شباب تحت العشرين يتذكرون الزعيم جمال عبد الناصر ويحلمون بالتغيير

الكاتب : كتائب شهداء الاقصى   المشاهدات : 510   الردود : 0    ‏2003-09-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-28
  1. كتائب شهداء الاقصى

    كتائب شهداء الاقصى عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-11-28
    المشاركات:
    272
    الإعجاب :
    0
    إن الشعوب التي تساوم المستعمرعلى حريتها توقع في نفس الوقت وثيقة عبوديتها
    [​IMG]
    من كلام الراحل القائد جمال عبد الناصر

    [​IMG]

    شباب تحت العشرين يتذكرون الزعيم ويحلمون بالتغيير











    لم يروا عبدالناصر ولم يعاصروا معاركه، بل ان أغلبهم ولد بعد الثورة التي قادها في عام 1952 بأكثر من ثلاثين عاما ومع ذلك رفع هؤلاء صور عبدالناصر ورددوا شعارات الثورة في مظاهرات عارمة خرجت ضد العدوان الاسرائيلي على الفلسطينيين.


    هؤلاء هم الجيل الجديد من الشباب الذين تتخطى أعمارهم العشرين عاما حاليا بسنوات معدودات أو لا تتخطاها فرغم كل الظروف فاجأنا هؤلاء باهتمامهم بما يجري من حولهم، والأكثر إدراكهم لما جرى في أيام الأمس البعيد، وإن كان هذا لا يمنع أن البعض منهم ربما تكون نظرته لما جرى محدودة للغاية.


    قبل هذا التاريخ كانت الصورة العامة عن الشباب ربما تكون مجحفة الى حد ما، فكانت الاتهامات توجه لهم بعدم تحمل المسئولية والسطحية الفكرية والثقافية وغير ذلك من الاتهامات غير أن الصحيح وما أثبته الواقع أن هذه الصفات السلبية التي كانت تحكم رؤيتنا عن جيل الشباب ربما تكون نتيجة عوامل متعددة إلا أن هذا لا يعني أنهم مغيبون عن قضاياهم وقضايا أمتهم، فالتفاعل والحماس الذي أظهره الشباب تجاه القضية الفلسطينية برهن بالفعل لا بالقول إنهم يحملون مخزونا من الوعي والاحساس بالهم العام لا يجب الاستهانة به.


    هذه النتيجة توصلنا اليها عندما سألنا مجموعة من الشباب في هذه المرحلة العمرية عما يعرفونه عن ثورة يوليو وعن شخصية الرئيس جمال عبدالناصر، أظهرت النسبة الغالبة أنها على دراية ومعرفة كاملة بهذه الفترة التاريخية الهامة في تاريخ المجتمع المصري وإن كانت هذه المعرفة تتفاوت في حدودها، فهناك بعض الشباب أكدوا بالفعل أنهم يعرفون منجزات ثورة يوليو، والبعض الآخر كان يشير الى معلومات مغلوطة أو مشوشة، وهناك نسبة ثالثة لكنها ضئيلة أكد أصحابها أنهم يعرفون ثورة يوليو ولكنهم لم يسمعوا عن شخصية الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وإن كنا قد لاحظنا أن هذه الفئة الأخيرة يعود عدم درايتها بهذه المعلومات التاريخية الى عدم حصولهم على قدر كاف من التعليم.


    واذا بدأنا بالفئة الأولى والتي أثبتت وعيا كاملا بهذه الأحداث التاريخية، فإننا نجد أن هؤلاء يدركون أن ما قدمته ثورة يوليو كان من الانجازات التي غيرت وجه المجتمع المصري وان التغيرات الاجتماعية والاقتصادية بل والثقافية كانت عاملا مؤثرا في مسار الشعب المصري بصفة عامة، فالطالبة بكلية الصيدلة جامعة القاهرة «مروة أحمد 19 سنة» تؤكد أن الثورة قامت للقضاء على الفساد الملكي وقامت باصلاحات كثيرة منها على سبيل المثال القضاء على الاقطاع وتوزيع الأراضي على الفلاحين الفقراء بموجب قوانين الاصلاح الزراعي وهو ما ترتب عليه القضاء على طبقة الباشوات التي عرفت بالثراء البالغ في فترة ما قبل الثورة، وهي بالطبع تعرف الرئيس جمال عبدالناصر.


