لمن لا يعرف محمد بن عبد الوهاب.

الكاتب : الامير الضالعي   المشاهدات : 1,397   الردود : 20    ‏2001-07-21
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-07-21
  1. الامير الضالعي

    الامير الضالعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-07-02
    المشاركات:
    410
    الإعجاب :
    0
    لسماحة الشيخ

    عبد العزيز بن عبد الله ن باز

    محاضرة ألقاها في عام 1385هـ

    حينما كان نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

    __



    بسم الله الرحمن الرحيم





    الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وخيرته من خلقه سيدنا وإمامنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه .

    أما بعد : أيها الإخوان الفضلاء ، أيها الأبناء الأعزاء . هذه المحاضرة الموجزة أتقدم بها بين أيديكم تنويراً للأفكار ، وإيضاحاً للحقائق ، ونصحاً لله ولعباده وأداءً لبعض ما يجب علي من الحق نحو المحاضر عنه وهذه المحاضرة عنوانها : الشيخ الأمام محمد بن عبد الوهاب . دعوته وسيرته . لما كان الحديث عن المصلحين ، والدعاة والمجددين ، والتذكير بأحوالهم وخصالهم الحميدة ، وأعمالهم المجيدة ، وشرح سيرتهم التي دلت على إخلاصهم ، وعلى صدقهم في دعوتهم وإصلاحهم . وأعمالهم وسيرتهم مما تشتاق إليه النفوس الطيبة ، وترتاح له القلوب ، ويود سماعه كل غيور على الدين وكل راغب في الإصلاح ، والدعوة إلى سبيل الحق رأيت أن أتحدث إليكم عن رجل عظيم ومصلح كبير وداعية غيور ، ألا وهو الشيخ الإمام المجدد للإسلام في الجزيرة العربية في القرن الثاني عشر من الهجرة النبوية





    هو : الإمام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي التميمي الحنبلي الجندي ، لقد عرف الناس هذا الإمام ولاسيما علماؤهم ورؤساؤهم وكبرائهم وأعيانهم في الجزيرة العربية وفي خارجها ، ولقد كتب الناس عنه كتابات كثيرة ما بين موجز وما بين مطول ، ولقد أفرده كثير من الناس بكتابات حتى المستشرقون كتبوا عنه كتابات كثيرة ، وكتب عنه آخرون في أثناء كتاباتهم عن المصلحين وفي أثناء كتاباتهم في التاريخ ، وصفه المنصفون منهم بأنه مصلح عظيم ، وبأنه مجدد للإسلام ، وبأنه على هدى ونور من ربه ، وتعدادهم يشق كثيراً . من جملتهم المؤلف الكبير أبو بكر الشيخ حسين بن غنام الأحسائي . فقد كتب عن هذا الشيخ . فأجاد وأفاد وذكر دعوته ، وذكر سيرته وذكر غزواته ، وأطنب في ذلك وكتب كثيراً من رسائله واستنباطاته من كتاب الله عز وجل ، ومنهم الشيخ الإمام عثمان بن بشر في كتابه عنوان المجد ، فقد كتب عن هذا الشيخ ، وعن دعوته ، وعن سيرته ، وعن تاريخ حياته ، وعن غزواته وجهاده . ومنهم خارج الجزيرة الدكتور أحمد أمين في كتابه زعماء الإصلاح ، فقد كتب عنه وأنصفه ، ومنهم الشيخ الكبير مسعود عالم الندوي ، فقد كتب عنه وسماه المصلح المظلوم وكتب عن سيرته وأجاد في ذلك . وكتب عنه أيضاً آخرون ، منهم الشيخ الكبير الأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني . فقد كان في زمانه وقد كان على دعوته ، فلما بلغه دعوة الشيخ سر بها وحمد الله عليها . وكذلك كتب عنه العلامة الكبير الشيخ محمد بن علي الشوكاني صاحب نيل الأوطار ورثاه بمرثية عظيمة ، وكتب عنه جمع غفير هؤلاء يعرفهم القراء والعلماء (1) ولأجل كون كثير من الناس قد يخفى عليه حال هذا الإمام وسيرته ودعوته رأيت أن أساهم في بيان حاله وما كان عليه من سيرة حسنة ، ودعوة صالحة ، وجهاد صادق وأن أشرح قليلا مما أعرفه عن هذا الإمام حتى يتبصر في أمره من كان عنده شيء في حاله ودعوته وما كان عليه





    ولد هذا الإمام في عام (1115هـ) هذا هو المشهور في مولده رحمة الله عليه ، وقيل في عام (1111هـ) والمعروف الأول أنه ولد في عام (1115هـ) على صاحبها أفضل الصلاة وأكمل التحية . وتعلم على أبيه في بلدة العيينة وهذه البلدة هي مسقط رأسه رحمة الله عليه وهي قرية معلومة في اليمامة في نجد شمال غرب مدينة الرياض بينها وبين الرياض مسيرة سبعين كيلو متراً تقريباً ، أو ما يقارب ذلك من جهة الغرب . ولد فيها رحمة الله عليه ونشأ نشأة صالحة . وقرأ القرآن مبكراً .

    واجتهد في الدراسة ، والتفقه على أبيه الشيخ عبد الوهاب بن سليمان _ وكان فقيهاً كبيراً (2) وعالماً قديراً ، وكان قاضياً في بلدة العيينة _ ثم بعد بلوغ الحلم حج وقصد بيت الله الحرام وأخذ عن بعض علماء الحرم الشريف . ثم توجه إلى المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، فاجتمع بعلمائها ، وأقام فيها مدة ، وأخذ من عالمين كبيرين مشهورين في المدينة ذلك الوقت ، وهما : الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف النجدي ، أصله من المجمعة وهو والد الشيخ إبراهيم بن عبد الله صاحب العذب الفائض في علم الفرائض ، وأخذ أيضاً عن الشيخ الكبير محمد حياة السندي بالمدينة . ولعله أخذ عن غيرهما ممن لا نعرف .

