الأخطار المحدقة بجزيرة العرب000

الكاتب : ابن نفل   المشاهدات : 583   الردود : 0    ‏2003-09-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-29
  1. ابن نفل

    ابن نفل قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-03-24
    المشاركات:
    4,735
    الإعجاب :
    2,896
    إذا كان القرآن الكريم قد وضع المبدأ الرئيسي في التعامل مع اليهود والنصارى في قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ، ومن يتولهم منكم فإنه منهم ، إن الله لا يهدي القوم الظالمين ، فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم ، يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ، فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ) 51 – 52 البقرة ، وفي قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء ، واتقوا الله عن كنتم مؤمنين ) 57 البقرة .. الأمر الذي قطع الطريق شرعيا أمام كل أولئك الذين تجاوزوه فعليا في اتخاذهم نصارى الغرب أولياء ابتداء من الذين تحالفوا معهم ضد الدولة العثمانية الإسلامية : ابتداء من الوهابية السياسية في الجزيرة العربية في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين ، إلى مشروع محمد علي في مصر في مرحلته اليائسة ، ثم في مشروع الشريف حسين لقيام دولة عربية كبرى في نهاية الحرب العالمية الأولى ثمنا لقيام الوطن اليهودي !! حسب الوهم الإنجليزي – مرورا بالتحالف مع الاستعمار الإنجليزي لقيام دولة شرق الأردن ثمنا لقيام الدولة الصهيونية ، وما إليها ، وانتهاء إلى الاستعمار الأمريكي ثم الإسرائيلي في العراق والكويت وقطر والبحرين تحت دعاوى الحماية ضد أخطار " الجيرة " العراقية والإيرانية وما بعدهما وأخيرا فتاوى تثبيط المقاومة ضد الغزاة كما صدرت من بعض مراجع الشيعة !!

    إذا كان الأمر كذلك فإن الأمر الذي يجب أن يذكر بيانا شرعيا لهذه الآية تلك الرؤية الاستراتيجية النبوية التي حرص الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتركها لنا قبل وفاته شاملة المكان والزمان إلى يوم الدين وتأتي هذه الاستراتيجية في حديثه صلى الله عليه وسلم عن الجزيرة العربية

    وبادئ ذي بدء فقد جاءت كلمة ( الجزيرة ) في الحديث الشريف : خمسا وعشرين مرة ، ووردت كلمة ( جزيرة ) في مائة وعشرين وثلاثة مواضع ، ووردت كلمة ( جزيرة العرب ) أربعا وسبعين مرة في المصادر التي تتبعناها وفوق كل ذي علم عليم

    وتأتي الرؤية المكانية عن ( جزيرة العرب ) في حديثه صلى الله عليه وسلم مرتين : الأولى في خبره عن فتح الجزيرة العربية للمسلمين تدبيرا ربانيا : وقاية لها من الأطماع المرتقبة ، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه «تَغْزُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ، فَيَفْتَحُهَا اللّهُ. ثُمّ فَارِسَ، فَيَفْتَحُهَا اللّهُ. ثُمّ تَغْزُونَ الرّومَ، فَيَفْتَحُهَا اللّهُ. وتَغْزُونَ الدّجّالَ، فَيَفْتَحُهُ اللّهُ».وقد تمت الأجزاء الثلاثة : في جزيرة العرب ، ثم في فارس، ثم في الروم وبقيت الرابعة مع دجال اليهود

    وفي المرة الثانية : في تحريم الجزيرة العربية على غير المسلمين وقاية لها من الأحداث المرتقبة أيضا ، في قوله صلى الله عليه وسلم " أخرِجوا المشرِكينَ من جزيرةِ العرب " متفق عليه ، - وبالرغم من أن اليهود والنصارى داخلون في حكم المشركين في هذا الحديث بمقتضى قوله تعالى : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا سبحانه وتعالى عما يشركون ) - فإنه صلى الله عليه وسلم حسم الأمر في ذلك في قوله كما جاء في صحيح مسلم «لأُخْرِجَنّ الْيَهُودَ وَالنّصَارَىَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، حَتّىَ لاَ أَدَعَ إِلاّ مُسْلِماً». وفي مسند أحمد في قوله صلى الله عليه وسلم : أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب » .وجاء مثله في سنن الترمذي وابن ماجة والدارمي.

    ثم في موطأ مالك قَالَ مَالِكٌ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَفَحَصَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ حَتّى أَتَاهُ الثّلْجُ وَاليَقِينُ، أَنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لاَ يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ العَرَبِ» فَأَجْلَى يَهُودَ خَيْبَرَ. قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ أَجْلَى عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يَهُودَ نَجْرَانَ وَفَدَكَ. فَأَمّا يَهُودُ خَيْبَرَ فَخَرَجُوا مِنْهَا لَيْسَ لَهُمْ مِنَ الثّمَرِ وَلاَ مِنَ الأَرْضِ شَيءٌ. وَأَمّا يَهُودُ فَدَكَ فَكَانَ لَهُمْ نِصْفُ الثّمَرِ وَنِصْفُ الأَرْضِ. ثُمّ أعْطَاهُمْ عمر القِيمَةَ وَأَجْلاَهُمْ مِنْهَا.


