في الأرض وكلاما ذكرته فما رأيته اشتد عليه مثل ما اشتد عليه قوله أن القرآن مخلوق وقوله أن الله معه في الأرض ذكر هذين الأثرين عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية *قول وهب بن جرير رحمه الله تعالى صح عنه أنه قال إياكم ورأي جهم فإنهم يحاولون أن ليس في السماء شيء وما هو إلا من وجي إبليس وما هو إلا الكفر حكاه محمد بن عثمان الحافظ في رسالته في السنة وقال البخاري رحمه الله تعالى في كتاب خلق الأفعال وقال وهب بن جرير الجهمية الزنادقة إنما يريدون أن ليس على العرش استوى
    *قول عاصم بن علي أحد شيوخ النبل شيخ البخاري وغيره أحد الأئمة الحفاظ الثقات حدث عن شعبة وابن أبي ذئب والليث رحمهم الله تعالى قال الخطيب وجه المعتصم من يحرز مجلسه في جامع الرصافة وكان عاصم يجلس على سطح الرحبة ويجلس الناس في الرحبة وما يليها فعظم الجمع مرة جدا حتى قال أربع عشرة مرة حدثنا الليث بن سعد والناس لا يسمعون لكثرتهم فحزر المجلس فكان عشرين ومائة ألف رجل قال يحيى بن معين فيه هو سيد المسلمين قال عاصم ناظرت جهميا فتبين من كلامه أنه اعتقد أن ليس في السماء رب .
    قال شيخ الإسلام كان الجهمية يدورون على ذلك ولم يكونوا يصرحون به لوفور السلف والأئمة وكثرة أهل السنة فلما بعد العهد وانقرض الأئمة صرح أتباعهم بما كان أولئك يشيرون اليه ويدورون حوله قال وهكذا ظهرت البدع كلما طال الأمر وبعد العد اشتد أمرها وتغلظت قال وأول بدعة ظهرت في الاسلام بدعة القدر والارجاء ثم بدعة التشيع إلى أن انتهى الأمر إلى الاتحاد والحلول وأمثالهما .
    * قول الإمام عبد العزيز بن يحيى الكناني صاحب الشافعي رحمهما الله تعالى له كتاب في الرد على الجهمية قال فيه باب قول الجهمي في قوله ( الرحمن على العرش استوى ) زعمت الجهمية أن معنى استوى استولى من قول العرب استوى فاطن على مصر يريدون استولى عليها قال فيقال له هل يكون خلق من خلق الله أتت عليه مدة ليس بمستول عليه فإذا قال لا قيل له فمن زعم ذلك فهو كافر فيقال له يلزمك أن تقول أن العرش أتت عليه مدة ليس الله بمستول عليه وذلك لأنه أخبر أنه سبحانه خلق العرش قبل السموات والأرض ثم استوى عليه بعد خلقهن فيلزمك أن تقول المدة التي كان العرش قبل خلق السموات والأرض ليس الله تعالى بمستول عليه فيها ثم ذكر كلاما طويلا في تقرير العلو والاحتجاج عليه
    *ذكر قول جرير بن عبد الحميد شيخ إسحاق بن راهويه وغيره من الأئمة رحمهم الله تعالى قال كلام الجهمية أوله عسل وآخره سم وإنما يحاولون أن يقولوا ليس في السماء إله رواه ابن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية
    *ذكر قول عبد الله بن الزبير الحميدي رحمه الله تعالى أحد شيوخ النبل شيخ البخاري إمام أهل الحديث والفقه في وقته وهو أول رجل افتتح به البخاري صحيحه قال وما نطق به القرآن والحديث مثل قوله تعالى ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ومثل قوله تعالى (والسموات مطويات بيمينه ) وما أشبه هذا من القرآن والحديث لا نزيد فيه ولا نفسره ونقف على ما وقف عليه القرآن والسنة ونقول (الرحمن على العرش استوى ) ومن زعم غير هذا فهو مبطل جهمي وليس مقصود السلف بأن من أنكر لفظ القرآن يكون جهميا مبتدعا فإنه يكون كافرا زنديقا وإنما مقصودهم من أنكر معناه وحقيقته
    *قول نعيم بن حماد الخزاعي رحمه الله تعالى أحد شيوخ النبل شيخ البخاري رحمهما الله تعالى قال في قوله ( وهو معكم ) معناه لا يخفى عليه خافية بعلمه ألا ترى إلى قوله تعالى (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) أراد أن لا يخفى عليه خافية قال البخاري سمعته يقول من شبه الله تعالى بخلقه فقد كفر ومن أنكره ما وصف الله به نفسه فقد كفر وليس ما وصف الله تعالى به نفسه ولا رسوله تشبيها
    *قول عبد الله بن أبي جعفر الرازي رحمه الله تعالى قال صالح بن الضريس جعل عبد الله بن أبي جعفر الرزاي يضرب قرابة له بالنعل على رأسه يرى رأي جهم ويقول لا حتى يقول الرحمن على العرش استوى بائن من خلقه ذكره عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية
    * قول الحافظ أبي معمر القطيعي رحمه الله تعالى ذكر ابن أبي حاتم عنه أنه قال آخر كلام الجهمي أنه ليس في السماء إله قول بشر بن الوليد وأبي يوسف رحمهما الله تعالى روى ابن أبي حاتم قال جاء بشر بن الوليد إلى أبي يوسف فقال له تنهاني عن كلام بشر المريسي وعلي الأحول وفلان يتكلمون فقال وما يقولون قال يقولون إن الله في كل مكان فبعث أبو يوسف وقال علي بهم فانتهوا إليهم وقد قام بشر فجيء بعلي الأحول والشيخ الآخر فنظر أبو يوسف إلى الشيخ وقال لو أن فيك موضع أدب لأوجعتك وأمر به إلى الحبس وضرب علي الأحول وطيف به وقد استتاب أبو يوسف بشر المريسي لما أنكر أن الله فوق عرشه وهي قصة مشهورة ذكرها عبد الرحمن بن أبي حاتم وغيره وأصحاب أبي حنيفة المتقدمون على هذا
    * قول محمد بن الحسن رحمه الله تعالى قال محمد بن الحسن رحمه الله اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاءت بها الثقات عن الرسول في صفات الرب عز وجل من غير تفسير ولا وصف ولا تشبيه فمن فسر شيئا من ذلك فقد خرج عما كان عليه النبي وفارق الجماعة فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا ولكن آمنوا بما في الكتب والسنة ثم سكتوا فمن قال بقول جهم فقد فارق الجماعة لأنه وصفه بصفة لا شيء وقال محمد رحمه الله تعالى أيضا في الأحاديث التي جاءت أن الله تعالى يهبط إلى سماء الدنيا ونحو هذا هذه الأحاديث قد رواها الثقات فنحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسرها ذكر ذلك عنه أبو القاسم اللالكائي وهذا تصريح منه بأن من قال بقول جهم فقد فارق جماعة المسلمين
    *قول الطحاوي رحمه الله تعالى وقد ذكر الطحاوي في إعتقاد أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم الله تعالى ما يوافق هذا وأنهم أبرأ الناس من التعطيل والتجهم وقال في عقيدته المعروفة وانه تعالى محيط بكل شيء وفوقه وقد أعجز عن الاحاطة خلقه
    * قول سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى ذكر الثعلبي عنه في تفسيره قال ابن عيينة ( ثم استوى على العرش ) صعد
    * قول خالد بن سليمان أبي معاذ البلخي أحد الأئمة رحمه الله تعالى روى عبد الرحمن بن أبي حاتم عنه بإسناده قال كان جهم على معبر ترمذ وكان فصيح اللسان لم يكن له علم ولا مجالسة أهل العلم فكلمه السمنية فقالوا صف لنا ربك الذي تعبده فدخل البيت لا يخرج ثم خرج إليه بعد أيام فقال هو هذا الهوى مع كل شيء وفي كل شيء ولا يخلو منه شيء قال أبو معاذ كذب عدو الله إن الله في السماء على العرش كما وصف نفسه وهذا صحيح عنه وأول من عرف عنه في هذه الأمة أنه نفى أن يكون الله في سمواته على عرشه هو جهم بن صفوان وقبله الجعد بن درهم ولكن الجهم هو الذي دعا إلى هذه المقالة وقررها وعنه أخذت فروى ابن أبي حاتم وعبد الله بن أحمد في كتابيهما في السنة عن شجاع بن أبي نصر أبي نعيم البلخي وكان قد أدرك جهما قال كان لجهم صاحب يكرمه ويقدمه على غيره فإذا هو قد وقع به فصيح به وبدر به وقيل له لقد كان يكرمك فقال إنه قد جاء منه ما لا يحتمل بينما هو يقرأ طه والمصحف في حجره فلما أتى على هذه الآية (الرحمن على العرش استوى ) فقال لو وجدت السبيل إلى أن أحكها من المصحف لفعلت فاحتملت هذه ثم أنه بينما هو يقرأ آية إذ قال ما أظرف محمدا حين قالها ثم بينما هو يقرأ طسم القصص والمصحف في حجره إذ مر بذكر موسى عليه الصلاة والسلام فدفع المصحف بيديه ورجليه وقال أي شيء هذا ذكره ههنا فلم يتم ذكره فهذا شيخ النافين لعلو الرب على عرشه ومباينته من خلقه.
    وذكر ابن أبي حاتم عنه بإسناده عن الأصمعي قال قدمت امرأة جهم فقال رجل عندها الله على عرشه فقالت محدود على محدود فقال الأصمعي هي كافرة بهذه المقالة أما هذا الرجل وامرأته فما أولاه بأن سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب *قول إسحاق بن راهويه إمام أهل المشرق نظير أحمد رحمهما الله تعالى .
    قال حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب أحمد قلت لإسحاق بن راهويه قول الله عز وجل (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ) كيف تقول فيه قال حيث ما كنت فهو أقرب اليك من حبل الوريد وهو بائن من خلقه ثم قال وأعلى كل شيء من ذلك وأثبته قول الله عز وجل ( الرحمن على العرش استوى ) وقال الخلال في كتاب السنة أخبرنا أبو بكر المروزي حدثنا محمد بن الصباح النيسابوري حدثنا سليمان بن داود الخفاف قال قال إسحاق بن راهويه قال الله عز وجل ( الرحمن على العرش استوى إجماع أهل العلم أنه فوق العرش استوى ويعلم كل شيء أسفل الأرض السابعة وفي قعور البحار ورؤوس الجبال وبطون الأودية وفي كل موضع كما يعلم ما في السموات السبع وما دون العرش أحاط
    بكل شيء علما ولا تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض إلا قد عرف ذلك كله وأحصاه لا يعجزه معرفة شيء عن معرفة غيره .
    وقال السراج سمعت إسحاق بن راهويه يقول دخلت يوما على طاهر بن عبد الله وعنده منصور بن طلحة فقال لي منصور يا أبا يعقوب تقول إن الله ينزل كل ليلة قلت له ونؤمن به إذ أنت لا تؤمن أن الله في السماء لا تحتاج أن تسألني فقال طاهر ألم أنهك عن هذا الشيخ
    * ذكر قول حافظ الإسلام يحيى بن معين رحمه الله تعالى روى ابن بطة عنه في الابانة باسنادة قال إذا قال لك الجهمي كيف ينزل فقل كيف يصعد
    *قول الإمام حافظ أهل المشرق وشيخ الأئمة عثمان بن سعيد الدارمي رحمه الله تعالى قال فيه أبو الفضل الفرات ما رأيت مثل عثمان بن سعيد ولا رأى عثمان مثل نفسه أخذ الأدب عن ابن الأعرابي والفقه عن البويطي والحديث عن يحيى بن معين وعلي بن المديني وأثنى عليه أهل العلم صاحب كتاب الرد على الجهمية والنقض على بشر المريسي وقال في كتابه النقض على بشر وقد اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله تعالى فوق عرشه فوق سمواته لا ينزل قبل يوم القيامة إلى الأرض ولم يشكوا أنه ينزل يوم القيامة ليفصل بين عباده ويحاسبهم ويثيبهم وتشقق السموات يومئذ لنزوله وتنزل الملائكة تنزيلا ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية كما قال الله به سبحانه ورسوله فلما لم يشك المسلمون أن الله لا ينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة لشيء من أمور الدنيا علموا يقينا أن ما يأتي الناس من العقوبات إنما هو أمره وعذابه فقوله فأتي الله بنيانهم من القواعد إنما هو أمره وعذابه .
    وقال في موضع آخر من هذا الكتاب وقد ذكر الحلول ويحك هذا المذهب أنزه لله تعالى من السوء أم مذهب من يقول هو بكماله وجماله وعظمته وبهائه فوق عرشه فوق سمواته فوق جميع الخلائق في أعلى مكان وأظهر مكان حيث لا خلق هناك ولا إنس ولا جان أي الحزبين أعلم بالله وبمكانه وأشد تعظيما وإجلالا له .
    وقال في هذا الكتاب علمه بهم محيط وبصره فيهم نافذ وهو بكماله فوق عرشه والسموات ومسافة بينهن وبينه وبين خلقه في الأرض فهو كذلك معهم خامسهم وسادسهم وإنما يعرف فضل الربوبية وعظم القدرة بأن الله من فوق عرشه ومع بعد المسافة بينه وبين الأرض يعلم ما في الأرض .
    وقال في موضع آخر من الكتاب والقرآن كلام الله وصفة من صفاته خرج منه كما شاء أن يخرج والله بكلامه وعلمه وقدرته وسلطانه وجميع صفاته غير مخلوق وهو بكماله على عرشه وقال في موضع آخر وقد ذكر حديث البراء بن عازب رضي الله عنه الطويل في شأن الروح وقبضها ونعيمها وعذابها وفيه فيصعد بروحه حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل فيقول الله عز وجل اكتبوا كتاب عبدي في عليين في السماء السابعة وأعيدوه إلى الأرض وذكر الحديث ثم قال وفي قوله ( لا تفتح لهم أبواب السماء ) دلالة ظاهرة أن الله تعالى فوق السموات لأنه لو لم يكن فوق السماء لما عرج بالأرواح والأعمال إلى السماء ولما غلقت أبواب السماء عن قوم وفتحت لآخرين .
    وقال في موضع آخر وقد بلغنا أن حملة العرش حين حملوا العرش وفوقه الجبار جل جلاله في عزته وبهائه ضعفوا عن حمله واستكانوا وجثوا على ركبهم حتى لقنوا لا حول ولا قوة إلا بالله فاستقلوا به بقدرة الله وإرادته ثم ساق بإسناده عن معاوية بن صالح أول ما خلق الله حين كان عرشه على الماء حملة العرش فقالوا ربنا لم خلقتنا فقال خلقتكم لحمل عرشي فقالوا ربنا ومن يقوى على حمل عرشك وعليه جلالك وعظمتك ووقارك فقال لهم إني خلقتكم لذلك قال فيقول ذلك مرارا قال فقولوا لا حول ولا قوة إلا بالله .
    وقال في موضع آخر ولكنا نقول رب عظيم وملك كبير نور السموات والأرض وإله السموات والأرض على عرش عظيم مخلوق فوق السماء السابعة دون ما سواها من الأماكن من لم يعرفه بذلك كان كافرا به وبعرشه .
    وقال في موضع آخر في حديث حصين كم تعبد فلم ينكر النبي على حصين إذ عرف أن إله العالمين في السماء كما قال النبي فحصين رضي الله عنه قبل إسلامه كان أعلم بالله الجليل من المريسي وأصحابه مع ما ينتحلون من الإسلام إذ ميز بين الإله الخالق الذي في السماء وبين الآلهة والأصنام المخلوقة التي في الأرض قال وقد اتفقت الكلمة من المسلمين والكافرين أن الله سبحانه في الاء وعرفوه بذلك إلا المريسي وأصحابه حتى الصبيان الذين لم يبلغوا الحنث .
    وقال في قول رسول الله للأمة أين الله تكذيب لمن يقول هو في كل مكان وأن الله لا يوصف بأين بل يستحيل أن يقال أين هو والله فوق سمواته بائن من خلقه فمن لم يعرفه بذلك لم يعرف إلهه الذي يعبده وكتاباه من أجل الكتب المصنفة في السنة وأنفعها وينبغي لكل طالب سنة مراده الوقوف على ما كان عليه الصحابة والتابعون والأئمة أن يقرأ كتابيه وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يوصي بهذين الكتابين أشد الوصية ويعظمهما جدا وفيهما من تقرير التوحيد والأسماء والصفات بالعقل والنقل ما ليس في غيرهما
    *قول قتيبة بن سعيد رحمه الله تعالى الإمام الحافظ أحد أئمة الإسلام وحفاظ الحديث من شيوخ الأئمة الذين تجملوا بالحديث
    عنه قال أبو العباس السراج سمعت قتيبة بن سعيد يقول هذا قول الأئمة في الإسلام والسنة والجماعة نعرف ربنا سبحانه بأنه في السماء السابعة على عرشه كما قال تعالى (الرحمن على العرش استوى ) وقال موسى بن هارون حدثنا قتيبة بن سعيد قال نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه كما قال تعالى (الرحمن على العرش استوى )
    *قول عبد الوهاب الوراق رحمه الله تعالى أحد الأئمة الحفاظ أثنى عليه الأئمة وقيل للإمام أحمد رحمه الله من نسأل بعدك فقال عبد الوهاب وهو من شيوخ النبل قال عبد الوهاب وقد روى حديث ابن عباس رضي الله عنهما ما بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور وهو فوق ذلك ومن زعم أن الله ههنا فهو جهمي خبيث إن الله فوق العرش وعلمه محيط بالدنيا والآخرة صح ذلك عنه حكاه عنه محمد بن عثمان في رسالته في الفوقية وقال ثقة حافظ روى عنه أبو داود والترمذي والنسائي مات سنة خمس ومائتين
    * قول خارجة بن مصعب رحمه الله تعالى قال عبد الله بن أحمد في كتاب السنة حدثني أحمد بن سعيد الدارمي أبو جعفر قال سمعت أبي يقول سمعت خارجة بن مصعب يقول الجهمية كفار أبلغ نساءهم أنهن طوالق لا يحللن لهم لا تعودوا مرضاهم ولا تشهدوا جنائزهم ثم تلا طه إلى قوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى )
    * قولو إمامي أهل الحديث أبي زرعة وأبي حاتم رحمهما الله تعالى قال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت أبي وأبا زرعة عن مذهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه أئمة العلم في ذلك فقالا أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا وشاما ويمنا فكان من مذهبهم الايمان قول وعمل يزيد وينقص والقرآن كلام الله تعالى غير مخلوق بجميع جهاته والقدر خيره وشره من الله عز وجل وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وأن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله بلا كيف أحاط بكل شيء علما ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وأنه سبحانه يرى في الآخرة يراه أهل الجنة بأبصارهم ويسمعون كلامه كيف شاء وكما شاء والجنة حق والنار حق وهما مخلوقتان لا يفنيان أبدا ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم كفرا ينقل عن الملة ومن شك في كفرة ممن يفهم ولا يجهله فهو كافر ومن وقف في القرآن فهو جهمي ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي .
    قال أبو حاتم والقرآن كلام الله وعلمه وأسماؤه وصفاته وأمره ونهيه ليس بمخلوق بجهة من الجهات ونقول أن الله على عرشه بائن من خلقه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ثم ذكر عن أبي زرعة رحمه الله تعالى أنه سئل عن تفسير قوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) فغضب وقال تفسيرها كما تقرأ هو على العرش استوى وعلمه في كل مكان من قال غير ذلك فعليه لعنة الله وهذان الامامان إماما أهل الدين وهما من نظراء الإمام أحمد والبخاري رحمهما الله تعالى
    * قول حرب الكرماني صاحب أحمد وإسحاق رحمهم الله تعالى وله مسائل جليلة عنهما قال يحيى بن عمار أخبرنا أبو عصمة قال حدثنا إسماعيل بن الوليد حدثنا حرب بن إسماعيل قال والماء فوق السماء السابعة والعرش على الماء والله على العرش قلت هذا لفظه في مسائله وحكاه إجماعا لأهل السنة من سائر أهل الأمصار
    * قول إمام أهل الحديث علي بن المديني شيخ البخاري بل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى قال البخاري علي بن المديني سيد المسلمين قيل له ما قول الجماعة في الاعتقاد قال يثبتون الكلام والرؤية ويقولون إن الله تعالى على العرش استوى فقيل له ما تقول في قوله تعالى (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) فقال اقرأوا أول الآية يعني بالعلم لأن أول الآية ( ألم تر أن الله يعلم ما في السموات ) قال البخاري في كتاب خلق الأفعال وقال ابن المديني القرآن كلام الله غير مخلوق من قال أنه مخلوق فهو كافر لا يصلي خلفه قال البخاري ما استصغرت نفسي بين يدي أحد إلا بين يدي علي بن المديني وقال الحسن بن محمد بن الحارث سمعت علي بن المديني يقول أهل الجماعة يؤمنون بالرؤية وبالكلام وأن الله فوق السموات على العرش استوى وسئل عن قوله تعالى ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ) الآية فقال اقرأ ما قبله يعني علم الله تعالى
    *قول سنيد بن داود شيخ البخاري رحمهما الله تعالى قال أبو حاتم الرازي حدثنا أبو عمران موسى الطرطوسي قال قلت لسنيد بن داود هو على عرشه بائن من خلقه قال نعم ألم تسمع قوله تعالى (وترى الملائكة حافين من حول العرش )
    قول إمام أهل الإسلام محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى قال في كتاب التوحيد من صحيحه باب قول الله عز وجل (وكان عرشه على الماء )وهو رب العرش العظيم قال أبو العالية استوى إلى السماء ارتفع فسواهن خلقهن وقال مجاهد استوى علا على العرش ثم ساق البخاري حديث زينب بنت جحش رضي الله عنها أنها كانت تفتخر على نساء رسول الله فتقول زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سموات وذكر تراجم أبواب هذا الكتاب الذي ترجمه كتاب التوحيد والرد على الجهمية ردا على أقوال الجهمية التي خالفوا بها الأمة فمن تراجم أبواب هذا الكتاب باب قول الله تعالى ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى )
    ومن أبوابه أيضا باب قول الله عز وجل ( إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) وذكر أحاديث .
    ثم قال باب قوله تعالى ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ( إن الله عنده علم الساعة أنزله بعلمه ) (وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ) ثم ساق أحاديث مستدلا بها على إثبات صفة العلم
    ثم قال باب قول الله عز وجل ( السلام المؤمن ) ثم ساق حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن الله تعالى هو السلام ثم ساق حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه يقول الله أنا الملك .
    ثم قال باب قول الله (وهو العزيز الحكيم ) (سبحان ربك رب العزة عما يصفون) (ولله العزة ولرسوله) وذكر أحاديث في ذلك .
    ثم قال باب قول الله ( وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق ) ثم ذكر حديث ابن عباس رضي الله عنهما اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض إلى آخره.
    ثم قال باب قول الله تعالى (وكان الله سميعا بصيرا ) ثم ساق أحاديث منها حديث أبي موسى رضي الله عنه أن الذي تدعونه سميع قريب أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته
    ثم قال باب قوله تعالى (قل هو القادر ) ثم ساق أحاديث في إثبات القدر .
    ثم قال باب مقلب القلوب وقول الله عز وجل ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم ) وقول النبي في حلفه لا ومقلب القلوب ثم قال باب إن لله مائة إسم إلا واحدا .
    ثم قال باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها ومقصوده بذلك أنها غير مخلوقة فإنه لا يستعاذ بمخلوق ولا يسأل به
    ثم قال باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي الله تعالى ثم قال باب قول الله عز وجل ( ويحذركم الله نفسه ) ثم ساق أحاديث.
    ثم قال باب قول الله عز وجل ( كل شيء هالك إلا وجهه) ثم ذكر حديث جابر رضي الله عنه أعوذ بوجهك .
    ثم قال باب قول الله عز وجل ( ولتصنع على عيني ) وقوله ( تجري بأعيننا ) ثم ذكر حديث الدجال إن ربكم ليس بأعور .
    ثم قال باب قول الله عز وجل ( هو الله الخالق الباريء المصور).
    ثم قال باب قول الله تعالى ( لما خلقت بيدي) ثم ذكر أحاديث في إثبات اليدين ثم قال باب قول النبي لا شخص أغير من الله ثم قال باب قول الله تعالى ( قل أي شيء أكبر شهادة قبل الله فسمى الله نفسه شيئا ) .
    ثم قال باب قول الله تعالى ( وكان عرشه على الماء) ثم ذكر بعض أحاديث الفوقية .
    ثم قررها بترجمة أخرى فقال باب قول الله تعالى ( إليه يصعد الكلم الطيب ) وقوله تعالى ( تعرج الملائكة والروح إليه ) ثم ساق في ذلك أحاديث في إثبات صفة الفوقية .
    ثم قال باب قوله تعالى ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) ثم ذكر الأحاديث الدالة على إثبات الرؤية في الآخرة .
    ثم قال باب ما جاء في قوله ( إن رحمة الله قريب من المحسنين) ثم ذكر أحاديث في إثبات صفة الرحمة
    ثم قال باب قول الله تعالى ( إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ) ثم ساق في هذا الباب حديث الخبر الذي فيه أن الله يمسك السموات على إصبع الحديث .
    ثم قال باب ما جاء في تخليق السموات والأرض وغيرهما من الخلائق وهو فعل الرب عز وجل وأمره فالرب بصفاته وفعله وأمره وكلامه هو الخالق المكون غير مخلوق وما كان بفعله وأمره وتخليفه وتكوينه فهو مفعول مخلوق مكون وهذه الترجمة من أدل شيء على دقة علمه ورسوخه في معرفة الله تعالى وأسمائه وصفاته وهذه الترجمة فصل في مسألة الفعل والمفعول وقيام أفعال الرب عز وجل به وأنها غير مخلوقة وأن المخلوق هو المنفصل عنه الكائن بفعله وأمره وتكوينه ففصل النزاع بهذه الترجمة أحسن فصل وأبينه وأوضحه إذ فرق بين الفعل والمفعول وما يقوم بالرب سبحانه وما لا يقوم به وبين أن أفعاله تعالى كصفاته داخلة في مسمى اسمه ليست منفصلة خارجة مكونة بل بها يقع التكوين فجزاه الله سبحانه عن الإسلام والسنة بل جزاهما عنه أفضل الجزاء وهذا الذي ذكره في هذه الترجمة هو قول أهل السنة وهو المأثور عن سلف الأمة وصرح به في كتاب خلق افعال العباد وجعله قول العلماء مطلقا ولم يذكر فيه نزاعا إلا عن الجهمية وذكره البغوي إجماعا من أهل السنة وصرح البخاري في هذه الترجمة بأن كلام الله تعالى غير مخلوق وأن أفعاله وصفاته غير مخلوقة .
    ثم قال باب قول الله عز وجل ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ) ثم ساق أحاديث في القدر وإثباته .
    ثم قال باب قول الله تعالى ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) ثم ساق أحاديث في إثبات تكلم الرب جل جلاله .
    ثم قال باب قول الله عز وجل ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا ) وقوله تعالى ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفذت كلمات الله ) وقوله تعالى ( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ) ومقصوده إثبات صفة الكلام والفرق بينها وبين صفة الخلق ثم قال باب في المشيئة والإرادة ثم ساق آيات وأحاديث في ذلك .
    ثم قال باب قوله تعالى ( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم ) قال البخاري رحمه الله ولم يقولوا ماذا خلق ربكم ثم ذكر حديث أبي سعيد رضي الله عنه فينادي بصوت وحديث عبد الله بن أنيس وعلقمة فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان ومقصوده أن هذا النداء يستحيل أن يكون مخلوقا فإن المخلوق لا يقول أنا الملك أنا الديان فالمنادي بذلك هو الله عز وجل القائل أنا الملك أنا الديان .
    ثم قال باب كلام الرب تعالى مع جبرائيل عليه الصلاة والسلام ونداء الله تعالى الملائكة ثم ذكر حديث إذا أحب الله عبدا نادى جبرائيل .
    ثم قال باب قوله عز وجل ( أنزله بعلمه والملائكة يشهدون) ثم ساق أحاديث في نزول القرآن من السماء مما يدل على أصلين فوقية الرب تعالى وتكلمه بالقرآن .
    ثم قال باب قول الله عز وجل ( يريدون أن يبدلوا كلام الله) ثم ذكر أحاديث في تكلم الرب تعالى .
    ثم قال باب كلام الرب يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم ثم ساق حديث الشفاعة وحديث ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه وحديث يدنو المؤمن من ربه.
    ثم قال باب قوله تعالى ( وكلم الله موسى تكليما ) ثم ذكر أحاديث في تكليم الله لموسى .
    ثم قال باب كلام الرب تعالى مع أهل الجنة ثم ذكر حديثين في ذلك .
    ثم قال باب قول الله عز وجل ( فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ) وذكر آيات في ذلك وذكر حديث ابن مسعود في ذلك أي الذنب أعظم قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك .
    وغرضه بهذا التبويب الرد على القدرية والجبرية فأضاف الجعل إليهم فهو كسبهم وفعلهم ولهذا قال في هذا الباب نفسه وما ذكر في خلق أفعال العباد وأكسابهم لقوله (وخلق كل شيء فقدره تقديرا ) فأثبت خلق أفعال العباد وأنها أفعالهم واكسابهم فتضمنت ترجمته مخالفته للقدرية والجبرية ثم قال باب قول الله عز وجل ( وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون )
    وقصده بهذا أن يبين أن الصوت والحركة التي يؤدى بها الكلام كسب العبد وفعله وعمله ثم ذكر أبوابا في إثبات خلق أفعال العباد ثم ختم الكتاب بإثبات الميزان .
    قول مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى
    يعرف قوله في السنة من سياق الأحاديث التي ذكرها ولم يتأولها ولم يذكر لها تراجم كما فعل البخاري ولكن سردها بلا أبواب ولكن تعرف التراجم من ذكره للشيء مع نظيره فذكر في كتاب الايمان كثيرا من أحاديث الصفات كحديث الاتيان يوم القيامة وما فيه من التجلي وكلام الرب لعباده ورؤيتهم إياه وذكر حديث الجارية وأحاديث النزول وذكر حديث إن الله يمسك السموات على اصبع والأرضين على إصبع وحديث يأخذ الجبار سمواته وأرضه بيده وأحاديث الرؤية وحديث حتى وضع الجبار فيها قدمه وحديث المقسطون عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين وحديث ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء وغيرها من أحاديث الصفات محتجا بها وغير مؤل لها ولو لم يكن معتقدا لمضمونها لفعل بها ما فعل المتأولون حين ذكرها .
    قول حماد بن هناد البوشنجي الحافظ أحد أئمة الحديث في وقته ذكر شيخ الإسلام الأنصاري فقال قرأت على أحمد بن محمد بن منصور أخبركم جدكم منصور بن الحسين حدثني أحمد بن الأشرف قال حدثنا حماد بن هناد البوشنجي قال هذا ما رأينا عليه أهل الأمصار وما دلت عليه مذاهبهم فيه وإيضاح منهاج العلماء وطرق الفقهاء وصفة السنة وأهلها أن الله فوق السماء السابعة على عرشه بائن من خلقه وعلمه وقدرته وسلطانه بكل مكان فقال نعم .
    قول أبي عيسى الترمذي رحمه الله تعالى
    قال في جامعه لما ذكر حديث أبي هريرة لو أدلى أحدكم بحبل لهبط على الله قال معناه لهبط على علم الله قال وعلم الله وقدرته وسلطانه في كل مكان وهو على العرش كما وصف نفسه في كتابه وقال في حديث أبي هريرة أن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبهه من الصفات ونزول الرب تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا قالوا قد ثبتت الروايات في هذا ونؤمن به ولا نتوهم ولا نقول كيف هكذا روي عن مالك وابن عيينة وابن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث أمروها بلا كيف قال وهذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة .
    وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا هذا تشبيه وقد ذكر الله تعالى في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر فتأولت الجهمية هذه الآيات وفسروها على غير ما فسر أهل العلم وقالوا إن الله لم يخلق آدم بيده وإنما معنى اليد ههنا القوة فقال إسحاق بن راهويه إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيدي أو مثل يدي أو سمع كسمعي فهذا تشبيه وأما إذا قال كما قال الله يد وسمع وبصر فلا يقول كيف ولا يقول مثل سمع ولا كسمع فهذا لا يكون تشبيها عنده قال الله تعالى ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) هذا كله كلامه وقد ذكره عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري في كتابه الفاروق بإسناده
    [ قول ابن ماجة وأبي داود]
    وكذلك من تأمل تبويب ابن ماجه في السنة والرد على الجهمية في أول كتابه وتبويب أبي داود فيما ذكر في الجهمية والقدرية وسائر أئمة أهل الحديث علم مضمون قولهم وأنهم كلهم على طريقة واحدة وقول واحد ولكن بعضهم بوب وترجم ولم يزد على الحديث غير التراجم والأبواب وبعضهم زاد التقرير وإبطال قول المخالف وبعضهم سرد الأحاديث ولم يترجم لها وليس فيهم من أبطل حقائقها وحرفها عن مواضعها وسمى تحريفها تأويلا كما فعلته الجهمية بل الذي بين أهل الحديث والجهمية من الحرب أعظم مما بين عسكر الكفر وعسكر الإسلام .
    وابن ماجه قال في أول سننه باب ما أنكرت الجهمية ثم روى أحاديث الرؤية وحديث أين كان ربنا وحديث جابر بينما أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور من فوقهم فرفعوا رؤوسهم فإذا الجبار جل جلاله قد أشرق عليهم من فوقهم وحديث الأوعال الذي فيه والعرش فوق ذلك والله فوق العرش وحديث إن الله ليضحك إلى ثلاثة وغيرها من الأحاديث .
    قول الحافظ أبي بكر الآجري إمام عصره في الحديث والفقه قال في كتابه الشريف باب التحذير من مذهب الحلولية الذي يذهب اليه أهل العلم أن الله على عرشه فوق سمواته وعلمه محيط بكل شيء قد أحاط بجميع ما خلق في السموات العلى وبجميع ما خلق في سبع أرضين ترفع إليه أعمال العباد فإن قال قائل فما معنى قوله تعالى ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم قيل له علمه معهم والله عز وجل على عرشه وعلمه محيط بهم كذا فسره أهل العلم والآية تدل أولها وآخرها على أنه العلم وهو على عرشه هذا قول المسلمين .
    قول الحافظ أبي الشيخ عبيد الله بن محمد بن حيان الأصبهاني قال في كتاب العظمة ذكر عرش الرب تبارك وتعالى وكرسيه وعظمة خلقهما وعلو الرب جل جلاله فوق عرشه ثم ساق كثيرا من أحاديث هذه الباب بإسناده .
    قول الحافظ زكريا بن يحيى الساجي إمام أهل البصرة رحمه الله تعالى
    قال أبو عبد الله بن بطة حدثنا أبو الحسن أحمد بن زكريا بن يحيى الساجي قال قال أبي القول في السنة التي رأيت عليها أصحابنا أهل الحديث الذين لقيناهم أن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء ثم ذكر بقية الاعتقاد ذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء وقال أخذ عن الربيع والمزني وله كتاب اختلاف الفقهاء وكتاب علل الحديث وهو شيخ أبي الحسن الأشعري في الفقه والحديث وذكر ما حكاه أبو نصر السجزي عن أهل الحديث قال وأئمتنا كالثوري ومالك وابن عيينة وحماد بن زيد والفضيل وأحمد وإسحاق متفقون على أن الله فوق العرش بذاته وأن علمه بكل مكان .
    قول الإمام أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني
    إمام أهل الحديث والفقه والتصوف في وقته قال في رسالته المشهورة في السنة وأن الله فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه ثم ساق بإسناده عن ابن المبارك أنه قال نعرف ربنا تبارك وتعالى بأنه فوق سبع سمواته على عرشه بائن من خلقه ولا نقول كما قالت الجهمية أنه ههنا في الأرض ثم قال حدثنا أبو عبد الله الحافظ عن محمد بن صالح عن ابن خزيمة قال من لم يقر بأن الله على عرشه فوق سبع سمواته فهو كافر بربه حلال الدم يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وألقي على بعض المزابل حتى لا يتأذى به المسلمون ولا المعاهدون بنتن رائحة جيفته وكان ماله فيئا ولا يرثه أحد من المسلمين إذ المسلم لا يرث الكافر ولا الكافر يرث المسلم