    ورحل الشيخ لطلب العلم إلى العراق فقصد البصرة واجتمع بعلمائها ، وأخذ عنهم ما شاء الله من العلم ، وأظهر الدعوة هناك إلى توحيد الله ودعا الناس إلى السنة ، وأظهر للناس أن يأخذوا دينهم عن كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ، وناقش وذاكر في ذلك ، وناظر هنالك من العلماء ، واشتهر من مشايخه ، هناك شخص يقال له الشيخ محمد المجموعي ، وقد ثار عليه وعلى شيخه المذكور بعض الأذى ، فخرج من أجل ذلك وكان من نيته أن يقصد الشام فلم يقدر على ذلك لعدم وجود النفقة الكافية ، فخرج من البصرة إلى الزبير وتوجه من الزبير إلى الأحساء واجتمع بعلمائها وذاكرهم في أشياء من أصول الدين ثم توجه إلى بلاد حريملاء وذلك ( والله أعلم ) في العقد الخامس من القرن الثاني عشر لأن أباه كان قاضياً في العيينة وصار بينه وبين أميرها نزاع فانتقل عنها إلى حريملاء سنة 1139 هـ فقدم الشيخ محمد على أبيه في حريملاء في عام 1140 أو ما بعدها ، واستقر هناك ولم يزل مشتغلاً بالعلم والتعليم والدعوة في حريملاء حتى مات والده 1153 هـ فحصل من بعض أهل حريملاء شر عليه ، وهم بعض السفلة بها أن يفتك به ، وقيل إن بعضهم تسور عليه الجدار فعلم بهم بعض الناس فهربوا ، وبعد ذلك ارتحل الشيخ إلى العيينة رحمة الله عليه ، وأسباب غضب هؤلاء السفلة عليه أنه كان آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر ، وكان يحث الأمراء على تعزيز المجرمين الذين يعتدون على الناس بالسلب والنهب والإيذاء ، ومن جملتهم هؤلاء السفلة الذين يقال لهم العبيد هناك ولما عرفوا من الشيخ أنه ضدهم وأنه لا يرضى بأفعالهم ، وأنه يحرض الأمراء على عقوباتهم ،والحد من شرهم غضبوا وهموا أن يفتكوا به ، فصانه الله وحماه ثم انتقل إلى بلدة العيينة وأميرها إذ ذاك عثمان بن محمد بن معمر ، فنزل عليه ورحب به الأمير ، وقال قم بالدعوة إلى الله ونحن معك وناصروك واظهر له الخير ، والمحبة والموافقة على الله عز وجل ، وتوجيه الناس إلى الخير ، والمحبة في الله ، رجالهم ونسائهم واشتهر أمره في العيينة وعظم صيته وجاء إليه الناس من القرى المجاورة ، وفي يوم من الأيام قال الشيخ للأمير عثمان دعنا نهدم قبة زيد بن الخطاب رضي الله عنه فإنها أسست على غير هدى ، وأن الله جل وعلا لا يرضى بهذا العمل ، والرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن البناء على القبور واتخاذ المساجد عليها ، وهذه القبة فتنت الناس وغيرت العقائد ، وحصل بها الشرك فيجب هدمها ، فقال الأمير عثمان لا مانع من ذلك ، فقال الشيخ إني أخشى أن يثور لها أهل الجبيلة ، والجبيلة قرية هناك قريبة من القبر . فخرج عثمان ومعه جيش يبلغون 600مقاتل لهدم القبة ،ومعهم الشيخ رحمة الله عليه فلما قربوا من القبة خرج أهل الجبيلة لما سمعوا بذلك لينصروها ويحموها . فلما رأوا الأمير عثمان ومن معه كفوا ورجعوا عن ذلك ، فباشر الشيخ هدمها وإزالتها فأزالها الله عز وجل على يديه رحمة الله عليه . ولنذكر نبذة عن حال نجد قبل قيام الشيخ رحمة الله عليه ، وعن أسباب قيامه ، ودعوته :كان أهل نجد قبل دعوة الشيخ على حالة لا يرضاها مؤمن ، وكان الشرك الأكبر قد نشأ في نجد وانتشر حتى عبدت القباب وعبدت الأشجار والأحجار ، وعبدت الغيران ( جمع غار وهو الكهف في الجبل ) وعبد من يدعي بالولاية . وهو من المعتوهين ، وعبد من دون الله أناس يدعون بالولاية ، وهم مجانين مجاذيب لا عقول عندهم ، واشتهر في نجد السحرة والكهنة ، وسؤالهم وتصديقهم وليس هناك منكر إلا من شاء الله وغلب على الناس الإقبال على الدنيا وشهواتها ، وقل القائم لله والناصر لدينه وهكذا في الحرمين الشريفين وفي اليمن اشتهر في ذلك الشرك وبناء القباب على القبور ، ودعاء الأولياء والاستغاثة بهم ، وفي اليمن من ذلك الشيء الكثير ، وفي بلدان نجد من ذلك ما لا يحصى ، ما بين قبر ما بين غار ، وبين شجرة وبين مجذوب ومجنون يدعى من دون الله ويستغاث به مع الله ، وكذلك مما عرف في نجد واشتهر دعاء الجن والاستغاثة بهم وذبح الذبائح لهم وجعلها في الزوايا من البيوت رجاء نجدتهم ، وخوف شرهم ، فلما رأى الشيخ الإمام هذا الشرك وظهوره في الناس وعدم وجود منكر لذلك وقائم بالدعوة إلى الله في ذلك شمر عن ساعد الجد وصبر على الدعوة وعرف أنه لابد من جهادهم وصبر وتحمل للأذى . فجد في التعليم والتوجيه والإرشاد وهو في العيينة ، وفي مكاتبة العلماء في ذلك والمذاكرة معهم رجاء أن يقوموا معه في نصرة دين الله ، والمجاهدة في هذا الشرك وهذه الخرافات ، فأجاب دعوته كثيرون من علماء نجد وعلماء الحرمين ، وعلماء اليمن ، وغيرهم وكتبوا إليه بالموافقة ، وخالف آخرون وعابوا ما دعا إليه وذموه ونفروا عنه وهم بين أمرين ، ما بين جاهل خرافي لا يعرف دين الله ولا يعرف توحيد الله ، وإنما يعرف ما هو عليه وآباؤه وأجداده من الجهل والضلال والشرك والبدع ، والخرافات ، كما قال الله جل وعلا عن أمثال أولئك :{ إنا وجدنا آباءنا على أمة و إنا على ءاثارهم مقتدون } [سورة الزخرف آية 23] .

    وطائفة أخرى ممن ينسبون إلى العلم ردوا عليه عناداً وحسداً لئلا يقول العامة : ما بالكم لم تنكروا علينا هذا الشيء ؟! لماذا جاء ابن عبد الوهاب وصار على الحق وأنتم علماء ولم تنكروا هذا الباطل فحسدوه وخجلوا من العامة ، وأظهروا العناد للحق إيثاراً للعاجل على الآجل ، واقتداء باليهود في إيثارهم الدنيا على الآخرة نسأل الله العافية والسلامة .

    أما الشيخ فقد صبر وجد في الدعوة وشجعه من شجعه من العلماء والأعيان في داخل الجزيرة ، وفي خارجها ، وعزم على ذلك ، واستعان بربه عز وجل ، وعكف على الكتب النافعة ودرسها وعكف قبل ذلك على كتاب الله ، والاستنباط منه ،

