ليلة التنفيد.......

الكاتب : الامير الضالعي   المشاهدات : 698   الردود : 4    ‏2001-07-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-07-19
  1. الامير الضالعي

    الامير الضالعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-07-02
    المشاركات:
    410
    الإعجاب :
    0
    احب هدا المجلس واحب ان انقل اروع ماقرأت :






    أبتاه ماذا قد يخط بناني

    و الحبل و الجلاد منتظران

    هذا الكتاب إليك من زنزانة

    مقرورة صخرية الجدران

    لم تبق إلا ليلة أحيا بها

    وأحس أن ظلامها أكفاني

    ستمر يا أبتاه لست أشك في

    هذا وتحمل بعدها جثماني

    الليل من حولي هدوء قاتل

    والذكريات تمور في وجداني

    ويهدني ألمي فأنشد راحتي

    في بضع آيات من القرآن

    والنفس بين جوانحي شفافة

    دبَّ الخشوع بها فهز كياني

    قد عشت أومن بالإله ولم أذق

    إلا أخيرا لذة الإيمان

    شكرا لهم أنا لا أريد طعامهم

    فليرفعوه فلست بالجوعان

    هذا الطعام المر ما صنعته لي

    أمي و لا وضعوه فوق خوان

    كلا ولم يشهده يا أبتي معي

    أخوان لي جاءاه يستبقان

    مدوا إلي به يدا مصبوغة

    بدمي و هذي غاية الإحسان

    والصمت يقطعه رنين سلاسل

    عبثت بهن أصابع السجان

    ما بين آونة تمر وأختها

    يرنو إلى بمقلتي شيـــطان

    من كوة بالباب يرقب صيده

    ويعود في أمن إلى الدوران

    أنا لا أحس بأي حقد نحوه

    ماذا جنى فتمسه أضغاني



    هو طيب الأخلاق مثلك يا أبي

    لم يبد في ظمأ إلى العدوان

    لكنه إن نام عني لحظة

    ذاق العيال مــرارة الحرمان



    فلربما وهو المُرَوِّعُ سحنة

    لو كان مثلى شاعرا لرثاني

    أو عاد من يدري إلى أولاده

    يوماً وذُكِّرَ صورتي لبكاني



    وعلى الجدار الصلب نافذة بها

    معنى الحياة غليظة القضبان

    قد طالما شارفتها متأملا

    في الثائرين على الأسى اليقظان



    فأرى وجوما كالضباب مصورا

    ما في قلوب الناس من غليان

    نفس الشعور لدى الجميع وإن همُ

    كتموا وكان الموت في إعلاني



    و يدور همس في الجوانح ما الذي

    بالثورة الحمقاء قد أغراني ؟

    أو لم يكن خيرا لنفسي أن أُرى

    مثل الجميع أسير في إذعان ؟



    ما ضرني لو قد سكت وكلما

    غلب الأسى بالغتُ في الكتمان

    هذا دمي سيسيل يجري مطفئا

    ما ثار في جنْبَىَّّ من نيران



    وفؤادي المَوَّار في نبضاته

    سيكف في غده عن الخفقان

    والظلم باق لن يحطم قيده

    موتي ولن يودي به قرباني



    ويسير ركب البغي ليس يضيره

    شاة إذا اجتثت من القطعان

    ***





    هذا حديث النفس حين تشق عن

    بشريتي وتمور بعد ثوان

    وتقول لي إن الحياة لغايةٍ

    أسمى من التصفيق للطغيان





    أنفاسك الحَرَّى وإن هى أُخمدت

    ستظل تغمر أُفقهم بدخان

    وقروح جسمك وهو تحت سياطهم

    قسمات صبح يتقيه الجاني



    دمع السجين هناك في أغلاله

    ودم الشهيد هنا سيلتقيان

    حتى إذا ما أفعمت بهما الربا

    لم يبق غير تمرد الفيضان



    ومن العواصف ما يكون هبوبها

    بعد الهدوء وراحة الربانِ

    إن احتدام النار في جوف الثرى

    أمر يثير حفيظة البركان



    وتتابع القطرات ينزل بعده

    سيل يليه تدفق الطوفان

    فيموج يقتلع الطغاة مزمجرا

    أقوى من الجبروت والسلطان



    أنا لست أدرى هل ستُذْكَر قصتي

    أم سوف يعروها دجى النسيان ؟

    أو أنني سأكون في تاريخنا

    متآمرا أم هادم الأوثان ؟



    كل الذي أدريه أن تجرعي

    كأس المذلة ليس في إمكاني

    لو لم أكن في ثورتي متطلبا

    غير الضياء لأمتي لكفاني



    أهوى الحياة كريمة لا قيد لا

    إرهاب لا استخفاف بالإنسان

    فإذا سقطتُ سقطتُ أحمل عزتي

    يغلى دم الأحرار في شرياني







    أبتاه إن طلع الصباح على الدنى

    وأضاء نور الشمس كل مكان