    أما غادة حسن «19» سنة وهي الطالبة بكلية الصيدلة أيضا فهي تؤكد أن معلوماتها عن ثورة يوليو استقتها من عدة مصادر منها الكتب الدراسية والبرامج التلفزيونية بالاضافة الى الافلام السينمائية التي تناولت هذه الفترة، ولكنها تعيب على الكتب المدرسية أنها لاتتناول التاريخ بطريقة مبسطة تشجع الطلاب على الاقبال عليها،


    وفي النهاية تكون النتيجة أن المعلومات تتبخر مثلها مثل باقي المواد الدراسية وهي لذلك تعتقد أن الطالب غير المهتم بالدراسة يكون من الطبيعي عدم درايته بكثير من الأحداث التاريخية خاصة وأنه قد مضى عليها وقت طويل، وعن معلوماتها عن ثورة يوليو قالت «إنها الثورة التي قام بها الضباط الأحرار لإنهاء الملكية وتوزيع الثروات حتى يحدث تكافؤ اجتماعي، وأن الرئيس جمال عبدالناصر كان ضمن مجموعة الضباط الأحرار الذين قاموا بالثورة، وإنه أيضا قام بتأميم قناة السويس، وأنشأ السد العالي. أما زميلتها منى عبدالحميد «19» سنة والطالبة بنفس الكلية فتؤكد نفس المعلومات وتضيف أن وسائل الاعلام تركز أكثر على حرب أكتوبر 1973 والرئيس أنور السادات.


    الآراء السابقة أكدت أن ثورة يوليو قد قدمت أعمالا ايجابية ولذلك فإن «منى علي 19 سنة» والطالبة بجامعة القاهرة تقول: ما أشبه الليلة بالبارحة فربما تكون الأوضاع التي صنعتها ثورة يوليو والمكاسب التي حصل عليها كافة فئات المجتمع قد بدأت تدريجيا في الانحسار، وهو ما يستدعي العودة لأفكار ومبادئ ثورة يوليو التي حققت مبدأ العدالة الاجتماعية على أوسع نطاق ممكن.


    من جانبه فإن محمد فرج «17» سنة والطالب بالثانوية العامة يشير الى أن ثورة يوليو قد طالبت الملك فاروق بالتنازل عن الحكم وكان من أهم أهدافها اقامة عدالة اجتماعية والقضاء على الاستعمار بالاضافة الى العمل بالنظام الجمهوري وألا يكون الحكم بالوراثة، ويقول أن الثورة أيضا والرئيس جمال عبدالناصر قام بتوزيع الأراضي على الفلاحين بعد مصادرتها من الباشوات وقام ببناء السد العالي وتأميم قناة السويس والتي كانت كما يؤكد سببا في العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956.


    ويضيف أن الرئيس جمال عبدالناصر ولد في قرية «بني مر» بمحافظة أسيوط ونشأ في الاسكندرية وكان من أسرة متوسطة الحال، لكن الشعب المصري أحب فيه شجاعته وقوته ووقفته القوية في وجه أميركا واسرائيل وأن مقولته الشهيرة «ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة» ما زالت تتردد على ألسنة الشعب المصري.


    حماس لانجازات الثورة


    هذه الفئة الأولى من الشباب تحمست لانجازات الثورة ولكن الفئة الثانية من الشباب الذين قابلناهم أشاروا الى أن ما قدمته ثورة يوليو لمصر لا يمكن الاختلاف عليه غير أن هناك بعض السياسات التي رأوا أنها أدخلت مصر في مشكلات، فايهاب محمود الطالب بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر «21» سنة يرى أن الثورة قدمت أشياء عظيمة حيث أجبرت الملك فاروق على التنازل عن الحكم، وأن الضباط الأحرار قاموا بالثورة لأنهم يريدون مصلحة مصر بالاضافة الى قيام جمال عبدالناصر ببناء السد متحديا كل من وقف في وجه هذا الانجاز العظيم الذي حمى مصر من الفيضانات ووفر الطاقة الكهربائية،


    ويقول أن تأميم قناة السويس عام 1956 كان السبب في استعداء ثلاث دول كبرى اشتركت في العدوان على مصر، كما أن حرب 1967 وما تبعها من هزيمة للجيش المصري كانت سببا في احتلال سيناء.


    ويقول وليد رمضان الطالب بمعهد الحاسب الآلي بالقاهرة «18» سنة أن ثورة يوليو قام بها الضباط الأحرار للقضاء على فساد الملك والذي أغرق مصر في الديون، وأن هذه الثورة التف حولها الشعب لأنها اهتمت بالفقراء وأحست بهم، كما أن الانجازات والأزمات التي واجهها الرئيس جمال عبدالناصر كانت دافعا لحب الناس له حتى إنه عندما تنحى عن الحكم بعد هزيمة 1967 خرجت الجماهير في كل الشوارع والميادين ترفض هذا التنحي وتطالب الرئيس عبدالناصر بالعودة للحكم.


