هكذا تحدث نايف حواتمة

الكاتب : عبد الحكيم الفقيه   المشاهدات : 432   الردود : 1    ‏2003-09-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-29
  1. عبد الحكيم الفقيه

    عبد الحكيم الفقيه شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2003-08-05
    المشاركات:
    10,676
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس السياسي 2007


    18 أيلول 2003

    عملية ابعاد الرئيس عرفات ضررها بالنسبة لإسرائيل أكثر من فوائدها
    حواتمة يدعو لحوار معمق لتجاوز الأزمة الداخلية ويطالب بحكومة وحدة وطنية

    دعا نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الى "حوار معمق وملموس" بين القوى الفلسطينية سعياً للخروج من الأزمة داخل البيت الفلسطيني.

    وقال حواتمة أن الحكومة الفلسطينية التي يسعى أحمد قريع "أبو علاء" لتشكيلها هي "تحت الاختبار العملي، ندعوها إلى برنامج مشترك، قيادة موحدة، حكومة وحدة وطنية"، مشدداً على أن بدون ذلك فإن النزيف في البيت الفلسطيني سيتواصل.

    واكد أمين عام الجبهة الديمقراطية في لقاء تنشره شبكة الانترنت للاعلام العربي "أمين" أهمية الاستمرار في مكافحة الفساد مشيراً إلى أن ذلك "يحتاج إلى توحيد جهود كل القوى الوطنية والديمقراطية والإسلامية بإنجاح حوار وطني فلسطيني وصولاً إلى برنامج قواسم وطنية مشتركة، يعيد بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة على أسس ديمقراطية ائتلافية وبناء قيادة وطنية موحدة يتمثل فيها الجميع، ويتحملون مسؤولياتهم في صياغة القرار الوطني الفلسطيني والمراقبة على تنفيذه".

    وقال الأمين العام للجبهة الديمقراطية أن تنفيذ القرار الإسرائيلي القاضي إبعاد الرئيس عرفات، "سيكون له مفاعيلاً إقليمية ودولية، ، لذلك سيكونوا مضطرين لحسابات دقيقة ومعقدة".

    وحث حواتمة الفصائل الفلسطينية المقاومة "أن تحدد منهج وخط المقاومة أولاً بعيداً عن خط الاستخدام القصير البصر وبعيداً عن خط المغامرة والقاصرة بدم شعبنا الأعزل من السلاح".

    وفي ما يلي نص اللقاء الذي تلقته شبكة "أمين":

    س: هل الانتفاضة والمقاومة تخدم الأهداف السياسية الوطنية الفلسطينية، في هذه المرحلة، وما هي السيناريوهات المستقبلية لنجاحها؟

    ج: الانتفاضة حلقة رئيسية في سلسلة مسار الثورة والمقاومة ومنظمة التحرير على مساحة العمليات الوطنية الثورية فمنذ النهوض العاصف للمقاومة رداً على وبديلاً عن هزيمة حزيران/يونيو 1967 حتى يومنا هذا. الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية الجديدة والتي تعبر الآن عامها الرابع المجيد، شكلت رافعة وطنية كبرى في مسيرة شعبنا النضالية على درب انتزاع حقوقه المشروعة بالعودة وتقرير المصير، وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. نحن من رواد هذه الانتفاضة، ودعونا على الدوام إلى تعزيز طابعها الجماهيري والديمقراطي المنظم، وتهديف فعالياتها الجماهيرية في مواجهة سياسة الاستيطان ونهب الأرض الفلسطينية، وتمزيق وحدتها بالجدران العنصرية العازلة، وسياسة الاغتيالات بحق قادة الانتفاضة والمقاومة، ونصره لأسرانا ومعتقلينا في سجون الاحتلال وحماية لشعبنا من فتنة الاقتتال الداخلي، وهو ما يتطلب تسليحها ببرنامج إجماع وطني عماده القواسم الوطنية المشتركة، وتشكيل قيادة موحدة على أسس ديمقراطية ائتلافية، وتجاوز سلبيات الانتفاضة، وتصحيح منهج وخط المقاومة، وهذا كفيل باستمرارها وحمايتها وتطويرها وتعزيز طابعها الجماهيري بعمقه الديمقراطي الحقيقي، وإحباط المؤامرات التي تستهدف شعبنا، والمطلوب إعادة بناء لجان التنسيق، والارتقاء بدور اللجان الشعبية على مختلف المستويات، وكذلك لجان الطوارئ وتزخيم الفعاليات الجماهيرية.