    فما المراد بجزيرة العرب في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ؟

    لنا أن نفهم المراد بها فيما فتح منها :

    وذلك مقتضى قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم بسنده عَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: كُنّا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةٍ. قَالَ:: «تَغْزُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ، فَيَفْتَحُهَا اللّهُ. ثُمّ فَارِسَ، فَيَفْتَحُهَا اللّهُ. ثُمّ تَغْزُونَ الرّومَ، فَيَفْتَحُهَا اللّهُ. وتَغْزُونَ الدّجّالَ، فَيَفْتَحُهُ اللّهُ».

    فما الذي فتح منها ليكون مصطلح الجزيرة شاملا له أو قاصرا عليه ؟؟

    هل هو ما جاء في صحيح البخاري .. ( قال يعقوبُ بنُ محمدٍ: سألتُ المغيرةَ بنَ عبدِ الرحمنِ عن جزيرةِ العربِ فقال: مكةُ والمدينةُ واليمامةُ واليمن. وقال يعقوبُ: والعَرْجُ أولُ تِهامة.؟ )

    أم هو ما جاء في سنن ابن ماجة : . وفيه قوله : حدثنا مَحْمُودُ بنُ خَالِدٍ أخبرنا عُمَرُ ـ يَعني ابنَ عَبْدِالْوَاحِدِ ـ قالَ قالَ سَعِيدٌ ـ يَعني ابنَ عَبْدِالعَزِيزِ: «جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَا بَيْنَ الْوَادِي إلَى أقْصَى الْيَمَنِ إلَى تُخُومِ الْعِرَاقِ إلَى الْبَحْرِ».

    أم هو فيما قاله مالك بن أنس رضي الله عنه : أراد بجزيرة العرب المدينة نفسها ، وإذا أطلقت الجزيرة في الحديث ولم تضف إلى العرب فإنما يراد بها ما بين دجلة والفرات .

    أم هو فيما ذكره صاحب كتاب النهاية في غريب الأثر :: في التعليق على ما ذكره مسلم بسنده عن جابر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن الشيطان أيس أن يعبد في جزيرة العرب ، ولكن في التحريش بينهم ) : قال أبو عبيد : هو اسم صقع من الأرض وهو ما بين حفر أبي موسى الأشعري إلى أقصى اليمين في الطول ، وما بين رمل يبرين إلى منقطع السماوة في العرض . وقيل : هو من أقصى عدن إلى ريف العراق طولا ، ومن جدة وساحل البحر إلى أطراف الشام عرضا ، قال : الزهري : سميت جزيرة لأن بحر فارس وبحر السودان أحاطا بجانبيها ، وأحاط بالجانب الشمالي دجلة والفرات .

    أم يتحدد المراد بجزيرة العرب بالمساحة التي تم إخراج غير المسلمين منها – بصرف النظر عما يكون قد حصل في هذا الإخراج من تقصير أو قصور ؟ حسبما قَالَ أبُو دَاوُدَ: قُرِىءَ عَلَى الْحَارِثِ بنِ مِسْكِينَ وَأنَا شَاهِدٌ أخْبَرَكَ أشْهَبُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ قال قال مَالِكٌ: عُمَرُ أجْلَى أهْلِ نَجْرَانَ وَلَمْ يَجْلُوا مِنَ تَيْمَاءَ لأَنّهَا لَيْسَتْ مِنْ بِلاَدِ الْعَرَبِ، فَأمّا الْوَادِي فَإنّي أرَى أنّ ما لَمْ يُجْلَ مَنْ فِيهَا مِنَ الْيَهُودِ أنّهُمْ لَمْ يَرَوْهَا مِنْ أرْضِ الْعَرَبِ.

    في تقديري أنه إنما يتحدد بما تم فتحه ، وهو الواضح فإن الجزيرة العربية فتحت كلها ، وإذن فما يُخرج المشركون منه هو الجزيرة كلها ، دون ما يفتح بعد ذلك – بالطبع - من فارس أو الروم أو غيرهما .

    تلك هي الرؤية المكانية في الاستراتيجية النبوية عن جزيرة العرب

    أما الرؤية الزمانية في تلك الاستراتيجية النبوية فجاءت في قوله صلى الله عليه وسلم- كما جاء في سنن أبي داود بسنده عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل : ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال : بل أنتم يومئذ كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن ، فقال قائل : يا رسول الله وما الوهن ؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت "

    ثم في قوله صلى الله عليه وسلم كما جاء في صحيح البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها" ، وقوله صلى الله عليه وسلم كما جاء في صحيح مسلم بسنده عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ، وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية إلى جحرها " .