    وعكف على سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه ،وجد في ذلك وتبصر فيه حتى أدرك من ذلك ما أعانه الله به وثبته على الحق فشمر عن ساعد الجد ، وصمم على الدعوة وعلى أن ينشرها بين الناس ويكاتب الأمراء والعلماء في ذلك وليكن في ذلك ما يكون ، فحقق الله له الآمال الطيبة ، ونشر به الدعوة ، وأيد به الحق ، وهيأ له أنصاراً ومساعدين وأعواناً حتى ظهر دين الله وعلت كلمة الله ، فاستمر الشيخ في الدعوة في العيينة بالتعليم والإرشاد ، ثم شمر عن ساعد الجد إلى العمل وإزالة الشرك بالفعل لما رأى الدعوة لم تؤثر في بعض الناس فباشر الدعوة عملياً ليزيل بيده ما تيسر وما أمكن من آثار الشرك . فقال الشيخ للأمير عثمان بن معمر لابد من هدم هذه القبة التي على قبر زيد _ وزيد بن الخطاب رضي الله عنه هو أخو عمر بن الخطاب أمير المؤمنين رضي الله تعالى عن الجميع ، وكان من جملة الشهداء في قتال مسيلمة الكذاب في عام 12 من الهجرة النبوية ، فكان ممن قتل هناك وبني على قبره قبة فيما يذكرون ، وقد يكون قبر غيره ، لكنه فيما يذكرون أنه قبره _ فوافقه عثمان على ما تقدم ، وهدمت القبة بحمد الله وزال أثرها إلى اليوم ولله الحمد والمنة ، أماتها جل وعلا لما هدمت عن نية صالحة ، وقصد مستقيم ونصر للحق ، وهناك قبور أخرى منها قبر يقال إنه قبر ضرار بن الأوزر كانت عليه قبة هدمت أيضاً ، وهناك مشاهد أخرى أزالها الله عز وجل ، وكانت هناك غيران (جمع غار وهو الكهف في الجبل ) وأشجار تعبد من دون الله جل وعلا فأزيلت وقضى عليها وحذر الناس عنها . والمقصود أن الشيخ استمر رحمة الله عليه على الدعوة قولاً وعملاً كما تقدم ، ثم إن الشيخ أتته امرأة واعترفت عنده بالزنا عدة مرات ، وسأل عن عقلها فقيل إنها عاقلة ولا بأس بها ، فلما صممت على الاعتراف ، ولم ترجع عن اعترافها ، ولم تدَّع إكراهاً ولا شبهة وكانت محصنة . أمر الشيخ رحمة الله عليه بأن ترجم فرجمت بأمره حالة كونه قاضياً بالعيينة ، فاشتهر أمره بعد ذلك بهدم القبة وبرجم المرأة وبالدعوة العظيمة إلى الله وهجرة المهاجرين إلى العيينة ، وبلغ أمير الأحساء وتوابعها من بني خالد واسمه سليمان بن عريعر الخالدي أمر الشيخ وأنه يدعو إلى الله وأنه يهدم القباب ، وأنه يقيم الحدود فعظم على هذا البدوي أمر الشيخ ، لأن من عادة البادية إلا من هدى الله ، الإقدام على الظلم ، وسفك الدماء ، ونهب الأموال ، وانتهاك الحرمات ، فخاف إن هذا الشيخ يعظم أمره ويزيل سلطان الأمير البدوي ، فكتب إلى عثمان يتوعده ويأمره أن يقتل هذا المطوع الذي عنده في العيينة ، وقال : إن المطوع الذي عندكم بلغنا عنه كذا وكذا !! فإما أن تقتله ، وإما أن نقطع خراجك الذي عندنا !!وكان عنده للأمير عثمان خراج من الذهب ، فعظم على عثمان أمر هذا الأمير كتب إلينا كذا وكذا وأنه لا يحسن منا أن نقتلك وإنا نخاف هذا الأمير ولا نستطيع محاربته ، فإذا رأيت أن تخرج عنا فعلت ، فقال له الشيخ إن الذي أدعو إليه هو دين الله وتحقيق كلمة لا إله إلا الله ، وتحقيق شهادة أن محمداً رسول الله ، فمن تمسك بهذا الدين ونصره وصدق في ذلك نصره الله وأيده وولاه على بلاد أعدائه ، فإن صبرت واستقمت وقبلت هذا الخبر فأبشر فسينصرك الله ويحميك من هذا البدوي وغيره ، وسوف يوليك الله بلاده وعشيرته ، فقال : أيها الشيخ إنا لا نستطيع محاربته ، ولا صبر لنا على مخالفته ، فخرج الشيخ عند ذلك وتحول من العيينة إلى بلاد الدرعية ، جاء إليها ماشياً فيما ذكروا حتى وصل إليها في آخر النهار ، وقد خرج من العيينة في أول النهار ماشياً على الأقدام لم يرحله عثمان ، فدخل على شخص من خيارها في أعلى البلد يقال له محمد بن سويلم العريني فنزل عليه ، ويقال إن هذا الرجل خاف من نزوله عليه وضاقت به الأرض بما رحبت ، وخاف من أمير الدرعية محمد بن سعود فطمأنه الشيخ وقال له أبشر بخير ، وهذا الذي أدعو الناس إليه دين الله ، وسوف يظهره الله ، ويقال إن الذي أخبره به زوجته جاء إليها بعض الصالحين وقال لها أخبري محمداً بهذا الرجل ، وشجعيه على قبول دعوته وحرضيه على مؤازرته ومساعدته وكانت امرأة صالحة طيبة ، فلما دخل عليها محمد بن سعود أمير الدرعية وملحقاتها قالت له : أبشر بهذه الغنيمة العظيمة ! هذه غنيمة ساقها الله إليك ، رجل داعية يدعو إلى دين الله ، ويدعو إلى كتاب الله ، يدعو إلى سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام يالها من غنيمة ! بادر بقبوله وبادر بنصرته ، ولا تقف في ذلك أبداً ، فقبل الأمير مشورتها ، ثم تردد هل يذهب إليه أو يدعوه إليه ؟! فأشير عليه ، ويقال إن المرأة أيضاً هي التي أشارت عليه مع جماعة من الصالحين وقالوا له : لا ينبغي أن تدعوه إليك ، بل ينبغي أن تقصده في منزله ، وأن تقصده أنت وأن تعظم العلم والداعي إلى الخير ، فأجاب إلى ذلك لما كتب الله له من السعادة والخير رحمة الله عليه وأكرم الله مثواه ، فذهب إلى الشيخ في بيت محمد بن سويلم ، وقصده وسلم عليه وتحدث معه ، وقال له : يا شيخ محمد أبشر بالنصرة وأبشر بالأمن وأبشر بالمساعدة فقال له الشيخ وأنت أبشر بالنصرة أيضاً والتمكين والعاقبة الحميدة ، هذا دين الله من نصره نصره الله ، ومن أيده أيده الله ورسوله وعلى الجهاد في سبيل الله ، ولكنني أخشى إذا أيدناك ونصرناك وأظهرك الله على أعداء الإسلام ، أن تبتغي غير أرضنا ، وأن تنتقل عنا إلى أرض أخرى فقال : لا أبايعك على هذا ..أبايعك على أن الدم بالدم والهدم بالهدم لا أخرج عن بلادك أبداً ، فبايعه على النصرة وعلى البقاء في البلد وأنه يبقى عند الأمير يساعده ، ويجاهد معه في سبيل الله حتى يظهر دين الله ، وتمت البيعة على ذلك .

    وتوافد الناس على الدرعية من كل مكان من العيينة وعرقة ومنفوحة والرياض وغير ذلك من البلدان المجاورة ، ولم تزل الدرعية موضع هجرة يهاجر إليها الناس من كل مكان ، وتسامع الناس بأخبار الشيخ ودروسه في الدرعية ودعوته إلى الله وإرشاده إليه ، فأتوا زرافات ووحدانا .

    فأقام الشيخ بالدرعية معظماً مؤيداً محبوباً منصوراً ورتب الدروس في الدرعية في العقائد ، وفي القرآن الكريم ، وفي التفسير ، وفي الفقه وأصوله والحديث . ومصطلحه ، والعلوم العربية ، والتاريخية ، وغير ذلك من العلوم النافعة ، وتوافد الناس عليه من كل مكان ، وتعلم الناس عليه في الدرعية الشباب وغيرهم ، ورتب للناس دروساً كثيرة للعامة ، والخاصة ، ونشر العلم في الدرعية واستمر على الدعوة .

    ثم بدأ بالجهاد وكاتب الناس إلى الدخول في هذا الميدان وإزالة الشرك الذي في بلادهم ، وبدأ بأهل نجد ، وكاتب أمراءها وعلماؤها . كاتب علماء الرياض وأميرها دهام بن دواس ، كاتب علماء الخرج وأمراءها ، وعلما بلاد الجنوب والقصيم وحائل والوشم ، وسدير وغير ذلك . ولم يزل يكاتبهم ويكاتب علماءهم وأمراءهم . وهكذا علماء الأحساء وعلماء الحرمين الشريفين ، وهكذا علماء الخارج في مصر والشام والعراق والهند واليمن وغير ذلك ولم يزل يكاتب الناس ويقيم الحجج ويذكر الناس ما وقع فيه أكثر الخلق من الشرك والبدع ، وليس معنى هذا أنه ليس هناك أنصار للدين بل هناك والله جل وعلا قد ضمن لهذا الدين أن لابد له من ناصر ولا تزال طائفة في هذه الأمة على الحق منصورة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ، فهناك أنصار للحق في أقطار كثيرة .

