باب العقيدة، صفات الله الواجب معرفتها "وجوباً عينياً" - مجـالس الهــدي المحمدي (3)

الكاتب : سيف الله   المشاهدات : 2,100   الردود : 9    ‏2001-07-19
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-07-19
  1. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيـدنا محمدٍ وسلم. أسأل الله أن يجعل نياتنا خالصةً لوجهه وأن ييسـر لنا سبل الخير، وأن يرزقنا الفهم، وأن يجعلنا من أهل الإخلاص والنجاة يوم القيامة، وأن يجعلنا هداةً مهديين يستمعون القول فيتبعون أحسـنه.

    الآن نتكلم عن صفات الله تعالى الواجبة له اجماعا، والذي يجب معرفتها وجوبا عينياً، وفي ذلك رداً على أعداء أهل السنة والجماعة الذين يفترون على علماء أهل السنة والجماعة الأشاعرة زاعمين أنهم ينفون الصفات والعياذ بالله.

    ----- فيتلخص من معنى ما مضى إثبات ثلاث عشرة صفةً لله تعالى تكرر ذكرها فى القرءان إما لفظاً وإما معنًى كثيراً. وهى: الوجود والوحدانية والقدم أى الأزلية والبقاء وقيامه بنفسه والقدرة والإرادة والعلم والسمع والبصر والحياة والكلام وتنزهه عن المشابهة للحادث. فلما كانت هذه الصـفات ذكرها كثيراً فى النصوص الشرعية، قال العلماء: يجب معرفتها وجوباً عينياً.

    - الشرح: أن هناك صفاتٍ من صفات الله تبارك وتعالى تكرر ذكرها فى القرءان والحديث كثيراً. الرسول عليه الصلاة والسلام كان يكلـم الناس عنها كثيراً إما بالنص وإما بالمعنى. ومن هذا أخذ العلماء أن هذه الصـفات يجب على كل مسلمٍ مكلفٍ أن يعرفها. وهى ثلاث عشرة صفةً. وليس معنى ذلك أن صفات الله منحصرةٌ فى ثلاث عشرة صفةً، وإنما المراد أن من بين صفات الله ثلاث عشرة صفةً يجب أن يعرفها كل مسلمٍ مكلفٍ.

    وقد ذكر ذلك كثيرٌ من العلماء لا سيما من المتأخـرين، مثل السـنوسى مؤلـف العقيدة السنوسية المشهورة والفضالى والشرنوبى المالكيين وغيرهم من العلماء. وممن عدد هذه الصـفات نصاً وبين وجوب معرفتها الإمام أبو حنيفة أيضاً، وهو من رءوس السلف كما لا يخـفى، ذكر ذلك فى كتابه الفقه الأكبر.

    والصـفة الأولى من هذه الصـفات هى الوجود: أى أن الله تعالى موجودٌ لا يشبه الموجودات، موجودٌ بغير بدايةٍ وبغير نهايةٍ وبغير مكانٍ، كما قال تعالى: {أفى الله شك}، يعنى لا شك فى وجود الله.

    الصـفة الثانية الوحدانية: أى أن الله لا شريك له فى الألوهية، لا ذاته يشبه ذوات الخلق ولا صفاته تشبه صفات الخلق ولا فعله يشبه فعل الخلق، كما قال تعالى: {لو كان فيهما ءالهةٌ إلا الله لفسدتا}، أى لو كان لهما-أى للسماء والأرض-ءالهةٌ إلا الله لفسدتا. [فى] هنا بمعنى اللام.

    الثالثة القدم: أى أن الله لا بداية لوجوده.

    الرابعة البقاء: أى أن الله لا يطرأ عليه فناءٌ ولا عدمٌ، كما قال تعالى: {هو الأول والآخر}، الأول يعنى الذى لم يسبق وجوده عدمٌ والآخر معناه الذى لا يطرأ عليه فناءٌ.

    الخامسة القيام بالنفس: يعنى أن ربنا عز وجل مستغنٍ عن غيره محتاجٌ إليه كل من سواه. كما قال ربنا: {فإن الله غنى عن العالمين}.