    قول أبي جعفر الطحاوي إمام الحنفية في وقته في الحديث والفقه ومعرفة أقوال السلف
    قال في العقيدة التي له وهي معروفة عند الحنفية ذكر بيان السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن نقول في توحيد الله معتقدين أن الله واحد لا شريك له ولا شيء مثله ما زال بصفاته قديما قبل خلقه وأن القرآن كلام الله منه بدأ بلا كيفية قولا ونزل على نبيه وحيا وصدقه المؤمنون على ذلك حقا وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة ليس بمخلوق فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر والرؤية حق لاهل الجنة بغير إحاطة ولا كيفية وكل ما في ذلك من الصحيح عن رسول الله فهو كما قال ومعناه كما أراد لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا يثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام فمن رام ما حظر عنه علمه ولا يقنع بالتسليم فهمه حجب مرامه عن خالص التوحيد وصحيح الإيمان ومن لم يتوق النفي والتشبيه زل ولم يصب التنزيه إلى أن قال والعرش والكرسي حق كما بين في كتابه وهو مستغن عن العرش وما دونه محيط بكل شيء وفوق كل شيء وذكر سائر الاعتقاد.

    [ قول إئمة التفسير ]
    وهذا باب لا يمكن استيعابه لكثرة ما يوجد من كلام أهل السنة في التفسير وهو بحر لا ساحل له وإنما نذكر طرفا منه يسيرا يكون منبها على ما وراءه فمن أراد الوقوف عليه فهذه تفاسير السلف وأهل السنة موجودة فمن طلبها وجدها
    قول إمامهم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
    ذكر البيهقي عنه في قوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى) قال استقر وقد تقدم قوله في تفسير قوله تعالى عن إبليس ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم) قال لم يستطع أن يقول من فوقهم علم أن الله من فوقهم وتقدم حكاية قوله أن الله كان على عرش وكتب ما هو كائن وإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه رواه سفيان الثوري عن أبي هاشم عن مجاهد عنه وذكر البخاري عنه في صحيحه أن سائلا سأله فقال إين أجد أشياء تختلف علي أسمع الله يقول ( أم السماء بناها ) إلى قوله ( والأرض بعد ذلك دحاها ) فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض ثم قال في آية أخرى ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ) إلى أن قال ( ثم استوى إلى السماء ) فذكر هنا خلق الأرض قبل السماء فقال ابن عباس أما قوله ( أم السماء بناها ) فإنه خلق الأرض قبل السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات ثم نزل إلى الأرض فدحاها وهذه الزيادة وهي قوله ( ثم نزل إلى الأرض ) ليست عند البخاري وهي صحيحة قال محمد بن عثمان في رسالته في العلو عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال قالت امرأة العزيز ليوسف إني كثيرة الدر والياقوت فأعطيك ذلك حتى تنفق في مرضاة سيدك الذي في السماء وعن ذكوان حاجب عائشة أن ابن عباس دخل على عائشة وهي تموت فقال لها كنت أحب نساء رسول الله إليه ولم يكن رسول الله يحب إلا طيبا وأنزل الله براءتك من فوق سبع سموات جاء بها جبرائيل فأصبح ليس مسجد من مساجد الله يذكر فيه الله إلا وهي تتلى آناء الليل وآناء النهار وأصل القصة في صحيح البخاري وقال ابن جرير في تفسيره حدثني محمد بن سعيد حدثني عمي حدثني أبي عن ابن عباس في قوله تعالى ( تكاد السموات يتفطرن من فوقهن ) قال يعني من ثقل الرحمن وعظمته جل جلاله وهذا التفسير تلقاه عن ابن عباس الضحاك والسدي وقتادة فقال سعيد عن قتادة يتفطرن من فوقهن قال من عظمة الله وجلاله وقال السدي تشقق بالله وذكر شيخ الإسلام من رواية الضحاك بن مزاحم عنه قال إن الله خلق العرش أول ما خلق فاستوى عليه قلت وهذا تفسير الضحاك وفي تفسير السدي عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس ( الرحمن على العرش استوى ) قال قعد .
    قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه روى أبو الشيخ في كتاب العظمة عن ابن مسعود قال قال رجل يا رسول الله ما الحاقة قال يوم ينزل الرب تبارك وتعالى على عرشه وقال البخاري في كتاب خلق أفعال العباد قال ابن مسعود في قوله تعالى ( ثم استوى إلى السماء ) وقوله تعالى ( ثم استوى على العرش ) قال العرش على الماء والله فوق العرش وهو يعلم ما أنتم عليه وقال ابن مسعود من قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تلقاهن ملك فعرج بهن إلى الله فلا يمر بملأ من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يجيء بهن وجه الرحمن أخرجه العسال في كتاب المعرفة بإسناد كلهم ثقات .
    وقال الدارمي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة عن الزبير بن عبد السلام عن أيوب بن عبد الله الفهري أن ابن مسعود رضي الله عنه قال إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار نور السموات والأرض من نور وجهه وإن مقدار كل يوم من أيامكم عنده اثنتا عشرة ساعة فتعرض عليه أعمالكم بالأمس أول النهار اليوم فينظر فيها ثلاث ساعات فيطلع فيها على ما يكره فيغضبه ذلك فأول من يعلم بغضبه الذين يحملون العرش يجدونه يثقل عليهم فيسبحه الذين يحملون العرش وسرادقات العرش والملائكة المقربون وسائر الملائكة وهو في معجم الطبراني أطول من هذا .
    وصح عن السدي عن مرة عن ابن مسعود وعن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ناس من أصحاب رسول الله في قوله ( ثم استوى إلى السماء ) ولا يناقض أن الله عز وجل كان على عرشه على الماء ولم يخلق شيئا قبل الماء الحديث وفيه فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش ولا يناقض هذا الحديث أ لأ ما خلق الله القلم لوجهين أحدهما أن الأولية راجعة إلى كتابته لا إلى خلقه فان الحديث أول ما خلق الله القلم قال له اكتب قال ما أكتب قال اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة .
    والثاني أن المراد أول ما خلقه الله من هذا العالم بعد خلق العرش فإن العرش مخلوق قبله في أصح قولي السلف حكاهما الحافظ عبد القادر الرهاوي ويدل على سبق خلق العرش قوله في الحديث الثابت قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء وقد أخبر أنه حين خلق القلم قدر به المقادير كما في اللفظ الآخر قال اكتب قال ما أكتب قال اكتب القدر فهذا هو التقدير الموقت قبل خلق العالم بخمسين ألف سنة فثبت أن العرش سابق على القلم والعرش كان على الماء قبل خلق السموات والأرض فأقوال الصحابة لا تناقض ما أخبر به الرسول .
    وروى أبو القاسم اللالكائي باسناد صحيح عن خيثمة عن عبد الله ابن مسعو رضي الله عنه قال إن العبد ليهم بالتجارة والامارة حتى إذا تيسر له نظر الله إليه من فوق سبع سموات فيقول للملائكة اصرفوه عنه فإنه أن يسرته له أدخلته النار وقد سبق نحوه عن ابن عباس مرفوعا موقوفا .
    وذكر سنيد ابن داود بإسناد صحيح عنه أنه قال بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام وما بين كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة عام والعرش على الماء والله تعالى على العرش ويعلم أعمالكم .
    وقال الإمام أحمد حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي اسحق عن أبي عبيدة قال قال عبد الله ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء .
    وقال حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن الشعبي عن ابن مسعود قال ان الله ملأ العرش حتى أن للعرش أطيطا كأطيط الرحل رواه حرب عن اسحق عن آدم بن أبي أياس عن حمادة.
    قول مجاهد وأبي العالية رضي الله عنهما روى البيهقي من طريق شبل عن أبي نجيح عن مجاهد في قوله عز وجل وقربناه نجيا .
    قال بين السماء السابعة وبين العرش سبعون ألف حجاب فما زال يقرب موسى حتى صار بينه وبينه حجاب فلما رأى مكانه وسمع صريف القلم قال رب أرني أنظر إليك وقال البخاري في صحيحه قال أبو العالية استوى إلى السماء ارتفع وقال مجاهد استوى علا على العرش وقال مجاهد في قوله تعالى ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ) قال هم في هذه الأمة يتراكبون كما تتراكب الحمر والأنعام في الطرق ولا يستحيون الناس في الأرض ولا يخافون الله في السماء رواه ابن الهيثم بن خلف الدوري في كتاب تحريم اللواط .
    قول قتادة رحمه الله تعالى قد تقدم ما رواه عثمان الدارمي عنه في كتاب النقض قال قالت بنو إسرائيل يا رب أنت في السماء ونحن في الأرض فكيف لنا أن نعرف رضاك وغضبك قال إذا رضيت عليكم استعملت عليكم خياركم وإذا غضبت عليكم استعملت عليكم شراركم وفي تفسير ابن أبي حاتم عن قتادة قال ثم استوى على العرش في يوم الجمعة .
    قول عكرمة رحمه الله تعالى
    صح عن إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن عكرمة قال بينما رجل في الجنة فقال في نفسه لو أن الله يأذن لي لزرعت فلا يعلم إلا والملائكة على أبوابه فيقولون سلام عليك يقول لك ربك تمنيت شيئا فقد علمته وقد بعث معنا البذر فيقول لك ابذر فيخرج أمثال الجبال فيقول له الرب من فوق عرشه كل يا ابن آدم فإن ابن آدم لا يشبع وله شاهد مرفوع في صحيح البخاري
    قول سعيد بن جبير رحمه الله تعالى روي عنه من طرق قال قحط الناس في زمن ملك من ملوك بني إسرائيل فقال الملك ليرسلن الله علينا السماء أو لنؤذينه فقال جلساؤه فكيف تقدر وهو في السماء فقال أقتل أولياءه فأرسل الله عليهم السماء .
    قول محمد بن كعب القرظي رحمه الله تعالى
    قال عثمان بن سعيد الدارمي حدثنا عبد الله بن صالح حدثني حرملة بن عمران عن سليمان بن حميد قال سمعت محمد بن كعب القرظي يحدث عن عمر بن عبد العزيز قال إذا فرغ الله من أهل الجنة والنار أقبل الله في ظلل من الغمام والملائكة فسلم على أهل الجنة في أول درجة فيردون عليه السلام قال القرظي فهذا في القرآن سلام قولا من رب رحيم فيقول سلوني يفعل ذلك بهم في درجهم حتى يستوي على عرشه ثم يأتيهم التحف من الله تحمله الملائكة إليهم .
    قول الضحاك رحمه الله تعالى قد تقدم عنه في قوله تعالى ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ) قال هو على عرشه وعلمه معهم ذكره ابن بطة وابن عبد البر والعسال في كتاب المعرفة ولفظه قال هو فوق عرشه وعلمه معهم أينما كانوا ورواه أحمد عن نوح بن ميمون عن بكر بن معروف عن مقاتل عنه ولفظه هو على العرش وعلمه معهم ونقل ابن عبد البر اجماع الصحابة والتابعين على ذلك .
    قول الحسن البصري رحمه الله تعالى ذكر الشيخ موفق الدين بن قدامة المقدسي في كتابه اثبات صفة العلو عنه بإسناد صحيح قال سمع يونس عليه السلام تسبيح الحصا والحيتان فجعل يسبح وكان يقول في دعائه يا سيدي في السماء مسكنك وفي الأرض قدرتك وعجائبك إلهي في الظلمات الثلاث حبستني فلما كان تمام الأربعين وأصابه الغم فنادى في الظلمات ( أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) وقال الحسن البصري ليس شيء عند ربك أقرب إليه من إسرافيل وذكر ابن مندة أخبرنا أحمد بن محمد الوراق حدثنا إسماعيل بن أبي كثير حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا هشام عن الحسن قال قال الله عز وجل : لما خلقت خلقي واستويت على عرشي كتبت ان رحمتي سبقت غضبي ولولا ذلك لهلكوا قول مسروق رحمه الله تعالى صح عنه أنه كان إذا حدث عن عائشة قال حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة من فوق سبع سموات .
    قول مقاتل رحمه الله تعالى قد تقدم قوله في تفسير قوله تعالى (وهو معكم ) قال هو على العرش وهو معهم بعلمه ذكره أبي حاتم في تفسيره .
    قول عبيد بن عمير رحمه الله تعالى ذكر عبد الله بن أحمد في كتاب السنة من رواية حجاج عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير قال ينزل الرب عز وجل شطر الليل إلى السماء فيقول من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له حتى إذا كان الفجر صعد الرب عز وجل .
    قول كعب الأحبار رحمه الله تعالى روى أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب العظمة عنه بإسناد صحيح أنه أتاه رجل فقال يا أبا إسحاق حدثني عن الجبار جل جلاله فاعظم القوم ذلك فقال كعب دعوا الرجل فإنه إن كان جاهلا تعلم وإن كان عالما ازداد علما ثم قال كعب أخبرك أن الله خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن ثم جعل ما بين كل سماءين كما بين سماء الدنيا والأرض وجعل كتفها مثل ذلك ثم رفع العرش فاستوى عليه فما من سماء من السموات إلا لها أطيط كأطيط الرحل في أول ما يرتحل من ثقل الجبار فوقهن وروى الزهري عن سعيد بن المسيب عن كعب قال قال الله في التوراة أنا الله فوق عبادي وعرشي فوق جميع خلقي وأنا على عرشي أدبر أمور عبادي ولا يخفى علي شيء في السماء ولا في الأرض رواه أبو الشيخ وابن بطة وغيرهما بإسناد صحيح عنه قول بشر بن عمر شيخ إسحاق رحمهما الله تعالى عن جماعة ممن لقيهم من المفسرين قال إسحاق بن راهويه أخبرنا بشر بن عمر قال سمعت غير واحد من المفسرين يقول ( الرحمن على العرش استوى) ارتفع .
    قول نوف البكالي رحمه الله تعالى روى عنه عبد الله بن عمرو أنه قال ذكر لنا أن الله قال للملائكة ادعو إلى عبادي فقالوا يا رب فكيف والسموات السبع دونهم والعرش فوق ذلك قال انهم إذا قالوا لا إله إلا الله فقد استجابوا رواه الدارمي عنه .
    قول ابن رافع رحمه الله تعالى قال أبو الشيخ في كتاب العظمة حدثنا الوليد بن أبان حدثنا أبو حاتم حدثنا نعيم ابن المبارك حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي عيسى أن ملكا لما استوى الرب على عرشه سجد فلم يرفع رأسه ولا يرفعه حتى تقوم الساعة فتقول الملائكة سبحانك لم نعبدك حق عبادتك وهذا الاسناد كلهم أئمة ثقات ورواه أبو أحمد العسال في كتاب المعرفة وأبو عيسى هو يحيى بن رافع من قدماء التابعين ذكرناه هنا وان لم يكن مشهورا بالتفسير .
    قول عباس القمي رحمه الله تعالى وإن لم يكن من المشهورين بالتفسير روى ابن أبي شيبة في كتاب العرش باسناد صحيح عنه قال بلغني أن داود كان يقول في دعائه اللهم أنت ربي تعاليت فوق عرشك وجعلت خشيتك على من في السموات والأرض .
    قول محمد بن إسحاق الإمام في الحديث والتفسير والمغازي رحمه الله قال بعث الله ملكا من الملائكة إلى بختنصر قال هل تعلم يا عدو الله كم بين السماء والأرض قال لا قال بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة سنة وغلظها مثل ذلك وذكر الحديث إلى أن ذكر حملة العرش قال وفوقهم العرش عليه ملك الملوك تبارك وتعالى أي عدو الله فأنت تطلع إلى ذلك ثم بعث الله عليه البعوضة فقتلته رواه أبو الشيخ في كتاب العظمة باسناد جيد إلى ابن إسحاق .
    قول الإمام محمد بن جرير الطبري رحمه الله تعالى قد تقدم من قوله ما فيه كفاية وقد قال في تفسيره في قوله عز وجل ثم استوى على العرش الرحمن ( أي علا وارتفع )
    قول الحسين بن مسعود البغوي رحمه الله تعالى ومحيي السنة الذي اجتمعت الأمة على تلقي تفسيره بالقبول وقراءته على رؤوس الأشهاد من غير نكير وقد أسلفنا قوله عند ذكر أصحاب الشافعي وإنكاره على من يقول (الرحمن على العرش استوى ) بمعنى استولى وان هذا مذهب الجهمية والمعتزلة
    قول أبي عبد الله القرطبي المالكي صاحب التفسير المشهور رحمه الله قال في قوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى) هذه مسألة الاستواء وللعلماء فيها كلام وذكر قول المتكلمين الذين يقولون إذا وجب تنزيه الباري عن الحيز فمن ضرورة ذلك تنزيهه عن الجهة فليس بجهة فوق عندهم لما يلزم عن الحيز والمكان من الحركة والسكون والتغيير والحدوث قال هذا قول المتكلمين ثم قال وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك بل نطقوا هم والعامة بإثباتها لله كما نطق كتابه وأخبرت به رسله ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته كما قال مالك الاستواء معلوم يعني في اللغة والكيف مجهول والسؤال عن هذا بدعة هذا لفظه في تفسيره وهو من فقهاء المالكية ومن علمائهم
    [أقوال أئمة اللغة العربية الذين يحتج بقولهم فيها ]
    ذكر قول أبي عبيدة معمر بن المثنى ذكر البغوي عنه في معالم التنزيل في قوله تعالى (ثم استوى إلى السماء ) قال أبو عبيدة صعد وحكاه عنه ابن جرير عند قوله تعالى ( ثم استوى على العرش الرحمن ) .
    قول يحيى بن زياد الفراء إمام أهل الكوفة قال في قوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) أي صعد قاله ابن عباس قال فهو كقول الرجل كان قائما وكان قائما فاستوى قاعدا ذكره البيهقي عنه في الأسماء والصفات قلت مراد الفراء اعتدال القائم والقاعد في صعوده على الأرض .
    قول أبي العباس ثعلب
    روى الدارقطني عن إسحاق الكلابي قال سمعت أبا العباس ثعلبا يقول استوى على العرش علا واستوى الوجه اتصل واستوى القمر امتلأ واستوى زيد وعمر وتشابها واستوى إلى السماء أقبل هذا الذي نعرف من كلام العرب .
    قول أبي عبد الله محمد بن الأعرابي قال ابن عرفة في كتاب الرد على الجهمية حدثنا داود بن علي قال كنا عند ابن الأعرابي فأتاه رجل فقال ما معنى قوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) قال هو على عرشه كما أخبر فقال يا أبا عبد الله إنما معناه استولى فقال اسكت لا يقال استولى على الشيء ويكون له مصادقا إذا غلب أحدهما قيل استولى كما قال النابغة
    ألا لمثلك أو من أنت سابقه سبق الجواد إذا استولى على الأمد قال محمد بن النضر سمعت ابن الأعرابي صاحب اللغة يقول أرادني ابن أبي دؤاد أن أطلب له في بعض لغات العرب ومعانيها (الرحمن على العرش استوى) استوى بمعنى استولى فقلت له والله ما يكون هذا ولا وجدته .
    قول الخليل بن أحمد شيخ سيبويه ذكر أبو عمر بن عبد البر عنه في التمهيد قال الخليل بن أحمد استوى إلى السماء ارتفع إلى السماء .
    قول إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي المعروف بنفطويه له كتاب في الرد على الجهمية أنكر فيه أن يكون استوى بمعنى استولى وحكى فيه عن ابن الأعرابي ما قدمنا حكايته عنه ثم قال وسمعت داود بن علي يقول كان المريسي يقول سبحان ربي الأسفل وهذا جهل من قائله ورد لنص الكتاب إذ يقول الله ( أأمنتم من في السماء ) ورحمه الله لقد لين القول في المريسي صاحب هذا التسبيح ولقد كان جديرا بما هو أليق به من الجهم .
    قول الأخفش قال الأزهري في كتاب التهذيب له في قوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) قال الأخفش استوى أي علا يقال استويت فوق الدابة وعلى ظهر البيت أي علوته

