عشر سنوات على أوسلو!!

الكاتب : عبدالرشيدالفقيه   المشاهدات : 387   الردود : 0    ‏2003-09-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-28
  1. عبدالرشيدالفقيه

    عبدالرشيدالفقيه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-12-01
    المشاركات:
    3,577
    الإعجاب :
    0
    عشر سنوات على أوسلو

    تغييب أسس الحل المتوازن، والمرجعيات أسقطت رحلة الأوهام

    ( في النقد والنقد الذاتي )

    بقلم: نايف حواتمه

    المراجعة النقدية ضرورة وطنية وقومية، استخلاص الدروس والعبر في مجرى الصراع الدائر مع الاستيطان والاحتلال ضرورة لتجاوز التدهور والخطر الكامن أمامنا.

    لماذا وصلنا إلى ما نحن فيه وعليه ؟ في مسار منظمة التحرير، الانتفاضة، المقاومة، معارضات وانقسامات وتناقضات، لماذا و إلى أين؟ والآن أزمة انقسامات السلطة الفلسطينية ومحاور كتل فتح، والحوارات الوطنية المتعددة لتجاوز ما نحن عليه نحو: برنامج وطني جديد وموحد، قيادة وطنية موحدة، حكومة وطنية أم حكومة اللون الواحد. إن مراجعة حاضرنا والقادم علينا ترتبط بأمسنا حتى يومنا تتجاوز أخطاءنا والفتح على سياسة وطنية وقومية مسؤولة، عملية، واقعية، توحيدية تشكل خشبة الخلاص الوطني، وأعمدة القياس في صياغة قوانين التقاطع والتناقض مع المحاور الإقليمية والدولية الضاغطة، والحافرة يومياً في عمق اتجاهات الحركة الوطنية الفلسطينية والصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي.

    في الدورة الثامنة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني (12 ـ 15 تشرين أول/ نوفمبر 1988) خضنا صراعاً مريراً، الخلاف على الصياغات الملتبسة للقرارات كما أرادها البعض لم يكن خلافاً شكلياً، وهذا ما أظهرته الوقائع لاحقاً. ففي أسس الدعوة لعقد مؤتمر دولي جاء ربط اليمين في المجلس بين القرارين 242 ـ 338 وبقية القرارات الأممية الأخرى ذات الصلة بالقضية الوطنية الفلسطينية متراخياً. يومها وقفت وطالبت بربط جدلي بين هذين القرارين، وبقية القرارات الأخرى، مؤكداً في ذلك على كلمة الجبهة الديمقراطية التي ألقاها في المجلس فهد سليمان عضو المكتب السياسي للجبهة، ومع فعل ملاحظاتنا التطويرية اللازمة فقد حمل القرار السياسي بحدود معقولة ما يكفي من الشفافية والواقعية، والإصرار على دور الأمم المتحدة والدول دائمة العضوية (محاضر الدورة)، وهذا ما جعلنا نصوت لصالح القرارات بصيغتها التي صدرت حفاظاً على الوحدة الوطنية، ولكن رغم كل ذلك فإن المحذور الذي حاولنا تجنبه سريعاً ما وقع بعد أيام معدودات من صدور هذه القرارات، فلقد كسرها فريق تونس، وتراجع عنها تحت ضغط صفقة شروط الإدارة الأمريكية "لتأهيل منظمة التحرير الفلسطينية" دون علم مؤسساتها ومن وراء ظهرها، باتجاه ما يجري طبخه على مساحة شهور سبقت أعمال مجلسنا الوطني، باتجاه حلول خارج إطار ومرجعية الشرعية الدولية فضلاً عن الفلسطينية والعربية، وبإخراج تكتيك الصدمة الساداتية، صدمة المفاجأة والأمر الواقع، والقرار الانفرادي دون الاحتكام للمؤسسات الوطنية، واحترام قراراتها والالتزام بها، وتمثل ذلك بالرسالة التي وقع عليها عرفات في استوكهولم 7 كانون أول/ ديسمبر 1988، والموجهة إلى ستين أندرسون وزير خارجية السويد، والنص المرفق بهذه الرسالة المصاغ باللغة الإنكليزية والبارز فيه:

    "إن منظمة التحرير الفلسطينية على استعداد للتفاوض مع "إسرائيل" على أساس قراري الأمم المتحدة 242 ـ 338 " .