    الآن بعد اكتمال ثلاث سنوات على الانتفاضة والمقاومة الجديدة، والأزمة العميقة داخل البيت الفلسطيني ومنها وصول حكومة عباس إلى الطريق المسدود، وتخبط أبو علاء، يصبح المطلوب حوار بالعمق وملموس بين الجميع للوصول إلى صحيح السياسة الوطنية الواقعية، صحيح الانتفاضة، صحيح المقاومة.

    س: تأتي مناسبة تفجير الانتفاضة في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي، هل اندلاع الانتفاضة جاءت لتؤكد أن الشعب الفلسطيني ما زال يواصل حمل الرسالة الوطنية الفلسطينية؟

    ج: انطلاق الانتفاضة الثانية في 2 8/9/2001 جاء رداً على ما آلت الأمور. في كامب ديفيد2، وطابا العام 2000، ووصول طريق أوسلو إلى الحائط المسدود، لأن الحلول المطروحة أغفلت الحد الأدنى من الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني بالحدود الدنيا، لأنها كانت محكومة برؤية إسرائيلية ـ أمريكية تستهدف سلسلة من الأطماع التوسعية في الأراضي الفلسطينية، أبعد مما حصلت عليه في المشروع الإسرائيلي الصهيوني الكولونيالي التوسعي في العام 1948، وتستهدف استثمار هزيمة حزيران/ يونيو 1967. تجديد الانتفاضة حمل رد الشعب الفلسطيني المتمسك بحقوقه الوطنية المشروعة والمعني قدماً بالانتفاضة حتى إنجاز هذه الحقوق بالعودة وتقرير المصير والاستقلال الوطني الناجز الغير منقوص.

    تحت فعل الانتفاضة وصل شارون إلى إعلان "لا يمكن استمرار الاحتلال إلى الأبد"، وأغلبية الرأي العام الإسرائيلي تدعو لحلول سياسية تقترب من قرارات الشرعية الدولية، وهذا ما زالت تعارضه قوى اليمين واليمين المتطرف التوسعي الصهيوني، وفعل الانتفاضة أدلى إلى قرارات قمم القاهرة، عمان، بيروت، ومبادرة السلام العربية، دولياً "رؤية بوش"، قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1397 بحق شعبنا بدولة مستقلة الصادر في العام 2002، وخارطة الطريق برعاية اللجنة الرباعية الدولية في 20/12/2002، هذه التطورات الكبرى ما كان ممكناً أن تقع إلاّ بفعل الانتفاضة والمقاومة الجديدة، بعد أن وصلت أوسلو إلى نقطة الموت والاختناق في النفق المسدود.

    س: هناك خشية بأن تقوم إسرائيل بالإقدام على إبعاد الرئيس الفلسطيني خاصة بعد سقوط حكومة أبو مازن تحت ذريعة أن إسرائيل تكافح ما تطلق عليه أمريكا اليوم "حرب الإرهاب"؟

    ج: رغم أننا لا نستغرب إقدام الحكومة الشارونية على أية أفعال، وهذا ما تفيد به التجربة، لكننا نعتقد بأن أبعاد الرئيس عرفات، سيكون له مفاعيلاً إقليمية ودولية، ضررها بالنسبة "لإسرائيل" أكثر من فوائدها، لذلك سيكونوا مضطرين لحسابات دقيقة ومعقدة.

    وبصراحة "قرار حكومة شارون بإبعاد عرفات" غير قابل للتنفيذ، فعرفات يتمتع بأغلى بوليصة تأمين العام ممثلاً برفض واشنطن والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن الدولي 12/9/2003 قرار حكومة شارون.

    س: الانتفاضة رفعت في سياق المواجهة مع إسرائيل مجموعة شعارات كبيرة وعناوين تمس جوهر النضال الوطني الفلسطيني وتلامس موضع الوحدة الوطنية، بعد ثلاث سنوات يبدو أن الكثير من تلك الشعارات لم يتحقق بعد، برأي الكثير من المتابعين والمراقبين وحتى أقطاب العمل الوطني الفلسطيني، ما هي الإشكالات التي حالت دون تطبيق تلك الشعارات، وبرأيكم هل يتعلق ذلك بإخفاقات ذاتية أو موضوعية عامة، وما هو مصير القيادة الوطنية الموحدة ومحاربة الفساد وهل هناك إمكانية التخلص من ملف الفساد والتفرع لبناء مؤسسات فلسطينية فاعلة؟

    ج: الانتفاضة الأولى المغدورة تراجعت فعالياتها بسبب من انسحاب فتح وحزب الشعب الفلسطيني من قيادتها الوطنية الموحدة مع بدء أعمال مدريد، وبذلك أجهضت الكثير من المكاسب النضالية التي حققتها بالفعل الجماهيري اليومي المتصدي لقوات الاحتلال وقطعان المستوطنين وميليشياتهم المسلحة. إن قيادة السلطة وحكومتها نظرت ومازالت إلى الانتفاضة كقيمة تكتيكية استعمالية، وليس باعتبارها تطوراً نوعياً جديداً في مسار العمل الوطني، وهذا الذي يعطل قيام قيادة وطنية موحدة تأخذ على عاتقها تنظيم الفعل اليومي للانتفاضة وتعمل على تعميق طابعها الديمقراطي والجماهيري. إن النظرة الاستعمالية للانتفاضة جعلت من البعض يساومون على مصيرها ومستقبلها وهذا ما عطل كثيراً على البرامج التي حملتها الانتفاضة ببحور من دماء الشهداء.

    إصرار اليمين المتحكم بمفاصل السلطة والمال على ممارسة سياسته الفئوية والاستفراد بالقرار الوطني الفلسطيني يخرب على الانتفاضة وعلى قضية الشعب الفلسطيني، مكافحة الفساد أمر ممكن بل ولازم يحتاج إلى توحيد جهود كل القوى الوطنية والديمقراطية والإسلامية بإنجاح حوار وطني فلسطيني وصولاً إلى برنامج قواسم وطنية مشتركة، يعيد بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة على أسس ديمقراطية ائتلافية وبناء قيادة وطنية موحدة يتمثل فيها الجميع، ويتحملون مسؤولياتهم في صياغة القرار الوطني الفلسطيني والمراقبة على تنفيذه. هذا كله رهن بإقلاع من يمارسون سياسة العبث والتفرد عن هذه السياسات والعودة إلى طاولة الحوار الوطني الشامل لمواجهة المشروع الإسرائيلي المدمر في ظل تواطؤ أمريكي يغض الطرف عن الممارسات الإجرامية للحكومة الشارونية.

    إن تخبط دعوات أبو علاء قريع "لحكومة أزمة" "حكومة طوارئ" من 5 ـ 7 وزراء، وتراجعه تحت ضغط الشعب وفصائل الانتفاضة والمقاومة، ودعوته الآن إلى حكومة موسعة موضع امتحان حقيقي للسلطة، ودرجة استعدادها لحكومة ائتلافية وحدوية وطنية محكومة ببرنامج سياسي موحد وقيادة وطنية موحدة لتصحيح مسار السلطة حتى تتقارب مع شعارات الانتفاضة والمقاومة، وهذا ما نطرحه علناً لشعبنا والجميع لكشف "المناورات الجارية تحت الطاولة الآن".

    س: في سياق سنوات الانتفاضة التي مضت دخل مصطلح وقف إطلاق النار والهدنة أكثر من مرة، كيف انعكس هذا الأمر على العمل الوطني الفلسطيني بإيجابياته وسلبياته؟ وكيف تقيمون النتائج التي ترتبت على ذلك؟

    ج: المقاومة المسلحة ليست هدفاً بحد ذاته، بل هي أحد الأشكال النضالية يجب أن تتكامل مع الأشكال الأخرى خدمة للمصلحة الوطنية العليا لشعبنا الفلسطيني، وبالتالي من حق الفصائل المقاومة أن تحدد منهج وخط المقاومة أولاً بعيداً عن خط الاستخدام القصير البصر وبعيداً عن خط المغامرة والقاصرة بدم شعبنا الأعزل من السلاح، وثانياً تحديد أساليب هذه الوسيلة الوطنية واستهدافاتها. وهذا ما جعلنا نقبل ونعلن الهدنة المؤقتة لأعمال المقاومة. وفي هذا الإطار ندعو إلى تركيز وتكثيف المقاومة المسلحة ضد قوات الاحتلال أينما كانت وفي المقدمة بالمناطق الفلسطينية المحتلة في عدوان الخامس من حزيران 1967، لأن في هذا تركيز على الحلقة الأضعف، وندعو إلى تحييد المدنيين على جانبي الصراع عملاً بتجربته حزب الله في الجنوب اللبناني 1996 وتجارب كل حركات التحرر الوطني من فيتنام إلى الجزائر إلى جنوب أفريقيا … الخ.

    إن السياسة العدوانية الدموية الشارونية هي التي أسقطت الهدنة بسبب من إصرارها على استمرار عمليات التصفية بحق كوادر وقادة الانتفاضة والمقاومة من أيمن البهداري (ديمقراطية) إلى رائد الكرمي (فتح) إلى إسماعيل أبو شنب (حماس) وأبو علي مصطفى (شعبية)، ورفض إطلاق المعتقلين، واستمرار بناء الجدار العازل والحملة الاستيطانية الشرسة. لقد منعنا بقرار الهدنة فتنة الاقتتال الفلسطيني ـ الفلسطيني. لقد كنا على صواب في قرارنا، ووحدها "إسرائيل" تتحمل مسؤولية انهيار الهدنة وعدم تجديدها.

    س: في سياق الثلاث سنوات الماضية تكررت عمليات الاغتيال لرموز وقيادات وطنية مختلفة وكذلك قيادات ميدانية ما هي انعكاسات هذه السياسة الاحتلالية على النشاط الكفاحي الفلسطيني؟ وكيف يمكن التصدي لهذه السياسة؟ ولماذا هناك تقصير في ملاحقة ومتابعة قضية العملاء المرتبطين بإسرائيل؟

    ج: سياسة الاغتيالات، سياسة قديمة جديدة من فردان إلى الفاكهاني في بيروت، مروراً بتونس والعديد من العواصم الأوروبية وصولاً إلى الضفة وقطاع غزة. هذه السياسات لن تثني شعبنا عن درب النضال، بل ستزيده قوة وصلابة. والرد على هذه الجرائم يتطلب رصّ الصفوف ونبذ الخلافات الداخلية والتمسك بخيار تصعيد الانتفاضة والمقاومة على درب الحرية والاستقلال.

    معالجة قضية العملاء تحتاج إلى قرار إجماعي وطني فلسطيني تقره القوى والفصائل الوطنية والديمقراطية والإسلامية والسلطة الفلسطينية وهذا ملف يلقى اهتماماً خاصاً نرجو أن يلقى تطبيقات على الأرض بحلول عملية.

    س: على الرغم من الانتفاضة وغزارة الدماء الفلسطينية التي سالت على الأرض الفلسطينية يؤكد الكثير من المحللين والمتابعين للشأن الفلسطيني وكذلك أقطاب في العمل الوطني والديمقراطي والقومي والإسلامي الفلسطيني أن السياسة الرسمية للسلطة الفلسطينية لم ترتفع لمستوى تلك التضحيات، بل في الكثير من الأحيان كان الخط السياسي الرسمي يبتعد عن التضحيات والدماء التي نزفت كثيراً. كيف يمكن جسر الهوة ما بين العمل السياسي التفاوضي والأداء الشعبي والكفاحي الوطني في المستقبل بما يتلاءم مع الطموح العام؟

    ج: هذا صحيح، ولطالما حذرنا من هذه السياسات المدمرة، وطالبنا بالعودة عنها إلى ضوابط برنامج الإجماع الوطني، لقد أوصلت هذه السياسات التنازلية مسيرة أوسلو إلى طريق مسدود، وهاهي سياسة السلطة وحكومة محمود عباس قد انهارت لأنها عادت إلى ثابت سياسات رحلة أوسلو التفريطية البائسة، حيث محاولات الهيمنة على القرار الوطني الفلسطيني والاستفراد به، ومقابلة الضغوط الأمريكية ـ الإسرائيلية بتقديم مزيد من التنازلات، مثل هكذا سياسات غير قابلة للحياة، لأنها تتعارض مع المصلحة الوطنية العليا لشعبنا، ومصيرها سقوطها وسقوط راسميها. الحل بالعودة إلى طاولة الحوار للاتفاق على برنامج إجماع وطني يشتمل في عناصره إعادة صياغة الاستراتيجية التفاوضية. والآن حكومة السلطة وقريع تحت الاختبار العملي، ندعوها إلى برنامج مشترك، قيادة موحدة، حكومة وحدة وطنية، بدون هذا استمرار النزيف في البيت الفلسطيني واستمرار التنازلات والمغامرات وهذه عملية مزدوجة مدمّرة للشعب والوطن، مدمّرة للانتفاضة والمقاومة.

    س: الاعتقال السياسي لم يتوقف على الرغم من كل الأصوات التي نادت بإنهاء ذلك، وهناك عدد من المناضلين ما زال محتجزاً في سجون السلطة الفلسطينية وتحديداً في أريحا موزعين على فصائل مختلفة، هل يمكن كما تقول السلطة أن اعتقال هؤلاء يأتي في إطار المصلحة الوطنية العليا وحماية هؤلاء المطلوبين؟ أم أن المصلحة الوطنية تقضي إطلاق سراحهم لينضموا إلى صفوف الشعب الفلسطيني في نضاله اليومي والمستمر ضد الاحتلال الإسرائيلي ومن يضمن سلامتهم في أماكن اعتقالهم؟

    ج: رفضنا على الدوام سياسة الاعتقال السياسي التي مارستها السلطة الفلسطينية وقد اكتوينا بنارها منذ 1996 حتى الآن، خلافاً لمقتضيات المصلحة الوطنية، وإعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية، وهذا يمثل الآن نزولاً عند شروط الإدارة الأمريكية والحكومة الشارونية في استهداف مناضلي انتفاضتنا وشعبنا. إننا ندعو مجدداً لتحريم الاعتقال السياسي، وحل الخلافات بين فصائل العمل الوطني والسلطة على قاعدة برنامج القواسم المشتركة، صيانة لانتفاضة شعبنا ومسيرته الكفاحية التحررية.

    س: على مشارف بداية عام جديد للانتفاضة، استقالت حكومة أبو مازن التي كانت قد اتخذت جملة إجراءات لم يقدر لها النجاح، وهذه كانت أول تجربة لرئيس وزراء فلسطيني، وهناك من يشير أنها كانت مرشحة لتكون حكومة إنهاء الانتفاضة، ما هي درجة دقة هذا التعبير؟ وهل إذا كلف مسؤول آخر لتولي رئاسة الوزراء ستكون له ذات المهمات أم لا ؟، وذلك في ضوء التزام السلطة الفلسطينية بـ "خارطة الطريق"؟

    ج: حملت هذه الحكومة مقتلها منذ البداية في آلية وشكل تكوينها، حيث جاءت ذات لون سياسي واحد من كتل فتح، وقاعدة اجتماعية ضيقة ومحدودة، وضمت في عضويتها الكثير من العناصر التي أدمنت الفساد، الخلاف الذي نشب بين أركان السلطة. في معظمه لم يكن مبنياً على خلافات سياسية، بل على خلافات غير مبدئية وفئوية ضيقة، على الصلاحيات والإمساك بمؤسسات السلطة والذي تطور ليطال مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، ومحاولة سرقة دورها التمثيلي، وللأسف الحلول التي اعتمدت بين طرفي الصراع جرت بعيداً عن المؤسسات الوطنية الفلسطينية واعتمدت الحلول الأوامرية الإدارية في الطوابق العليا للسلطة والحكومة. ولكن أؤكد من جديد بأن مبدأ استحداث منصب رئيس وزراء للسلطة الفلسطينية أمر صحي من حيث المبدأ، ونحن نناضل من أجل نظام برلماني ديمقراطي وليس نظاماً فردياً انقسامياً منذ إعلان استقلال دولة فلسطين (نوفمبر 1988)، مع توزيع الصلاحيات، وضد تمركزها بيد شخص أي كان، ولكن كل هذا يجب أن يكون لصالح الانضباط في إطار برنامج القواسم الوطنية المشتركة، والاحتكام إلى المؤسسات الوطنية الائتلافية لشعبنا، وتشكيل حكومة اتحاد وطني بين الفصائل الأساسية والسلطة، تتمتع بقاعدة اجتماعية وسياسية عريضة.

    س: على أبواب عام جديد للانتفاضة ما هي أبرز العبر والدروس التي يجب أن يأخذ بها لتطوير الأداء الفلسطيني الرسمي والتنظيمي والشعبي؟

    ج: المخرج الوحيد من المأزق الوطني الكبير الذي نعيشه لا يكون إلا بالعودة إلى طاولة الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني، والعمل الجاد من أجل إعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية، بهذا نستطيع أن نتصدى للضغوط الخارجية الهائلة، والوصول إلى برنامج قواسم وطنية مشتركة يعيد بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية على أسس برلمانية ديمقراطية ائتلافية، ومغادرة سياسة التسلط والانفراد الفئوي الانقسامي والأناني الذي أخذت به قيادة السلطة منذ عام 1994 حتى الآن، وبناء قيادة وطنية موحدة يشارك فيها الجميع في رسم القرار الوطني الفلسطيني، ويتحملون نتائج تنفيذه، وتمنع المخطط الشاروني بافتعال فتنة اقتتال داخلي فلسطيني، بهذا نصون مسيرة الانتفاضة ونتوافق على منهج وخطة موحدة للمقاومة، ونسير في السبيل الصحيح، سبيل التصدي للتحديات الخطيرة التي تواجهها مسيرتنا الوطنية في ظل التواطؤ الأمريكي ـ الإسرائيلي المعلن، وهذا يمكننا من تعميق الطابع الديمقراطي والجماهيري للانتفاضة والمقاومة الراشدة المسؤولة في عملياتها تجاه الشعب والعرب والعالم وتنمية قوى السلام داخل الرأي العام الإسرائيلي، في مسيرتها المظفرة نحو فجر الاستقلال والعودة وتقرير المصير لشعبنا المكافح.
    المصدر:
    http://www.amin.org/news/uncat/2003/sept/sept18.html
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-09-29
  3. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    تسلم يا عبد الحكيم على هذا النقل
    وصدقني حكومة قريع فاشلة
    لأن امريكا واسرائيل غير راضية عنها

    ودمت
     

مشاركة هذه الصفحة