    ولكن الحديث الآن عن نجد ، فكان فيها من الشر والفساد والشرك والخرافات ما لا يحصيه إلا الله عز وجل . مع أن فيها علماء فيهم خير ، ولكن لم يقدر لهم أن ينشطوا في الدعوة وأن يقوموا بها كما ينبغي ، وهناك أيضاً في اليمن دعاة إلى الحق وأنصار قد عرفوا هذا الشرك وهذه الخرافات ، ولكن لم يقدر الله لدعوتهم من النجاح ما قدر لدعوة الشيخ محمد لأسباب كثيرة ، منها عدم تيسر الناصر المساعد لهم . ومنها : عدم الصبر لكثير من الدعاة وتحمل الأذى في سبيل الله ، ومنها : قلة علوم بعض الدعاة التي يستطيع بها أن يوجه الناس بالأساليب المناسبة ، والعبارات اللائقة ، والحكمة والموعظة الحسنة ، ومنها : أسباب أخرى غير هذه الأسباب ، وبسبب هذه المكاتبات الكثيرة والرسائل والجهاد اشتهر أمر الشيخ ، وظهر أمر الدعوة ، واتصلت رسائله بالعلماء في داخل الجزيرة وفي خارجها .

    تأثر بدعوته جمع غفير من الناس في الهند وفي إندونيسيا وفي أفغانستان وفي أفريقيا وفي المغرب وهكذا في مصر والشام والعراق وكان هناك دعاة كثيرون عندهم معرفة بالحق والدعوة إليه فلما بلغتهم دعوة الشيخ زاد نشاطهم ، وزادت قوتهم واشتهروا بالدعوة .

    ولم تزل دعوة الشيخ تشتهر وتظهر بين العالم الإسلامي وغيره ، ثم في هذا العصر الأخير طبعت كتبه ، ورسائله ، وكتب أبنائه ، وأحفاده وأنصاره وأعوانه من علماء المسلمين في الجزيرة وخارجها . وكذلك طبعت الكتب المؤلفة في دعوته وترجمته وأحواله وأحوال أنصاره حتى اشتهرت بين الناس في غالب الأقطار والأمصار ، ومن المعلوم أن لكل نعمة حاسداً وأن لكل داعي أعداء كثيرين كما قال الله تعالى : { وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون } .[ سورة الأنعام آية 112 ] .

    فلما اشتهر الشيخ بالدعوة وكتب الكتابات الكثيرة ، وألف المؤلفات القيمة ونشرها في الناس وكاتبه العلماء ظهر جماعة كثيرون من حساده ، ومن مخالفيه ، وظهر أيضاً أعداء آخرون . وصار أعداؤه وخصومه قسمين : قسم عادوه باسم العلم والدين . وقسم : عادوه باسم السياسة ولكن تستروا بالعلم ، وتستروا باسم الدين ، واستغلوا عداوة من عاداه من العلماء الذين أظهروا عداوته وقالوا إنه على غير حق ، وإنه كيت وكيت . والشيخ رحمة الله عليه مستمر في الدعوة يزيل الشبه ، ويوضح الدليل ، ويرشد الناس إلى الحقائق على ما هي عليه من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ، وطوراً يقولون إنه من الخوارج ، وتارة يقولون : يخرق الإجماع ، ويدعي الاجتهاد المطلق ولا يبالي بمن قبله من العلماء والفقهاء وتارة يرمونه بأشياء أخرى وما ذاك إلا من قلة العلم من طائفة منهم وطائفة أخرى قلدت غيرها واعتمدت على غيرها ، وطائفة أخرى خافت على مراكزها فعادته سياسة وتستر باسم الإسلام والدين واعتمدت على أقوال المخرفين والمضللين .

    والخصوم في الحقيقة ثلاثة أقسام
    علماء مخرفون يرون الحق باطلاً والباطل حقا ، ويعتقدون أن البناء على القبور ، واتخاذ المساجد عليها ودعاءها من دون الله والاستغاثة بها وما أشبه ذلك دين وهدى ، ويعتقدون أن من أنكر ذلك فقد أبغض الصالحين ، وأبغض الأولياء وهو عدو يجب جهاده .

    وقسم آخر : من المنسوبين للعلم جهلوا حقيقة هذا الرجل ولم يعرفوا عنه الحق الذي دعا إليه بل قلدوا غيرهم وصدقوا ما قيل فيه من الخرافيين المضللين وظنوا أنهم على هدى فيما نسبوه إليه من بغض الأولياء والأنبياء ، ومن معاداتهم وإنكار كراماتهم ، فذموا الشيخ وعابوا دعوته ونفروا منه .



    وقسم آخر : خافوا على المناصب والمراتب فعادوه لئلا تمتد أيدي أنصار الدعوة الإسلامية إليهم فتنزلهم عن مراكزهم ، وتستولي على بلادهم ، واستمرت الحرب الكلامية ، والمجادلات والمساجلات بين الشيخ وخصومه ، يكاتبهم ويكاتبونه ، ويجادلهم ويرد عليهم ، ويردون عليه ، وهكذا جرى بين أبنائه وأحفاده وأنصاره وبين خصوم الدعوة . حتى اجتمعت هذه الرسائل والفتاوى والردود فبلغت مجلدات ، وقد طبع أكثرها والحمد لله ، واستمر الشيخ في الدعوة والجهاد وساعده الأمير محمد بن سعود أمير الدرعية ، وجد الأسرة السعودية على ذلك ، ورفعت راية الجهاد من عام 1158 هـ .

    بدأ الجهاد بالسيف ، وبالكلام والبيان ، والحجة ، والبرهان ، ثم استمرت الدعوة مع الجهاد بالسيف ، ومعلوم أن الداعي إلى الله عز وجل إذا لم يكن لديه قوة تنصر الحق وتنفذه فسرعان ما تخبو دعوته وتنطفئ شهرته ، ثم يقل أنصاره . ومعلوم ما للسلاح والقوة من الأثر العظيم في نشر الدعوة ، وقمع المعارضين ونصر الحق ، وقمع الباطل ، ولقد صدق الله العظيم في قوله عز وجل وهو الصادق سبحانه في كل ما يقول : { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز } . [ سورة الحديد آية 25] .

    فبين سبحانه وتعالى أنه أرسل الرسل بالبينات وهي الحجج والبراهين الساطعة التي يوضح الله بها الحق ، ويدفع بها الباطل ، وأنزل مع الرسل الكتاب الذي فيه البيان والهدى والإيضاح وأنزل معهم الميزان ، وهو العدل الذي ينصف به المظلوم من الظالم ، ويقام به الحق وينشر به الهدى ويعامل الناس على ضوئه بالحق والقسط ، وأنزل الحديد فيه بأس شديد ، فيه قوة وردع وزجر لمن خالف الحق ، فالحديد لمن لم تنفع فيه الحجة وتؤثر فيه البينة ، فهو الملزم بالحق ، وهو القامع للباطل ولقد أحسن منن قال في مثل هذا :

    وما هو إلا الوحي أوحد مرهف
    تزيـل ظـباه اخدعـي كل مائـل

    فهذا دواء الداء من كل جاهــل
    وهذا دواء الداء من كل عادل

    فالعاقل ذو الفطرة السليمة ، ينتفع بالبينة ، ويقبل الحق بدليله ، أما الظالم التابع لهواه فلا يردعه إلا السيف ، فجد الشيخ رحمه الله في الدعوة والجهاد ، وساعده أنصاره من آل سعود طيب الله ثراهم على ذلك ، واستمروا في الجهاد والدعوة من عام 1158هـ إلى أن توفي الشيخ في عام 1206هـ فاستمر الجهاد والدعوة قريباً من خمسين عاماً جهاد ودعوة ونضال وجدال في الحق وإيضاح لما قاله الله ورسوله ، ودعوة إلى دين الله ، وإرشاد إلى ما شرعه رسول الله عليه الصلاة والسلام .