    "تتعهد منظمة التحرير الفلسطينية أن تعيش مع إسرائيل ضمن حدود آمنة ومعترف بها".

    " تنبذ منظمة التحرير الفلسطينية العنف الفردي والجماعي، وإرهاب الدولة في كل صورها ولن تلجأ إلى شيء من ذلك".

    ويلاحظ هنا أنه تم اشتقاق سياسة على النقيض من قرارات مجلسنا الوطني، التي لم يمضِ عليها عشرون يوماً، وتم إخراج هذه السياسة وكأنها بنت لحظتها وساعتها، وبتكتيك الصدمة إياها لتوليد الذهول والارتباك (shock and awe).

    الإدارة الأمريكية اعتبرت الرسالة والتعهد خطوة إلزامية قبل الجلسة الخاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 كانون أول/ ديسمبر 1988 في جنيف، وطالبت بإعلان لا يحمل أدنى التباس به في خطاب عرفات، وعندما ضمَّن عرفات خطابه الشروط الأمريكية الثلاثة كما وردت في النص الذي حمله وليم كوانت (عضو مجلس الأمن القومي الأمريكي في عهد كارتر) إلى شولتز (وزير الخارجية) في 12 أيلول/ سبتمبر 1988، ونص الرسالة إلى أندرسون في 7 كانون أول/ ديسمبر 1988، اعتبر شولتز أنها غير كافية، ولذا لن تكون منظمة التحرير مؤهلة للحوار مع الإدارة الأمريكية، وعلى هذا الأساس طالب شولتز من جديد بإعلان دقيق من عرفات، وبعبارات مركزة لقبوله الشروط الثلاثة، ووقع ما طلب فعلاً في 14 كانون أول/ ديسمبر 1988 في المؤتمر الصحفي لعرفات بجنيف، حيث قرأ عرفات النص المطلوب والمكتوب بالإنكليزية كما وضعته واشنطن (الاعتراف بحق "إسرائيل" في الوجود، والتسوية على أساس القرار 242، نبذ العنف الفردي والجماعي). وفي تونس دافع عرفات عن خطواته في جنيف فضلاً عن ما سبق واصفاً إياها بأنها كانت بنت ساعتها، وتذرع بعدم معرفته الدقيقة بالإنكليزية، لذلك لم يستطع أن يميز مضمون الكلمة التي تبدأ بالحرف (R ) عن تلك التي تبدأ بالحرف (D ) ؟‍‍!! والواقع أن نزول اليمين ويمين الوسط عند شروط "تأهيل منظمة التحرير الفلسطينية" هو الذي أنتج خطوة أثر خطوة اتفاق أوسلو 1 و2 بعد حرب الخليج الثانية وانهيار التضامن والتوازن العربي الذي جعل "إسرائيل" تصوغ سياسة تفاوضية وإقليمية معتبرة نفسها "الوريث الوحيد لفلسطين الانتدابية"، وأوصل فريق أوسلو الفلسطيني إلى الموافقة على أوسلو 1 و 2 بعد حرب الخليج الثانية وانهيار التضامن والتوازن العربي، الذي جعل من الأراضي الفلسطينية المحتلة أراض "متنازع عليها"، (راجع كتاب حواتمه " أوسلو والسلام الآخر المتوازن" فصل الوثائق).

    إن سياسة التنكر للبرامج والقرارات الوطنية المشتركة هي التي أوصلتنا إلى الكوارث، بالإضافة إلى ضمور ومصادرة هامش الديمقراطية في صنع القرار الوطني، وحلول التفرد مكان القيادة الجماعية. لاحقاً حصرت الإدارة الأمريكية الحوار الرسمي مع منظمة التحرير الفلسطينية بقناة روبرت بيللترو السفير الأمريكي في تونس، بينما الحوار الملموس يدور في ذات القنوات السرية التي تحدثنا عنها، الحوار الذي أصبح حوارات متوازية مع قناة بيللترو لم يكن أكثر من تواصل أسئلة وعمليات جمع معلومات عن الأوضاع الداخلية الفلسطينية والعربية، والضغط لوقف الانتفاضة تحت عنوان "تنفيذ شرط نبذ العنف الفردي والجماعي في الضفة والقطاع"، إلى أن تم تجميد الحوار في 30 أيار/ مايو 1990 بقرار من جيمس بيكر وزير الخارجية الأمريكي، في أعقاب عملية أكيلي لاورو (جبهة التحرير الفلسطينية ـ أبو العباس)، لكن القنوات السرية تواصلت ولم تتأثر بوقف الحوار الرسمي، ونشط فيها الرئيس الروماني الأسبق شاوشيسكو وخاصة بعد اندلاع الانتفاضة، تقدمت حكومة الليكود ـ العمل الائتلافية بمشروع شامير 14 أيار/ مايو 1988 وعناصره الأساسية كانت كما يلي:

