إدوارد سعيد.. هل غاب حقا؟

الكاتب : المنصوب   المشاهدات : 388   الردود : 0    ‏2003-09-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-28
  1. المنصوب

    المنصوب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-07-27
    المشاركات:
    587
    الإعجاب :
    0
    محمد عبد العاطي

    رؤية جديدة للقضية الفلسطينية استطاع المفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد تأسيسها وزيادة الوعي بها على المستوى العالمي. هذه الرؤية اعتبرها كثير ممن قرؤوا ودرسوا إدوارد سعيد أهم إضافاته في عالم الفكر الإنساني.

    فقد استطاع سعيد أن يعيد تكييف القضية الفلسطينية لدى قطاع عريض من مثقفي العالم ويغير وعيهم لها من مجرد قضية صراع سياسي بمفهومه الدارج وأبعاده الضيقة إلى قضية إنسانية الدفاع عنها واجب إنساني لأنه دفاع عن قيم أخلاقية كالحق والعدل والحرية في الحياة.

    لم يعش إدوارد سعيد من عمره الذي ناهز 68 عاما في فلسطين إلا 12 عاما فقط، لكن القضية الفلسطينية عاشت في أعماقه واختلطت بفكره ووجدانه طيلة حياته بعد ذلك حتى أصبح أحد أهم رموزها على المستوى العالمي.



    ولد في القدس عام 1935
    هاجر إلى مصر عام 1947
    أنهى دراسته الثانوية في ولاية ماساسوشتس الأميركية
    حصل على الماجستير من جامعة برنستون
    وعلى الدكتوراه من جامعة هارفارد
    عمل أستاذا للأدب المقارن في جامعة كولومبيا من 1963 حتى وفاته


    رحل إدوارد سعيد إلى القاهرة بعد قرار تقسيم فلسطين عام 1947 وهناك عاش صباه، ومنها انتقل إلى لبنان لبعض الوقت قبل أن يستقر به المقام في الولايات المتحدة الأميركية التي درس فيها وعمل أستاذا للأدب المقارن بجامعة كولومبيا طيلة الأربعين عاما الماضية.

    لا يمكن النظر إلى إدوارد سعيد إلا من منظور إنساني، فقد كان في رؤاه وأطروحاته ومنطلقاته الفكرية التي تضمنتها كتبه -والتي جاوزت العشرين كتابا والتي ترجمت لأكثر من 26 لغة- فيلسوفا إنسانيا، يبحث في القواسم المشتركة بين الثقافات والحضارات، ويحارب بعنف الدعوات الهادفة إلى تحويل العالم إلى تكتلات حضارية متصادمة، تحت مزاعم نهاية التاريخ وحتمية صدام الحضارات.

    تعددت مظاهر إبداعه بين الفلسفة والنقد الأدبي والتأليف الموسيقي والتحليل السياسي، غير أنه كان في كل ذلك متفردا، ينطلق من تلك القيم الإنسانية التي تلقى قبولا لدى الناس مهما اختلفت ديانتهم وتنوعت ثقافتهم. فكان يمتلك القدرة الفائقة على تخليص أعقد المسائل من قشورها الخارجية التي كثيرا ما تشوهها ألاعيب الساسة ومكر من يدور في فلكهم من الكتاب والمثقفين، ومن هنا كانت أهميته في عالم الفكر الإنساني. ولهذا السبب أيضا كان كتاباه "الاستشراق" الذي صدر عام 1978 و "المسألة الفلسطينية" الصادر عام 1979 أهم ما كتب في هذا المجال في القرن العشرين.

    كان إدوارد سعيد مؤيدا لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضوا فعالا في المجلس الوطني الفلسطيني طيلة 14 عاما قبل أن ينقلب إلى صفوف المعارضة احتجاجا على الطريقة التي أدارت بها المنظمة اتفاقات التسوية السلمية مع إسرائيل منذ عام 1991 وأصبح من أهم معارضي سياسات الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات منذ توقيع اتفاق أسلو عام 1993.

    تخوف الكثير من إصابة إدوارد سعيد بسرطان الدم "اللوكيميا" أوائل التسعينيات وظنوا أنه سيتوقف عن الكتابة، غير أن تعامله مع هذا المرض أضاف إلى شخصيته أبعادا ساهمت في زيادة احترام القراء العرب والأجانب له، حيث تعايش مع المرض وأبدع في ظل معاناته وآلامه أروع كتبه "خارج المكان" الذي رسم فيه سيرة حياته بأسلوب مزج من خلاله ما هو شخصي بما هو قومي وعالمي مما جعل هذه السيرة أحد عيون التراجم والسير الذاتية في الأدب العالمي.

    قد يفتقد قراء العربية والإنجليزية شخص إدوارد سعيد لكنهم لن يفتقدوه كعقل وفكر ساهم في ثراء الوعي والإدراك الإنساني فهو رغم غيابه جسميا حاضر فينا ثقافيا وفكريا.
    _______________
    الجزيرة نت
     

مشاركة هذه الصفحة