    السادسة القدرة: أى أن الله قادرٌ على كل شىءٍ لا يعجزه شىءٌ، كما قال تعالى: {إن الله على كل شىءٍ قديرٌ}.

    السابعة الإرادة: فكل ما شاء الله وجوده لا بد أن يوجد فى الوقت الذى شاء الله وجوده فيه. وكل ما لم يشأ وجوده لا يوجد، كما قال ربنا عز وجل: {وما تشآءون إلا أن يشاء الله رب العالمين}.

    الثامنة العلم: فالله لا يخفى عليه شىءٌ، كما قال ربنا: {وأن الله قد أحاط بكل شىءٍ علماً}.

    التاسعة السمع: أى أن الله تبارك وتعالى يسمع كل المسموعات من غير أذنٍ ولا ءالةٍ أخرى، ومن غير أن يخفى عليه شىءٌ منها. كما قال تعالى{إن الله هو السميع البصير}.

    العاشرة البصر: أى أن الله تبارك وتعالى يرى كل المبصرات من غير حاجةٍ إلى ضوءٍ ولا حدقةٍ لا يخفى عليه شىءٌ منها كما قال تعالى: {وهو السميع البصير}.

    الحادية عشرة الحياة: وهى حياةٌ لا تشبه حياتنا، حياةٌ ليس لها بدايةٌ ولا نهايةٌ. وليست هى حياةٌ بروحٍ وجسدٍ، إنما هى صفةٌ لائقةٌ بالله ليست كحياتنا، كما قال تعالى: {الله لا إلــــه إلا هو الحى القيوم}.

    الثانية عشرة الكلام: وهو كما ذكرنا كلامٌ لا يشبه كلامنا، ليس حرفاً ولا صوتاً ولا لغةً كما قال تعالى: {وكلم الله موسى تكليماً}.

    الصـفة الثالثة عشرة التنزه عن المشابهة للحادث: فكل ما كان من صفات الحوادث الله منزهٌ عنه، لأن صفات الحوادث تدل على أنها محتاجةٌ إلى خالقٍ. فلو كان الله موصوفاً بهذه الصـفات لكان محتاجاً إلى خالقٍ، والله منزهٌ عن ذلك. والدليل على ذلك الآية المحكمة الجامعة: {ليس كمثله شىءٌ}.

    ----- فلما ثبتت الأزلية لذات الله وجب أن تكون صفاته أزليةً لأن حدوث الصـفة يستلزم حدوث الذات.

    - الشرح: أن ما كان موصوفاً بصفةٍ حادثةٍ لا بد أن يكون هو حادثاً، لذلك لا يجوز أن يكون الله موصوفاً بصفةٍ حادثةٍ. بعض المشبـهة من فساد عقولهم يقولون الله يتكلم مثلنا بكلامٍ هو حرفٌ وصوتٌ وهذا كفرٌ، لأن فيه تشبيه الله بخلقه. ثم يزيدون على ذلك فيقولون وكلامه أزلى ليس له ابتداءٌ فيناقضون أنفسهم.

    هؤلاء لا عقول لهم، وذلك لأنه يعرف بمجرد الحس أن الحرف مخلوقٌ والصوت مخلوقٌ. إذا قلت (بسم) فقد تلفظت بالباء قبل السـين وبالسـين قبل الميم وما كان كذلك لا شك هو مخلوقٌ. فكيف يقولون بعد هذا إن الله موصوفٌ بالحروف و الأصوات؟ ثم يزيدون فيقولون إنها أزليةٌ لا ابتداء لها!! هذا كلامٌ فاسدٌ بلا شكٍ. لما ثبت بالعقل والنقل أن ذات الله تعالى أزلى لا ابتداء له وجب أن تكون صفاته أزليةً لا ابتداء لها.

    قال الإمام أبو حنيفة رضى الله عنه فى كتابه الفقه الأكبر: وصفاته تعالى فى الأزل غير محدثةٍ ولا مخلوقةٍ. ومن قال إنها محدثةٌ أو مخلوقةٌ أو وقف فيها أو شك فيها فهو كافرٌ بالله تعالى. إهـ.