    كما تظهر ملامح تلك الاستراتيجية في رؤيته المستقبلية النبوية التي يستمدها – صلى الله عليه وسلم - من الوحي والتي استشفها ثم ظهرت لنا فيما بعد ، ظهرت تلك الرؤية فعلا وما تزال تظهر عندما نلقي النظرة على ما حدث من بعد : من تطلعات اليهود والنصارى للاستيلاء على الجزيرة العربية وذلك ابتداء من الحروب الصليبية ، وخطط التبشير والاستعمار والصهيونية والهيمنة الصليبية في سلسلة متتابعة منذ ظهر الإسلام حتى اليوم

    فبالنسبة للحروب الصليبية نتذكر هنا أنه بعد أن غزا نقفور الصليبي الحمدانيين عام 964م استعد لغزو جديد فأرسل إنذارا إلى الخليفة العباسي في بغداد يهدده بالويل والثبور ، وينذره بأن الجيوش البيزنطية لن تلبث أن تستولي على بلاد العراق والشام ومصر ، وأنه من الخير للخليفة أن ينسحب إلى بلاد الحجاز ، ويترك تلك البلاد لأصحابها القدامى البيزنطيين!! – هكذا في دورة مبكرة من منطق الاستعمار الذي سيظهر في القرن التاسع عشر من بعد في المنطقة –، وكان إنذاره يفيض بالروح الصليبية ، إذ ضمنه – كما يقول الدكتور سعيد عاشور – ( عبارات دينية ، وتهديد صريح بهدم الكعبة ، ونشر المسيحية ، في الشرق والغرب جميعا ) أنظر كتابه " الحركة الصليبية " نشر الإنجلو ، ج 1 ، ص 60-61

    ولقد أقدم أرناط الصليبي صاحب الكرك بعد ذلك في عام 578 هـ على تدبير حملة صليبية قصد بها الحرم النبوي الشريف ، وأنشأ سفنا حملته ورجاله بالفعل إلى شاطئ الحجاز ، حيث كما ذكر المؤرخون المسلمون : ( عظم البلاء وأعضل الداء وأشرف أهل المدينة النبوية منهم على خطر عظيم ) ، وأصبح الفرنجة على مسيرة يوم واحد من المدينة ، ونزلوا على ساحل قرب ينبع ، وكان صلاح الدين إذ ذاك على حوران – لكن فأين صلاح الدين اليوم – فلما بلغه الأمر بعث إلى سيف الدولة بن منقذ نائبه بمصر – وهاهي مصر جزءا من دولة إسلامية كبرى - وأمر بتجهيز حسام الدين لؤلؤ الحاجب على أسطوله وإرساله خلف العدو ، ومنيت هذه الحملة الصليبية بالفشل الذريع ، إذ تعقب حسام الدين سفن الفرنجة ، فأحرقها وأسر من فيها ، وتعقب الهاربين منهم بين الجبال ، وأسرهم جميعا ، وحملهم إلى القاهرة ، وكان لدخولهم يوم مشهود ،- فهل ترى القاهرة يوما مثله – وللعقاب الذي نزل بهم عبرة تذكر ) . أنظر " الأنس الجليل " للمقدسي ج1 ص 316 ، والحركة الصليبية للدكتور سعيد عبد الفتاح عاشور ج1 ، ص 78 .

    هاهو القائد البرتغالي – قبل أن يضع قدمه على أرض الخليج في القرن السادس عشر الميلادي - يرسل إلى إمام عمان الرسالة التمهيدية التبشيرية التالية –: ( من ربان برتغالي إلى الإمام سيف بن سلطان الأول اليعربي : أنتم يا من تحكمون على رعاياكم في خلافاتهم تعلمون أننا جيش الله ، ولقد خلقنا لنكون أداة لعقابه الإلهي ، ووهبنا السيطرة على الذين يحل بهم سخطه ، إننا لا نرحم على من يشكو .. أو نشفق على من يبكي ) أنظر: أنظر سعيد حارب نائب مدير جامعة الإمارات في كتابه " الخليج العربي أمام التحدي العقدي " نشر مكتبة الأمة في دبي ط 1 عام 1985 م .: لغة ما أشبهها اليوم بلغة الرئيس المبشر بوش الثاني – ومنها ما جاء في خطابه أمام جنوده في قاعدة قطر بعد احتلال العراق بقوله ( ليعلم العالم أن أمريكا قوية وأنها رحيمة !! ) وما أشبهه فيما جاء في رسالته تلك من صلف وإرهاب وكراهية وتسلط وعداء للإسلام : ما أشبهه بمزيج من جنكيز خان وهولا كو وبوش جميعا .