    [ أقوال الزهاد والصوفية أهل الاتباع وسلفهم ]

    قول ثابت البناني شيخ الزهاد رحمه الله تعالى قال محمد بن عثمان في رسالته صح عنه أنه قال كان داود يطيل الصلاة ثم يركع ثم يرفع رأسه إلى السماء ثم يقول اليك رفعت رأسي نظر العبيد إلى أربابها يا ساكن السماء ورواه اللالكائي بإسناد صحيح عنه ورواه الإمام أحمد أيضا في كتاب الزهد فهذا الرفع إن كان في الصلاة فهو منسوخ في شرعنا وإن كان بعد الصلاة فهو جائز كرفع اليدين في الدعاء إلى الله عز وجل .
    قول مالك بن دينار رحمه الله تعالى قد أسلفنا عنه أنه كان يقول خذوا فيقرأ ثم يقول اسمعوا إلى قول الصادق من فوق عرشه رواه أبو نعيم في الحلية بإسناد صحيح عنه وروى ابن أبي الدنيا عنه قال قرأت في بعض الكتب أن الله تعالى يقول يا ابن آدم خيري إليك ينزل وشرك يصعد إلي وأتحبب إليك بالنعم وتتبغض إلي بالمعاصي ولا يزال ملك كريم يعرج إلي منك بعمل قبيح .
    قول سليمان التيمي رحمه الله تعالى قال البخاري في كتاب خلق أفعال العباد قال ضمرة بن ربيعة عن صدقة عن سليمان سمعته يقول لو سئلت أين الله لقلت في السماء ولو سئلت أين كان العرش قبل السماء لقلت على الماء ولو سئلت أين كان قبل الماء لقلت لا أدري .
    قول شريح بن عبيد رحمه الله تعالى روى عنه أبو الشيخ بإسناد صحيح أنه كان يقول ارتفع اليك ثناء التسبيح وصعد إليك وقال التقدس سبحانك ذي الجبروت بيدك الملك والملكوت والمفاتيح والمقادير .
    قول عبيد بن عمير رحمه الله تعالى روى عبد الله بن أحمد في كتاب السنة له من حديث حجاج عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير أنه قال ينزل الرب عز وجل شطر الليل إلى سماء الدنيا ويقول من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له حتى إذا كان الفجر صعد الرب عز وجل .
    قول الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى قال الأثرم في كتاب السنة حدثنا إبراهيم بن الحارث يعني العبادي حدثنا الليث بن يحيى قال سمعت إبراهيم بن الأشعث قال أبو بكر صاحب الفضيل سمعت الفضيل بن عياض يقول ليس لنا أن نتوهم في الله كيف وكيف لأن الله وصف نفسه فأبلغ فقال ( قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) فلا صفة أبلغ مما وصف الله به نفسه وكذا النزول والضحك والمباهات والاطلاع كما شاء أن ينزل وكما شاء أن يباهي وكما شاء أن يطلع وكما شاء أن يضحك فليس لنا أن نتوهم كيف وكيف وإذا قال لك الجهمي أنا كفرت برب ينزل عن مكانه فقلت أنت أنا أومن برب يفعل ما يشاء وقد ذكر هذا الكلام الأخير عن الفضيل البخاري في كتاب خلق الأفعال فقال وقال الفضيل بن عياش إذا قال لك الجهمي فذكر قول يحيى بن معاذ الرازي قال الله تعالى على العرش بائن من الخلق قد أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا ولا يشك في هذه المقالة إلا جهمي رديء ضليل وهالك مرتاب يقول يمزج الله بخلقه ويخلط الذات بالأقذار والانتان .
    قول عطاء السلمي رحمه الله تعالى
    ثبت أنه كان لا يرفع رأسه إلى السماء حياء من الله عز وجل ومن هذا نهى النبي المصلي عن رفع بصره إلى السماء تأدبا مع الله عز وجل وإطراقا بين يديه وإجلالا له كما يقف العبيد بين يدي الملوك ولا يرفعون رؤوسهم إليهم إجلالا لهم وإذا ضم هذا إلى رفع الأيدي في الرغبات والرهبات وتوجه القلوب إلى العلو دون اليمنة واليسرة والخلف والإمام أفاد العلم بأن هذا فطرة الله التي فطر الناس عليها .
    قول أبي عبيدة الخواص رحمه الله تعالى
    ذكر أبو نعيم وابن الجوزي عنه أنه مكث كذا وكذا سنة لم يرفع رأسه إلى السماء حياء من الله .
    قول بشر الحافي رحمه الله تعالى
    صح عنه أنه قال إني لأرفع يدي إلى الله ثم أردهما وأقول إنما يفعل هذا من له جاه عند الله .
    قول ذي النون المصري رحمه الله تعالى
    روى أبو الشيخ في كتاب العظمة بإسناده عنه قال أشرقت لنوره السموات وأنار بوجهه الظلمات وحجب جلاله عن العيون وناجاه على عرشه ألسنة الصدور .
    فإن قيل قد نقل القشيري عن ذي النون انه سئل عن قوله تعالى (الرحمن على العرش استوى ) فقال أثبت ذاته ونفى مكانه وهو موجود بذاته والأشياء موجودة بحكمته كما شاء
    قيل القشيري لم يذكر لهذه الحكاية اسنادا وما ذكرناه (ذكرناه) مسنداً عنه وفي كتب التصوف من الحكايات المكذوبة ما الله به عليم
    قال شيخ الإسلام وهذا النقل باطل فإن هذا الكلام ليس فيه مناسبة للآية بل هو مناقض لها فإن هذه الآية لم تتضمن إثبات ذاته ونفي مكانه بوجه من الوجوه فكيف يفسر ذلك قال وأما قوله هو موجود بذاته والأشياء موجودة بحكمته فحق ولكن ليس هو معنى الآية.
    قول الحارث بن أسد المحاسبي رحمه الله تعالى
    قال وأما قوله ( الرحمن على العرش استوى ) ( وهو القاهر فوق عباده ) ( أأمنتم من في السماء ) ( إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ) فهذه غيرها مثل قوله ( تعرج الملائكة والروح إليه ) ( إليه يصعد الكلم الطيب ) وهذه توجب أنه فوق العرش فوق الأشياء كلها متنزه عن الدخول في خلقه لا يخفى عليه منهم خافية لأنه أبان في هذه الآيات أنه أراد به بنفسه فوق عباده لأنه قال ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ) يعني فوق العرش والعرش على السماء لأن من كان فوق كل شيء على السماء في السماء وقد قال ( فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) أي على الأرض لا يريد الدخول في جوفها وكذلك قوله (يتيهون في الأرض ) يعني على الأرض وكذلك قوله تعالى ( لأصلبنكم في جذوع النخل ) يعني فوقها عليها وقال في موضع آخر فبين عروج الأمر وعروج الملائكة ثم وصف وقت عروجها بالارتفاع صاعدة إليه فقال ( في يوم كان مقداره ) فذكر صعودها إليه ووصولها بقوله إليه كقول القائل اصعد إلى فلان في ليلة أو يوم وذلك أنه في العلو وأن صعودك اليه في يوم فإذا صعدوا إلى العرش فقد صعدوا إلى الله عز وجل وإن كانوا لم يروه ولم يساووه في الارتفاع في علوه فإنهم صعدوا من الأرض وعرجوا بالأمر إلى العلو الذي الله تعالى فوقه وقال تعالى( بل رفعه الله إليه) ولم يقل عنده وقال فرعون ( يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى ) ثم استأنف وقال ( وإني لأظنه كاذبا ) يعني فيما قال أن إلهه فوق السموات فبين الله عز وجل أن فرعون ظن بموسى أنه كاذب فيما قال له وعمد إلى طلبه حيث قال له مع الظن بموسى أنه كاذب ولو أن موسى قال أنه في كل مكان بذاته لطلبه في نفسه فتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
    قول إمام الصوفية في وقته الإمام العارف أبو عبد الله محمد بن عثمان المكي رحمه الله تعالى
    قال في كتابه آداب المريدين والتعرف لأحوال العبادة في باب ما يجيء به الشياطين للتائبين من الوسوسة وأما الوجه الثالث الذي يأتي به الناس إذا هم امتنعوا عليه واعتصموا بالله فإنه يوسوس لهم في أمر الخالق ليفسد عليهم أصول التوحيد وذكر كلاما طويلا إلى أن قال فهذا من أعظم ما يوسوس به في التوحيد بالتشكيك أو في صفات الرب بالتشبيه والتمثيل أو بالجحد لها والتعطيل وأن يدخل عليهم مقاييس عظمة الرب بقدر عقولهم فيهلكوا أو يضعضع أركانهم إلا أن يلجأوا في ذلك إلى العلم وتحقيق المعرفة بالله عز وجل من حيث أخبر عن نفسه ووصف به نفسه ووصفه به رسوله فهو تعالى القائل أنا الله لا الشجرة الجائي هو لا أمره المستوي على عرشه بعظمته وجلاله دون كل مكان الذي كلم موسى تكليما وأراه من آياته عظيما فسمع موسى كلام الله الوارث لخلقه السميع لأصواتهم الناظر بعينه إلى أجسامهم يداه مبسوطتان وهما غير نعمته وقدرته وخلق آدم بيده ثم ساق كلاما طويلا في السنة وهو رحمه الله من نظراء الجنيد وأعيان مشايخ القوم توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين ببغداد .
    قول أبي جعفر الهمداني الصوفي رحمه الله تعالى ذكر محمد بن طاهر المقدسي محدث الصوفية في كتابه عنه أنه حضر مجلس أبي المعالي الجويني وهو يقول كان الله ولا عرش وهو الآن على ما كان عليه وكلاما من هذا المعنى فقال يا شيخ دعنا من ذكر العرش أخبرنا عن هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا فإنه ما قال عارف قط يا ألله إلا وجد من قلبه ضرورة بطلب العلو ولا يلتفت يمنة ولا يسرة فكيف ندفع هذه الضرورة عن قلوبنا قال فصرخ أبو المعالي ولطم على رأسه وقال حيرني الهمداني حيرني الهمداني قول الإمام العارف معمر بن أحمد الأصبهاني رحمه الله تعالى شيخ الصوفية في أواخر المائة الرابعة قال في رسالته أحببت أن أوصي أصحابي بوصية من السنة وموعظة من الحكمة وأجمع ما كان عليه أهل الحديث والأثر وأهل المعرفة والتصوف من المتقدمين والمتأخرين قال فيها وإن الله استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل والاستواء معقول والكيف مجهول وأنه عز وجل بائن من خلقه والخلق بائنون منه بلا حلول ولا ممازجة ولا اختلاط ولا ملاصقة لأنه الفرد البائن من الخلق الواحد الغني عن الخلق وأن الله سميع بصير عليم خبير يتكلم ويرضى ويسخط ويضحك ويعجب ويتجلى لعبادة يوم القيامة ضاحكا وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف شاء فيقول هل من داع فأستجيب له هل من تائب فأتوب عليه حتى يطلع الفجر ونزول الرب إلى السماء بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل فمن أنكر النزول أو تأول فهو مبتدع ضال
    قول الشيخ الإمام العارف قدوة العارفين الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس الله روحه قال في كتابه تحفة المتقين وسبيل العارفين في باب اختلاف المذاهب في صفات الله عز وجل وفي ذكر اختلاف الناس في الوقف عند قوله ( وما يعلم تأويله إلا الله ) قال إسحاق في العلم إلى أن قال والله تعالى بذاته على العرش علمه محيط بكل مكان والوقف عند أهل الحق على قوله إلا الله وقد روى ذلك عن فاطمة بنت رسول الله وهذا الوقف حسن لمن اعتقد أن الله بذاته على العرش ويعلم ما في السموات والأرض إلى أن قال ووقف جماعة من منكري استواء الرب عز وجل على قوله ( الرحمن على العرش استوى ) وابتدأوا بقوله استوى له ما في السموات وما في الأرض يريدون بذلك نفي الاستواء الذي وصف به نفسه وهذا خطأ منهم لأن الله تعالى استوى على العرش بذاته وقال في كتابه الغنية أما معرفة الصانع بالآيات والدلالات على وجه الاختصار فهو أن تعرف وتتيقن أن الله واحد أحد إلى أن قال وهو بجهة العلو مستو على العرش محتو على الملك محيط علمه بالأشياء ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ) ولا يجوز وصفه بأنه في كل مكان بل يقال أنه في السماء على العرش استوى قال الله تعالى ( الرحمن على العرش استوى) وساق آيات وأحاديث ثم قال وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل وأنه استواء الذات على العرش ثم قال وكونه على العرش مذكور في كل كتاب أنزل على كل نبي أرسل بلا كيف هذا نص كلامه في الغنية
    قول أبي عبد الله بن خفيف الشيرازي رحمه الله تعالى إمام الصوفية في وقته قال في كتابه الذي سماه اعتقاد التوحيد بإثبات الأسماء والصفات قال في آخر خطبته فاتفقت أقوال المهاجرين والأنصار في توحيد الله ومعرفة أسمائه وصفاته وقضائه وقدره قولا واحدا وشرطا ظاهرا وهم الذين نقلوه عن رسول الله ذلك حين قال عليكم بسنتي فكانت كلمة الصحابة على الاتفاق من غير اختلاف وهم الذين أمرنا بالأخذ عنهم إذا لم يختلفوا بحمد الله في أحكام التوحيد وأصول الدين من الأسماء والصفات كما اختلفوا في الفروع ولو كان منهم في ذلك اختلاف لنقل الينا كما نقل الينا سائر الاختلاف ثم ذكر حديث يلقى في النار وتقول هل من مزيد حتى يضع الجبار فيها رجله وحديث الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر قدره إلا الله ثم ذكر حديث الصور إلى أن قال ونعتقد أن الله قبض قبضتين فقال هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار إلى أن قال ومما نعتقد أن الله ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا في ثلث الليل الأخير فيبسط يديه ويقول هل من سائل الحديث وليلة النصف من شعبان وعشية عرفة وذكر الحديث في ذلك ونعتقد أن الله يتولى حساب الخلق بنفسه ونعتقد أن الله خص محمدا بالرؤية واتخذه خليلا
    قول شيخ الإسلام أبي إسماعيل عبد الله الأنصاري رحمه الله تعالى صاحب كتاب منازل السائرين والفاروق وذم الكلام وغيره صرح في كتابه بلفظ الذات في العلو وأنه استوى بذاته على عرشه قال ولم تزل أئمة السلف تصرح بذلك ومن أراد معرفة صلابته في السنة والإثبات فليطالع كتابيه الفاروق وذم الكلام قول شيخ الصوفية والمحدثين أبي نعيم صاحب كتاب حلية الأولياء قال في عقيدته وإن الله سميع بصير عليم خبير يتكلم ويرضى ويسخط ويضحك ويعجب ويتجلى لعبادة يوم القيامة ضاحكا وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف يشاء فيقول هل من داع فأستجيب له هل من مستغفر فأغفر له هل من تائب فأتوب عليه حتى يطلع الفجر ونزول الرب تعالى إلى سماء الدنيا بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل فمن أنكر النزول أو تأول فهو مبتدع ضال وسائر الصفوة العارفين على هذا ثم قال وإن الله استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل فالاستواء معقول والكيف مجهول وأنه سبحانه بائن من خلقه وخلقه بائنون منه بلا حلول ولا ممازجة ولا اختلاط ولا ملاصقة لأنه البائن الفرد من الخلق والواحد الغني عن الخلق وقال أيضا طريقنا طريق السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة وساق ذكر اعتقادهم ثم قال ومما اعتقدوه أن الله في سمائه دون أرضه وساق بقيته .
    قول الإمام يحيى بن عمار السجزي رحمه الله تعالى شيخ أبي إسماعيل الأنصاري إمام الصوفية في وقته قال في رسالته في السنة بعد كلام بل نقول هو بذاته على العرش وعلمه محيط بكل شيء وسمعه وبصره وقدرته مدركة لكل شيء وهو معنى قول الله تعالى وهو معكم ورسالته موجودة مشهورة

    [ أقوال الشارحين لأسماء الله الحسنى ]