    والله تعالى أعلم.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-07-21
  3. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    ----- ومعنى أشهد أن محمداً رسول الله: أعلم وأعتقد وأعترف أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد منافٍ القرشى عبد الله ورسوله إلى جميع الخلق.

    - الشرح: أن نبينا عليه الصلاة والسلام يرجع نسبه إلى هاشم بن عبد مناف. فهو محمد بن عبد الله الهاشمى-يعنى من بنى هاشمٍ- القرشى-يعنى من قبيلة قريشٍ- فهاشمٌ بطنٌ من بطون قريشٍ، وقريشٌ أشرف قبائل العرب. وهو عبد الله ورسوله إلى كل الإنس والجن، ليس إلى العرب فقط، ولا إلى العجم فقط، ولا إلى الإنس فقط، إنما أرسله ربه إلى الإنس والجن جميعاً.

    ----- ويتبع ذلك اعتقاد أنه ولد بمكة وبعث بها وهاجر إلى المدينة ودفن فيها.

    - الشرح: أن رسول الله ولد فى مكة فى عام الفيل، أى في العام الذي غزا فيه أبرهة مكة يريد تدمير الكعبة هو وجنده ومعهم الأفيال، فأهلكه الله وجيشه. وبعث لما كان فى سن الأربعين. فنزل الوحى على رسول الله أول ما نزل فى مكة، ثم مكث فيها بعد الوحى نحو ثلاث عشرة سنةً، ثم هاجر إلى المدينة فمكث فيها نحو عشر سنين، ثم توفـى فيها عن ثلاثٍ وستـين سنةً ودفن فيها. ومعرفة نسب رسول الله ومعرفة مكان ولادته ومكان وفاته من المهمات، ويحتمل أن يكون فرض عينٍ. وأما قبيلة قريشٍ فيرجع نسبها إلى إسمــــعيل نبى الله ابن إبرهيم نبى الله.
    قال رحمه الله: ويتضمن ذلك أنه صادقٌ فى جميع ما أخبر به وبلغه عن الله.

    - الشرح: أن من جملة معنى الشهادة الثانية الإيمان والتصديق أنه عليه الصلاة والسلام صادقٌ فى كل ما بلغه عن الله عز وجل.

    ----- فمن ذلك عذاب القبر ونعيمه وسؤال الملكين منكرٍ ونكيرٍ.

    - الشرح: أن الإنسان بعدما يدفن ترجع روحه إلى جسده، فيأتيه ملكان يقال لأحدهما منكرٌ وللآخر نكيرٌ فيسألانه عن ربـه ونبيـه ودينه. فالمؤمن التقى لا يخاف منهما، وأما الكافر فيرتاع ارتياعاً شديداً. ثم الناس فى القبر قسمان، قسمٌ منعمون فى قبورهم، قبورهم منورةٌ موسعةٌ، وقسمٌ معذبون فى قبورهم. ثم هؤلاء المعذبون قسمان، الكفار يستمر عليهم العذاب فى القبر حتى إذا بلى الجسد تعذبت أرواحهم. والقسم الثانى هم المؤمنون العصاة الذين لم يسامحهم الله، فيعذبون مدةً فى القبر، ثم لا يستمر عليهم العذاب إلى يوم القيامة. بل إذا بليت أجسادهم تكون أرواحهم معلقةً بين السماء والأرض ويؤخر لهم بقية العذاب إلى يوم القيامة -أى للذين لم يسامحهم الله منهم-. والإيمان بعذاب القبر ونعيمه واجبٌ، ومن أنكر عذاب القبر على الإطلاق فهو كافرٌ.

    ----- والبعث.

    - الشرح: أنه يجب الإيمان أن الله تعالى يعيد الأجساد التى أكلها التراب، ويعيد الأرواح إليها، ثم يبعث الله الموتى من قبورهم.

    ----- والحشر.

    - الشرح: أنه يجب الإيمان أن الإنس والجن والبهائم بعدما يبعثون يحشرون كلهم إلى موقفٍ واحدٍ.

    ----- والقيامة.

    - الشرح: أنه يجب الإيمان بيوم القيامة. وطوله كخمسين ألف سنةٍ من سنيننا هذه. أوله من قيام الناس من القبور، وءاخره باستقرار أهل الجنة فى الجنة وأهل النار فى النار.

