الديمقراطية الغوغائية

الكاتب : ابو عصام   المشاهدات : 448   الردود : 2    ‏2003-09-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-27
  1. ابو عصام

    ابو عصام قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    3,772
    الإعجاب :
    0
    الديمقراطية الغوغائية
    * علي الصراري
    غدا من اللازم على العالم المتمدن أن يعيد النظر في طبيعة ومضمون المصطلحات السياسية الشائع استخدامها عالمياً، عندما يتوجه بهذه المصطلحات نحو اليمن.. ففي هذا البلد، للأشياء معان مختلفة، وتأخذ فيها الأمور منحى مختلفاً، مقطوع الصلة بما يحدث في بلدان العالم الأخرى..
    وعلى سبيل المثال، ليس من باب الدقة إدراج اليمن ضمن بلدان الديمقراطية الناشئة، وهو المصطلح الذي يطلق على البلدان التي اتجهت حديثاً نحو الأخذ بتطبيق الممارسات الديمقراطية وإقامة الانتخابات، لأن الديمقراطية التي تمارس في اليمن، هي شائخة أكثر منها ناشئة، ليس لأن زمناً طويلاً قد مضى على ممارستها في هذا البلد، ولكن لأن أعراض الشيخوخة المبكرة ومظاهر العجز بدت عليها بسرعة مع أنه لم يمض سوى عقد وبضع سنوات على الأخذ بالنهج الديمقراطي..
    وفي البلدان الأخرى المتجهة حديثاً نحو الديمقراطية، يبدو مصطلح الديمقراطية الناشئة طبيعياً بالنسبة لها، لأنها تنمو فعلاً وتنتقل من خطوات إلى خطوات أرقى وأوسع، ويتحسن أداؤها شيئاً فشيئاً باتجاه واحد، نحو الأمام، أي أنها تسير نحو النضوج، ومغادره الضعف والارتباك الذي يلازم مرحلة النشوء عادة. وتقترب بخطى ثابتة نحو تجسيد المعايير العالمية المطبقة في البلدان الديمقراطية العريقة.
    أما التجربة الديمقراطية في اليمن فإنها تنزلق نحو السير في طريق معاكس، إنها لا تنمو، وإنما تتراجع إلى الوراء مخلية مواقعها لأصناف وأشكال شتى من مظاهر السلوك الاستبدادي، والنزعات الشمولية واحتكار السيطرة على الحياة السياسية وعلى نشاط مؤسسات المجتمع المدني، أي أن هذا البلد لا يحقق التراكم الديمقراطي المطلوب في الديمقراطيات الناشئة، ولا يسمح بتوسيع قاعدة استقلالية مؤسسات المجتمع المدني عن هيمنة وسيطرة الدولة، ولديه مواهب نادرة في التحايل على الخطوات المطلوب منه تنفيذها لكي يغدو بلداً ديمقراطياً، ونجح إلى حد لا بأس به في إفراغ هذه الخطوات من مضمونها الديمقراطي، وخداع العالم حول حقيقة ما يجري فيه على هذا الصعيد.
    ومع ذلك، وبالترافق مع كل خطوة جديدة، أو بالأصح ضربة جديدة توجه إلى النهج الديمقراطي وقواعد ممارسته، تعلو نبرة الحديث الرسمي عن فعالية وآفاق الديمقراطية في اليمن، وتتسع الدعاوى والتقولات عن إزدهار الديمقراطية، وأحياناً يصفونها بأنها ديمقراطية لا مثيل لها، بل و"أعظم" من الديمقراطية في أمريكا..
    ولكي لا يتحول حديثنا هذا إلى تهم تلقى على عواهنها، يستطيع الفاحص المتمعن لمجرى الأمور في اليمن أن يتعامل مع تجربة انتخابات وعقد المؤتمر العام لنساء اليمن في الآونة الأخيرة، كنموذج يؤكد مصداقية ما ذهبنا إليه..
    فاتحاد نساء اليمن كيان جماهيري موجود، ولم ينشأ الآن، ويفترض أن يكون مؤسسة مدنية مستقلة عن سيطرة الدولة، ويدار عن طريق الإرادة الحرة لأعضائه، ويكون الدستور والقوانين هي الحكم بين هذا الاتحاد وبين المؤسسات الحكومية، شأنه في ذلك شأن كافة منظمات المجتمع المدني غير أن الثقافة الرسمية السائدة القائمة على احتقار وإذلال المرأة، قد سوغت للقائمين على الأجهزة الحكومية اتخاذ إجراءات لا حدود لها لما فيها من افتئات واعتداء على حرمة الكيان النسوي في اليمن..
    ويبدأ هذا الإفتئات على الكيان النسوي في اليمن بصدور القرار الوزاري رقم(6) لعام 2002م، القاضي بتشكيل اللجنة التحضيرية
    العليا لعقد المؤتمر العام لاتحاد نساء اليمن، وأدخل القرار الوزاري إلى قوام اللجنة التحضيرية نسوة لم ينلن عضوية الاتحاد، ولم يرتبطن بأي من نشاطاته، ولتأكيد الإستهانة والاستهتار بالقوانين وبالتقاليد الديمقراطية، وخاصة عندما يتعلق الموضوع بالنساء، وضع القرار رئيسة القطاع النسائي للمؤتمر الشعبي العام على رأس اللجنة التحضيرية العليا، واستبعد ناشطات نسوية لديهن تجربة طويلة وخبرة مشهورة في العمل النسوي، لا لشيء إلا لأنهن لا ينتمين لحزب الحكومة، ولهن ميول سياسية نحو أحزاب أخرى في المعارضة..
    غير أن هذه الخطوة لم يلفها الصمت حتى تمر مرور الكرام، بل قوبلت بالاستنكار والاحتجاج الواسعين، لكن النساء في العقلية الرسمية السائدة لسن ممن ينبغي الاستماع لهن، وإحترام إرادتهن، بل ترى هذه العقلية أن من العيب التنازل أمام المرأة وليس من الرجولة احترام حقوقها، فمضت الحكومة في تنفيذ قرارها غير عابئة بالمحتجات من النساء، وبدون مراعاة لانتقادات المستنكرين في الداخل والخارج للانتهاكات التي تمارسها الحكومة بحق استقلالية مؤسسات المجتمع المدني..
    وعلى مضض تخطت النسوة هذا الاعتداء على استقلالية اتحادهن، وركزن اهتمامهن على الخطوات اللاحقة على أمل أن ينجحن في إقامة تحضيرات جادة على مستوى الفروع تسمح بجعل الاتحاد يستقيم على قدميه ويستعيد اعتباره المهدور واستقلاليته المنتهكة، لكن الحكومة بأجهزتها وبحزبها استمرأت الإيغال في الإجراءات العدوانية ضد العمل النسوي، موجهة هذه المرة ضربة مخزية ضد فرع الاتحاد في عدن، الذي يمثل أقوى وأعرق فروع الاتحاد قاطبة، وبدونه يقترب العمل النسوي في اليمن من مستوى الصفر، حيث تدخلت السلطة المحلية ممثلة بمدير عام الشئون الاجتماعية والتأمينات في إلغاء اللجنة التحضيرية للفرع، وفرض رئيسة قطاع النساء في المؤتمر بعدن على رأس اللجنة التحضيرية، ومن حولها مؤتمريات أخر، وعند عقد مؤتمر الفرع ساقت أجهزة السلطة المحلية عشرات النسوة من اللاتي لا علاقة لهن بالاتحاد سوق النعاج إلى قاعة المؤتمر، وهناك أكملت طبختها السمجة في استبعاد العضوات الحقيقيات بتقديم نموذج صارخ لنوع جديد من الديمقراطية اليمنية، يمكن تسميتها بالديمقراطية الغوغائية..

     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-09-28
  3. ابو عصام

    ابو عصام قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    3,772
    الإعجاب :
    0
    شكراًعلي الصراري
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-10-03
  5. الشيبه

    الشيبه عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-12-17
    المشاركات:
    1,749
    الإعجاب :
    0
    ما اريد ان اشير اليه هنا ليس ما اراد صاحب المقال ان يلفت النظر اليه
    حول مٍسألة الديمقراطية في اليمن
    بل الصحة والتعليم
    قبل خمسة وعشرين عاما كان يوجد باليمن طب واطباء وعلاج للعسكري وللمواطن وكان يوجد تعليم افظل من التعليم الحالي فنحن نمشي ضد التيار المستقبلي للأمم
    الناس من حولنا وفي العالم يتقدموا الى الامام ونحن الوحيدون الذي تقدمنا مزيداً من التخلف ومزيداً من التدهور الصحي العام والخاص لقد اصبح الطب عندنا تحارة زي تجارت المعارض انتهي مفهوم ان الطب رعاية وشرف عظيم
    وانتهى مفهوم ان العلم نور لأن العلم الذي ندرسه ابنائنا لم يعد يصطع النور منه وكل الشهايد تباع والفساد بالتربية والتعليم يطفح من فوق الرؤس
    هذا ما اريد ان اقوله على منوال تراجع الديمقراطية في بلادنا
     

مشاركة هذه الصفحة