الوصايا الخمس لرئيس الوزراء-عبد الباري عطوان

الكاتب : الصمود   المشاهدات : 399   الردود : 0    ‏2003-09-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-30
  1. الصمود

    الصمود قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-02-12
    المشاركات:
    3,693
    الإعجاب :
    0
    الوصايا الخمس لرئيس الوزراء2003/09/08




    عبد الباري عطوان- رئيس تحرير جريدة القدس العربى
    استقالة السيد محمود عباس (ابو مازن) من موقعه كرئيس لمجلس الوزراء، ربما توفر له نوما هنيئا بعد مئة يوم من الكوابيس المزعجة، ولكن هذا لا يعني ان ايام خصومه المقبلة ستكون خالية من المنغصات، وربما الكوارث، فالساحة الفلسطينية باتت مفتوحة علي كل المفاجآت، وهي في معظمها مجبولة بالمخاطر وربما الاحداث الدموية.
    فحركة المقاومة الاسلامية حماس باتت تواجه خطر التصفية العلنية، فبعد ان وصلت الصواريخ الاسرائيلية الي زعيمها الروحي الشيخ احمد ياسين، لم يعد اي من قادتها محصنا، والشيء نفسه يقال ايضا عن حركة الجهاد الاسلامي وقياداتها السياسية والميدانية.
    اما الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات فقد بات يحتاج الي كل ما في جعبته من سحر من اجل البقاء، وابقاء انفه فوق الماء، لان مسألة استشهاده أو ابعاده باتت مسألة وقت وتوقيت، فقد صدر القرار وهو ينتظر التنفيذ فقط.
    السلطة الفلسطينية التي نعرفها تعيش اضعف حلقاتها، ولا نبالغ اذا قلنا انها علي وشك لفظ انفاسها الاخيرة، اللهم الا اذا حدثت معجزة، ونحن لسنا في زمن المعجزات.
    شارون راهن علي حرب اهلية فلسطينية، وكان يأمل ان يتولي السيد محمود عباس (ابو مازن) وشريكه العسكري محمد دحلان تصفية حركتي حماس و الجهاد الاسلامي ، ولكن الرجلين لم ينجرا الي هذا المنزلق، رغم الضغوط المكثفة عليهما، وفضلا الانسحاب من الساحة باقل قدر ممكن من الخسائر الشخصية.
    الصراع علي السلطة الذي اتسمت به الاشهر الثلاثة الماضية كان مخجلا بكل المقاييس، فلم تكن هناك سلطة تستحق هذا الصراع اصلا، فالضفة الغربية اعيد احتلالها، وغزة تحولت الي ساحة اغتيالات لشارون وطائرته العمودية. وكان اشرف لرئيس الوزراء وحكومته الاستقالة علي البقاء ومعايشة عملية تصفية حماس وقياداتها بمثل هذه الطريقة الدموية.
    المصيبة ان حرب التصفية هذه تتم في حال من الصمت العربي المطبق، بل واللامبالاة، فالعاهل المغربي الملك محمد السادس يستقبل وزير الخارجية الاسرائيلي، والعاهل الاردني الملك عبد الله يستقبل السفير الاسرائيلي المعين في عاصمته، اما وزير المالية الاسرائيلي وزميله رئيس المصر ف المركزي فيصرحان بانهما سيعلنان عن الميزانية الاسرائيلية للعام المالي المقبل في مؤتمر صحافي يعقدانه في دبي علي هامش مشاركتهما في مؤتمر صندوق النقد الدولي آواخر الشهر الحالي.
    المئة يوم الماضية، رغم كل ما اتسمت به من صراعات واخفاقات، كرست شيئا اسمه رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني، مثلما كرست اول خطوة حقيقية علي طريق بناء مؤسسات، ومكافحة الفساد، وتثبيت مبدأ الاصلاح، واذا قدر الله لهذه السلطة البقاء، وتجاوز عواصف الايام المقبلة واعاصيرها العاتية، فان هذه المسيرة ستستمر، ولا يمكن التراجع عنها.