    ----- والحساب.

    - الشرح: أن كل إنسانٍ يوم القيامة تعرض عليه أعماله، فمن مسرورٍ يومئذٍ ومن مستاءٍ، كل إنسانٍ يعطى كتابه الذى فيه ما عمل.

    ----- والثواب.

    - الشرح: أن الثواب هو ما يسر المؤمن فى الآخرة جزاءً على ما عمل من الصالحات. وهذا الثواب يكون بالروح والجسد.

    ----- والعذاب.

    - الشرح: أن العذاب هو ما يسوء الشخص فى الآخرة جزاءً على ما فعله فى الدنيا من المعاصى. وهو أيضاً بالروح والجسد.

    ----- والميزان.

    - الشرح: أن أعمال العباد توزن فى الآخرة، الحسنات فى كفةٍ والسيـئات فى كفةٍ. فإن رجحت كفة الحسنات فالشخص فائزٌ ناجٍ، وإن رجحت كفة السيـئات فهو مستحق للعذاب. وأما الكافر فلا يكون له فى كفة الحسنات شىءٌ.

    ----- والنار.

    - الشرح: أن النار مكان عذاب الكفار وقسمٍ من عصاة المسلمين فى الآخرة. وهى نارٌ حسـيةٌ، شديدة الحرارة، لا تنطفىء ولا تنتهى. يمكث الكفار فيها فى العذاب أبداً، لا يخفف عنهم العذاب ولا ينقطع. أما عصاة المسلمين الذين يدخلونها فإنهم يخرجون منها بعد ذلك ويدخلون الجنة، لأن الله ما جعل عذاب المسلم و عذاب الكافر سواءً.

    ----- والصـراط.

    - الشرح: أنه يجب الإيمان بالصـراط وهو جسرٌ فوق جهنم، أوله فى الأرض المبدلة وءاخره قبل الجنة يرده الناس. قسمٌ من الناس من أوله يقعون فى النار وهم الكفار، وقسمٌ من المؤمنين يمشون على الصـراط ثم يقعون فى النار، والباقون ناجون.

    ----- والحوض.

    - الشرح: أن المقصود هو حوض نبيـنا عليه الصلاة والسلام، وهو مجمع ماءٍ كبيرٌ، ينصب فيه من ماء الجنة. وكل نبىٍ له حوضٌ تشرب منه أمته. فتشرب أمة محمدٍ عليه الصلاة والسلام من حوضه قبل دخول الجنة. رزقنا الله ذلك.

    ----- والشفاعة.

    - الشرح: أن الشفاعة هى طلب الخير من الغير للغير. فالأنبياء والصالحون والملائكة والشهداء يشفعون يوم القيامة، وصاحب الشفاعة الكبرى هو نبينا محمدٌ عليه الصلاة والسلام. وتكون الشفاعة للعصاة المذنبين أى لقسمٍ منهم ليس للكل، فيسامـحهم الله ويعفيهم من دخول النار بسبب ذلك.

    ----- والجنة.

    - الشرح: أنه يجب الإيمان بالجنة، وهى موجودةٌ الآن، فوق السماء السابعة، وسقفها العرش (وهو أكبر منها بكثيرٍ). وفيها درجاتٌ.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-07-22
  5. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    الحمدلله وصلى الله على رسول الله..

    في المجلس السابق بينا بعض صفات الله تعالى الواجب معرفتها وجوباً عينياً وبينا أنه كل صفات الله تعالى أزلية لا تشبه صفات البشر، وذكرنا، أنه بما أنه ثبت عند أهل السنة أزلية الخالق، ثبت أزلية صفتاته تعالى. وبينا أنه لا بد من تنزيه الله تعالى عن صفات البشر وذلك عملاً بقوله تعالى ليس كمثله شىء. الآن نتابع ان شاء الله تعالى بما يجب الايمان به.

    ----- ويجب الايمان بالرؤية لله تعالى بالعين فى الآخرة بلا كيفٍ ولا مكانٍ ولا جهةٍ كما يرى المخلوق.