    حتى التزم الناس بالطاعة ، ودخلوا في دين الله ، وهدموا ما عندهم من القباب ، وأزالوا ما لديهم من المساجد المبنية على القبور وحكموا الشريعة ، ودانوا بها وتركوا ما كانوا عليه من تحكيم سوالف الآباء والأجداد وقوانينهم ورجعوا إلى الحق .

    وعمرت المساجد بالصلوات ، وحلقات العلم وأديت الزاكوات وصام الناس رمضان ، كما شرع الله عز وجل ، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر ، وساد الأمن في

    الأمصار ، والقرى والطرق والبوادي ووقف البادية عند حدهم ودخلوا في دين الله وقبلوا الحق ، ونشر الشيخ فيهم الدعوة .

    وأرسل الشيخ إليهم المرشدين ، والدعاة في الصحراء والبوادي ، كما أرسل المعلمين والمرشدين والقضاة إلى البلدان والقرى ، وعم هذا الخير العظيم والهدى المستبين نجداً كلها وانتشر فيها الحق ، وظهر فيها دين الله عز وجل .

    ثم بعد وفاة الشيخ رحمة الله عليه استمر أبناؤه ، وأحفاده ، وتلاميذه ، وأنصاره في الدعوة والجهاد ، وعلى رأس أبنائه الشيخ الإمام عبدالله بن محمد ، والشيخ حسين بن محمد ، والشيخ علي بن محمد ، والشيخ إبراهيم بن محمد ومن أحفاده الشيخ عبدالرحمن بن حسن ، والشيخ علي بن حسين ، والشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد وجماعة آخرون ومن تلاميذه أيضاً الشيخ حمد بن ناصر بن معمر ، وجمع غفير من علماء الدرعية ، وغيرهم استمروا في الدعوة والجهاد ونشروا دين الله تعالى وكتابة الرسائل وتأليفات المؤلفات ، وجهاد أعداء الدين ، وليس بين هؤلاء الدعاة وخصومهم شيء إلا أن هؤلاء دعوا إلى تحكيم الشريعة والاستقامة على ذلك ، وهدم المساجد والقباب التي على القبور ، ودعوا إلى تحكيم الشريعة والاستقامة عليها ودعوا إلى الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وإقامة الحدود الشرعية . هذه أسباب النزاع بينهم وبين الناس .

    والخلاصة : أنهم أرشدوا الناس إلى توحيد الله وأمروهم بذلك وحذروا الناس من الشرك بالله ومن وسائله وذرائعه ، وألزموا الناس بالشريعة الإسلامية ، ومن أبى واستمر على الشرك بعد الدعوة والبيان ، والإيضاح والحجة ، جاهدوه في الله عز وجل وقصدوه في بلاده حتى يخضع للحق ، وينيب إليه أو يلزموه به بالقوة والسيف ، حتى يخضع هو وأهل بلده إلى ذلك . وكذلك حذروا الناس من البدع والخرافات ، التي ما أنزل الله بها من سلطان ، كالبناء على القبور ، واتخاذ القباب عليها والتحاكم إلى الطواغيت ، وسؤال السحرة والكهنة ، وتصديقهم وغير ذلك . فأزال الله ذلك على يدي الشيخ وأنصاره رحمة الله عليهم جميعاً .

    وعمرت المساجد بتدريس الكتاب العظيم والسنة المطهرة ، والتاريخ الإسلامي ، والعلوم العربية النافعة ، وصار الناس في مذاكرة وعلم وهدى ودعوة وإرشاد وآخرون منهم فيما يتعلق بدنياهم من الزراعة والصناعة وغير ذلك ، علم وعمل ، ودعوة وإرشاد ، ودنيا ودين فهو يتعلم ويذاكر ، ومع ذلك يعمل في حقله الزراعي ، أو في صناعته أوتجارته وغير ذلك . فتارة لدينه وتارة لدنياهه دعاة إلى الله وموجهون إلى سبيله ومع ذلك يشتغلون بأنواع الصناعة الرائجة عن خارج بلادهم ، وبعد فراغ الدعاة وآل سعود من نجد امتدت دعوتهم إلى الحرمين ، وجنوب الجزيرة وكاتبوا علماء الحرمين سابقاً ، ولاحقاً فلما لم تجد الدعوة واستمر أهل الحرمين على ماهم عليه من تعظيم القباب ، واتخاذها على القبور ، ووجود الشرك عندها ، والسؤال لأربابها ، سار الإمام سعود بن عبدالعزيز بن محمد بعد وفاة الشيخ بأحدى عشرة سنة توجه إلى الحجاز ، ونازل أهل الطائف ثم قصد أهل مكة وكان أهل الطائف قد توجه إليهم قبل سعود الأمير عثمان بن عبد الرحمن المضايفي ، ونازلهم بقوة أرسلها إليها الإمام سعود بن عبدالعزيز بن محمد أمير الدرعية بقوة عظيمة من أهل نجد وغيرهم ، ساعدوه حتى استولى على الطائف وأخرج منها أمراء الشريف ، وأظهر فيه الدعوة إلى الله ، وأرشد إلى الحق ، ونهى فيها عن الشرك ، وعبادة ابن عباس وغيره مما كان يعبده هناك الجهال ، والسفهاء من أهل الطائف ، ثم توجه الأمير سعود عن أمر أبيه عبدالعزيز إلى جهة الحجاز ، وجمعت الجيوش حول مكة . فلما عرف شريفها أنه لا بد من التسليم أو الفرار فر إلى جدة . ودخل سعود ومن معه من المسلمين البلاد من غير قتال واستولو على مكة في فجر 1 من شهر محرم من عام 1218هـ وأظهروا فيها الدعوة إلى دين الله ، وهدموا ما فيها من القباب التي بنيت على قبر خديجة وغيره ، فأزالوا القباب كلها ، وأظهروا فيها الدعوة إلى توحيد الله عز وجل ، وعينوا فيها العلماء والمدرسين ، والموجهين والمرشدين ، والقضاة الحاكمين بالشريعة .

    ثم بعد مدة وجيزة فتحت المدينة ، واستولى آل سعود على المدينة في عام 1220هـ بعد مكة بنحو سنتين ، واستمر الحرمان في ولاية آل سعود ، وعينوا فيها الموجهين والمرشدين وأظهروا في اللبلاد العدل وتحكيم الشريعة ، والإحسان إلى أهلها ولاسيما فقرائهم ومحاويجهم فأحسنوا إليهم بالأموال ، وواسوهم وعلموهم كتاب الله وأرشدوهم إلى الخير ، وعظموا العلماء ، وشجعوهم على التعليم ، والإرشاد ولم يزل الحرمان الشريفان تحت ولاية آل سعود إلى عام 1226هـ ثم بدأت الجيوش المصرية والتركية تتوجه إلى الحجاز لقتال آل سعود وإخراجهم من الحرمين لأسباب كثيرة تقدم بعضها وهذه الأسباب كما تقدم هي أن أعداءهم وحسادهم والمخرفين الذين ليس لهم بصيرة وبعض السياسين الذين أرادوا إخماد هذه الدعوة وخافوا منها أن تزيل مراكزهم ، وأن تقضي على أطماعهم ، كذبوا على الشيخ ، وأتباعه ، وأنصاره ، وقالوا إنهم يبغضون كذبوا الرسول عليه الصلاة والسلام ، وإنهم يبغضون الأولياء ، وينكرون كراماتهم ، وقالوا إنهم أيضاً يقولون كيت وكيت مما يزعمون أنهم ينتقصون به الرسل عليهم الصلاة والسلام وصدق هذا بعض الجهال ، وبعض المغرضين ، وجعلوه سلماً للنيل منهم والقتال لهم وتشجيع الأتراك والمصريين على حربهم ، فجرى ما جرى من الفتن والقتال _ وصار القتال بين الجنود المصرية والتركية ومن معهم وبين آل سعود في نجد والحجاز سجالاً مدة طويلة من عام 1226هـ إلى عام 1233هـ

    سبع سنين كلها قتال ونضال بين قوى الحق وقوى الباطل .