    حكم ذاتي موسع للسكان ( لاحظ للسكان دون سيادة على الأرض) استناداً لاتفاقيات كامب ديفيد، وانتخاب "مجلس فلسطيني" في الضفة والقطاع يتحمل مسؤولية الحكم الذاتي. مرحلة انتقالية من خمس سنوات للحكم الذاتي.

    لا وقف للاستيطان وشق الطرق الالتفافية للربط بين المستوطنات.

    مفاوضات الحل النهائي مع بدء السنة الثالثة من اتفاق الحكم الذاتي، ووقف الانتفاضة عند الاتفاق على مبادئ الحكم الذاتي.

    وبعدها طرحت العديد من الأوراق والمبادرات والبدائل أبرزها مشروع النقاط العشر للرئيس المصري حسني مبارك، لكنها كانت كلها مشروطة بالتالي:

    1 ـ أن تكون المفاوضات مع شخصيات من الضفة والقطاع، فالمفاوضات حول الحكم الذاتي لسكان الضفة والقطاع.

    2 ـ لا أحد من القدس، ولا أحد من اللاجئين، ولا أحد من أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني.

    3 ـ دور منظمة التحرير الفلسطينية من تحت الطاولة، سري غير مرئي.

    4 ـ وقف الانتفاضة.

    5 ـ "مناطق مقابل السلام" وليس "المناطق المحتلة مقابل السلام".

    ونلاحظ في الأوراق والمشاريع المطروحة، أنها الحلقة الثانية من التسويات الثنائية المنفردة، بعد أن سقطت حلقة 17 أيار/ مايو 1983 اللبنانية ـ الإسرائيلية، وعلى النقيض من القرار السياسي لمجلسنا الوطني حول التسوية السياسية، والمؤتمر الدولي للسلام (15 تشرين أول/ نوفمبر 1988).



    أهل أوسلو يوقعون أنفسهم بالشَرَك

    مثلت مبادرة الرئيس بوش الأب التي أطلقها في 6 آذار/ مارس 1991 امتداداً لسياسة واشنطن في الشرق الأوسط، وحلولها التي طالما سعت إلى فرضها، استناداً إلى كامب ديفيد ومشروع ريغان، واتفاقية 17 ايار/ مايو 1983، وجاءت صيغة مدريد نسخة عن "صيغة ريغان ـ غورباتشوف في قمة واشنطن أيلول/ سبتمبر 1987 التي عطلتها حكومة الليكود خشية من دور الاتحاد السوفيتي آنذاك. بعدها قام بيكر بجولات مكوكية في منطقة الشرق الأوسط بلغ مجموعها ثمانية، وفي الجولة الثالثة كان قد بلور صيغة لمؤتمر السلام على الأسس الآتية: جلسة افتتاحية برعاية الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي، الأمم المتحدة مراقب صامت، أساس المؤتمر القرارين 242 ـ 338 فقط، والمفاوضات على المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي على مرحلتين: المرحلة الأولى مفاوضات على الحكم الذاتي لسكان الضفة والقطاع بالاستناد إلى اتفاقيات كامب ديفيد وبمدة خمس سنوات. المرحلة الثانية مرحلة مفاوضات الحل النهائي وتبدأ بعد السنة الثالثة من الحكم الذاتي وتنتهي بسقف خمس سنوات، وتتم على أساس القرار 242، التمثيل الفلسطيني يكون بشخصيات من الضفة والقطاع غير أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني، لا أحد من الشتات، لا أحد من القدس، يندرج الوفد الفلسطيني ضمن عضوية وفد أردني فلسطيني مشترك. الحدود، القدس، اللاجئون، الاستيطان، المياه، السيادة على الأرض، السيادة السياسية، كلها مواضيع يتم ترحيلها إلى مفاوضات المرحلة الثانية (الحل النهائي)، ودارت صراعات واسعة في الصف الفلسطيني ومؤسسات منظمة التحرير وبين فصائل المقاومة الفلسطينية بأمل مواجهة هذه الخطة لم تحسم، فانسحب بعد الجولة الثالثة من لجنة الحوار مع بيكر ممثلوا كل من الديمقراطية، الشعبية، حزب الشعب، حيدر عبد الشافي، وتواصل طبخ الحوار مع وفد فتح فقط برئاسة فيصل الحسيني. وهكذا وصلنا إلى المجلس الوطني الفلسطيني بدورته العشرين 23 أيلول/ سبتمبر 1991 بانقسام تمثل بثلاثة تيارات:

    1 ـ التيار الساعي للانخراط في التسوية الأمريكية بالشروط وشكل التمثيل الذي يطرحه بيكر ـ شامير.

    2 ـ التيار الوطني الديمقراطي الواقعي الداعي للمشاركة في مؤتمر السلام على قاعدة الشرعية الدولية، ومرحلة تفاوضية واحدة مثل الأردن، وسوريا، ولبنان، وضمان وقف الاستيطان.

    3 ـ التيار القومي العام الرافض للمفاوضات من حيث المبدأ.

    وبرز في المجلس تيار أوسع لتطويق سياسة التسليم بشروط بيكر وشامير، شمل التيار الديمقراطي الثوري والقوى الوطنية المدافعة عن قرارات الإجماع الوطني، واتجاه من فتح وقوى قومية وشخصيات وطنية. قرارات المجلس قدمت حلولاً ملموسة ومتوازنة مستندة للشرعية الدولية والإطار الذي أعلنه جورج بوش للتسوية السياسية الشاملة 242، 338، والأرض مقابل السلام، فأسس مؤتمر مدريد لا تشمل مبدأ "الأرض مقابل السلام". وجاء في نص القرار استعداد منظمة التحرير الفلسطينية للمشاركة في مؤتمر السلام في حال توفرت الأسس التالية:

    1 ـ تطبيق الالتزام بتطبيق قرارات الشرعية الدولية على قاعدة الأرض مقابل السلام، والحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.

    2 ـ ضمان حق منظمة التحرير الفلسطينية في تشكيل وفدها من داخل الوطن وخارجه، بما فيها القدس، ومشاركته على قدم المساواة مع سائر الأطراف.

    3 ـ وقف الاستيطان كشرط لا غنى عنه لبدء عملية السلام.

    4 ـ ضمان حضور القدس موضوعاً وتمثيلاً، واستبعاد الحلول الجزئية المنفردة، وضمان التنسيق العربي على هذه الأسس.

    في الجولة المكوكية الثامنة لجيمس بيكر، طلب لائحة بأسماء الفريق الفلسطيني وفق المعايير الأمريكية، (شخصيات من الضفة والقطاع دون القدس لا أحد من منظمة التحرير الفلسطينية)، وطالب بالموافقة على المشاركة في المؤتمر تحت سقف وفد أردني فلسطيني، ورقة الدعوة الأمريكية أساس التفاوض حول الحكم الذاتي للسكان، خمس سنوات قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية، بدون وقف الاستيطان وبدون حضور القدس موضوعاً أو تمثيلاً. لكن المجلس الوطني الفلسطيني رفض شروط بيكر، وأكد على ضرورة تشكيل الوفد من الداخل والخارج بما فيها القدس، وحق تشكيل الوفد يعود لمنظمة التحرير الفلسطينية، حضور القدس موضوعاً وتمثيلاً، ضمان وقف الاستيطان مع بداية أعمال المؤتمر، لكن وبعد ثلاث ساعات فقط من انتهاء الاجتماع علمنا أن بيكر قد أعلن أن فيصل الحسيني سلمه لائحة بأسماء الوفد الفلسطيني مكونة من (7) أعضاء داخل الوفد الأردني ـ الفلسطيني + (7) خارج الوفد المشترك والكل من الضفة والقطاع وفق المعايير الأمريكية ـ الإسرائيلية الليكودية، وهكذا ذهب جناح فتح ومن حوله إلى مؤتمر مدريد وفق صيغة ورقة الدعوة الأمريكية، في الإطار السياسي والتمثيلي والتفاوضي خلافاً لقرارات مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية (القيادة الفلسطينية، المجلس الوطني، المجلس المركزي)، وبدأ ركضه وراء سراب رحلة الأوهام الأوسلوية
     

مشاركة هذه الصفحة