    واستقبل العصفور بين غصونه

    يوما جديدا مشرق الألوان



    وسمعتَ أنغام التفاؤل ثرة

    تجري على فم بائع الألبان

    وأتى يدق- كما تعود- بابنا

    سيدق باب السجن جلادان



    وأكون بعد هنيهة متأرجحا

    في الحبل مشدودا إلى العيدان

    لِيَكُنْ عزاؤك أن هذا الحبل ما

    صنعته في هذي الربوع يدان



    نسجوه في بلد يشع حضارة

    و تضاء منه مشاعل العرفان

    أو هكذا زعموا وجيء به إلى

    بلدي الجريح على يد الأعوان



    أنا لا أريدك أن تعيش محطما

    في زحمة الآلام والأشجان

    إن ابنك المصفود في أغلاله

    قد سيق نحو الموت غير مدان



    فاذكر حكايات بأيام الصبا

    قد قلتها لي عن هوى الأوطان

    وإذا سمعت نشيج أمي في الدجى

    تبكى شبابا ضاع في الريعان



    وتُكَتِمّ الحسرات في أعماقها

    ألما تواريه عن الجيران

    فاطلب إليها الصفح عني إنني

    لا أبتغي منها سوى الغفران



    مازال في سمعي رنين حديثها

    ومقالها في رحمة وحنان

    أَبُنَيَّ : إني قد غدوت عليلة

    لم يبق لي جَلَد على الأحزان



    فأذق فؤادي فرحة بالبحث عن

    بنت الحلال ودعك من عصياني

    كانت لها أمنية ريانة

    يا حسن أمال لها وأمان



    غزلت خيوط السعد مخضّلا ولم

    يكن انتقاض الغزل في الحسبان

    والآن لا أدرى بأي جوانح

    ستبيت بعدى أم بأي جنان



    هذا الذي سطرته لك يا أبي

    بعض الذي يجرى بفكر عان

    لكن إذا انتصر الضياء ومُزِّقَتْ

    بيد الجموع شريعة القرصان



    فلسوف يذكرني ويُكبر همتي

    من كان فى بلدي حليف هوان

    وإلى لقاء تحت ظل عدالة

    قدسية الأحكام والميزان



    مع تحياتي للجميع .............
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-07-20
  3. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    كنت قد سمعت هذه القصيده على شكل انشوده قبل ما يقارب اثنى عشر عام وكم كانت تؤثر بي لقوة كلامتها واحساسها القوي وصدقها اضافة الى صوت المنشد الرائع

    وها انت يا امير تعيد لي تلك الذكريات ونفس الشعور فياسبحان الله وكأن السنون تلك لم تمضي .

    يا لها من كلمات .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-07-29
  5. الامير الضالعي

    الامير الضالعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-07-02
    المشاركات:
    410
    الإعجاب :
    0
    الى اخي بن دي يزن يبدو مما تقول وانك تكبر سنك اضحك الله سنك

    تعجبني كثير من كتاباتك رغم ان لي تحفظ عليها وهدا امر خاص بك اتمنى لك التوفيق .

    هده اخي بعض الآلام التي خرجت الينا من زنزانة مغلقة والله اعلم بالباقين ؟؟؟؟؟؟؟.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-07-29
  7. اليمنـــــــية

    اليمنـــــــية مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-26
    المشاركات:
    19,718
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم

    اخي

    الأمير الضالعي

    جعلها الله في ميزان حسناتك
    والله قصيده تحرق القلب
    وتدمع العين لها

    فاذكر حكايات بأيام الصبا

    قد قلتها لي عن هوى الأوطان

    وإذا سمعت نشيج أمي في الدجى

    تبكى شبابا ضاع في الريعان



    وتُكَتِمّ الحسرات في أعماقها

    ألما تواريه عن الجيران

    فاطلب إليها الصفح عني إنني

    لا أبتغي منها سوى الغفران

    ..وقفت حائره في وصفها
    واقول
    شكرا لك
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2001-07-30
  9. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    لو فرضنا ان عمري هو في العشرينات ولنقل الخامسه والعشرون وعليه فأن قبل اثنى عشر عام يكون عمرى الثالثه عشر .

    والسنون لا تحسب بعددها ولكن بكيفيتها وفعلا القصيده تعيد لي تلك الايام الخاليه من كل هاجس .

    أخوك الشاب جددددا بن ذي يزن ;)
     

مشاركة هذه الصفحة