    والخلاصة :

    أن هذا الإمام الذي هو الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمة الله عليه إنما قام لإظهار دين الله ، وإرشاد الناس إلى توحيد الله ، وإنكار ما أدخل الناس فيه من البدع والخرافات ، وقام أيضاً لإلزام الناس بالحق ، وزجرهم عن الباطل ، وأمرهم بالمعروف ، ونهيهم عن المنكر .

    هذه خلاصة دعوته رحمة الله تعالى عليه ، وهو في العقيدة على طريقة السلف الصالح يؤمن بالله وبأسمائه ، وصفاته ، ويؤمن بملائكته ، ورسله وكتبه ، وباليومالآخر ، وبالقدر خيره وشره ، وهو على طريقة أئمة الإسلام في توحيد الله ، وإلاص العبادة له جل وعلا . وفي الإيمان بأسماء الله وصفاته على الوجه الائق بالله سبحانه ، لايعطل صفات الله ، ولايشبه الله بخلقه . وفي الإيمان بالبعث والنشور والجزاء والحساب والجنة والنار وغير ذلك ويقول في الايمان ماقاله السلف إنه قول وعمل يزيد وينقص . يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، كل هذا من عقيدته رحمه الله ، فهو على طريقتهم وعلى عقيدتهم قولاً وعملاً ، لم يخرج عن طريقتهم البتة ، وليس له في ذلك مذهب خاص ، ولا طريقة خاصة ، بل هو على طريق السلف الصالح من الصحابة وأتباعهم بإحسان . رضي الله عن الجميع .

    وإنما أظهر ذلك في نجد ، وما حولها ودعا إلى ذلك ثم جاهد عليهمن أباه وعانده وقاتلهم ، حتى ظهر دين الله وانتصر الحق ، وكذلك هو على الباطل ما عليه المسلمون من الدعوة إلى الله وإنكار الباطل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكن الشيخ وأنصاره يدعون الناس إلى الحق ويلزمونهم به ، ينونهم عن الباطل وينكرونه عليهم ، ويزجرونهم عنه حتى يتركوه . وكذلك جد في إنكار البدع والخرافات حتى أزالها الله سبانه بسبب دعوته . فالأسباب الثلاثة المتقدمة آنفاً هي أسباب العداوة والنزاع بينه وبين الناس وهي :

    أولاً : إنكار الشرك والدعوة إلى التوحيد الخالص .

    ثانياً : إنكار البدع والخرافات كالبناء على القبور واتخاذها مساجد ونحو ذلك كالموالد والطرق التي أحدثتها طوائف المتصوفة .

    ثالثاً : أنه يأمر الناس بالمعروف ويلزمهم به بالقوة فمن أبى المعروف الذي أوجبه الله عليه ، ألزم به وعزر عليه إذا تركه وينهى ن المنكرات ، ويزجرهم عنها ويقيم حدودها ويلزم الناس بالحق ، ويزجرهم عن الباطل ، وبذلك ظهر الحق وانتشر وكبت الباطل وانقمع وصار الناس في سيرة حسنة ، ومنهج قويم في اسواقهم وفي مساجدهم في سائر أحوالهم لا تعرف البدع بينهم ولا يوجد في بلادهم الشرك ولا تظهر المنكرات بينهم بل من شاهد بلادهم وشاهد أحوالهم وما هم عليه ذكر السلف الصالح وما كانوا عليه زمن النبي عليه الصلاة والسلام وزمن أصحابه وزمن أتباعه بإحسان في القرون المفضلة رحمة الله عليهم . فالقوم ساروا سيرتهم ، ونهجوا منهجهم ، وصبروا على ذلك وجدوا فيه وجاهدوا عليه فلما حصل بعض التغيير في آخر الزمان بعد وفاة الشيخ محمد بمدة طويلة ووفاة كثير من أبنائه رحمة الله عليهم وكثير من انصاره حصل بعض التغيير جاء الابتلاء وجاء الامتحان بالدولة المصرية والدولة التركية مصداق قوله عز وجل : { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } [ سورة الرعد آية 11] .

    نسأل الله عز وجل أن يجعل ما أصابهم تكفيراً وتمحيصاً من الذنوب ، رفعةً وشهادة لمن قتل منهم رضي الله عنهم ورحمهم .

    ولم تزل دعوتهم بحمد الله قائمة منتشرة إلى يومنا هذا فإن الجنود المصرية لما عثت في نجد . وقتلت من قتلت ، وخربت ما خربت ، لم يمض على ذلك غلا سنوات قليلة ثم قامت الدعوة بعد ذلك وانتشرت ، ونهض بالدعوة بعد ذلك بنحو خمس سنين الإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود رحمة الله عليه فنشر الدعوة في نجد وما حولها وانتشر العلماء في نجد وأخرج من كان هناك من الأتراك والمصريين أخرجهم من نجد وقراها ، وبلدانها وانتشرت الدعوة بعد ذلك في نجد في عام 1240هـ وكان تخريب الدرعية والقضاء على دولة آل سعود في عام 1233هـ . فمكث الناس في نجد في فوضى ، وقتال وفتن بنحو خمس سنين من أربع وثلاثين إلى عام 1239هـ ثم في عام 1240هـ اجتمع شمل المسلمين في نجد على الإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود وظهر الحق وكتب العلماء الرسائل إلى القرى والبلدان وشجعوا الناس ودعوهم إلى دين الله وانفأت الفتن التي بينهم بعد الحروب الطويلة التي حصلت على أيدي المصريين وأعوانهم وهكذا انطفأت الحروب والفتن التي وقعت بينهم على أثر تلك الحروب ، وخمدت نارها وظهر دين الله واشتغل الناس بعد ذلك بالتعليم والإرشاد والدعوة والتوجيه ، حتى عادت المياه إلى مجاريها وعاد الناس إلى أحوالهم وما كانوا عليه في عهد الشيخ وعهد تلامذته وأبنائه وأنصاره رضي الله عن الجميع ورحمهم واستمرت الدعوة من عام 1240هـ إلى يومنا هذا بحمد الله ، ولم يزل يخلف آل سعود بعضهم بعضا ، وآل الشيخ وعلماء نجد بعضهم بعضا فآل سعود يخلف بعضهم بعضا في الإمامة والدعوة إلى الله والجهاد في سبيل الله . وهكذا العلماء يخلف بعضهم بعضا في الدعوة إلى الله والإرشاد إليه والتوجيه إلى الحق .

    إلا أن الحرمين بقيا مفصولين عن الدولة السعودية دهراً طويلاً ثم عادا إليهم في عام 1343 هـ واستولى على الحرمين الشريفين الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمة الله عليه ولم يزالا بحمد الله تحت ولاية هذه الدولة إلى يومنا هذا . فلله الحمد ونسأل الله عز وجل أن يصلح البقية الباقية من آل سعود ومن آل شيخ ومن علماء المسلمين جميعاً في هذه البلاد وغيرها وأن يوفقهم جميعا لما يرضيه و أن يصلح علماء المسلمين أينما كانوا و أن ينصر بالجميع الحق ويخذل بهم الباطل ، وأن يوفق دعاة الهدى أينما كانوا للقيام بما أوجب الله عليهم ، وأن يهدينا وإياهم صراطه المستقيم ، وأن يعمر الحرمين الشريفين ، وملحقاتهما وسائر بلاد المسلمين بالهدى ودين الحق وبتعظيم كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام وأن يمن على الجميع بالفقه فيهما والتمسك بهما والصبر على ذلك والثبات عليه والتحاكم إليهما حتى يلقوا ربهم عز وجل إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير .

    وهذا آخر ما تيسر ببيانه والتعريف به من حال الشيخ ودعوته وأنصاره وخصومه والله المستعان ، وعليه الاتكال ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا وإمامنا محمد بن عبدالله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه ، والحمد لله رب العالمين

    ______________________________________________
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-07-21
  3. محب السنة

    محب السنة عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-05
    المشاركات:
    23
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    بارك الله فيك يا أخي ونفع الله بما قلت

    على بيان سيرة الإمام العلم قامع أهل الشرك والبدع / محمد بن عبدالوهاب رحمه الله .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-07-28
  5. محمد عمر

    محمد عمر عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-05-07
    المشاركات:
    547
    الإعجاب :
    0
    فوووووووووووووق

    موتوا أيها القبوريون بغيظكم موتوا أيها القبوريون بغيظكم
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-07-28
  7. الأزهري

    الأزهري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-05
    المشاركات:
    235
    الإعجاب :
    0
    ( شهادة العلامة محمد بن إسماعيل بن صلاح المعروف بالأمير الصنعاني مؤلف ( سبل السلام ) المتوفى سنة 1182هـ ) :

    وهذا العلم لا تخفى منزلته ، لا سيما وقد استشهد به من أراد الدفاع عن هذه الدعوة الغالية المتجارية ..

    لما ظهرت دعوة ( هـ ) وكان ظاهرها الدعوة إلى إخلاص العقيدة لله وحده ، وإنحاء اللائمة على المغالاة في القبور كتب الأمير الصنعاني إليه بالقصيدة الشهيرة المسجلة في ديوانه يمدحه بها سنة 1163هـ مطلعها :

    سلام على نجد ومن حل في نجد ::::: وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي .

    قال الصنعاني بعد ذلك في ( إرشاد ذوي الألباب إلى حقيقة أقوال ابن عبد الوهاب ) أو ( النشر الندي بحقيقة أقوال ابن عبدالوهاب النجدي ) وسميت أيضا بـ( محو الحوبة في شرح أبيات التوبة ) وهي مشهورة عند أهل اليمن يعرفها صغار طلبة العلم ، وهي مسجلة في هجر العلم ومعاقله للقاضي الأكوع ، ومسجلة في الوشي المرقوم للقنوجي ومعروفة لا نحتاج إلى الإطالة في ذكرها وبإمكان من شك أن يسأل عنها أهل العلم في صنعاء اليمن ، قال الصنعاني ما نصه ما نصه :

    (( لما بلغت هذه الأبيات نجدا وصل إلينا بعد أعوام من بلوغها إلى أهل نجد رجل عالم يسمى مربد بن أحمد التميمي ، كان وصوله في شهر صفر سنة 1170هـ ، وأقام لدينا ثمانية أشهر ، وحصل بعض كتب ابن تيمية وابن القيم بخطه ، وفارقنا في عشرين شوال سنة 1170هـ راجعا إلى وطنه عن طريق الحجاز مع الحجاج ، وكان من تلاميذ الشيخ محمد بن عبدالوهاب الذي وجهنا إليه الأبيات فأخبرنا ببلوغها ولم يأت بجواب عنها .

    وكان قد تقدمه في الوصول إلينا بعد بلوغها الشيخ الفاضل عبدالرحمن النجدي ، ووصف لنا من حال محمد بن عبدالوهاب أشياء أنكرناها من سفكه للدماء ، ونهبه للأموال ، وتجاريه على قتل النفوس ولو بالاغتيال ، وتكفيره الأمة المحمدية في جميع الأقطار ، فبقينا نتردد في ما نقله الشيخ عبدالرحمن حتى وصل الشيخ مربد ، وله نباهة ، وأوصل بعض رسائل ابن عبدالوهاب التي جمعها في وجه تكفيره أهل الإيمان وقتلهم ونهبهم ، وحقق لنا من أحواله وأقواله وأفعاله ، فرأينا أحواله أحوال رجل عرف من الشريعة شطرا ، ولم يمعن النظر ، ولا قرأ على من يهيديه نهج الهداية ، ويدله على العلوم النافعة ، ويفقهه فيها ، بل طالع بعضا من مؤلفات أبي العباس بن تيمية ، ومؤلفات تلميذه ابن قيم الجوزية ، وقلدهما من غير إتقان ، مع أنهما يحرمان التقليد .

    ولما حقق لنا أحواله ، ورأينا في الرسائل أقواله ، وذكر لنا أنه عظم شأنه بوصول الأبيات التي وجهناها إليه ، وأنه يتعين علينا نقض ما قدمناه ، وحل ما أبرمناه ، وكانت أبياتنا قد طارت كل مطار ، وبلغت غالب الأقطار ، وأتتنا فيها جوابات من مكة المشرفة ومن البصرة وغيرهما ، إلا أنها جوابات خالية عن الإنصاف ، ولما أخذ علينا الشيخ مربد ذلك تعين علينا الرجوع لئلا نكون سببا في شيء من هذه المور التي ارتكبها ابن عبدالوهاب المذكور ، كتبت أبياتا وشرحتها ، وأكثرت من النقل عن ابن القيم وشيخه ابن تيمية لأنهما عمدة الحنابلة ، وهذه نماذج من الأبيات :

    رجعت عن القول الذي قلت في النجدي ::::::: فقد صح لي فيه خلاف الذي عندي
    ظننت به خيرا وقلت عسى عسى ::::::: نجد ناصحا يهدي الأنام ويستهدي
    فقد خاب فيه الظن لا خاب نصحنا ::::::: وما كل ظن للحقائق لي مهدي
    وقد جاءنا من أرضه الشيخ مربد :::::::: فحقق من أحواله كل ما يبدي
    وقد جاء من تأليفه برسائل :::::::::: يكفر أهل الأرض فيها على عمد
    ولفق في تكفيرهم كل حجة :::::::::: تراها كبيت العنكبوت لمن يهدي
    تجارى على إجرا دما كل مسلم ::::::::: مصل مزك لا يحول عن العهد
    وقد جاءنا عن ربنا في ( براءة ) ::::::::: براءتهم عن كل كفر وعن جحد
    وإخواننا سماهم الله فاستمع ::::::::: لقول الإله الواحد الصمد الفرد
    وقد قال خير المرسلين نهيت عن :::::::: فما باله لا ينتهي الرجل النجدي
    وقال لهم : لا ما أقاموا الصلاة في ::::::: أناس أتوا كل القبائح عن قصد
    أبن لي ، أبن لي لم سفكت دماءهم ؟ ::::::: ولم ذا نهبت المال قصدا على عمد ؟
    وقد عصموا هذا وهذا بقول لا :::::::: إله سوى الله المهيمن ذي المجد

    إلى أن قال :

    وهذا لعمري غير ما أنت فيه من :::::::: تجاريك في قتل لمن كان في نجد
    فإنهم قد تابعوك على الهدى ::::::::: ولم يجعلوا لله في الدين من ند
    وقد هجروا ما كان من بدع ومن :::::::: عبادة من حل المقابر في اللحد
    فما لك في سفك الدما قط حجة :::::::: خف الله واحذر ما تسر وما تبدي
    وعامل عباد الله باللطف وادعهم ::::::::: إلى فعل ما يهدي إلى جنة الخلد
    ورد عيهم ما سلبت فإنه :::::::::: حرام ولا تغتر بالعز والجد
    ولا بأناس حسنوا لك ما أتوا :::::::::: غما همهم إلا الأثاث من النقد
    يريدون نهب المسلمين وأخذ ما ::::::::: بأيديهم من غير خوف ولا حد

    إلى أن قال :

