رجال وأطياف !!

الكاتب : عبدالرشيدالفقيه   المشاهدات : 545   الردود : 1    ‏2003-09-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-29
  1. عبدالرشيدالفقيه

    عبدالرشيدالفقيه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-12-01
    المشاركات:
    3,577
    الإعجاب :
    0
    دمع صارخ الأحداق , ودم يعاتب الثرى لعله يثور ,أطفال يعانقون الموت بحرارة اللقاء , غبار حجارتهم المبلل بالدم أم تبكي ! ورجال تحكي عن فجر يزحف صوب القيد!مثقال يلهث في الشارع المحموم في القدس .. كر وفر وسلاحه حجر .. ! فمه رطب بالتكبير لكن أنفاسه مرهقه وقدماه تشتعلان بحمى الأرض الغاضبة! ابتسامة ساخرة تطل من عينيه فترتطم بسلاح جندي رغم ارتعاشه يملك يملك أن يقتله ! بصدر مكشوف يقاوم الرصاص وفي كفه حجر , ومن فم جاف ويد ترتعش من خلف الدروع يأتيه رصاص يموت في جسده قبل أن يميته !
    بين الإطارات المشتعلة,وعلى حواف الغبار ودخان القنابل المسيلة للدموع يتسارع النبض وتتسابق الأمنيات ..ومثقال يتهاوى , بجسده الفتي وقبضته التي أسعدها ملمس الحجارة,قميصه تخضب بدم ساخن أحس حرارته فأغمض عينيه ,يد صارخة تهزه بعنف,يحسها لكنه لا يقدر على قول شيء,وأصوات اقتحمت مسمعه وهي ترحل عنه بعيدا(مثقال أصيب!مثقال أصيب!) لتختفي الدنيا دفعة واحدة,وتسكت كل الأصوات,بينما بينما يحمله الشبان إلى سيارة الإسعاف المتخمة بالجرحى,ورصاص إسرائيلي يمطرها بالموت!
    تحسس وجه مثقال بحب غامر,أصابعه تودع الجسد الدامي,تدثره باحتراق الخوف!أحس بسخونة دمه!تنشق عبير أنفاسه الأخيرة وقرر البقاء!
    ترى!بأي الكلمات سيعود لأمه إن سألته أين نصفك الأخر؟وأي دمع سيكفر عن رجوعه محملاً بقميص مثقال المخضب ؟أية حكاية سيحمل لشقيقاته الصغيرات إن بقين ينتظرن خلف الباب تسبيح العودة؟ وجده الضرير هل سيعرف أن مثقال هو الذي استشهد وليس ضراراً شقيقه التوأم؟
    ضرار يبكي بصوت مسموع, رصاص وحجارة وسيارات إسرائيلية! وتكبير يفتت الأرض فتمنح المجاهدين حجارتهم الصغيرة! وضرار يبكي.. يلقي الحجارة ويبكي! ينشق رصاص الجنود عن وجه مثقال,يناديه من عمق الدم: (هذه معركة لنا! ووحدهم سيخسرون)ضرار ينظر للأفق الذي تلون بدم مثقال:
    *ماذا وجدت هناك يا أخي؟! وأي يقين اجتاح روحك لتهدأ مرة واحدة ويكللك الصمت؟!
    ** أنا في انتظارك!
    *عذبنا يا مثقال الإنتظار! ظننتهم خيولاً عنيدة فأنصتنا للصهيل! وحدنا نعانق الموت, عراة من السلاح وصدورنا مهشمة بجراح الراحلين.
    **إنها المعركة!
    *معركة لا عدل فيها.
    **ولا عدل في الصمت!
    *قلت لك مراراً(لا فائدة!) نحن نقاوم لأننا لا نملك خياراً أخر,حياتنا تشبه الموت حين يملك الآخرون مفاتيح إرادتنا,ونصبح عبيداً لأهواء غيرنا, ونفقد حقنا في الوطن والرجولة, وحقنا بأن نتنفس هواء ملء الرئتين!
    **نحن نقاوم لأننا نملك مفردات الإنتصار! رصاصة تفتت حجراً يا ضرار! تنتهي الرصاصة, ويصبح الحجر مزيداً من الحجارة! ثورتنا كحجارتنا ستبقى, وهم كرصاصهم سيرحلون!
    *أرهقتنا الوحدة يا وجهي الآخر..من سيبكيك يا مثقال سواي؟ من يحزنه دموع أمي حين تفيض حسرة لغيابك, وحين ترتعش بالصبر المجاهد لحية جدك الضرير؟ عذبتنا الوحدة يا مثقال! والجياد التي انتظرناها طويلاً بلا صهيل!
    ** سيأتون!
    *متى؟ متى يطل صلاح الدين من خلف هذه الأسوار العنيدة؟ متى تتفجر الأرض فرحاً بعمر؟ متى..
    **هذا زمان آخر يا ضرار! إنه زمننا.. زمن الفوضى فيه نظام!
    *هل نحارب بالفوضى؟
    **بالتمرد!
    *من يملك القرار؟
    **الجسد الذي سيواجه الرصاصة وحده يملك القرار..
    يهز ضرار رأسه بارتعاش, دمع جف على وجنتيه تاركاً خطوطاً دبقة, تحسسها بشرود, ثم تطلع حوله..كانت لحظة توسد فيها طيف توأمه الشهيد!
    ......................................................................................................................................................