    - الشرح: أن هذا أصلٌ من أصول عقائد أهل السنة والجماعة، وهو من جملة الفروق بين أهل السنة والجماعة وبين فرقٍ من أهل البدع. فالمؤمنون وهم فى الجنة يرون ربهم عز وجل بأعين رءوسهم. يعطيهم الله فى أعينهم قوةً يرونه بها، لا كما يرون المخلوقات. يرونه من غير أن يكون فى جهةٍ، ومن غير أن يكون بينه وبين خلقه مسافةٌ، كما صرح بذلك الإمام أبو حنيفة وغيره من أئمة المسلمين. الله يجعل فى أعين أهل الجنة قوةً يرون ذاته المقدس بها، فيحصل لهم من السرور بذلك ما لا يوصف، وهذا أعظم نعيمٍ يتنعمه أهل الجنة. رزقنا الله ذلك.

    ----- والخلود فيهما. [أى فى الجنة والنار].

    - الشرح: أنه يجب الإيمان أن أهل النار -أى الكفار - يخلدون فى النار وأهل الجنة يخلدون فى الجنة، كما نص على ذلك كتاب الله تبارك وتعالى، وكما نص على ذلك حديث رسول الله ، وهو أمرٌ معلومٌ من الدين بالضرورة.

    ----- والإيمان بملائكة الله.

    - الشرح: أنه يجب الإيمان بالملائكة، أى أنهم موجودون. خلقهم الله من نورٍ، وليسوا ذكوراً ولا إناثاً، ولا يأكلون ولا يشربون، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.

    ----- ورسله.

    - الشرح: أنه يجب الإيمان بكل أنبياء الله عز وجل، من عرفنا منهم ومن لم نعرف. وقد أرسل الله عز وجل أنبياء كثيرين، أولهم سيـدنا ءادم، وكان نبياً رسولاً، وءاخرهم سيـدنا محمدٌ عليه الصلاة والسلام. منهم من كان نبياً رسولاً ومنهم من كان نبياً غير رسولٍ. فالنبى الرسول هو من أوحى الله إليه بشرعٍ جديدٍ فيه اختلافٌ عن شرع الرسول الذى قبله، وأما النبى غير الرسول فإنه أوحى إليه لكن باتـباع شرع الرسول الذى قبله، وكل أمر بالتبليغ. وما قاله بعض العلماء من أن النبى غير الرسول هو من أوحى إليه بشرعٍ لكن لم يؤمر بتبليغه هو غلطٌ شـنيعٌ، لا يؤخذ به.

    ----- وكتبه.

    - الشرح: أنه يجب الإيمان بكل كتب الله المنزلة، وهى مائةٌ وأربعة، أشهرها التوراة والزبور والإنجيل والقرءان.

    ----- وبالقدر خيره وشره.

    - الشرح: أنه يجب الإيمان أن كل ما يحصل فى هذا العالم يحصل بمشيئة الله تعالى، وبخلق الله، وبقدر الله. ومعنى القدر إذا أريد به صفة الله عز وجل تدبير الأشياء على وجهٍ مطابقٍ لعلم الله ومشيئته الأزليين، أو بعبارةٍ أخرى جعل كل شىءٍ على ما هو عليه. وأما إذا أريد بالقدر المقدور أى المخلوق-كما هو هنا-فإنه يعنى ما يحصل بتقدير الله، لذلك هو ينقسم إلى خيرٍ وشرٍ. أما القدر بمعنى صفة الله فلا يجوز أن يقال عنه إن منه خيراً ومنه شرا، وإنما تقدير الله حسنٌ، أما المقـدور فمنه خيرٌ ومنه شر.

    ----- وأنه خاتم النبيـين وسيـد ولد ءادم أجمعين.