    فهل أقلع الغرب الحديث عن أحلامه الصهيونية تلك في الجزيرة العربية التي حذرنا منها الرسول صلى الله عليه وسلم في رؤيته النبوية الاستراتيجية ؟

    كيف يظن بعض الغافلين المتـناومين ذلك وهاهو الغرب أمامهم يضع مكة والمدينة والجزيرة العربية عموما ضمن خططه التبشيرية

    لقد كان اهتمام الدول الاستعمارية بالمنطقة بعد فشل الاستعمار البرتغالي في اقتحام الجزيرة في ذلك الوقت وما يزال مرتبطا أشد الارتباط بالتنصير ، وليس بعيدا عن ذلك قرار لويس الرابع عشر عام 1679 بتعيين كبير دير الكراملة بالبصرة قنصلا فرنسيا بها ، وما تلا ذلك من تتابع أحد عشر قسيسا في القيام بواجبات القنصل في البصرة بين عامي 1679 – 1739 ( سعيد حارب )

    (1) ففي مؤتمرات التبشير يصرح القس زويمر والقس جيمس كانتين عندما تأسست الإرسالية العربية الأمريكية عام 1889 بقولهما ( إن للمسيح الحق في استرجاع الجزيرة العربية (؟) وادعيا أن الدلائل التي تجمعت لديهما تؤكد أن المسيحية كانت منتشرة في هذه البلاد في بداية عهدها ، لهذا – كما يقولان – فإن من واجبنا أن نعيد هذه المنطقة إلى أحضان المسيحية )

    (2) وكما هو الحال اليوم من ارتباط واضح بين التبشير والاستعمار والغزو العسكري والسياسي الذي تم أخيرا في احتلال العراق والخليج بعامة فلقد كان الأمر كذلك فيما جاء في تقرير اللجنة الثالثة من لجان مؤتمرأدنبرج التبشيري الذي عقد عام 1910 م مما يؤكد التلاحم بين التبشير والاستعمار إذ يقول اللورد بلفور في ختام أعمال اللجنة المذكورة ( إن المبشرين هم ساعد لكل الحكومات في أمور هامة ، ولولاهم لتعذر عليها أن تقاوم العقبات ، وعلى هذا فنحن في حاجة إلى لجنة دائمة يناط بها التوسط والعمل لما فيه مصلحة المبشرين ) ولقد أجيب اللورد إلى اقتراحه أثناء انعقاد المؤتمر المذكور : انظر " الغارة على العالم الإسلامي " تأليف : أ د شاتلييه ، ترجمة مساعد اليافي ، ومحب الخطيب ، المطبعة السلفية عام 1330 هـ ص 72

    (3) وكما هو الحال اليوم من ارتباط واضح بين التبشير ( أنظرالرئيس المبشر بوش وهدفه في نشر المسيحية في العراق ) والاستعمار والاقتصاد( في نفط العراق والخليج بعامة ) فلقد كان الأمر كذلك في بداية الطرق على أبواب الخليج منذ بدايات القرن العشرين ، وانظر في ذلك ما يقوله رئيس غرفة التجارة في هامبورج تعليقا على أهمية مؤتمر أدنبرج التبشيري المذكور أعلاه : ( إن نمو ثروة الاستعمار متوقف على أهمية الرجال الذين يذهبون إلى المستعمرات ، وأهم وسيلة للحصول على هذا الأمنية إدخال الدين المسيحي في البلاد المستعمرة لأنه هو الشرط الجوهري للحصول على الأمنية المنشودة حتى من الوجهة الاقتصادية ) أنظر "الغارة على العالم الإسلامي "

    (4) وكما هو الحال اليوم من الارتباط الواضح بين التبشير ( الرئيس المبشر ) والثقافة والتعليم في احتلال العراق حيث المطالبة بإعادة تأهيل الدعاة – شأن المعوقين !! - و بتغيير الثقافة الدينية والمناهج التعليمية والإعلامية و.. إلخ كان الحال هو نفس الحال في بدايات إطلالة التبشير على المنطقة ، حيث كان المطلوب كما جاء في قرارات مؤتمر لكنو عام 1911 أن خطة التنصير تلك تمر من خلال إنشاء ما يسمونه الإسلام الجديد ، وهاهو القس ينغ يقول في المؤتمر المذكور : ( انه لقد أزف الوقت لارتقاء العالم الإسلامي { قارن خطابات الرئيس المبشر } عن طريق النصرانية { في زعمه بالطبع } وسيدخل الإسلام في شكل جديد من الحياة والعقيدة ، ولكن هذا الإسلام سينزوي ويتلاشى أمام النصرانية ) الغارة ص 110

    (5) ولقد عمل التنصير في الماضي كما هو في الحاضر على تحطيم أي تجمع إسلامي بتهمة ما يحركه ذلك التجمع من الإرهاب والكراهية والحقد ضد الغرب ، فقد جاء في ختام تقرير للقس سيمون في مؤتمر لكنو عام 1911 عن حركة الجامعة الإسلامية في ماليزيا قوله ( إن العامل الذي جمع هذه الشعوب وربطها برابطة الجامعة الإسلامية هو الحقد الذي يضمره سكان البلاد للفاتحين من الأوربيين ( هكذا ) !! ، ولكن المحبة التي تبثها إرساليات التبشير النصرانية ستضعف هذه الرابطة وتوجد روابط جديدة تحت ظل الفاتح الأجنبي ) الغارة ص 105