    عن وجع خصب كأرض حانية انشق حزن أمهما, وتبعثر نوار الصمت على شفتيها فتعطر الكلام.. حزن جوعها والخوف, وشابان حملا الحجارة وذكرياتهما عن أب استشهد في باحة الأقصى مع تفتح العمر, ليترك خلفه كومة من حزن تعرف أشواكها كيف تخز الذاكرة!
    الأرض المحتلة نار وقودها رصاص الجنود المختبئين خلف الحواجز, ولهبها تكبير وحجارة, يصعد شبان ملثمون سلماً تحرق النار أسفله, ويعرفون أنها طريق لا رجعة فيها, فيحملون غضبهم مشاعل تنير عتمة الشوارع المغلقة على جوعها!
    وأمهما..يخيفها أنها تفقد أحبائها في عتمة الشوارع, يحزنها أنهم يرحلون دون وداع .. تضفر شعر طفلتها وهي تتنهد بتعب, والدها العجوز لم يتبق في فمه سوى لثة عارية وملتهبة, يتحسسها بلسانه من حين لآخر, بينما تراقبه بعينين شاردتين, ورغم أنه لا يراها يسألها عن هذا الشرود, تتصنع ابتسامة تأمل أن يحس بها , ثم تربت على كتف طفلتها لتنهض :
    * لم أعد أقوى على مزيد من الحزن!
    ** هكذا ظنت النملة قبل أن تجر حبة الشعير.
    * لم أفق من حزن والدهما بعد , ألم وحسرة تظل حياتنا, ووحدنا ندفع ثمن ذل العرب! اليهود لديهم كل شيء, ويقتلوننا لأننا نحمل الحجارة!
    ** الوطن يا ابنتي هو هذه الحجارة .
    *هل سنفقد الأقصى؟
    ** ليس قبل أن نفقد أنفسنا!
    * لديهم صواريخهم, طائراتهم, سفنهم, مدافع وجنود, إلى متى يمكننا أن نصمد؟
    ** حتى أخر حجر!
    *لا أريد مزيداً من الموت في بيتي.
    ** عندما يخيفنا الموت مثلهم تصير حجارتنا ترابنا في عيون أبنائنا!
    *صدري يضيق بهذا القهر يا أبي, مثقال وضرار معاً في الخارج, ويكاد صوت الرصاص يصم أذني..
    لم يقل شيئاً, هو أيضاً يخيفه أن يحمل قلبه العجوز مزيداً من الحزن!!
    ................................................................................................................................................
    ضرار يركض با تجاه الجنود, يتناول القنبلة الغازية عن الأرض ويلقيها باتجاههم بينما يركض الجنود مبتعدين, يصيح شاب من بعيد:
    * ألا نستحق من العرب أكثر من الكلمات ؟
    يصيح ضرار وقد تملكه الغضب :
    ** لو كانت لدي أموالهم! لو كان لدي ما يملكون من سلاح!
    بسخرية أكمل الشاب:
    * لكنت مثلهم!
    بدا السؤال صعباً( حقاً! لماذا لا يكونون مثلنا؟ لماذا تتضاءل إرادتهم, وترتعش بالتردد أيديهم؟! لماذا لا يحلقون على أجنحة الجرأة مثلنا فيجتاحهم صبر المجاهدين؟! أرخيص دمنا إلى هذا الحد وأجسادنا بوابة العبور إلى بيوتهم المضاءة بغضب زائف؟!).
    نظر إلى الجنود! غضب يجتاح روحه بتسارع يكاد يخنقه! فيلتهب في كفه الحجر, ألقى حجره باتجاه الجنود وهو يكبر, فتقهقر الجنود إلى الخلف تاركين رصاص القناصة يزرع صدره الغض بثلاث رصاصات!
    تختلط الصور أمام ضرار وهو يتهاوى على الأرض لتضمه أكف المجاهدين قبل أن يمسه جسد الأرض الدافئ! يفتح عينيه! تتسع النظرة فيهما وتكبر.. إنهم هم ! رفاقه الذين حلقوا بدمهم إلى السماء! أطيافهم تحمل الحجارة مع المجاهدين, مثقال يقترب, يقترب أكثر! يمد يده المغبرة بالحجارة ويبتسم!
    ضرار يصرخ لكن أحداً لا يسمعه : ( إنهم أحياء! إنهم أحياء!) يراهم معاً! يلقون الحجارة باتجاه الجنود.. رجال وأطياف!**
    مقتبس
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-09-30
  3. زهرة الصحراء

    زهرة الصحراء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-04-22
    المشاركات:
    3,435
    الإعجاب :
    0
    لا إله إلا الله

    إقتباس

    نحن نقاوم لأننا نملك مفردات الإنتصار! رصاصة تفتت حجراً يا ضرار! تنتهي الرصاصة, ويصبح الحجر مزيداً من الحجارة! ثورتنا كحجارتنا ستبقى, وهم كرصاصهم سيرحلون!



    أضع نفسي مكان اطفال الحجاره..مكان نساء ترملن في سن الشباب..وشيوخ امتهنت شيبتهم..ورجل تم تهديم منزله الذي بناه طوبة طوبة من شقاء سنين العمر التي لا تعود ..

    أضع نفسي مكان كل هؤلاء..وأنظر للعرب..فأكرههم..حقاً..أكرههم
     

مشاركة هذه الصفحة