    ويشير محمد عبدالله الطالب بمعهد الدراسات المتطورة بالقاهرة «19» سنة الى أن ما قدمته ثورة يوليو والرئيس جمال عبدالناصر لا يعد ولا يحصى ويكفي إنه استطاع تجميع رأي الشعب كله على كلمة واحدة، وأن جمال عبدالناصر تعرض لضغوط دولية كثيرة لكنه لم يستجب لها، ولذلك فهو يرى أن عبدالناصر لو كان حيا كان سيدخل الحرب من أجل تحرير فلسطين وهو ما دفع الطلاب في المظاهرات الى الهتاف بشعاراته ورفع صورته لأنهم رأوا إن عبدالناصر هو الذي يستطيع تحقيق طموحاتهم، وقد جعل لمصر كياناً وشخصية قوية في الوطن العربي وجعل لها كلمة وإرادة تنظر لها دول العالم بعين الاعتبار.


    غير أن محمد والذي عدد كل هذه الانجازات اعتبر أن الرئيس عبدالناصر كان يجازف بالجيش في بعض المواقف ومنها حرب اليمن وهو ما جعله يخسر كثيرا، ونفس الأمر أيضا يؤكد عليه محمود عادل الطالب بمعهد تكنولوجيا وادارة المعلومات بالقاهرة «19» سنة أن سلسلة الحروب التي دخلتها مصر قد أحدثت انهيارا اقتصاديا، وأن معاداته لأميركا واتجاهه الى الاتحاد السوفييتي كانت سببا في تدمير هذه العلاقة الى الآن، ويرى أنه كان يجب موازنة هذه العلاقة بين الدولتين الكبيرتين في العالم في ذلك الوقت.


    وهذه الشريحة من الشباب التي رأت بعض السلبيات في ثورة يوليو بجانب الكثير من الايجابيات نقلتنا الى شريحة ثالثة قابلناها بدت معلومات أصحابها غير دقيقة. منهم طارق محمد ابراهيم الطالب بالثانوية العامة «18» سنة والذي أكد لنا أنه يعرف الرئيس جمال عبدالناصر كأول رئيس مصري بعد الحكم الملكي ولكن معلوماته عن ثورة يوليو لا يتذكرها جيدا، لأنه درسها في كتب التاريخ منذ عامين وقد نساها - على حد قوله كما نسى باقي المواد.


    سألنا الدكتور عبدالعزيز شادي مدرس العلوم السياسية بجامعة القاهرة عن السبب في وجود بعض المعلومات غير الدقيقة لدى الشباب عن أحداث تاريخية مهمة في تاريخ الوطن فقال ان ظاهرة الأمية السياسية هي ظاهرة منتشرة بين الشباب نظرا لأن المعرفة السياسية في مصر يحيطها جو من الشك وعدم الثقة، وبصرف النظر عن مدى جدية النظام التعليمي في مصر في القيام بدور الملقن السياسي إلا أن هناك تراخياً وعدم جدية أيضا من جانب النظام الاجتماعي في التنشئة السياسية،


    بمعنى آخر أن الأسرة لا تقوم بدور في عملية التنشئة السياسية بل بالعكس هناك نوع من التحذير الدائم من قبل الأب والأم لأبنائهما بتجنب المعرفة السياسية والعمل السياسي أيضا، أضف الى ذلك ما ارتبط أيضا في ذاكرتنا بخوف الأسرة من المشاركة في العمل السياسي بكل تداعياته الخاصة بالثقافة والانتخابات، وهو الخوف المتوارث عبر أجيال كثيرة لدرجة انه أصبح جزءاً هيكلياً في جسد الأسرة المصرية، وهذا يؤدي الى احجام الطفل والشاب في الأسرة عن أن يتلقى أو يسعى الى المعرفة السياسية.


    ويضيف أن ما يساعد على ذلك ويعضده أيضا حالة التشوه والميوعة السياسية الموجودة في المجتمع، بمعنى أنه لا يوجد برنامج اجتماعي يضم كافة القوى الاجتماعية ويقنعها بضرورة المشاركة الفعالة في العمل العام وهو ما يسمى بغياب البرنامج الاجتماعي العام، والذي يؤدي الى ظاهرة الانزواء السياسي والاغتراب لدى الشباب لأنه يشعر إنه ليس جزءاً من العقد الاجتماعي، ومن ثم فهناك غياب للرؤية يؤدي الى تهميش دور الشباب ويغلب على الاهتمامات الشبابية الاهتمام بالرياضة والفن والميل للمخدرات.


    ويشير الدكتور شادي الى إنه وفيما يتعلق بثورة يوليو تحديدا فإن هذه الثورة للأسف لم تؤسس نفسها بمعنى أن كل نظام في العالم يقوم بتحويل الافكار الى مؤسسات فتخلد وتبقى، وعلى سبيل المثال فالمؤسسة الملكية في بريطانيا هي جزء من ضمير الأمة البريطانية وهي تحمل تقاليد الشعب البريطاني رغم أن بريطانيا هي أم الديمقراطية، فكان حرص المجتمع البريطاني على مأسسة رموزه رغم عدم أهميتها هو السبيل الى استمرارية هذه المؤسسات والأفكار التاريخية، أما ثورة يوليو فقد فشلت في ذلك،


    ويمكن الزعم بأن أبناء ثورة يوليو هم الذين انقلبوا عليها وعلى أفكارها وعلى مؤسساتها وهم الذين دفنوها في متحف التاريخ، فهؤلاء الذين كانوا جزءاً من التنظيم الطليعي وكانوا يؤيدون السياسات الاشتراكية للدولة واستفادوا من مجانية التعليم وعملوا واستفادوا من القطاع العام انقلبوا على كل هذا وأصبحوا من مؤيدي الخصخصة وترشيد الانفاق على التعليم والرأسمالية والليبرالية وهذا كله أدى الى عدم تجذر ثورة يوليو في ضمير الأمة.


    وينتقد دور بعض وسائل الاعلام ومنابر الفن والسينما في تشويه ثورة يوليو حتى لم يبق من ثورة يوليو بشكل شريف ومنير سوى شخص جمال عبدالناصر، لكن الحديث يدور دائما عن أن عصر ثورة يوليو هو عصر مراكز القوى والقهر والكتب والفساد السياسي.


    ويرى الدكتور عمرو هاشم ربيع الخبير بوحدة النظم السياسية بمركز الدراسات السياسية بالأهرام أن ظاهرة غياب الوعي بالتاريخ هي ظاهرة عالمية وغياب وعي الشباب هي ظاهرة خاصة أما غياب وعيهم بالأمور السياسية فهي أكثر خصوصية وهذا لا يتعلق بالدول النامية فقط ولكن في الدول المتقدمة أيضا، فقد أثبت بحث أميركي حول مدى معرفة الشباب ببعض القضايا وجود نسبة أمية رهيبة في أميركا، أما في مصر فهناك غياب وعي كامل بالأمور وهذا يرجع إما للأمية الثقافية الناتجة عن تشويش وتضارب في المعلومات حول ثورة يوليو تحديدا وحتى المناهج الدراسية نفسها تحتوي قدرا كبيرا من التضارب فهناك كتب تتحدث عن أن محمد نجيب هو أول رئيس للجمهورية


    وهناك أخرى تتحدث عن أن جمال عبدالناصر هو أول رئيس للجمهورية، وهنا الطالب يحدث لديه التباس حول هذه الحقائق التاريخية المهمة وهذا يحدث مع كل الأحداث.


    ويقول أن المعلومات غير الدقيقة والتضارب قد ظهرت مع بداية التعددية السياسية في مصر في عام 1976 فخرجت أحزاب سياسية تدافع عن الثورة وأخرى تهاجمها بضراوة وثالثة تقف موقف الوسط دون أن تفعل شيئا، وأدى كل ذلك الى هدم الكثير من الرموز والقيم على الرغم من أن الثورة قد خلدت الشخصيات والرموز التي سبقتها في تاريخ مصر فبقي على سبيل المثال تمثال ابراهيم باشا كما هو ولم تهدمه ثورة يوليو،


    أضف الى ذلك فإن وسائل الاعلام تسهم بشكل كبير في خلط الأوراق بالنسبة للأحداث التي مر بها المجتمع خلال فترة الثورة فنجد في بعض الأحيان حديثا مستفيضا عن هزيمة يونيو وعن مراكز القوى والمشير عبدالحكيم عامر وغيرها من القضايا التي تشوه وجه الثورة، كما أن التأريخ لهذه الحقبة الزمنية الهامة قد تعرض للهوى الشخصي فكل كاتب يحاول كتابة وجهة نظره حتى وإن كانت بعيدة عن الحقائق دون
     

مشاركة هذه الصفحة