    وتكفير أهل الأرض لست أقوله :::::::: كما قلته لا عن دليل به تهدي
    وها أنا أبرا من فعالك في الورى :::::::: فما أنت في هذا مصيب ولا مهدي
    ودونكها مني نصيحة مشفق :::::::: عليك عسى تهدي لهذا وتستهدي
    وتغلق أبواب الغلو جميعه ::::::::: وتأتي الأمور الصالحات على قصد
    وهذا نظامي جاء والله حجة :::::::: عليك فقابل بالقبول الذي أبدي

    هذا آخرها والله أعلم .
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2001-07-28
  9. fire

    fire عضو

    التسجيل :
    ‏2001-06-15
    المشاركات:
    56
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا ايها الازهري .............
    دماء المسلمين واموالهم في عنق محمد بن عبد الوهاب ومن تبعه الى يوم الدين ...........
    وهل هناك اعظم من سفك دماء المسلمين........ولكن هيهات ان يعود الوهابيين الى رشدهم ..
    ولا شك انك اوقعت الوهابيين في مشكلة ايها الازهري فسيحاولون انكار تلك الابيات فقد اعمى الله قلوبهم وعيونهم عن الحق والحق ابلج والحق اولى ان يتبع ..........
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2001-07-28
  11. ابونايف

    ابونايف عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2000-12-18
    المشاركات:
    774
    الإعجاب :
    0
    أي دماء سفكت من محمد عبدالوهاب???ماهذا الافتراء???أم أن التلفيق والكذب صار عادة عندكم???!!!!
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2001-07-29
  13. محمد عمر

    محمد عمر عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-05-07
    المشاركات:
    547
    الإعجاب :
    0
    رحمك الله يابن عبد الوهاب ...

    فقد قمعت المبتدعة ... وأجهزت عليهم ... وبقي فيهم بقية نحن بعون الله ... قاضون عليها ...
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2001-07-29
  15. الأزهري

    الأزهري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-05
    المشاركات:
    235
    الإعجاب :
    0
    4 ـ ومما ابتدعوه قولهم بفناء النار وانقضاء عذاب الكفار !!! حتى صنف أحدهم في هذا رسالة خاصة في هذا العصر يثبت فيها أن النار ستفنى ويفنى عذابها فيتخلص الكفار منها !!! وكلام ابن القيم فيها معروف ، وقد طبعت في ذلك رسالة خاصة لابن تيمية عنوانها غير مضمونها !! فعنوانها في الرد على القائلين بفناء الجنة والنار ، أما مضمونها فهو الانتصار لفناء نار الكفار ، حتى أن محمد ناصر الدين الألباني قال في مقدمته لكتاب ( رفع الستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار ) ط1 ـ المكتب الإسلامي عن ابن تيمية ما نصه :
    (( غفل عن المعلوم يقينا )) وقال : (( حتى استقر ذلك القول في نفسه ، وأخذ بمجامع لبه ، فصار يدافع عنه ، ويحتج له بكل دليل يتوهمه ، ويتكلف في الرد على الأدلة المخالفة له تكلفا ظاهرا خلاف المعروف عنه ، وتبعه في ذلك بل وزاد عليه تلميذه وماشطة كتبه ـ كما يقول البعض ـ ابن قيم الجوزية ، حتى ليبدو للباحث المتجرد المنصف أنهما قد سقطا فيما ينكرانه على أهل البدع والأهواء من الغلو في التأويل ، والابتعاد بالنصوص عن دلالتها الصريحة ، وحملها على ما يؤيد ويتفق مع أهوائهم .. حتى بلغ الأمر بهما إلى تحكيم العقل فيما لا مجال له فيه ، كما يفعل المعتزلة تماما .. ))

    وقال الألباني أيضا : (( فكيف يقول ابن تيمية : ( ولو قدر عذاب لا آخر له لم يكن هناك رحمة البتة !! ) فكأن الرحمة عنده لا تتحقق إلا بشمولها للكفار المعاندين الطاغين !! أليس هذا من أكبر الأدلة على خطأ ابن تيمية وبعده هو ومن تبعه عن الصواب في هذه المسألة الخطيرة ؟! فغفرانك اللهم )) اهـ ،
    ويقول الألباني أيضا عن ابن القيم : (( لم يقنع بميله إلى القول بفناء نار الكفار ، وتخلصهم به من العذاب الأبدي في تلك الدار ، حتى طمع لهم في رحمة الله أن ينزلهم منازل الأبرار ، جنات تجري من تحنها الأنهار … وإن مما لاشك فيه أن هذا الذي استظهرناه هو في الخطورة والإغراق كقوله بالفناء إن لم يكن أخطر منه لأنه كالثمرة له ، ولأنه لا قائل به من مطلقا من المسلمين ، بل هو من المعلوم من الدين بالضرورة ، للأدلة القاطعة بأن الجنة محرمة على الكفار .. )) اهـ .

    ويقول : (( فالحق والحق أقول لقد أصيب ابن القيم في هذه المسألة مع الأسف الشديد بآفة التأويل التي ابتلي بها أهل البدع والأهواء في مقالتهم التي خرجوا بها عن نصوص الكتاب والسنة .. )) اهـ .
    بل قال الألباني : (( قل لي بربك : كيف يمكن لابن القيم أن ينكر أبدية النار ببقاء أهلها فيها وعدم دخولهم الجنة مطلقا لولا تشبثه بذلك التأويل البشع ، وهو المعروف بمحاربته لعلماء الكلام من المعتزلة والأشاعرة لتأولهم كثيرا من آيات وأحاديث الصفات كاستواء الله على عرشه ونزوله إلى السماء ومجيئه يوم القيامة وغير ذلك من التأويل الذي هو أيسر من تأويله ، فقد قال به كثير من المتأخرين خلافا للسلف وأما تأويله فلم يقل به أحد منهم لا من السلف ولا من الخلف إلا تقليدا لشيخه .. )) اهـ .
    والعجيب أن السلفية تكفر محي الدين بن عربي الصوفي لقوله بنجاة فرعون من النار !! مع أن مذهبهم نجاة الكفار كلهم !! بل ودخولهم الجنة !! فلا إله إلا الله ، فهم بهذا منكرون لما هو معلوم من الدين بالضرورة ، وحكمه معروف .
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2001-07-29
  17. محمد عمر

    محمد عمر عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-05-07
    المشاركات:
    547
    الإعجاب :
    0
    نقل خاطئ ... واستدلال كاذب

    لا يشتط بك الخيال أيها المسكين ... فترى أنك قد أتيت بما لم يأت به الأوائل ...

    الكاذب ***** ... ؟؟؟؟؟؟؟في النقل ............في الاستدلال ..

    يا مسلمون ............................؟

    إن السلفية يقولون بدخول الكفار الجنة ... والله تعالى يقول :

    ( إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا ) ...

    ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    هاتوا لي سلفيا واحدا يقول بأن مصير الكافرين الجنة ...

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    يا قوم ... هذا نموذج من الحوار العلمي ... الذي يطالبوننا به ...

    وهذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟مثال في الخصومة والمناقشة ...

    وهذه طريقتهم في التكفير المبطن ...

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    الكافرون في الجنة أيها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟أين أنت يا أبا الفتوح عن هذا الرد ... لماذا لم تحذفه كما فعلت مع الكرامات ... ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟>
    ______________________________________

    بل عليك أنت ما رميتنا به حتى يتوب الله عليك وتعرف كيف تناقش المسلمين يا من ............؟
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2001-07-29
  19. ابونايف

    ابونايف عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2000-12-18
    المشاركات:
    774
    الإعجاب :
    0
    السلفيون يقولون ماذا???!!!:) فعلا ياأزهري انت مضحك فعلا..؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ أشتكى من كثرة استخدامك له.."؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟:)
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة