لماذا ندافع عن تيسير علوني ؟؟

الكاتب : عبدالرشيدالفقيه   المشاهدات : 446   الردود : 1    ‏2003-09-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-25
  1. عبدالرشيدالفقيه

    عبدالرشيدالفقيه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-12-01
    المشاركات:
    3,577
    الإعجاب :
    0
    بقلم الكاتبة والصحفية : نوال السباعي

    كثيرون من عرب واسبان اتصلوا بي يستغربون دفاعي عن الاستاذ "تيسير علوني ", والذي دعاني الى كسر قراري في عدم الظهور في وسائل الاعلام المرئية بعد خمسة وعشرين عاما من تعاملي مع الاعلام والصحافة المكتوبة والمسموعة, وازداد عجب هؤلاء عندما علموا أنني لاأعرف الاستاذ علوني ولم أره قط في حياتي ولم أسمع عنه الا في قناة الجزيرة , على الرغم من أننا نعيش في البلد ذاته , وننتمي الى الجالية العربية والاسلامية عينها .

    ربما لايعرف الذين استغربوا موقفي هذا بأنه جاء في سياق قيام قلة قليلة جدا من عرب و اسبان برفع أصواتهم للتعبير عن إمكانية براءة صحفي في قامة علوني اعتقله القاضي غارثون على ذمة التحقيق وبدون وجه حق ولاقانون , كما جاء للقيام بالواجب في عدم السكوت عن هذا الذي تكرر مرة إثر مرة باسم الحرب على الارهاب وهو في حقيقته لايخرج عن كونه ارهابا ثلاثي الأبعاد يمارس على الجالية العربية والمسلمة المقيمة في اسبانية والتي لاتملك امكانيات تخولها حتى مجرد السؤال عما يجري ومحاولة وضع النقاط على الحروف , لأن الخوف الذي شلّ قدرة الناس على التساؤل هو نفسه الذي بدأ يعمل عمله التدميري التفكيكي التشكيكي في صفوف هذه الجالية التي تعاني أصلا من التشرذم والتفتت الى درجة جعلت العمل الدعوي التظيمي أو الثقافي الفكري العربي في اسبانية في ذيل أمثاله في كافة بلدان الاتحاد الاوربي .

    أضف الى ذلك أن اسبانية دولة حديثة عهد بالديمقراطية التي لايتجاوز عمرها فيها الثلاثين عاما , وأن تصرفات رئيس الحكومة الاسبانية السيد أثنار قبيل وأثناء وبعد غزو العراق جعلت الجاليات العربية المقيمة في هذا البلد شبه معدومة الثقة في هذه الديمقراطية.

    فعلى سبيل المثال لاالحصر اكتشفت احدى زوجات السادة الذين ألقى غارثون القبض عليهم في الدفعة الثالثة من المعتقلين السوريين في مدريد , اكتشفت أن زوجها مجرم خطير ورجل ضليع في الارهاب والقتل والتدمير وهي في دار أبيها في دمشق عندما كانت تقضي عطلتها الصيفية مع أبنائها , حيث كانت تسمع وتشاهد الأخبار في قناة الجزيرة لترى ودون أي سابق انذار صور بيتها هنا في مدريد وقد احتلته أجهزة الأمن الاسبانية وقلبته رأسا على عقب واقتادت الرجل الى السجن , ومثل هذا تكرر في أكثر من بيت , هذه التصرفات ليست من الديمقراطية في شيء ولاتدل على أي احترام لحقوق الانسان الذي يعتدى على حريته وكرامته ويتهم بالاجرام والارهاب وقبل أن يجري التحقيق معه أو تثبت ادانته أو براءته تعرض صوره وصور بيته وكرامته وحريته وعرضه الشخصي المنتهك على العالم كله .

    لقد قضى معظم هؤلاء المعتقلين الذين أفرج عنهم لاحقا بفديات مليونية ودون أية تهم متعلقة , قضوا ربع قرن من الزمان في بناء القدر الأدنى من جسور التفاهم والتعاون والاحترام مع المجتمع الاسباني الذي يحيطهم بالرفض والأذى والكراهية , واستطاعوا بجهدهم ودأبهم وعرقهم وعملهم الشريف أن يصنعوا لأنفسهم هوية ودارًا وأسرة, ويحققوا أبسط درجة من درجات التعايش مع جيرانهم ومعارفهم بسلام وأمن , فأتت هذه التصرفات غير الديمقراطية والغير مسؤولة والتي لاتحترم ولا حتى المبادئ الأقل من حقوق الانسان لتنسف بيوتهم وتهدد أمنها ولتقطع كل صلة ممكنة لهم مع هذا المجتمع الذي لايكاد يقبل العربي الا بشق الأنفس وجراحاتها .



    لقد دافعت عن تيسير علوني لأنني رأيت الطوفان يزحف وكلنا وقوف نتفرج ندّعي أن البلل لن يصيب أقدامنا , ورأيت بيتي مهددا كبيت علوني ان لم يكن اليوم بتهمة الانتماء الى القاعدة وهي تهمة غير بعيدة , فغدا بتهمة التحريض لدعم حماس ومؤازرتها, وانني واقفة بضعفي ووحدتي وغربتي وكل سنوات عمري التي مضت والتي بقيت.. مع حماس , ولن يؤثر على موقفي هذا قرارات سافلة متواطئة شاذة يتخذها الاتحاد الاوربي ضد حماس أو الجهاد الاسلامي أو حتى منظمة التحرير الفلسطينية .

    لقد دافعت عن تيسير علوني لأنني أريد للصحافة العربية أن تستمر في رفع صوتها المنافح عن الكرامة , ولعب دورها في فضح مايجري اليوم في هذه الأمة , وحملها لواء الحق في أيام نحسات كأيامنا هذه التي تحاول فيها قوى الاستكبار هذه أن تفرض علينا وعلى العالم منطق القوة , متلاعبة بكل المبادئ الأخلاقية التي أتت تعلمنا اياها وتحاول فرضها علينا في بيوتنا ومحافلنا ونوادينا , وهي تفتقر الى الحد الأدنى من احترامها ومصداقيتها .

    لقد دافعت وسأدافع عن تيسير علوني لأنني شعرت بأن هناك مؤامرة كبرى تحاك ليس ضدّ العرب والمسلمين فحسب بل ضد الانسانية كلها والتي يحاول البعض أن يمتطيها كالأنعام عن طريق تطويعها ورعيها بأجهزة اعلام معولمة باستنساخ برامج اثارة الشهوات الدنيئة وتلبية الرغبات باستهلاك يعمي ويصمّ ويصرف المواطنين عن قضايا البشر الكبرى وحروبهم وآلامهم وآمالهم وعذاباتهم وهمومهم, إعلام لاهمّ له الا فرض سياسات التجهيل والتعطيل والتعبيد لقطعان البشر كما تفعل كلاب الحراسة مع قطعان الأغنام والبقر.



    وعلى هامش انتماء علوني الذي لاأعرفه , وعلى هامش علاقاته الانسانية والتنظيمية والسياسية والتي لاتهمني من قريب أو بعيد , فان علوني أثبت أنه رجل اعلام من الطراز الذي يجب احترامه لأنه قام ومن ورائه قناة الجزيرة التي لاأكاد اتفق مع كل مايصدر عنها , قام بمهمته في اعلام الناس بما يجهلون , شأنه في ذلك شأن الصحفي الشاهد الحي "جون سيستياغا" مراسل القناة الاسبانية الخامسة في البوسنة ثم كوسوفا ثم بغداد وكذلك مصور نفس القناة "خوسيه كوسو" الذي قتله الجنود الأمريكان في فندق فلسطين في بغداد , والذي يُعتبر هنا في اسبانة شهيدا للصحافة الاسبانية , هؤلاء مع كثيرين غيرهم من الاعلاميين دفعوا ثمنا باهظا لقيامهم بمجرد مهمتهم المقدسة في الاعلام عما هو مجهول لدى الرأي العام العالمي , وهو أمر لايريده أصحاب العولمة التي لايريدون لها أن تنتشر في اتجاهات كروية ولكنهم يصرون على توجهها في مساحة مثلث قائم الزوايا الثلاث!.

    دفاعنا عن علوني ليس دفاعا عن شخص , انما هو دفاع عن حق يشوه ,دفاعنا عن مساحة أمن وحرية في هذا العالم , عن بقاء قناعاتنا بشيء يدعى الديمقراطية والقانون وحقوق الانسان , دفاعنا عن مبادئ تنتهك , دفاعنا عن عالم يستحق أن يعرف , دفاعنا عن انسان لايجب أن يستمر الغرب المتصهين في استحماره واستعباد رأيه وفكره , دفاعنا عن علوني هو أكبر من كلمة حق عند سلاطين الاعلام الجائر والذين حاولوا احتلال الرأي العام العالمي خلال سبعين عاما من الزمان , انه معركة موت أو حياة , معركة وجود وبقاء , معركة ثبات في وجه كل هذا الحجم من الطغيان والألم .

    دفاعي عن علوني هو دفاع عن نفسي , دفاع عن أولادي الذين ربيتهم خارج بلادهم يدفعون ثمن الغربة المريرة مقابل كلمة حق أو نسمة حرية , وخاب وخسر كل من جاء اليوم يريد أن يستعدينا على حكامنا في زمن الجراح الجماعية والمحنة التي عمّت وطمت , في زمن أصبحنا فيه وللأسف في خندق واحد مع هؤلاء الحكام الذين يستحقون اليوم الشفقة , لأننا وان كنا معارضين لهؤلاء الحكام فلسنا ممن يسهل شراؤه من قبل أعداء الأمة في أزمان المحن والأعاصير , ولسنا ممن يخون الأمة والأمانة ولا حتى مع الخونة المارقين , ولعمري انها لقسمة ضيزى هذه التي تريد لنا اليوم أن نفتح جراح الماضي والآن بالذات مع هؤلاء القوم الذين تسببوا في حينه في كل هذا الحجم من الألم والغربة والنزيف.

    -يتبع-
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-09-25
  3. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    هذا الكلام لو وجهته نوال السباعي لرئيسها المبجل مبارك اما البقية فهم يعلمون
     

مشاركة هذه الصفحة