    الرئيس عرفات يسابق الزمن من اجل البقاء، لان شارون لن يدع ابو مازن يسقط وحده اذا استطاع الي ذلك سبيلا، ولهذا يحاول ان يحيد غضب واشنطن، وان يخفف من غلواء الاسرائيليين، باختيار احمد قريع (ابو العلاء) شريك ابو مازن في مفاوضات اوسلو، رئيسا للوزراء، ولا نعرف ما اذا كان هناك وقت لنجاح آخر ورقة في طاقيته، لان كلمة الفصل ستكون في حزام ناسف لاستشهادي مجهول من الجناح العسكري لحركة حماس .
    علي اي حال، واياً كان رئيس الوزراء الفلسطيني المقبل، فان هناك خمس وصايا نتمني ان يضعها في حسابه، ويتفحصها جيدا والا فانه سيواجه وحكومته مصيرا، ربما يكون اسوأ من مصير حكومة سلفه السيد ابو مازن موجزها في ما يلي:
    اولا: عليه ان لا يثق بأي وعود امريكية، لان الادارة الامريكية الحالية هي التي جاءت بابو مازن، وهي التي نحتت له وظيفته، وهي التي افشلته عندما تخلت عنه، ودمرت بالتالي مستقبله السياسي.
    ثانيا: الاسرائيليون لا يريدون منه الا انجازا واحدا، وهو تأمين مستوطنيهم، وتنفيذ الاعمال القذرة واللاوطنية في تصفية المقاومة الفلسطينية نيابة عنهم، وسيكررون دائما مطالبهم المعروفة اعملوا اولا، وحققوا نتائج علي الارض، ثم بعد ذلك يمكن ان ننتقل الي الخطوة الاخري، ونستمع اليكم.
    ثالثا: لا يوجد شيء اسمه دعم عربي، مالي او سياسي، فالحكومات العربية ماضية في التطبيع، وتتطلع الي انقاذ نفسها وضمان استمراريتها، بتنفيذ الاوامر الامريكية حرفيا، وبوابتها الي قلب الادارة الامريكية وجيبها تمر دائما عبر تل ابيب واللوبي اليهودي في واشنطن.
    رابعا: الرئيس عرفات لا يقبل أي بديل له، ويؤمن بأنه سيعيش الف عام، ويعمر اكثر من سيدنا آدم عليه السلام، فاياك ان تصطدم به، او تلعب في الغرف المغلقة ضده، فالرجل ضليع في التآمر علي خصومه، ولن يتوقف عن هذه الخصلة حتي بعد دفنه.
    خامسا: شارون لن ينتصر علي الانتفاضة، ولن يهزم الشعب الفلسطيني، ولن ينجح في تصفية حماس والجهاد الاسلامي وكل الفصائل الاخري، فكل الذين سبقوه فشلوا في ذلك، ابتداء من موشي دايان، ومرورا باسحق رابين، وانتهاء بايهود باراك، وازمة اسرائيل اكثر تعقيدا من ازمة الفلسطينيين، فالاسرائيليون لا يمكن الا ان يخسروا، والفلسطينيون ليس امامهم الا الربح، مهما طال الزمن.
    لا نعرف ما اذا كان رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد سيأخذ بهذه النصائح، ولكن ما نعرفه ان ايامه المقبلة ستعد بالثواني والدقائق، وليس الساعات، فالعالم بات منشغلا عن القضية الفلسطينية، وامريكا غطست في رمال العراق الساخنة، بل والملتهبة، واوروبا اعطت الضوء الاخضر لشارون لمواصلة حربه الدموية لتصفية حماس بوضعها علي قائمة الارهاب .
    الانظمة العربية لم تفعل شيئا لعرفات وشعبه المحاصر، ولن تفعل شيئا اذا ما وضعه شارون في قفص والقي به في احد صحاريها. فهي انظمة فاقدة السيادة والقرار المستقل، مثلما هي فاقدة الارادة والنخوة.
     

مشاركة هذه الصفحة