    (6) وعند ما يظهر للتنصير عجزه الفاضح عن تنصير المسلمين في البلاد الإسلامية – ومنه بالطبع الجزيرة العربية– فإنه كان يكتفي – وفي بعض الأحيان يفضل الاكتفاء – بإخراجهم من الإسلام : يقول القس " إكسنفلد " في مناقشة له بمؤتمر أدنبرج التبشيري الذي أشرنا إليه سابقا بعد أن صرح بأن ( الخطر الإسلامي صار أمره معروفا للجميع ) يقول : ( إن الحكومة لا بد لها من القيام بتربية الوطنيين في المدارس العلمانية مادام هؤلاء المسلمون ينفرون من المدارس المسيحية ) الغارة ص 83 . وانظر اتساع الحركة العلمانية في الجزيرة العربية اليوم

    (7) ومن هنا أخذت حركة التبشير في تطوير أدواتها ، فبدلا من الانكباب المباشر على محاولاته الفاشلة في إدخال النصرانية بأسلوب مباشر أخذ يلجأ – في الجزيرة كما في بقية العالم الإسلامي – في الماضي كما في الحاضر – أخذ يلجأ إلى وسائل التعليم والتمريض وإطعام الطعام ، وإلى جانب ما كانوا ينشئونه من مدارس تستقطع جزءا ولو ضئيلا من وقتها للتعريف بالنصرانية – وتلك هي أغلب المدارس الأجنبية الخاصة في مختلف أنحاء العالم الإسلامي - أخذوا يتسللون ويطالبون بجزء من الكعكة في الجزيرة العربية ، ويتسللون إلى خطط الدول والحكومات في نشر التعليم لكي يجردوها تماما من تدريس الدين الإسلامي أو الاهتمام به ، أو تجريده مما يريدون القضاء عليه من الجهاد والعقيدة ، ولكي يقيموها على أسس علمانية صريحة تنتسب إلى هذا المذهب التربوي أو ذاك ، بدءا من سياسة دنلوب التعليمية على يد الاستعمار الإنجليزي في مصر ، ووصولا إلى السيطرة الحالية التي تتمتع بها مدرسة جون ديوي التعليمية على مناهج التربية والتعليم في جميع البلاد الإسلامية ، وانتهاء إلى خطة تجفيف الينابيع " الوهابية " التي تفرضها الولايات المتحدة أو تكاد تفرضها على الجزيرة العربية التي أفلتت سابقا في أيام الاستعمار الإنجليزي من هذا المصير

    (8) وإلى جانب إقامة حركة التنصير لمؤسسات تعليمية تشرف عليها أو تتسلل إليها فإن اهتمامها كان في الماضي وما يزال في الحاضر ، في الجزيرة العربية كما في غيرها بإقامة المستشفيات يدخلها المسلمون ليجدوا فيها في بداية الأمر تنصيرا فظا ، وعندما تفشل هذه الأساليب الفظة يطور التبشير من أدائه في المستشفيات ، ويكتفي بمظاهر من النصرانية وإيحاءاتها التي يحيط بها المريض ، من نحو إغراقه في الخدمة الممتازة والمجاملات المحسوبة، وإغراقه بالحنان المفتعل في صحوه ونومه ، وتفتح عينيه على صورة العذراء أو رمز الصليب إلخ مما يقلل من مقاومة المريض للعقيدة الأخرى ، ويجعله راغبا في الاستماع إلى أصحابها ، أو على أقل تقدير يجعله متسامحا في تقبل أنشطة لهم لم يكن يتسامح فيها من قبل

    (9) إن هذا التبشير لا يستهدف كما يظن بعض السذج إدخال المسلم في النصرانية – حيث يبنون على ذلك استحالة اختراقه للبلاد الإسلامية الأصيلة وفي مقدمتها بالطبع الجزيرة العربية – ومن ثم يتهاونون في مواجهة الخطر - ولكنه بالإضافة إلى ما يمكن من ذلك يستهدف خلع المسلم من الإسلام وإلباسه ثوب العلمانية ، باعتبار أن الإسلام هو عنصر المقاومة الوحيد الذي يقف في طريق الحملات الاستعمارية الصليبية المستمرة منذ قرون ، والتي تداعت إلى أكل القصعة ، منذ ما سمي في التاريخ المعاصر " المسألة الشرقية " أولا ثم في مرحلة تالية " مشكلة الشرق الأوسط "