    قول القرطبي في شرحه
    قال وقد كان الصدد الأول لا ينفون الجهة بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبر رسوله ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على العرش حقيقة وخص العرش بذلك دون غيره لأنه أعظم مخلوقاته وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته كما قال مالك الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عن الكيف بدعة وكذلك قالت أم سلمة ثم ذكر كلام أبي بكر الحضرمي في رسالته التي سماها بالإيماء إلى مسألة الاستواء وحكايته عن القاضي عبد الوهاب أنه استواء الذات على العرش وذكر أن ذلك قول القاضي أبي بكر بن الطيب الأشعري كبير الطائفة وأن القاضي عبد الوهاب نقله عنه نصا وأنه قول الأشعري وابن فورك في بعض كتبه وقول الخطابي وغيره من الفقهاء والمحدثين قال القرطبي وهو قول أبي عمر بن عبد البر والطلمنكي وغيرهما من الأندلسيين ثم قال بعد أن حكى أربعة عشر قولا وأظهر الأقوال ما تظاهرت عليه الآي والأخبار وقال جميع الفضلاء الأخيار إن الله على عرشه كما أخبر في كتابه وعلى لسان نبيه بلا كيف بائن من جميع خلقه هذا مذهب السلف الصالح فيما نقل عنهم الثقات

    [أقوال أئمة الكلام من أهل الإثبات المخالفين للجهمية والمعتزلة والمعطلة ]
    قول الإمام أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب
    إمام الطائفة الكلابية كان من أعظم أهل الإثبات للصفات والفوقية وعلو الله على عرشه منكرا لقول الجهمية وهو أول من عرف عنه إنكار قيام الأفعال الاختيارية بذات الرب تعالى وأن القرآن معنى قائد بالذات وهو أربع معان ونصر طريقته أبو العباس القلانسي وأبو الحسن الأشعري وخالفه في بعض الأشياء ولكنه على يقته في إثبات الصفات والفوقية وعلو الله على عرشه كما سيأتي حكاية كلامه بألفاظه .
    قال ابن كلاب في بعض كتبه وأخرج من الأثر والنظر من قال أن الله سبحانه لا داخل العالم ولا خارجه حكاه عنه شيخ الإسلام في عامة كتبه الكلامية .
    وحكى عنه أبو الحسن الأشعري أنه كان يقول إن الله مستو على عرشه كما قال وأنه فوق كل شيء هذا لفظ حكاية الأشعري عنه .
    وحكى عنه أبو بكر بن فورك فيما جمعه من مقالاته في كتاب المجرد وأخرج من النظر والخبر قول من قال لا هو في العالم ولا خارجه فنفاه نفيا مستويا لأنه لو قيل له صفه بالعدم ما قدر أن يقول أكثر من هذا ورد أخبار الله نصا وقال في ذلك ما لا يجوز في نص ولا معقول وزعم أن هذا هو التوحيد الخالص والنفي الخالص عندهم هو الاثبات الخالص وهم عند أنفسهم قياسون قال وإن قالوا هذا انفصاح منكم بخلو الأماكن منه وإنفراد العرش به قيل إن كنتم تعنون خلو الأماكن من تدبيره وإنه غير عالم بهما فلا وإن كنتم تريدون خلوه من استوائه عليها كما استوى على العرش فنحن لا نحتشم أن نقول استوى الله على العرش ونحتشم أن نقول استوى على الأرض واستوى على الجدار وفي صدر البيت قال ابن كلاب يقال لهم أهو فوق ما خلق فإن قالوا نعم قيل لهم ما تعنون بقولكم فوق ما خلق فإن قالوا بالقدرة والعزة قيل لهم ليس هذا سؤالنا وإن قالوا المسألة خطأ قيل لهم أفليس هو فوق فإن قالوا نعم ليس هو فوق قيل لهم وليس هو تحت فإن قالوا لا فوق ولا تحت أعدموه لأن ما كان لا تحت ولا فوق عدم وإن قالوا هو تحت وهو فوق قيل لهم فيلزم أن يكون تحت وفوق ثم بسط الكلام في استحالة نفي المباينة والمماسة عنه بالعقل وإن ذلك يلحقه بالعدم المحض ثم قال ورسوله الله وهو صفوة الله من خلقه وخيرته من بريته أعلمهم بالأين واستصوب قول القائل أنه في السماء وشهد له بالإيمان عند ذلك وجهم بن صفوان وأصحابه لا يجيزون الأين بزعمهم ويحيلون القول به قال ولو كان خطأ لكان رسول الله أحق بالإنكار له وكان ينبغي أن يقول لها لا تقولي ذلك فتوهمي أنه محدود وأنه في مكان دون مكان ولكن قولي إنه في كل مكان لأنه هو الصواب دون ما قلت كلا فلقد أجازه رسول الله مع علمه بما فيه وأنه من الإيمان بل الأمر الذي يجب به الإيمان لقائله ومن أجله شهد لها بالإيمان حين قالته وكيف يكون الحق في خلاف ذلك والكتاب ناطق بذلك وشاهد له ولو لم يشهد لصحة مذهب الجماعة في هذا خاصة إلا ما ذكرناه من هذه الأمور لكان فيه ما يكفي كيف وقد غرس في نيته الفطرة ومعارفة الآدميين من ذلك ما لا شيء أبين منه ولا أوكد لأنك لا تسأل أحدا من الناس عربيا ولا عجميا ولا مؤمنا ولا كافرا فتقول أين ربك إلا قال في السماء أفصح أو أومأ بيده أو أشار بطرفه إن كان لا يفصح ولا يشير إلى غير ذلك من أرض ولا سهل ولا جبل ولا رأينا أحدا إذا عن له دعاء إلا رافعا يديه إلى السماء ولا وجدنا أحدا غير الجهمية يسأل عن ربه فيقول في كل مكان كما يقولون وهم يدعون أنهم أفضل الناس كلهم فتاهت العقول وسقطت الأخبار واهتدى جهم وخمسون رجلا معهم نعوذ بالله من مضلات الفتن هذا آخر كلامه قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه.
    ولما رجع الأشعري من مذهب المعتزلة سلك طريق ابن كلاب ومال في أهل السنة والحديث وانتسب إلى الإمام أحمد كما قد ذكر ذلك في كتبه كلها كالإبانة والموجز والمقالات وغيرها وكان القدماء من أصحاب أحمد كأبي بكر بن عبد العزيز وأبي الحسين التميمي وأمثالهما يذكرونه في كتبهم على طريق الموافق للسنة في الجملة ويذكرون رده على المعتزلة وأبدى تناقضهم ثم ذكر ما بين الأشعري وقدماء أصحابه وبين الحنابلة من التآلف لا سيما بين القاضي أبي بكر بن الباقلاني وبين أبي الفضل بن التميمي حتى كان ابن الباقلاني يكتب في أجوبته في المسائل كتبه محمد بن الطيب الحنبلي ويكتب أيضا الأشعري قال وعلى العقيدة التي صنفها أبو الفضل التميمي اعتمد البيهقي في الكتاب الذي صنفه في مناقب أحمد لما ذكر عقيدة أحمد قال وأما ابن حامد وابن بطة وغيرهما فإنهم مخالفون لأصل قول ابن كلاب قال والأشعري وأئمة أصحابه كابن الحسن الطبري أبي عبد الله بن المجاهد والقاضي أبي بكر متفقون على إثبات الصفات الخبرية التي ذكرت في القرآن كالاستواء والوجه واليدين وإبطال تأويلها وليس للأشعري في ذلك قولان أصلا ولم يذكر أحد عن الأشعري في ذلك قولين ولكن لأتباعه قولان في ذلك ولأبي المعالي الجويني في تأويلها قولان أولها في الارشاد ورجع عن التأويل في رسالته النظامية وحرمه ونقل إجماع السلف على تحريمه وأنه ليس بواجب ولا جائز
    قول أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري إمام الطائفة الأشعرية نذكر كلامه فيما وقفنا عليه من كتبه كالموجز والابانة والمقالات وما نقله عنه أعظم الناس انتصارا له الحافظ أبو القاسم بن عساكر في الكتاب الذي سماه تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى أبي الحسن الأشعري ذكر قوله في كتاب الإبانة ذكر في أصول الديانة .
    قال أبو القاسم ابن عساكر إذا كان أبو الحسن مستصوب المذهب عند أهل العلم والمعرفة والانتقاد فوافقه في أكثر ما يذهب إليه أكابر العباد ولا يقدح في معتقده غير أهل الجهل والعناد فلا بد أن نحكي عنه معتقده على وجهه بالأمانة ونجتنب أن نزيد فيه أو ننقص منه تركا للخيانة لتعلم حقيقة حاله في صحة عقيدته في أصول الديانة فاسمع ما ذكره في كتابه الذي سماه بالابانة فإنه قال الحمد لله الأحد الواحد العزيز الماجد المتفرد بالتوحيد المتمجد بالتمجيد الذي لا تبلغه صفات العبيد وليس له مثل ولا نديد وهو المبديء المعيد جل عن اتخاذ الصاحبة والأبناء وتقدس عن ملامسة النساء فليس له عزة تنال ولا حد تضرب فيه الأمثال لم يزل بصفاته أولا قديرا ولا يزال عالما خبيرا سبق الأشياء علمه ونفذت فيها إرادته فلم تعزب عنه خفيات الأمور ولم يغيره سوالف صروف الدهور ولم يلحقه في خلق شيء مما خلق كلال ولا تعب ولا مسه لغوب ولا نصب خلق الأشياء بقدرته ودبرها بمشيئته وقهرها بجبروته وذللها بعزته فذل لعظمته المتكبرون واستكان لعظم ربوبيته المتعظمون وانقطع دون الرسوخ في علمه الممترون وذلك له الرقاب وحارت في ملكوته فطن ذوي الألباب وقامت بكلمته السموات السبع واستقرت الأرض المهاد وثبتت الجبال الرواسي وجرت الرياح اللواقح وسار في جو السماء السحاب وقامت على حدودها البحار وهو إله قاهر يخضع له المتعززون ويخشع له المترفعون ويدين طوعا وكرها له العالمون نحمده كما حمد نفسه وكما هو أهله ومستحقه ونستعينه استعانة من فوض إليه أمره وأقر أنه لا ملجأ ولا منجا منه إلا إليه ونستغفره استغفار مقر بذنبه معترف بخطيئته ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا بوحدانيته وإخلاصا لربوبيته وإنه العالم بما تبطنه الضمائر وتنطوي عليه السرائر وما تخفيه النفوس وما تخزن البحار وما تواري الاسراب وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار وساق خطبة طويلة بين فيها مخالفة المعتزلة لكتاب الله وسنة رسوله وإجماع الصحابة إلى أن قال فيها ودفعوا أن يكون لله وجه مع قوله (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) وأنكروا أن يكون لله يدان مع قوله ( لما خلقت بيدي ) وأنكروا أن يكون لله عينان مع قوله ( تجري بأعيننا ) وكقوله ( ولتصنع على عيني ) ونفوا ما روي عنه من قوله إن الله ينزل إلى سماء الدنيا الخ وأنا ذاكر ذلك إن شاء الله تعالى بابا بابا وبه المعونة والتأييد ومنه التوفيق والتسديد .
    فإن قال لنا قائل قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة فعرفونا قولكم الذي به تقولون وديانتكم التي بها تدينون قيل له قولنا الذي به نقول وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ولمن خالف قوله مجانبون لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق عند ظهور الضلال وأوضح به المنهاج وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين وجملة قولنا أنا نقر بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاء من عند الله وما رواه الثقات عن رسول الله لا نرد من ذلك شيئا وإن الله سبحانه وتعالى إله واحد أحد فرد صمد لا إله غيره لم يتخذ صاحبة ولا ولدا وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق والنار حق والساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأن الله تعالى استوى على عرشه كما قال تعالى (الرحمن على العرش استوى ) وأن له وجها كما قال تعالى (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) وأن له يدين كما قال تعالى ( بل يداه مبسوطتان ) وكما قال تعالى (ولما خلقت بيدي ) وأن له عينين بلا كيف كما قال تعالى ( تجري بأعيننا ) وأن من زعم أن اسم الله غيره كان ضالا وأن لله علما كما قال تعالى ( أنزله بعلمه ) وكما قال تعالى ( وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ) ونثبت لله قوة كما قال تعالى ( أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو اشد منهم قوة ) ونثبت لله السمع والبصر ولا ننفي ذلك كما نفته المعتزلة والجهمية ونقول أن القرآن كلام الله غير مخلوق وأنه لم يخلق شيئا إلا وقد قال له ( كن فيكون ) وأنه لا يكون في الأرض شيء من خير وشر إلا ما شاء الله وأن الأشياء تكون بمشيئة الله وأن أحدا لا يستطيع أن يفعل شيئا قبل أن يفعله الله وأن لا يستغني عن الله ولا نقدر عن الخروج من علم الله وأنه لا خالق إلا الله وأن أعمال العباد مخلوقة لله مقدورة له كما قال تعالى ( والله خلقكم وما تعملون ) وأن العباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئا وهم يخلقون كما قال تعالى (هل من خالق غير الله ) وكما قال تعالى ( لا يخلقون شيئا وهم يخلقون) وكما قال تعالى ( أفمن يخلق كمن لا يخلق ) وكما قال تعالى ( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض ) وهذا في كتاب الله كثير وأن الله وفق المؤمنين لطاعته ولطف بهم ونظر لهم وأصلحهم وهداهم وأضل الكافرين ولم يلطف بهم ولم يهدهم بالإيمان كما زعم أهل الزيغ والطغيان ولو لطف بهم وأصلحهم لكانوا صالحين ولو هداهم لكانوا مهتدين كما قال تعالى (من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون ) وأن الله يقدر أن يصلح الكافرين ويلطف بهم حتى يكونوا مؤمنين ولكنه أراد أن يكونوا كافرين كما علم وأنه خذلهم وطبع على قلوبهم وأن الخير والشر بقضاء الله وقدره وأنا نؤمن بقضاء الله وقدره خيره وشره حلوه ومره ونعلم أن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا وإنا لا نملك لأنفسنا نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله وإنا لتلجيء أمورنا إلى الله ونثبت الحاجة والفقر في كل وقت اليه ونقول إن القرآن كلام الله غير مخلوق وإن من قال بخلق القرآن كان كافرا وندين بأن الله يرى بالأبصار يوم القيامة كما يرى القمر ليلة البدر ويراه المؤمنون كما جاءت به الروايات عن رسول الله ونقول أن الكافرين إذا رآهم المؤمنون محجوبون كما قال تعالى (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) وأن موسى عليه السلام سأل الله عز وجل الرؤية في الدنيا وأن الله تجلى للجبل فجعله دكا وخر موسى صعقا وأعلم بذلك موسى أنه لا يراه في الدنيا ونرى أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب يرتكبه كالزنا والسرقة وشرب الخمر كما دانت بذلك الخوارج وزعموا أنهم بذلك كافرون ونقول أن من عمل كبيرة من الكبائر وما أشبهها مستحلا لها كان كافرا إذا كان غير معتقد لتحريمها ونقول إن الإسلام أوسع من الإيمان وليس كل إسلام إيمانا وندين بأن الله تعالى يقلب القلوب وأن القلوب بين أصبعين من أصابعه وأنه يضع السموات على أصبع والأرضين على أصبع كما جاءت الرواية عن رسول الله وندين بأن لا ننزل أحدا من الموحدين المتمسكين بالإيمان جنة ولا نارا إلا من شهد له رسول الله بالجنة ونرجو الجنة للمذنبين ونخاف عليهم أن يكونوا من أهل النار معذبين ونقول أن الله يخرج من النار قوما بعدما امتحشوا بشفاعة محمد ونؤمن بعذاب القبر ونقول إن الحوض والميزان حق والصراط حق والبعث بعد الموت حق وأن الله يوقف العباد بالموقف ويحاسب المؤمنين وأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ونسلم الروايات الصحيحة في ذلك عن رسول الله التي رواها الثقات عدلا عن عدل حتى تنتهي الرواية إلى رسول الله وندين بحب السلف الذي اختارهم الله لصحبة نبيه ونثني عليهم بما أثنى الله به عليهم ونتولاهم ونقول إن الإمام بعد رسول الله أبو بكر وأن الله أعز به الدين وأظهره على المرتدين وقدمه المسلمون للامامة كما قدمه رسول الله للصلاة ثم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم عثمان بن عفان نضر الله وجهه قتله قاتلوه ظلما وعدوانا ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنه فهؤلاء الأئمة بعد رسول الله خلافتهم خلافة النبوة ونشهد للعشرة بالجنة الذين شهد لهم رسول الله بها ونتولى سائر أصحاب رسول الله ونكف عما شجر بينهم وندين الله بأن الأئمة الأربعة خلفاء راشدون فضلاء مهديون لا يوازيهم غيرهم في الفضل ونصدق جميع الروايات التي رواها أهل النقل من النزول إلى سماء الدنيا وأن الرب تعالى يقول هل من سائل هل من مستغفر وسائر ما نقلوه وأثبتوه خلافا لما قاله أهل الزيغ والتعطيل ونعول فيما اختلفنا فيه على كتاب الله وسنة رسول الله وإجماع المسلمين وما كان في معناه فلا نبتدع في دين الله بدعة لم يأذن الله بها ولا نقول على الله ما لا نعلم ونقول إن الله يجيء يوم القيامة كما قال تعالى ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) وأن الله يقرب من عباده كيف شاء كما قال تعالى ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) وكما قال تعالى ( ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ) ومن ديننا أن نصلي الجمعة والأعياد وغيرهما خلف كل بر وفاجر وكذلك سائر الصلوات الخمس سنة بالجماعات كما روي عن عبد الله بن عمر أنه كان يصلي خلف الحجاج وأن المسح على الخفين في الحضر والسفر خلافا لمن أنكر ذلك ونرى الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح والاقرار بإمامتهم وتضليل من رأى الخروج عليهم إذ ظهر منهم ترك الاستقامة وندين بترك الخروج عليهم وترك القتال في الفتنة ونقر بخروج الدجال كما جاءت به الرواية عن رسول الله ونؤمن بعذاب القبر ومنكر ونكير ومساءلتهما للمدفونين في قبورهم ونصدق بحديث المعراج ونصحح كثيرا من الرؤيا في المنام وأن لذلك تأثيرا ونرى الصدقة عن موتى المسلمين المؤمنين والدعاء لهم ونؤمن أن الله ينفعهم بذلك ونصدق بأن في الدنيا سحرة وسحرا وأن السحر كائن موجود في الدنيا وندين بالصلاة على من مات من أهل القبلة برهم وفاجرهم ونوارثهم ونقر أن الجنة والنار مخلوقتان وأن من مات أو قتل فبأجله مات أو قتل أن الأرزاق من قبل الله عز وجل يرزقها الله عباده حلالا وحراما وأن الشيطان يوسوس للإنسان ويشككه ويخبطه خلافا لقول المعتزلة والجهمية كما قال الله عز وجل ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) وكما قال تعالى (من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس) ونقول إن الصالحين يجوز أن يخصهم الله بآيات يظهرها عليهم وقولنا في أطفال المشركين إن الله يؤجج لهم نارا في الآخرة ثم يقول لهم اقتحموها كما جاءت الرواية بذلك وندين بأن الله تعالى يعلم ما العباد عاملون وإلى ما هم صائرون وما يكون وما لا يكون إن لو كان كيف كان يكون وبطاعة الأئمة ونصيحة المسلمين ونرى مفارقة كل داعية إلى بدعة ومجانبة أهل الأهواء وسنحتج لما ذكرناه من قولنا مما بقي منه مما لم نذكره بابا بابا .
    قلت ثم ذكر الأبواب إلى أن قال باب الاستواء وإن قال قائل ما تقولون في الاستواء قيل له نقول إن الله مستو على عرشه كما قال تعالى (الرحمن على العرش استوى ) وقال تعالى ( اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) وقال تعالى ( بل رفعه الله إليه ) وقال تعالى حكاية عن فرعون ( يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا ) كذب موسى في قوله أن الله فوق السموات وقال الله عز وجل ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض) فالسموات فوقها العرش فلما كان العرش فوق السموات وكان كل ما علا فهو سماء وليس إذا قال ( أأمنتم من في السماء ) يعني جميع السموات وإنما أراد العرش الذي هو أعلى السموات ألا ترى أنه ذكر السموات فقال ( وجعل القمر فيهن نورا ) ولم يرد أنه يملأهن جميعا ورأينا المسلمين جميعا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء لأن الله تعالى مستو على العرش الذي هو فوق السموات فلولا أن الله تعالى على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش .
    ثم قال ومن دعاء أهل الإسلام إذا هم رغبوا إلى الله تعالى يقولون يا ساكن العرش ومن خلفهم يقولون لا والذي احتجب بسبع وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية أن معنى استوى استولى وملك وقهر وأن الله في كل مكان وجحدوا أن يكون الله على عرشه كما قال أهل الحق وذهبوا في الاستواء إلى القدرة فلو كان كما قالوا كان لا فرق بين العرش والأرض السابعة لأن الله قادر على كل شيء والأرض فالله قادر عليها وعلى الحشوش فلو كان مستويا على العرش بمعنى الاستيلاء لجاز أن يقال إن الله مستو على الأشياء كلها ولم يجز عند أحد من المسلمين أن يقال إن الله مستو على الحشوش والأخلية فبطل أن يكون الاستواء على العرش استيلاء ثم بسط الأدلة على هذه المسألة من الكتاب والسنة والعقل ولولا خشية الإطالة لسقناها بألفاظها .
    وقال الأشعري في كتاب الأمالي باب القول في الأماكن زعمت البحاومة أن الله بكل مكان على معنى الصنع والتدبير واختلف أصحاب الصفات في ذلك فقال أبو محمد عبد الله بن كلاب إن الله لم يزل لا في مكان وهو اليوم لا في مكان وقال آخرون منهم أنه مستو على عرشه بمعنى أنه عال عليه كما قال تعالى ( وهو القاهر فوق عباده ) وقال تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) فامتدح نفسه بأنه على العرش استوى بمعنى أنه علا عليه وعلمنا أنه لم يزل عاليا رفيعا قبل خلق الأشياء وقبل خلق العرش الذي هو عال عليه سبحانه وبحمده ذكر كلامه في كتابه الكبير في إثبات الصفات وقد
    ذكر ترجمة هذا الكتاب في كتابه الذي سماه العمدة في الرؤية فقال وألفنا كتابا كبيرا في الصفات تكلمنا على أصناف المعتزلة والجهمية المخالفين لنا في نفيهم علم الله تعالى وقدرته وسائر صفاته وعلى أبي الهذيل ومعمر النظام وفي فنون كثيرة من فنون الصفات في إثبات الوجه واليدين وفي إثبات استواء الرب سبحانه على العرش ثم ساق مضمونه .
    ذكر كلامه في كتاب جمل المقالات قال الحمد لله ذي العزة والافضال والجود والنوال أحمده على ما خص وعم من نعمه وأستعينه على أداء فرائضه وأسأله الصلاة على خاتم رسله أما بعد فإنه لا بد لمن أراد معرفة الديانات والتميز بينها من معرفة المذاهب والمقالات ورأيت الناس في حكاية ما يحكون من ذكر المقالات ويصنعون في النحل والديانات من بين مقصر فيما يحكيه وغالط فيما يذكره من قول مخالفه ومن بين معتمد الكذب في الحكاية إذا أراد التشنيع على من يخالفه ومن بين تارك لنقص في روايته لما يرويه من اختلاف المختلفين ومن بين من يضيف إلى قول مخالفيه ما يظن أن الحجة تلزمهم به وليس هذا سبيل الربانيين ولا سبيل الفطنة المميزين فحداني ما رأيت من ذلك على شرح ما ألتمس شرحه من أمر المقالات واختصار ذلك وترك الإطالة والاكثار وإنا نبديء شرح ذلك بعون الله وقوته وساق حكاية مذاهب الناس إلى أن قال هذه حكاية جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنة جملة ما عليه أهل الحديث والسنة الاقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاء من عند الله وما رواه الثقات عن رسول الله لا يردون من ذلك شيئا وأن الله إله واحد أحد فرد صمد لا إله غيره لم يتخذ صاحبة ولا ولدا وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق والنار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأن الله على عرشه كما قال تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) وأن الله له يدين بلا كيف كما قال تعالى ( لما خلقت بيدي ) وقال تعالى (بل يداه مبسوطتان ) وأن له عينين بلا كيف كما قال تعالى (تجري بأعيننا ) وأن له وجها كما قال تعالى ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) إلى أن قال وأن القرآن كلام الله غير مخلوق والكلام في الوقف واللفظ من قال باللفظ أو بالوقف فهو مبتدع عندهم لا يقال اللفظ بالقرآن مخلوق ولا يقال غير مخلوق ويقولون إن الله يرى بالأبصار يوم القيامة كما يرى القمر ليلة البدر يراه المؤمنون ولا يراه الكافرون لأنهم عن الله محجوبون وأن موسى سأل الله الرؤية في الدنيا وأن الله تجلى للجبل فجعله دكا فأعلمه بذلك أن الله لا يرى في الدنيا ثم ساق بقية قولهم وقال في هذا الكتاب قال أهل السنة وأصحاب الحديث ليس بجسم ولا يشبه الأشياء وأنه على العرش كما قال تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) ولا نتقدم بين يدي الله في القول بل نقول استوى بلا كيف وأنه نور كما قال تعالى ( الله نور السموات والأرض ) وأن له وجها كما قال تعالى ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) وأن له يدين كما قال تعالى ( لما خلقت بيدي ) وأن له عينين كما قال تعالى ( تجري بأعيننا ) وأنه يجيء يوم القيامة هو وملائكته كما قال تعالى ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) وأنه ينزل إلى سماء الدنيا كما جاء في الحديث ولم يقولوا شيئا إلا ما وجدوه في الكتاب أو جاءت به الرواية عن رسول الله وقالت المعتزلة إن الله استوى على عرشه بمعنى استولى هذا نص كلامه .
    وقال أيضا في الكتاب وقالت المعتزلة في قول الله عز وجل ( الرحمن على العرش استوى ) يعني استولى قال وتأولت اليد بمعنى النعمة وقوله ( تجري بأعيننا ) أي بعلمنا قال وأما الوجه فإن المعتزلة قالت فيه قولين قال بعضهم وهو أبو الهذيل وجه الله هو الله وقال غيره معنى قوله ( ويبقى وجه ربك ) أي ويبقى ربك من غير أن يكون يثبت وجها يقال أنه هو الله ولا يقال ذلك فيه فالأشعري إنما حكى تأويل الاستواء بالاستيلاء عن المعتزلة والجهمية وصرح بخلافه وأنه خلاف أهل السنة وكذلك قال محيي السنة الحسين بن مسعود البغوي في تفسيره تابعا لأبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى .
    قول القاضي أبي بكر الباقلاني الأشعري قال في كتاب التمهيد في أصول الدين وهو من أشهر كتبه فإن قال قائل فهل تقولون أن الله في كل مكان قيل معاذ الله بل هو مستو على العرش كما أخبر في كتابه فقال عز وجل ( الرحمن على العرش استوى) وقال تعالى ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) وقال ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ) ولو كان في كل مكان لكان في جوف الإنسان وفي فمه وفي الحشوش وفي المواضع التي يرغب عن ذكرها تعالى الله عن ذلك ولو كان في كل مكان لوجب أن يزيد بزيادة الأمكنة إذا خلق منها ما لم يكن خلقه وينقص بنقصانها إذا بطل منها ما كان واضحا وأن يرغب اليه نحو الأرض وإلى وراء ظهورنا وعن أيماننا وعن شمائلنا وهذا قد أجمع المسلمون على خلافه وتخطئة قائله ثم قال في قوله تعالى ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) المراد أنه إله عند أهل السماء وإله عند أهل الأرض كما تقول العرب فلان نبيل مطاع في المصرين أي عند أهلهما وليس يعنون أن ذات المذكور بالحجاز والعراق موجودة وقوله تعالى ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) يعني بالحفظ والنصر والتأييد ولم يرد أن ذاته معهم تعالى وقوله تعالى ( إني معكما أسمع وأرى ) محمول على هذا التأويل وقوله تعالى ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ) يعني أنه عالم بهم وبما خفي من سرهم ونجواهم وهذا إنما يستعمل كما ورد به القرآن فلذلك لا يجوز أن يقال قياسا على هذا أن الله بالبردان ومدينة السلام ودمشق وأنه مع الثور والحمار وأنه مع الفساق والمهان ومع المصعدين إلى الحلوان قياسا على قوله ( إن الله مع الذين اتقوا ) فوجب أن يكون التأويل على ما وصفناه ولا يجوز أن يكون معنى استوائه على العرش هو استيلاؤه كما قال الشاعر قد استوى بشر على العراق
    لأن الاستيلاء والقدرة والقهر والله تعالى لم يزل قادرا قاهرا عزيزا مقتدرا وقوله ( ثم استوى ) يقتضي استفتاح هذا الوصف بعد أن لم يكن فبطل ما قالوه ثم قال باب فإن قال قائل ففصلوا لي صفات ذاته من صفات أفعاله لأعرف ذلك قيل له صفات ذاته هي التي لم يزل ولا يزال موصوفا بها وهي الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والارادة والبقاء والوجه واليدان والعينان والغضب والرضا وصفات فعله هي الخلق والرزق والعدل والاحسان والتفضل والانعام والثواب والعقاب والحشر والنشر وكل صفة كان موجودا قبل فعله لها .
    ثم ساق الكلام في الصفات ذكر قوله في كتاب الابانة له ذكر صفة الوجه واليدين والعينين وأثبتها كما ذكر في التمهيد ثم قال فإن قال قائل فهل تقولون إنه في كل مكان قيل له معاذ الله بل هو مستو على عرشه كما أخبر في كتابه ثم ذكر الأدلة على ذلك نقلا وعقلا قريبا مما ذكر في التمهيد وقال في هذا الكتاب أيضا وصفات ذاته التي لم يزل ولا يزال موصوفا بها وهي الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والارادة والبقاء والوجه واليدان والعينان والغضب والرضى ذكر قوله في رسالة الحيرة قال في كلام ذكره في الصفات وأن له وجها ويدين وأنه ينزل إلى سماء الدنيا ثم قال وأنه استوى على عرشه فاستولى على خلقه ففرق بين الاستواء الخاص والاستيلاء العام .
    (حاشية : تنبيه ( يجدر بنا هنا أن نتحدث عن كتاب الباقلاني وما جاء فيه من رد تفسير الاشاعرة لاستواء الله على عرشه بالاستيلاء
    فنقول لقد ثقل على الاشاعرة وجود هذا النص في كتاب الباقلاني فما كان منهم إلا أن أخذوا في تحريف الكتاب وإسقاط ذلك النص الذي يفضح معتقدهم فقد جاء في كتاب ( ابن تيمية وموقفه من الاشاعرة ) ما نصه ( الكتاب( أي التمهيد) طبع في القاهرة وبيروت وكل واحدة من الطبعتين ناقصة وأحداهما تكمل الاخرى ، وقد طبع أخيرا في بيروت طبعة تجمع بين الطبعتين ولكن الذي سمى نفسه محققا لهذه الطبعة وهو الشيخ عماد الدين حيدر قد ارتكب خطأ علميا شنيعا حين حذف من الكتاب نصا للباقلاني يتعلق بإثباته للعلو والاستواء والرد على من أوله بالاستيلاء وهو خطأ مقصود لان ما حذف لا يناسب اعتقاد المحقق
    خاصة وأن له تعليقات يهاجم فيها المثبة ومنهم شيخ الاسلام ابن تيمية .) ج2ـ235
    ثم في حاشية نفس الصفحة قال ( انظر التمهيد ـ ط مؤسسة الكتب الثقافية في بيروت ص (41) وص( 296 ) وص (301) وذلك لرؤية تهجمه على شيخ الاسلام ومن يثبت الصفات .
    أما النص الذي حذفه فمكانه في الكتاب الذي حققه ص (298) وللتأكد من صحة ذلك انظر النسخة التي حققها مكارثي ص (260 ـ262 )
    ثم في صفحة 539 يقول الدكتور عبدالرحمن المحمود ( وهذا النص ( أي نص رد تفسير الاستواء بالاستيلاء ) الموجود في طبعة مكارثي من التمهيد يبين ما في اتهام كل من الكوثري ومحققي التمهيد ـ الخضيري وأبي ريدة ـ من تجن على شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، اللذين نقلا هذا النص ونسباه إلى الباقلاني في التمهيد ، ومع أن محققي التمهيد قد ذكرا في ذيول تحقيقهما لهذا الكتاب ما يدل دلالة قاطعة على أن الخطوط الذي اعتمداه ناقص ، إلا أنهما جزما بخطأ ابن تيمية وابن القيم فقالا : ( ونحن نثق على كل حال بنسخة التمهيد التي بين أيدينا ثقة أقوى من ثقتنا بنقل ابن تيمية وابن القيم ، والله أعلم ) ثم ذكر الحاشية ما نصه ( سأل المحققان الكوثري عما نقله ابن القيم من التمهيد حول الاستواء فقال : ( لا وجود لشئ مما عزاه ابن القيم إلى كتاب التمهيد في كتاب التمهيد هذا ، ولا أدري ما إذا كان ابن القيم عزا إليه ما ليس فيه زوراً ليخادع المسلمين في نحلته أم ظن بكتاب آخر أنه كتاب التمهيد للباقلاني التمهيد (265) )) ثم أضاف الشيخ نفس الحاشية ( وممن نبه إلى ما وقع فيه هؤلاء من خطاء في هذا الموضوع جلال موسى في كتابه نشأة الاشعرية (ص331) مع أنه ممن لا يوافق ابن تيمية في آرائه لكنه قال هنا كلمة الحق والإنصاف ) انتهى النقل عن الدكتور المحمود .
    وممن اكد إثبات الباقلاني لصفة الاستواء و للصفات الخبرية أيضا
    الدكتور حسن الشافعي في كتابه ( أبو الحسن الامدي واراؤه الكلامية ) ص336 فهو يقول ( أما الباقلاني فقد ثار الجدل حول قوله بالصفات الخبرية حتى نشرت نسخة أخرى لكتاب التمهيد في بيروت فتأكد قوله بهذه الصفات الخبرية من اليدين والعينين ونحوها ) انتهى
    كما وقد تحدث عن هذا الجدل الذي ثار الدكتور الزركان وقد أيد صحة نقل شيخ الاسلام وتلميذه وقد ذكر ذلك في كتابه الرائع ( فخر الدين الرازي وأراؤه الكلامية ص208)
    ونخلص مما سبق أن شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه من أدق العلماء في تحري الصدق والدقة في النقل وهذا أمر معروف وواضح لكل من قارن بين نقولهما وبين الاصول التي ينقلون عنها
    ويتضح أيضا من ذلك عدم موثوقية كثير من أعداء الشيخ وما يتفوهون به ووجوب التثبت من كل ما يقولونه عن الشيخ وتلميذه فهاهم هنا لجأوا إلى التحريف والحذف والتبديل ولجأوا إلى تكذيب الشيخ وتلميذه فوجب الحذر )) (قاله طابعة على الانترنت )


    قول الحسين بن أحمد الأشعري المتكلم من متكلمي أهل الحديث صاحب جامع الكبير والصغير في أصول الدين قال في جامعه الصغير فإن قيل ما الدليل على أن الله تعالى على العرش بذاته قلنا قوله تعالى ( ثم استوى على العرش الرحمن ) فإن قالوا فإن العرب يقولون استوى فلان على بلد كذا وكذا استولى عليه وقهر قلنا لأصحابنا عن هذا أجوبة :
    أحدها أنه لو كان استوى بمعنى استولى لم يكن لتخصيصه العرش بالاستواء معنى لأنه مستول على كل شيء غيره فكان يجوز أن يقال الرحمن على الجبل استوى وهذا باطل .
    الثاني أن العرب لا تدخل ثم إلا لمستقبل سيكون والله تعالى لم يزل قاهرا قادرا مستوليا على الأشياء فلم يكن بزعمهم لقوله ( ثم استوى على العرش ) معنى .
    الثالث أن الاستواء بمعنى الاستيلاء لا يكون عند العرب إلا بعد أن يكون ثم مغالب يغالبه فإذا غلبه وقهره قيل قد استولى عليه فلما لم يكن مع الله مغالب لم يكن معنى استوائه على عرشه استيلاء وغلبة وصح أن استواءه عليه هو علوه وارتفاعه عليه بلا حد ولا كيف ولا تشبيه .
    ثم ذكر قول الخليل بن أحمد وابن الأعرابي أن الاستواء في اللغة هو العلو والرفعة لأنهم يقولون استوت الشمس إذا تعالت واستوى الرجل على ظهر دابته إذا علاها وقوله تعالى ( استوت على الجودي ) أي ارتفعت عليه وقوله تعالى ( ولما بلغ أشده واستوى ) ارتفع عن حال النقصان إلى حال الكمال وقوله استوى أمر فلان أي ارتفع وعلا عن الحال التي كان عليها من الضعف وسوء الحال وساق الكلام .
    ذكر قول الإمام(؟!) فخر الدين الرازي في آخر كتابه وهو كتاب أقسام اللذات الذي صنفه في آخر عمره وهو كتاب مفيد ذكر فيه أقسام اللذات وبين أنها ثلاثة أقسام كالأكل والشرب والنكاح واللباس واللذة الخيالية الوهمية كلذة الرياسة والأمر والنهي والترفع ونحوها واللذة العقلية كلذة العلوم والمعارف وتكلم على كل واحد من هذه الأقسام إلى أن قال وأما اللذة العقلية فلا سبيل إلى الوصول إليها والتعلق بها فلهذا السبب نقول يا ليتنا بقينا على العدم الأول وليتنا ما شهدنا هذا العالم وليت النفس لم تتعلق بهذا البدن وفي هذا المعنى قلت
    نهاية أقدام العقول عقال وغاية سعي العالمين ضلال وأرواحنا في وحشة من جسومنا وحاصل دنيانا أذى ووبال ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا وكم قد رأينا من رجال ودولة فبادوا جميعا مسرعين وزالوا وكم من جبال قد علت شرفاتها رجال فزالوا والجبال جبال واعلم أن بعد التوغل في هذه المضائق والتعمق في الاستكشاف عن أسرار هذه الحقائق رأيت الأصوب الأصلح في هذا الباب طريقة القرآن العظيم والفرقان الكريم وهو ترك التعمق والاستدلال بأقسام أجسام السموات والأرضين على وجود رب العالمين ثم المبالغة في التعظيم من غير خوض في التفاصيل فاقرأ في التنزيه قوله تعالى والله الغني وأنتم الفقراء وقوله تعالى ( ليس كمثله شيء) وقوله تعالى (قل هو الله أحد) واقرأ في الإثبات قوله ( الرحمن على العرش استوى ) وقوله تعالى ( يخافون ربهم من فوقهم) وقوله تعالى ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) وقوله تعالى ( قل كل من عند الله ) وفي تنزيهه عما لا ينبغي قوله (ما أصابك من حسنة فمن الله ) الآية وعلى هذا القانون فقس وختم الكتاب .
    قول متكلم السنة إمام الصوفية في وقته أبي العباس أحمد بن محمد المظفري المختار الرازي صاحب كتاب فرع الصفات في تقريع نفاة الصفات وهو على صغر حجمه كتاب جليل غزير العلم قال فيه بعد حكاية مذاهب الناس وقالت الحنابلة وأصحاب الظواهر والسلف من أهل الحديث أن الله على العرش ثم قال أما حجة المثبتين فمن حيث الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والمعقول ثم ذكر حجج القرآن والسنة ثم حكى كلام الصحابة إلى أن قال ثم أن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في النبي هل رأى ربه ليلة المعراج أم لا واختلافهم في الرؤية تلك الليلة اتفاق منهم على أن الله على العرش لأن المخالفين لا يفرقون بين الأرض والسماء بالنسبة إلى ذاته وهم فرقوا حيث اختلفوا في أحدهما دون الآخر قلت مراده أنهم إنما اختلفوا في رؤيته لربه ليلة اسري به إلى عنده فجاوز السبع الطباق ولولا أنه على العرش لكان لا فرق في الرؤية نفيا ولا إثباتا في تلك الليلة وغيرها ثم قال وأما المعقول فمن وجوه خمسة أحدها أطباق الناس كافة وإجماع الخلق عامة من الماضين والغابرين والمؤمنين والكافرين على رفع الأيدي إلى السماء عند السؤال والدعاء بخلاف السجود فإنه تواضع متعارف بخلاف التوجه إلى الكعبة فإنه تعبد غير معقول أما رفع الأيدي بالسؤال نحو المسؤول فأمر معقول متعارف قال ومن نظر في قصص الأنبياء وأخبار الأوائل القدماء وأنباء الأمم الماضية والقرون الحالية اتضحت له هذه المعاني واستحكمت له هذه المباني ثم قرر العلو وساق شبه النفاة ونقضها نقض من يقلع غروسها كل القلع رحمه الله تعالى.

    [قول شعراء الاسلام من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ]
    قول حسان بن ثابت رضي الله عنه شاعر رسول الله قال محمد بن عثمان الحافظ عن حبيب بن أبي ثابت عن حسان أنه أنشد النبي شعرا
    شهدت بإذن الله أن محمدا رسول الذي فوق السموات من عل وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما له عمل من ربه متقبل وأن أخا الأحقاف إذ قام فيهم يقول بذات الله فيهم ويعدل فقال النبي وأنا أشهد وقال حسان أيضا في قصيدته الدالية في مدح رسول الله شعرا
    ألم تر أن الله أرسل عبده ببرهانه والله أعلى وأمجد
    وضم الإله اسم النبي إلى اسمه إذا قال في الخمس المؤذن أشهد
    وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد
    أغر عليه للنبوة خاتم من الله ميمون يلوح ويشهد
    قول عبد الله بن رواحة قال أبو عمر بن عبد البر صح عن عبد الله بن رواحة أن امرأته رأته مع جاريته فذهبت لتأخذ سكينا فقال ما فعلت فقالت بلى قد رأيتك قالت فإن رسول الله قد نهى عن قراءة القرآن قالت فاقرأ فقال شعرا
    شهدت بأن وعد الله حق وأن النار مثوى الكافرينا وأن العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمينا وتحمله ملائكة كرام ملائكة الإله مسومينا
    فقالت صدق الله وكذب بصري فجاء النبي فأخبره فضحك حتى بدت نواجذه قال محمد بن عثمان الحافظ رويت هذه القصة من وجوه صحاح عن ابن رواحة
    قول العباس بن مرداس السلمي قال عوانة بن الحكم لما استخلف عمر بن عبد العزيز وفد إليه الشعراء فقاموا ببابه أياما لا يؤذن لهم فبينما هم كذلك مر بهم عدي بن أرطأة فدخل على عمر فقال الشعراء ببابك يا أمير المؤمنين فقال ويحك مالي وللشعراء قال فإن النبي قد امتدح فامتدحه العباس ابن مرداس الأسلمي فأعطاه حلة قال أو تروي من شعره شيئا قال نعم فأنشده عدي بن أرطأة قوله للنبي
    رأيتك يا خير البرية كلها نشرت كتابا جاء بالحق معلما شرعت لنا دين الهدى بعد جورنا عن الحق لما أصبح الحق مظلما تعالى علوا فوق سبع إلهنا وكان مكان الله أعلى وأعظما قول لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك العامري الشاعر أحد شعراء الجاهلية والإسلام أسلم وصحب النبي ومن شعره
    لله نافلة الأجل الأفضل وله العلى وأثبت كل مؤثل لا يستطيع الناس محو كتابه إني وليس قضاؤه بمبدل سوى بحكمته السماء وعرشه سبعا طباقا دون فرع المعقل والأرض تحتهم مهادا راسيا ثبتت جوانبها بصم الجندل

    ذكر ما أنشد النبي من شعر أمية بن أبي الصلت الذي شهد لشعره بالايمان ولقلبه بالكفر
    مجدوا الله فهو للمجد أهل ربنا في السماء أمسى كبيرا بالبناء الأعلى الذي سبق الخلق وسوى فوق السماء سريرا شرجعا ما يناله بصر العين ترى دونه الملائك صورا شرجعا أي طويلا وصورا جمع أصور وهو المائل العنق ومن شعره قوله في داليته المشهورة ذكر ابن عبد البر وغيره شعره
    لك الحمد والنعماء والملك ربنا فلا شيء أعلى منك جدا وأمجد مليك على عرش السماء مهيمن لعزته تعنو الوجوه وتسجد عليه حجاب النور والنور حوله وأنهار نور حوله تتوقد فلا بشر يسمو إليه بطرفه ودون حجاب النور خلق مؤيد
    وفيها وصف الملائكة (فقال ):
    وساجدهم لا يرفع الدهر رأسه يعظم ربا فوقه ويمجد
    ذكر القصة التي أنشدها إسماعيل بن فلان الترمذي للإمام أحمد في محبسه قال إبراهيم بن إسحاق العلي أخذت هذه القصة من أبي بكر المروزي وذكر أن إسماعيل بن فلان الترمذي قالها وأنشدها أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وهو في السجن
    تبارك من لا يعلم الغيب غيره ومن لم يزل يثنى عليه ويذكر علا في السموات العلى فوق عرشه إلى خلقه في البر والبحر ينظر سميع بصير لا نشك مدبر ومن دونه عبد ذليل مدبر يدا ربنا مبسوطتان كلاهما تسحان والأيدي من الخلق تقتر وساق القصيدة وهي من أحسن القصائد لم ينكرها أحد من أهل الحديث بل أثنوا على قائلها ومدحوه
    قول حسان السنة في وقته المتفق على قبوله الذي سار شعرة مسيرة الشمس في الآفاق واتفق على قبوله الخاص والعام أي اتفاق ولم يزل ينشد في المجامع العظام ولا ينكر عليه أحد من أهل الإسلام يحيى بن يوسف بن يحيى بن منصور الصرصري الأنصاري الإمام في اللغة والفقة والسنة والزهد والتصوف قال في العينية التي أولها شعرا تواضع لرب العرش علك ترفع فقد فاز عبد للمهيمن يخضع وداو بذكر الله قلبك إنه لأعلى دواء للقلوب وأنفع وخذ من تقى الرحمن أمنا وعدة ليوم به غير التقى مروع إلى أن قال
    سميع بصير ما له في صفاته شبيه يرى من فوق سبع ويسمع
    قضى خلقه ثم استوى فوق عرشه ومن علمه لم يخل في الأرض موضع
    وقال في لاميته التي أولها
    ويوم ينادى العالمين فيسمع الأقصى كدان في المقال المطول أنا الملك الديان والنقل ثابت فهل ههنا ينساغ تأويل جهل وينظره أهل البصائر في غد بأبصارهم لا ريب فيه لمجتلي كما ينظرون الشمس ما حال دونها سحاب ألا بعدا لأهل التعزل توحد فوق العرش والخلق دونه واحكم ما سواه أحكام مكمل
    وقال في قصيدته التي أولها
    أسير وقلبي في هواك أسير
    فهل لي من جور الفراق مجير
    واستجلب السلوى وفي القلب
    حسرة فيرتد عند الطرف وهو حسير
    وما ذاك إلا أن فيك لناظري
    مدا غصن غض النبات نضير
    إذا ما تجلى سافرا فجماله إلى القلب من جيش الغرام سفير
    إذا ما اجتمعنا فالتقى الشمل فالتقى رقيب علينا والعقاب غفور توكد عقد الود بيني وبينه اعتقاد عليه للهداية نور كلانا محب للإمام ابن حنبل لأسيافنا في شانئيه هبير
    إلى أن قال
    نقر بأن الله جل جلاله سميع لأقوال العباد بصير ويطوي السموات العلى بيمينه وذلك في وصف القوى يسير وخاطب موسى بالكلام مكلما فخر صريعا إذ تقطع طور وخط له التوراة فيها مواعظ فلاحت على الألواح منه زبور وإن قلوب الخلق بين أصابع الاله فمنها ثابت ونفور ونثبت في الأخرى لرؤية ربنا حديثا رواه في الصحيح جرير وأي نعيم في الجنان لأهلها وأنى لهم لو لم يروه سرور إلى أن قال
    ونؤمن أن العرش من فوق سبعة تطوف به أملاكه وتدور قضى خلقه ثم استوى فوق عرشه تقدس كرسي له وسرير هو الله ربي في السماء محجب وليس كمخلوق حوته قصور إليه تعالى طيب القول صاعد وينزل منه بالقضاء أمور لقد صح إسلام الجويرية التي بأصبعها نحو السماء تشير وقال رحمه الله في قصيدته المنامية التي يقول فيها
    رأيت رسول الله في النوم مرة فقبلته من فيه تقبيل مشتاق ولو أنني أوتيت رشدي نائما لقبلت ممشاه الكريم بإماقي فبشرني منه بأزكى شهادة بها جبر كسري يوم فقري وإملاقي بموت سعيد في كتاب وسنة وأنى لبشراه شراسة أخلاقي وها أنا ذا والحمد لله وحده مقر لبشراه بأثبت مصداق
    بأني على حسن اعتقاد ابن حنبل مقيم وإن قام العدى لي على ساق أقر بأن الله من فوق عرشه يقدر آجالا ويقضي بأرزاق سميع بصير ليس شيء كمثله قديم الصفات الواحد الأحد الباقي أمر أحاديث الصفات كما أتت أتابع فيها كل أزهر سباق ولست إلى التشبيه يوما بجانح ولا قائل تأويل أشد مهاق

    وقال رحمه الله في قصيدته اللامية التي نظم فيها اعتقاد الشافعي رضي الله عنه أولها
    أيشعر حزب الجهم ذاك المضلل بأني حرب للعدى غير أفكل تشن عليهم غيرتي وحميتي لدين الهدى غارات أشوس مقبل فوقع قريضي في صميم قلوبهم أشد عليهم من سنان ومنصل أفوق عليهم حين أنظر نحوهم مقاتل تصمي منهم كل مقتل هم انحرفوا عن منهج الحق سالكي مهالك من تحريفهم والتأول لقد بريء الحبر ابن إدريس منهم براءة موسى من يهود محول ويعقد عند الشافعي يمين من غدا حالفا بالمصحف المتقبل فهذا دليل منه إذ كان لا يرى انعقادا بمخلوق لخلق مؤبل ومذهبه في الاستواء كمالك وكالسلف الأبرار أهل التفضل ومستويا بالذات من فوق عرشه ولا تقل استولى فمن قال يبطل فذلك زنديق يقابل قسوة لذي خطل راوي لعيب ومعطل وقد بان منه خلقه وهو بائن من الخلق محض للخفي مع الجلي وأقرب من حبل الوريد مفسرا وما كان معناه به العلم فاعقل علا في السماء الله فوق عباده دليلك في القرآن غير مقلل وإثبات إيمان الجويرية اتخذ دليلا عليه مسند غير مرسل وقال رحمه الله في قصيدته اللامية يهجو ابن خنفر الجهمي الخبيث أولها
    أطع الهدى لا ما يقول العذل فالحب ذو مر يجور ويعدل واتبع لسلمى ما استطعت مسلما فالحسن ينصرها وصبرك يخذل بيضاء دون مرامها لمحبها بيض الصوارم والرماح الذبل تخفى فيعرفها الوشاة بعرفها وتضيء والأظلام ستر مسبل تضحى الدماء بحورها هدرا وهل يخفى قصاص القتل طرف أكحل كيف البقاء لعاشق أودى به سهم اللحاظ وقد أصيب المقتل نبذ الكتاب وراء ظهر واقتدى شيخ الضلالة للصفات يعطل وعقيدة الملعون أن المصحف المكنون منبوذ تطؤه الأرجل ما قالت الكفار مثل مقاله وكذا النصارى واليهود الضلل آل الجحود به إلى واد لظى للغاية السفلى فبئس الموئل وزعمت أن الحنبلي مجسم حاشا لمثل الحنبلي يمثل بل يورد الأخبار إذ كانت تصححها الرواة عن الثقات وتنقل إن المهيمن ليس تمضي ليلة إلا وفي الأسحار فيها ينزل قد قالها خير الورى في صحبه لم ينكروا هذا ولم يتأولوا وتقبلوها مع غزارة علمهم أفأنت أم تلك العصابة أعقل وقال رحمه الله في داليته التي أولها
    واها لفرط حرارة لا تبرد ولواعج بين الحشا تتوقد في كل يوم سنة مدروسة بين الأنام وبدعة تتجدد صدق النبي ولم يزل متسربلا بالصدق إذ يعد الجميل ويوعد إذ قال يفترق الضلال ثلاثة زيدت على السبعين قولا يسند وقضى بأسباب النجاة لفرقة تسعى بسنة مهتدين وتحفد فإن ابتغيت إلى النجاة وسيلة فاقبل مقالة ناصح يتقلد إياك والبدع المضلة إنها تهدي إلى نار الجحيم وتورد وعليك بالسنن المنيرة فاقفها فهي المحجة والطريق الأقصد فالأكثرون بمبدعات عقولهم نبذوا الهدى فتنصروا وتهودوا
    منهم أناس في الضلال تجمعوا وبسب أصحاب النبي تفردوا قد فارقوا جمع الهدى وجماعة الإسلام واجتنبوا الهدى وتمردوا بالله يا أنصار دين محمد نوحوا على الدين الحنيف وعددوا لعبت بدينكم الروافض جهرة وتألبوا في دحضه وتحشدوا نصبوا حبائلهم بكل بلية وتغلظوا في المعضلات وشددوا ورموا خيار الخلق بالكذب الذي هم أهله لا من رموه وأفسدوا عابوا الصحاب وهم أجل مراتبا في الفخر من أفق السماء وأمجد ولرتبة الصديق جف لسانهم يبغون وهي من التناول أبعد أو ما هو السباق في عرف العلى ولقد زكى من قبل منه المحتد ولقد أشار بذكره رب العلى فثناؤه في المكرمات مسدد نطق الكتاب بمجده الأعلى ففي آي الحديد مناقب لا تنفد لا يستوي منكم وفيها مقنع والليل يثبت فضله ويؤكد وبراءة تثنى بصحبته وهل يزري على الصديق إلا ملحد أو ما هو الأتقى الذي استولى على الاخلاص طارف ماله والمتلد لما مضى لسبيله خير الورى وحوى شمائله صفيح ملحد منع الأعاريب الزكاة لفقده وارتد منهم حائر متردد وتوقدت نار الضلال وخالطت إبليس أطماع كوامن رصد فرمى أبو بكر بصدق عزيمة وثبات إيمان ورأي يحمد فتمزقت عصب الضلال وأشرقت شمس الهدى وتقوم المتأود وهو الموفق للصواب كأنما ملك يصوب قوله ويسدد بوفاقه آي الكتاب تنزلنا وبفضله نطق المشفع أحمد لو كان من بعدي نبيا كنته خبرا صحيحا في الرواية يسند وبعدله الأمثال تضرب في الورى وفتوحه في كل قطر توجد وتمام فضلها جوار المصطفى في تربة فيها الملائك تحشد
    وتعمقوا في سب عثمان الذي ألفاه كفوا لابنتيه محمد ولبيعة الرضوان مد شماله عوض اليمين وهي منه أوكد وحباه في بدر بسهم مجاهد إذ فاته بالعذر ذاك المشهد من هذه من بعض غر صفاته ما ضره ما قال فيه الحسد ثم ادعوا حب الإمام المرتضى هيهات مطلبهم عليهم يبعد إني وقد جحدوا الذين بفضلهم أثني أبو الحسن الإمام السيد ما في علاه مقالة لمخالف فمسائل الاجماع فيه تعقد ولنحن أولى بالإمام وحبه عقد ندين به الاله مؤكد وولاؤه لا يستقيم ببغضهم واضرب لهم مثلا يغيظ ويكمد مثل الذي جحد ابن مريم وادعى حب الكليم وتلك دعوى تفسد ويقذف عائشة الطهور تجشموا أمرا تظل له الفرائض ترعد تنزيهها في سبع عشرة آية والرافضي بضد ذلك يشهد لو أن أمر المسلمين إليهم لم يبق في هذي البسيطة مسجد ولو استطاعوا لا سعت بمرامهم قدم ولا امتدت بكفهم يد لم يبق للإسلام ما بين الورى علم يسود ولا لواء يعقد علقوا بحبل الكفر واعتصموا به والعالقون بحبله لم يسعدوا وأشدهم كفرا جهول يدعي علم الأصول وفاسق متزهد فهموا وإن وهنوا أشد مضرة في الدين من فأر السفين وأفسد وإذا سألت فقيههم عن مذهب قال اعتزال في الشريعة يلحد كالخائض الرمضاء أقلقه اللظى منها ففر إلى جحيم يوقد إن المقال بالاعتزال لخطة عمياء حل بها الغواة المرد هجموا على سبل الهدى بعقولهم ليلا فعاثوا في الديار وأفسدوا صم إذا ذكر الحديث لديهم نفروا كأن لم يسمعوه وأبعدوا واضرب لهم مثل الحمير إذا رأت سد العرين فهن منهم شردوا
    إلى أن قال
    والجاحد الجهمي أسوا منهما حالا وأخبث في القياس وأفسد أمسى لرب العرش قال منزها من أن يكون عليه رب يعبد ونفي القرآن برأيه والمصحف الأعلى المطهر عنده يتوسد وإذا ذكرت له على العرش استوى قال هو استولى يحيل ويخلد فإلى من الأيدي تمد تضرعا وبأي شيء في الدجى يتهجد ومن الذي هو للقضاء منزل وإليه أعمال البرية تصعد وبما ينزل جبرئيل مصدقا ولأي معجزة الخصوم تبلد ومن الذي استولى عليه بقهره إن كان فوق العرش ضد أيد جلت صفات الحق عن تأويلهم وتقدست عما يقول الملحد لما نفوا تنزيهه بقياسهم ضلوا وفاتهم الطريق الأرشد ويقول لا سمع ولا بصر ولا وجه لربك ذي الجلال ولا يد من كان هذا وصفه لإلهه فأراه للأصنام سرا يسجد الحق أثبتها بنص كتابه ورسوله وغدا المنافق يجحد فمن الذي أولى بأخذ كلامه جهم أم الله العلي الأمجد والصحب لم يتأولوا لسماعها فهم إلى التأويل أم هو أرشد هو مشرك ويظن جهلا أنه في نفي أوصاف الاله موحد يدعو من اتبع الحديث مشبها هيهات ليس مشبها من يسند لكنه يروي الحديث كما أتى من غير تأويل ولا يتردد وإذا العقائد بالضلال تخالفت فعقيدة المهدي أحمد أحمد هي حجة الله المنيرة فاعتصم بحبالها لا يلهينك مفسد إن ابن حنبل اهتدى لما اقتدى ومخالفوه لزيغهم لم يهتدوا ما زال يقفو راشدا أثر الهدى ويروم أسباب النجاة ويجهد حتى ارتقى في الدين أشرف ذروة ما فوقها لمن ابتغاها مصعد نصر الهدى إذ لم يقل ما لم يقل في فتنة نيرانها تتوقد
    ما صده ضرب السياط ولا ثنى عزماته ماضي الغرار مهند فهناه حب ليس فيه تعصب لكن محبة مخلص يتودد وودادنا للشافعي ومالك وأبي حنيفة ليس فيه تردد
    قول عنترة في أن الله مستو على عرشه
    وهذا باب واسع جدا لا يتسع لذكره مجلد كبير ويكفي أن شعراء الجاهلية مقرة به على فطرتهم الأولى كما قال عنترة في قصيدته
    يا عبل أين من المنية مهربي إذ كان ربي في السماء قضاها [ذكر أقوال الفلاسفة المتقدمين والحكماء الأولين]
    فإنهم كانوا مثبتين لمسألة العلو والفوقية مخالفين لأرسطو وشيعته وقد نقل ذلك أعلم الناس بكلامهم وأشهرهم اعتناء بمقالاتهم ابن رشد الحفيد قال في كتابه مناهج الأدلة القول في الجهة وأما هذه الصفة فلم يزل أهل الشريعة في أول الأمر يثبتونها لله سبحانه حتى نفتها المعتزلة ثم تبعهم على نفيها متأخرو الأشعرية كأبي المعالي ومن اقتدى بقوله فظواهر الشرع كلها تقتضي إثباتها لله تعالى مثل قوله سبحانه ( الرحمن على العرش استوى ) وقوله تعالى (وسع كرسيه السموات والأرض) وقوله تعالى (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) وقوله تعالى ( يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه )وقوله تعالى ( تعرج الملائكة والروح إليه ) وقوله تعالى ( أأمنتم من في السماء ) إلى غير ذلك من الآيات التي إن سلط التأويل عليها عاد الشرع كله متأولا فإن قيل فيها إنها من المتشابهات عاد الشرع كله متشابها
    لأن الشرائع كلها مبنية على أن الله في السماء وأن منها تتنزل الملائكة بالوحي إلى النبيين وأن من السماء نزلت الكتب وإليها كان الاسراء بالنبي حتى قرب من سدرة المنتهى
    قال وجميع الحكماء قد اتفقوا على أن الله وملائكته في السماء كما اتفقت جميع الشرائع على ذلك والشبهة التي قادت نفاة الجهة إلى نفسها هي أنهم اعتقدوا أن اثبات الجهة توجب إثبات المكان وإثبات المكان يوجب إثبات الجسمية قال ونحن نقول أن هذا كله غير لازم فالجهة غير المكان وذلك أن الجهة هي إما سطوح نفس الجسم المحيط به هيئة وبهذا نقول أن للحيوان فوقا وسفلا ويمينا وشمالا وأماما وخلفا وإما سطوح جسم آخر يحيط بالجسم من الجهات الست فأما الجهات التي هي سطوح الجسم نفسه فليست بمكان للجسم أصلا وأما سطوح الجسم المحيط به فهي له مكان مثل سطوح الهوى المحيط بالانسان وسطوح الفلك المحيطة بسطوح الهوى هي أيضا مكان الهوى وهذه الأفلاك بعضها محيط ببعض ومكان له وأما سطح الفلك الخارج فقد برهن أنه ليس بخارجة جسم لأنه لو كان ذلك كذلك لوجب أن يكون خارج فلك الجسم أيضا جسم آخر ويمر الأمر إلى غير نهاية فإذا سطح آخر أجسام العالم ليس مكانا أصلا إذ ليس يمكن أن يوجد فيه جسم يمتنع وجوده فإذا قام البرهان على وجود موجود في هذه الجهة فواجب أن يكون غير جسم فالذي يمتنع وجوده هناك هو عكس ما ظنه القوم وهو موجود وهو جسم لا موجود ليس بجسم وليس لهم أن يقولوا أن خارج العالم خلاء وذلك أن الخلاء قد تبين في العلوم النظرية امتناعه لأن ما يدل عليه اسم الخلاء ليس هو شيء أكثر من الأبعاد ليس فيها جسم أعني طولا وعرضا وعمقا لأنه إن رفعت الأبعاد عنه عاد عدما وإن أنزل الخلاء لخلاء موجود لزم أن تكون أعراض موجودة في غير جسم وذلك أن الأبعاد هي أعراض من باب الكمية ولا بد ولكنه قد قيل في الآراء السالفة القديمة والشرائع الغابرة أن ذلك هو مسكن الروحانيين ويريدون الله والملائكة وذلك أن ذلك الموضع ليس بمكان ولا يجوز أن يحويه زمان وكذلك إن كان كل ما يحويه الزمان والمكان فاسدا فقد يلزم أن يكون ذلك غير فاسد ولا كائن وقد تبين هذا المعنى فيما أقوله وذلك أنه إذا لم يكن هاهنا شيء يدرك إلا هذا الموجود المحسوس أو المعدوم وكان من المعروف بنفسه أن الموجود بنفسه إنما ينسب إلى الوجود إلى الجزء الأشرف وأشرف هذا الجزء قول الله تعالى لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون
    فهذا كله يظهر على التمام للعلماء الراسخين في العلم قال فقد ظهر لك من هذا أن إثبات الجهة واجب بالشرع والعقل وأنه الذي جاء به الشرع وأثنى عليه فإن إبطال هذه القواعد إبطال للشرائع ثم ساق تقرير ذلك إلى آخره فهذا كلام فيلسوف الاسلام الذي هو أخبر بمقالات الفلاسفة والحكماء وأكثر إطلاعا عليها من إبن سينا ونقلا لمذاهب الحكماء وكان لا يرضى بنقل ابن سينا ويخالفه نقلا وبحثا
    [ذكر قول الجن المؤمنين المثبتين] قال الله تعالى ( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ) وقال في آية أخرى حكاية عنهم ( فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ) فأخبروا أنه يهدي إلى الرشد وإلى الحق وأعظم الرشد والحق الذي يهدي إليه معرفة الله سبحانه وإثبات صفاته وعلوه على خلقه ومباينته لهم إذ بذلك يتم الاعتراف له وإثباته ونفي ذلك نفي له ولصفاته وكذلك سمعه المؤمنون الصادقون منهم كما قال أبو بكر الخطيب في تاريخه حدثني عبد الله بن علي بن محمد القرشي حدثني عبد الله بن إبراهيم بن أيوب حدثنا أبو محمد بن ماسي قال حدثني أبو مسلم الكجي قال خرجت يوما فإذا الحمام قد فتح سحرا فقلت للحمامي أدخل أحد الحمام قال لا فدخلت فساعة فتحت الباب قال لي قائل يا أبا مسلم أسلم تسلم ثم أنشأ يقول
    لك الحمد إما على نعمة وإما على نقمة تدفع تشاء وتفعل ما شئته وتسمع من حيث لا يسمع فبادرت فخرجت وأنا جزع وقلت للحمامي أليس زعمت أنه ليس في الحمام أحد قال لي هل سمعت شيئا قال فأخبرته بما كان فقال إن ذلك جني يقرئنا في كل حين وينشدنا الشعر فقلت هل عندك من شعره شيء قال نعم فأنشدني
    أيها المذنب المفرط مهلا كم تمادى وتكسب الذنب جهلا كم وكم تسخط الجليل بفعل سمج وهو يحسن الصنع فضلا كيف تهدأ جفون من ليس يدري أرضي عنه من على العرش أم لا وروينا في الغيلانيات عن ابن عبد الله بن الحسن المصيصي قال دخلت طرطوس فقيل لي ههنا امرأة رأت الجن الذين وفدوا على رسول الله فأتيتها فإذا امرأة مستلقية على ظهرها فقلت رأيت أحدا من الجن الذين وفدوا على رسول الله قالت نعم حدثني عبد الله ابن سمح قال قلت يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض قال كان في نور
    ذكر قول النمل
    قال الله تعالى ( وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس ) إلى قوله ( فتبسم ضاحكا من قولها ) فأخبر الله سبحانه عن النمل أنه ركب فيه مثل هذا الشعور والنطق ولا سيما هذه النملة التي جمعت في هذا الخطاب بين النداء والتعيين والتنبيه والتخصيص والأمر وإضافة المساكن إلى أربابها والتجائهم إلى مساكنهم فلا يدخلون على غيرهم من الحيوانات مساكنهم والتعذير والاعتذار بأوجز خطاب وأعذب لفظ ولذلك حمل سليمان عليه السلام التعجب من قولها على التبسم وأحرى بهذه النملة وأخواتها من النمل أن يكونوا أعرف بالله من الجهمية .
    وقد دل هذا على ما رواه الطبراني في معجمه قال حدثنا الدبري عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن سليمان عليه السلام خرج هو وأصحابه يستسقون فرأى نملة قائمة رافعة أحد قوائمها تستسقي فقال لأصحابه ارجعوا فقد سقيتم إن هذه النملة استسقت فاستجيب لها .
    قال الإمام أحمد حدثنا وكيع قال حدثنا مسعر عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي قال خرج سليمان بن داود عليهما السلام يستسقي بالناس فمر على نملة مستلقية على قفاها رافعة أحد قوائمها إلى السماء وهي تقول اللهم إنا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن رزقك فإنا أن تسقينا أو تهلكنا قال سليمان عليه السلام للناس ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم
    ورواه الطحاوي والطبراني أيضا من حديث أبي الصديق الناجي قال خرج سليمان عليه السلام يستسقي فمر بنملة مستلقية على ظهرها رافعة قوائمها إلى السماء وهي تقول اللهم إنا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن سقياك ورزقك اللهم فإما أن تسقينا وإما أن تهلكنا فقال ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم هذا لفظ رواية الطبراني ولفظ الطحاوي فإذا هو بنملة قائمة على رجلها رافعة يديها تقول اللهم إنا خلق من خلقك لا غنى بنا عن رزقك فلا تهلكنا بذنوب بني آدم فقال سليمان لأصحابه ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم .
    ورواه الحافظ أبو الحسن الدارقطني في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله خرج نبي من الأنبياء يستسقي فمر بنملة مستلقية على ظهرها رافعة يديها إلى السماء تستسقي فقال لأصحابه ارجعوا فقد سقيتم
    قصة حمر الوحش
    وفي هذا الباب قصة حمر الوحش المشهورة التي ذكرها غير واحد إنها انتهت إلى الماء لترده فوجدت الناس حوله فتأخرت عنه فلما جهدها العطش رفعت رأسها إلى السماء وجأرت إلى الله سبحانه بصوت واحد فأرسل الله سبحانه عليها السماء بالمطر حتى شربت وانصرفت قول النبي أكرموا البقر وذكر شيخ الإسلام الهروي بإسناده عن عبد الله بن وهب قال أكرموا البقر فإنها لم ترفع رأسها إلى السماء منذ عبد العجل حياء من الله عز وجل .
    وقد روي مرفوعا عن ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن أبي هند عن أنس قال قال رسول الله أكرموا البقر فإنها سيدة البهائم ما رفعت طرفها إلى السماء حياء من الله عز وجل منذ عبد العجل قلت ولا يثبت رفعه فإن أبا هند مجهول والمقصود أن هذه فطرة الله التي فطر عليها الحيوان حتى أبلد الحيوان الذي نضرب ببلادته المثل وهو البقر
    [فصل في جواب من يقول كيف يحتج علينا بأقوال الشعراء والجن وحمر الوحش ] ولعل قائلا يقول كيف يحتج علينا في هذه المسألة بأقوال من حكيت قوله ممن ليس قوله حجة فاجلب بها ثم لم تقنع بذلك حتى حكيت أقوال الشعراء ثم لم يكفك ذلك حتى جئت بأقوال الجن ثم لم تقتصر حتى استشهدت بالنمل وحمر الوحش فأين الحجة في ذلك كله .
    وجواب هذا القائل أن نقول قد علم أن كلام الله تعالى ورسوله وسائر أنبيائه عليهم السلام والصحابة والتابعين رضي الله عنهم ليس عندكم حجة في هذه المسألة إذ غاية أقوالهم أن تكون ظواهر سمعية وأدلة لفظية معزولة عن الثقة متواترها يدفع بالتأويل وآحادها يقابل بالتكذيب فنحن لم نحتج عليكم بما حكيناه وإنما كتبناه لأمور منها أن يعلم بعض ما في الوجود ويعلم الحال من هو بها جاهل ومنها أن نعلم أن أهل الإثبات أولى بالله سبحانه ورسوله والصحابة والتابعين وأئمة الإسلام وطبقات أهل العلم والدين من الجهمية والمعطلة .
    ومنها أن نعرف الجهمي النافي لمن خالف من طوائف المسلمين وعلى من شهد بالتشبيه والتمثيل وعلى من استحل بالتكفير وعرض يفترق من الأمة .
    ومنها أن نعرف عساكر الإسلام والسنة وأمراءها وعساكر البدع والتجهم ليتحيز المقاتل إلى إحدى الفئتين على بصيرة من أمره ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة وأن الله لسميع عليم .
    ومنها أن نعرف الجهمي النافي لمن قد بارز بالعداوة وبغي الغوائك وأسعر نار الحرب ونصب القتال أفيظن أفراج المعتزلة ومخانيث الجهمية ومقلدو اليونان أن يضعوا لواء رفعه الله تعالى وينكسوا علما نصبه الله تعالى ويهدموا بناء شاده الله ورفعه ويقلقلوا جبالا راسيات شادها وأرساها ويطمسوا كواكب نيرات أنارها وأعلاها هيهات هيهات بئسما منتهم أنفسهم لو كانوا يعقلون ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعملون ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) ولو شئنا لأتينا على هذه المسألة بألف دليل ولكن هذه نبذة يسيرة وجزء قليل من كثير لا يقال له قليل ومن يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له سبيلا تمت الرسالة والحمد لله أولا وآخرا
    والى لقاء في القسم الثاني لابن القيم رحمه الله.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-07-22
  3. الامير الضالعي

    الامير الضالعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-07-02
    المشاركات:
    410
    الإعجاب :
    0
    لمن اراد العلم .

    للرفع .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-07-29
  5. الامير الضالعي

    الامير الضالعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-07-02
    المشاركات:
    410
    الإعجاب :
    0
    لا اله الا الله وحده لاشريك له
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-08-04
  7. محمد عمر

    محمد عمر عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-05-07
    المشاركات:
    547
    الإعجاب :
    0
    للرفع

    حق هذا الموضوع ... أن يثبت في صدر المجلس ...
     

مشاركة هذه الصفحة