    - الشرح: معنى ذلك أن سيـدنا محمداً هو ءاخر نبىٍ بعثه الله عز وجل، ولا يبعث بعده نبى. فسيـدنا عيسى عليه السلام وإن كان ينزل قبل يوم القيامة من السماء إلى الأرض، فإنه بعث قبل محمدٍ ، ثم هو لما ينزل يحكم بشرع محمدٍ عليه الصلاة والسلام. أما ءاخر الأنبياء بعثاً فهو محمدٌ عليه الصلاة والسلام كما قال ربنا عز وجل: {ما كان محمدٌ أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيـين}. ومن زعم أن نبياً يبعث بعد محمدٍ فهو كافرٌ، وذلك مثل القاديانية، الذين زعموا أن غلام أحمد نبى بعد محمدٍ. غلام أحمد رجلٌ عاش منذ نحو مائة سنةٍ وادعى النبوة، وصدقه على ذلك بعض الناس الذين يقال لهم الآن القاديانية نسبةً لبلده قاديان. ثم إن نبينا عليه الصلاة والسلام هو أفضل أنبياء الله، ويليه بالفضل نبى الله إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، ثم نوحٌ، صلوات ربـى وسلامه عليهم أجمعين.

    الأنبيـــــــــــــــــــــاء
    ----- ويجب اعتقاد أن كل نبىٍ من أنبياء الله يجب أن يكون متصفاً بالصـدق والأمانة والفطانة.

    - الشرح: أن كل نبىٍ من أنبياء الله صادقٌ لا يكذب ولو كذبةً واحدةً لا قبل النبوة ولا بعدها. وكل من أنبياء الله أمينٌ لا يخون، لا قبل النبوة ولا بعدها. وكل منهم ذكى، قادرٌ على إقامة الحجة على الكفار، بل هم أذكى خلق الله قاطبةً.

    ----- فيستحيل عليهم الكذب والخيانة والرذالة والسفاهة والبلادة.

    - الشرح: أن النبى من الأنبياء لا يكذب أبداً كما ذكرنا، ولا يخون، لا قبل النبوة ولا بعدها، ولا يأتى الأفعال الرذيلة كتتبع النـساء فى الطرقات وشرب الخمر، ولا يصدر منه سفاهةٌ، و هى ضد الحكمة مثل أن يسب الشخص يميناً وشمالاً، فهذا يقال عنه سفيهٌ. ويستحيل على أنبياء الله بلادة الذهن أى الغباء، كما يستحيل عليهم أيـة صفةٍ منفـرةٍ، إن كان فى الخلقة-كالأمراض المنفـرة-أو فى الأخلاق. وكذلك يستحيل عليهم الجبن، وعدم التبليغ.

    ----- وتجب لهم العصمة من الكفر والكبائر وصغائر الخسة قبل النبوة وبعدها.

    - الشرح: أن النبى من الأنبياء لا يصدر منه كفر لا قبل النبوة ولا بعدها. لذلك ما يقوله بعض الناس عن إبراهيم عليه السلام أنه مرت عليه مدة عبد فيها النجم ثم القمر ثم الشمس كذبٌ على إبراهيم. والآية التى يستندون إليها ليقولوا ذلك ليس معناها كما يزعمون، إنما قول إبراهيم: {هذا ربى} هو على وجه الإنكار على قومه وليس موافقةً لهم على ذلك، أى كأنه يقول "أهذا ربـى كما تزعمون؟! هذا لا يستحق أن يكون إلهاً." هذا فى لغة العرب يقال له استفهامٌ إنكارى.
    كذلك يستحيل على الأنبياء الكبائر قبل النبوة وبعدها، لذلك فإن قتل موسى لذلك الشخص الذى قتله ما كان ذنباً كبيراً. ذلك الشخص ما كان مسلماً، وموسى ما قصد قتله، إنما وكزه أى ضربه بقبضة يده وهو يظن أنه لا يموت من ذلك لكنه مات، فندم موسى عليه السلام لأنه قاتل قبل أن يؤمر بالقتال.

    كذلك لا يجوز على الأنبياء صغائر الخسة، مثل سرقة لقمة أو حبة عنب، فهذه معصية صغيرة لكن تدل على خسة أى دناءة فى نفس فاعلها، فالأنبياء معصومون من ذلك قبل النبوة وبعدها. فيعلم مما تقدم أن معصية سيدنا ءادم لم تكن كبيرةً من الكبائر، إنما كانت معصيةً صغيرةً ليس فيها خسةٌ ولا دناءةٌ، كما قال الإمام الأشعرى وغيره.