    (10) إن هذا التبشير – في إطار الغزو السياسي والعسكري والاقتصادي - الذي يستهدف الجزيرة كما يستهدف غيرها ليس إلا جزءا من مخطط شامل يستهدف سلب الأمة الإسلامية مناعتها الثقافية ويعمل في جبهات متعددة تمتد على آفاق : الغزو الثقافي : بدءا من العقيدة إلى إفساد النظم التربوية وصبغها بصبغة غير صبغة الإسلام ، إلى محاربة اللغة العربية وتشجيع بناء الجزر اللغوية العامية المحلية من نبطية وغيرها ، كخطوة في إيصال لغة القرآن إلى الوضع الذي صارت إليه اللغة اللاتينية ، إلى محاربة القيم الأصيلة عن طريق الإعلام ، إلى تغريب القانون وفصم عراه بالشريعة الإسلامية في القصاص ، والميراث ، وشئون المرأة وغيرها ، إلى القول بتفسير الإسلام لخلعه من الوهابية – على سبيل المثال - لكي يساير العصر ، إلى القول بإبعاد الإسلام عن التأثير في شئون الحياة المعاصرة ومحاصرته في ساعة صلاة أمام محراب ، إلى إكمال مسيرة الحروب الصليبية التي استهدفت الجزيرة كما استهدفت الشام ومصر ، وإخضاع الشعوب الإسلامية لنوع من الاستئصال لم يكن الشعب الفلسطيني فيه إلا فاتح الشهية في هذه المؤامرة الكبرى ، ويا للعجب ولأنها كبرى فهي تستعصي على التصديق عند أصحاب العقول الصغرى ! ، أو عند الذين يستمرئون الغفلة عن المصير شأنهم كشأن الشاة التي تساق للذبح

    وهكذا اتجهت محاولات التبشير المرتبط بالغزو العسكري والسياسي والثقافي والاقتصادي من البصرة إلى البحرين إلى مسقط إلى الساحل الشمالي إلى قطر إلى الكويت على تفاوت في درجات الفشل والنجاح في هذه المناطق ، لكنها في جميع الأحوال كانت شديدة الارتباط بالاستعمار ، وكان إخفاقها أو نجاحها مرتبطا بمدى ظهور أو اختفاء هذه الرابطة الاستعمارية ذلك لأنه - كما قال الدكتور سعيد حارب - كان هذا الارتباط الظاهر يؤدي إلى ابتعاد سكان الخليج العربي عن نشاط هذه الإرساليات بعد الاستقلال وانتشار الروح الوطنية المستقلة ، وكان بقاء هذه الإرساليات في عملها يعني بقاء صورة من الماضي الاستعماري ، فرأت العقلية التنصيرية أن تطوي هذه الصفحة لتبدأ بعدها صفحات أخرى تكون ذات ملامح وأساليب جديدة تتفق مع المتغيرات التي حدثت بالمنطقة ( أنظر سعيد حارب في كتابه " الخليج العربي أمام التحدي العقدي " ص 43- 46 نقلا عن تاريخ عمان لوندل فيلبس ترجمة محمد أمين عبد الله ص 67 ، وما بعدها ) وبالطبع فإن هذا الذي قاله الدكتور سعيد حارب قاله في وقت لم يكن يدور بخلده فيه أن الاستعمار سيعيد الكرة بصورة أشد صلفا ووقاحة بعد أن تمكن من اقتحام المنطقة من أوسع أبوابها في خطوات مترابطة : بشق الصف بين العرب والمسلمين من جهة في حرب الخليج الأولى ، ثم بشق هذا الصف بين العرب أنفسهم في حرب الخليج الثانية، ثم باحتلال العراق في حرب الخليج الثالثة ، وحيث أصبحت مقاومة الاستعمار مجرد شعارات تستحق الاعتذار ، أوعلى الأقل : التهكم والسخرية ، وأصبح للاحتلال الأجنبي مبشرون ومنظرون .


    هكذا – بداهة يرتبط الغزو العسكري بمقولات ثقافية وتبشيرية وهكذا كانت إرساليات التنصير تنزل بالخليج العربي وتعمل عملها بالمنطقة ، وكان اهتمام الدول الاستعمارية بالمنطقة قد ابتدأ من البرتغال ( 1522- 1640 ) إلى فرنسا وهولندا ثم بريطانيا ( 1798 – 1971 ) ثم بريطانيا وأمريكا منذ عام 1991 – 2003 ، وهو مستمر بعد احتلال العراق واحتلال الكويت وبعض قطر ، وبعض مواطن ظاهرة أو مستترة في السعودية والإمارات والبحرين ، تحت أسماء سياسية ودبلوماسية من الاتفاقيات التي تعقدها الولايات المتحدة مع الحكام .

    هذه حقائق تنطق بها المراجع التاريخية والخطط المستقبلية ، والوثائق والمؤتمرات وآخرها مؤتمر التنصير الذي انعقد بكولورادو بالولايات المتحدة الأمريكية في عام 1978 م فليقرأ من يشاء . وهي ذات صلة حميمة مع الصهيونية حيث هما فكان لكماشة واحدة ، ينطبق أحدهما بالنيابة من الشمال على بيت المقدس ويطبق الآخر بالأصالة من الجنوب على مكة والمدينة إن الغرب وضع وما يزال يضع مكة والمدينة والجزيرة العربية عموما ضمن خططه التبشيرية الاستعمارية ، كما قدمنا ، وهي أطماع ترتبط عضويا بأحلام الكيان الصهيوني الذي وضع مشروع دولته من البحر إلى الفرات إلى النيل ، والذي كانت هتافات جنوده والرسميين فيه أثناء دخوله القدس عام 1967 : يالثارات خيبر ، محمد مات ، خلف بنات ،!

    وهاهو الغرب اليوم يواصل هذه الأحلام في خططه المسيصهيونية الحديثة ، التي وضعها قيد التنفيذ .

    يتحدث الأستاذ محمود بكري – في جريدة الأسبوع –25 مارس 2002 عن التقرير الذي تبنته مجموعات من اللوبي الصهيوني برئاسة لوري ما داهان والذي تم إرساله إلى أعضاء الكونجرس بعنوان " لم لا " انطلاقا من أن هذه الفكرة – فكرة ضرب مكة وهدم الكعبة – والنقاش حولها مع التصميم عليها يجعلها قابلة للتنفيذ

    ويرى التقرير أن ضرب مكة قد يدفع بعض الدول الإسلامية لمقاطعة الولايات المتحدة سياسيا واقتصاديا ، ويطالب بعدم التعويل على هذا العامل لأن هذه الدول لديها الأماني الكبيرة في أن تبني جسورا الصداقة مع الولايات المتحدة ، إن أقصى عمل يمكن أن تقوم به هو التعبير عن معارضتها لهذا العمل ، وانتقادها لهذا السلوك ، أما إذا تجاوزت هذه الدول حدودها فإنه يجب أن يصيبها ما أصاب مكة ، ويشير التقرير إلى أن المبادرة الهجومية هي أفضل خيار متاح أمام الإدارة الأمريكية ، ويضيف " لن يكفينا ضرب العراق أو التخلص من نظامه الدكتاتوري لأن هذا لن يردع الإرهابيين أو يعفيهم من تنفيذ أعمالهم ، بل إن ضرب العراق من وجهة نظرنا يتساوى في تقدير نتائجه مع ضرب مكة وهدم ذلك الحجر العتيد ، فكلاهما سيحقق ذات الآثار مع أن العمل الأخير – ضرب مكة – سيردع الإرهابيين عن الاستمرار في أعمالهم . ثم يستمر التقرير قائلا : " نحن أمام حرب دينية سواء شئنا أم أبينا ، وكل شعوب العالم الحر لم تسع إلى هذه الحرب الدينية ‍‍‍‍، إننا لابد وأن ننظر إلى هذه الحقيقة من زاويتها الأساسية والصحيحة ، ونحن دائما نعامل أصدقاءنا وندللهم ‍‍حتى ولو كانوا يهددون أمننا ، الوقت لم يعد يحتمل مثل ذلك .. إنها دعوة صحيحة لإعادة تقييم المواقف ، فلتهدم مكة ، وليدمر الحجر ، وليذهب المتطرفون المحمديون إلى الجحيم بأفعالهم "

    ثم يتصاعد الموقف حول هذه المذكرة وفقا لمصادر مقربة من دوائر هامة بالكونجرس الأمريكي – كما جاء بمقال الأستاذ مصطفى بكري – جزاه الله خيرا ووقاه مكر العدو - بجريدة الأسبوع أيضا بعددها في 20 يناير 2003 – فإن الخارجية الأمريكية تلقت مذكرة خطيرة في الأسبوع السابق على صدور هذا العدد من الجريدة قام بتسليمها أحد الأعضاء البارزين للكونجرس الأمريكي ، وأن هذه المذكرة تحمل توقيع ثلاث منظمات يهودية كبرى ، وهذه المنظمات هي تجمع " إيباك " ووقع عنها أديسون هال ، وتجمع أنترناشيونال يونيون ووقع عنها كالوسيم فان ، وتجمع باور جاستس ووقع عنهم ساري عنترا ، وهذه المذكرة الخطيرة التي رفعت صورة منها إلى وزير الدفاع ، تضمنت اقتراحا بأن الحرب على الإرهاب تستوجب من العالم الحر بقيادة الولايات المتحدة اتخاذ مواقف حاسمة ونهائية حتى يمكن استئصاله من الجذور ، وترى المذكرة أن الوقت بات مناسبا لاتخاذ خطوة باتت ضرورية ، وهي هدم الكعبة أثناء فترة الحرب العسكرية على العراق ، واعتبرت المذكرة أن الفرصة باتت سانحة وبقوة للتخلص من أسس الإرهاب الإسلامي والمعمل الأساسي الذي تجري فيه صناعة الإرهاب في مكة .وأشارت المذكرة إلى أن الأمريكيين والأوربيين باتت لديهم مبرراتهم السياسية والأمنية والاستراتيجية للوصول بالحرب ضد الإرهاب إلى مداها الأقصى أو المدى الذي يمكن فيه أن يتخلص فيه العالم من شرور هذا الإرهاب ومنابعه الأساسية . ولا يتوقف الأمر – وفقا لما جاء بهذه المذكرة – عند حد تعديل المناهج الدينية لاستصال جذور هذا الإرهاب ، وإنما يتعلق الأمر جذريا بالمسجد الحرام ومناسك الحج إذ تقول المذكرة " إن مناسك الحج إلى الكعبة هي أخطر المناسك التي يجتمع فيها ملايين المسلمين من كل أنحاء العالم لتدبير المؤامرات والعمليات الإرهابية ضد الإفراد والمصالح الحيوية لدول العالم " وتضيف المذكرة قائلة– وفقا لما جاء بمقال الأستاذ مصطفى بكري - " إن هدم البناء الذي يطلق عليه الكعبة سيمثل أحد الأسس اللازمة للقضاء على الإرهاب الإسلامي ، وأنه طالما استمر هذا البناء كما هو في إعداد الجماعات الإرهابية فستبقى الجماعات الإرهابية في تزايد مستمر ، وستتمكن من تنفيذ مؤامراتها بعيدا عن المتابعة الدقيقة " وتقترح المذكرة " أن يتم هدم الكعبة من خلال قيام إحدى الطائرات المحملة بالقنابل بتفريغ حمولتها خلال الحرب ، ثم يتم الادعاء بأنها أفرغت حمولتها خطأ أو بأن الطائرة التي قامت بالهجوم طائرة عراقية " وقالت المذكرة " إن العملية ستكون أكثر صعوبة قبل تنفيذها ، وسوف تتعرض لمناقشات مطولة حول العواقب الاستراتيجية للقيام بها إلا أنه وبعد تنفيذها سيدرك العالم أن حجم الإرهاب الإسلامي قد تقلص إلى درجة كبيرة " ونوهت المذكرة إلى أن ردود الفعل في العالمين العربي والإسلامي لن تكون كبيرة خاصة وأن العديد من الحكام لن يسمحوا للجماهير بالتظاهر والخروج إلى الشوارع ، كما وأن المصالح الأمريكية والغربية يمكن حمايتها وتشديد الحراسة عليها " ولم تستبعد المذكرة أن هذه المصالح ستتعرض لبعض المخاطر إلا أنها اعتبرت أن هذه المخاطر ستكون محدودة بالقياس إلى الخطر الإستراتيجي الذي يمثله الإرهاب الإسلامي "ولم لا ؟ أليست تقول الدعاية الصهيونية في تصريحاتها في ( 12 \6\2003 ) وهي تدافع عن ضرب المقاومة الفلسطيينة : إن الفلسطينيين سوف يشكرون إسرائيل فيما بعد على أن خلصتهم منها ؟ هكذا

    إنها اليوم حرب صليبية أعلنها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جورج دبليو بوش في وعي ، أو في زلة لسان كما يقول المثبطون .

    إن استيلاء الصهاينة على المسجد الأقصى في حرب 1967 كان هو الخطوة التجريبية الأولى لضرب المسجد الحرام ، والجائزة الكبرى التي قدمها الغرب لإسرائيل ثمنا لتمكينه من مواصلة الزحف إلى مكة ، وهي عملية يتم الإعداد لها الآن تحت ذريعة مؤامرة الإرهاب الذي قام بضرب بعض المباني في مدينة نيويورك في الحادي عشر من سبتمبر 2001 ، وما ضرب العراق إلا غطاء للحرب على الإرهاب وهي الحرب التي تقصد الإسلام في عقر داره في الكعبة ، ومرة أخرى تفلت من الرئيس الأمريكي جورج بوش كلمة في خطابه للاتحاد في أواخر يناير 2003 تبين أن القصة لا يمكن أن تنتهي بضرب العراق ، إذ يعلن أن حربه على العراق إنما هي من أجل حربه على الإرهاب ، ثم يتهم العراق بأنه متحالف مع الإرهاب ، وأنه يمكنه أن يمارس إرهابه بتسريب قاروة من سم الإنتراكس لتهدد العالم بأسره ، إذ كيف إذا كان هذا هو منطق ضرب العراق أن يتم القضاء على هذا النوع من الإرهاب بالقضاء على العراق ؟ إن هذا المنطق يعني أن يستمر انتقاء البلاد الإسلامية لضربها بلدا بلدا مهما حصل من إبادة العراق ، لأن هذه القارورة البوشية سوف تظل مشرعة في الأفق حتى يتم ضرب الهدف الحقيقي، وآنذاك يمكن لهذه القارورة أن تختفي ، ولو نزلت إلى الأرض لأنها لم تكن هي الهدف ، والله أعلم

    بقلم : د . يحيى هاشم حسن فرغل*
    yehia_hashem@ hotmail .com
    * العميد السابق بكلية أصول الدين بالأزهر

    http://www.alarabnews.com/alshaab/G...-2003/yehia.htm
     

مشاركة هذه الصفحة