    ---- ويجوز عليهم ما سوى ذلك من المعاصى. لكن ينبهون فوراً للتوبة قبل أن يقتدى بهم فيها غيرهم.

    - الشرح: معنى هذا، أن النبى من الأنبياء إذا صدر منه معصيةٌ صغيرةٌ ليس فيها خسة يرجع عنها أى يتوب منها فوراً قبل أن يقتدى به الناس فى ذلك.

    فما يقوله بعض الناس من أن سيدنا يوسف أراد أن يزنى بامرأة العزيز هو كلامٌ فاسدٌ، لأن هذا فعلٌ خسيسٌ لا يليق بنبىٍ من أنبياء الله تعالى، والآية التى يسىء بعض الناس تفسيرها لينسبوا إرادة الزنا إلى سيدنا يوسف معناها غير ما يزعمون. قال الله تعالى: {ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربـه} فمعنى {ولقد همت به} أرادت الزنا، {وهم بها لولا أن رأى برهان ربـه} أى لولا أن الله تعالى عصمه لكان هم بها، لكن الله عصمه فلم يهم أصلاً، أى لم يقع الهم أصلاً من سيدنا يوسف عليه السلام.

    إذا كان الأنبياء معصومون من مجرد النظر بشهوةٍ إلى الأجنبية فكيف إرادة الزنا والعزم عليه؟!!.

    ---- فمن هنا يعلم أن النبوة لا تصح لأخوة يوسف الذين فعلوا تلك الأفاعيل الخسيسة وهم من سوى بنيامين. والأسباط الذين أنزل عليهم الوحى هم من نبـىء من ذريتهم.

    الشرح: أن ما قاله بعض الناس من أن إخوة يوسف نبــئوا أى نزل عليهم الوحى قول باطل، يعنى إلا فى ما يتعلق ببنيامين، وهو الأصغر من بينهم أخو يوسف من أبيه وأمه، أما الآخرون فكانوا إخوته من أبيه. بنيامين ما شاركهم فيما فعلوه، لذلك المشهور أنه نبـئ فيما بعد، أما البقية فإنهم هموا بقتل أخيهم ظلماً، ورموه فى البئر، وباعوه على أنه عبدٌ وهو حر، وأهانوا أباهم وهو نبى من الأنبياء (وهذا كفر).

    ومع أنهم تابوا بعد ذلك فإن النبوة ما جاءتهم لأن أنبياء الله لا يجوز عليهم هذه الأفعال الخسيسة لا قبل النبوة ولا بعدها. وأما الأسباط الذين ذكرهم الله فى القرءان مع الأنبياء فلا يقصد بهم إخوة يوسف هؤلاء، وإنما المراد بهم أنبياء من ذريتهم.

    نسأل الله السلامة. انتهى باب ضروريات الاعتقاد، معنى الشهادتين، الآن نتابع في مقال جديد نتكلم فيه عن الردة كما قسمها العلماء للحذر.

    والله تعالى أعلم.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-07-22
  7. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    اخوتي القراء، عسى ان يكون كل شىء على ما يرام.. ان كان لأحد سؤال أو تعليق تفضلوا بارك الله فيكم..

    عسى ان نكون جميعاً نستفيد من هذه المجالس..؟
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2001-12-08
  9. رفاعي

    رفاعي عضو

    التسجيل :
    ‏2001-12-03
    المشاركات:
    86
    الإعجاب :
    0
    رفعته للأخ:

    بن ذي يزن
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2001-12-09
  11. الجزري

    الجزري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-11-01
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    قواك الله

    الله يقويك وكانك تشرح ما اخذناه من الكتب عن مشايخنا في باكستان.
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2001-12-12
  13. madani

    madani عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-10-23
    المشاركات:
    397
    الإعجاب :
    0
    للرفع
    على حب النبي وءال النبي صلى الله عليه وءاله وسلم
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2001-12-12
  15. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    بارك الله بكم جميعاً..


    أعدكم أني سأتابع ان شاء الله ما تبقى من الفرض العيني، باب المعاملات، ان وفقنا الله جل جلاله.
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2001-12-12
  17. الجزري

    الجزري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-11-01
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    ما اروعك

    نحن بالانتظار .
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2001-12-13
  19. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة