كاتبات بإسم مستعار

الكاتب : يحي محمد حميد   المشاهدات : 474   الردود : 2    ‏2003-09-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-21
  1. يحي محمد حميد

    يحي محمد حميد عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-17
    المشاركات:
    109
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله كما هو أهله ، والصلاة والسلام على سيّدنا ومولانا أبي القاسم محمّد ، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

    وبعد :
    فكثيراً ما طرق سمعك ـ أيها القارئ الكريم ـ ذكرُ اُناس دخلوا في صفوف الكتّاب بأسماء مستعارة ، نسبوها الى شخصّياتهم ، وهذا ممّا لا يختصّ بزمان أو مكان ، أو مذهب ، فقد استعملت الاستعارة الاسميّة عند الناس على اختلاف مآربهم ، وتعدّد مشاربهم .
    وقد يعترض البعض عندما يواجه كاتباً اختفى وراء اسم مستعار ، ولم يظهر للمجتمع باسمه الحقيقي ، ومنشأ هذا الاعتراض قد يكون من باب الجهل بأسباب الاستعارة ، وعدم الوقوف على أهداف هؤلاء الكتاب ، ولو اتّضح ـ لهذا الغافل ـ واقع الأمر انقلب رأيه لصالح الكاتب ، وتغيّرت فكرته تجاهه .
    والغرض من كتابة هذا المقال المختصر ، هو بيان حقيقة الاستعارة ، والأسباب المؤديّة لاستعمالها ، ثم تحلية الموضوع وتذهيبه ببعض النماذج النسوية التي مارست الاستعارة في كتاباتها ، والله الموفق للسداد ، والمسدّد للصواب .


    حقيقة الاستعارة
    والاستعارة تارة يبحث عنها لغةً ، واخرى اصطلاحاً .
    فأما الاستعارة لغةً مأخوذة من العارية (1) ، ومنها استعاره ثوباً ، فأعاره إيّاه (2) .
    وأمّا الاستعارة في اصطلاح البلاغييّن فهي مما وضع له باب خاص ومفصّل ، في كتب البلاغة وعرّفها البلاغيون بأنها : استعمال لفظّ في غير ما وضع له ، لعلاقة ، مع قرينة مانعة من ارادة المعنى الحقيقي (3) ، وقسّموها الى عدّة أقسام : كالتصريحيّة ، والمكنيّة ، والمرشّحة ، والمجرّدة ، والمطلقة ، والتمثيليّة ، ولكل قسم منها فصل خاص مع اشتراكها جميعاً في جنس الاستعارة ، ومسألة التشبيه ، ولها تفاصيل وجزئيات موجودة في محالها .
    والاستعارة التي نحن بصدد الحديث عنها لاتدخل في أي قسم من هذه الأقسام بوجه ، لأن هذه الأقسام تحتوي على نكتة المشابهة بين المستعير والمستعار ، وهي غير متأتيّة في الاستعارة الاسميّة .
    [SIZE=6[COLOR=blue]]( حقيقة الإسم المستعار )[/COLOR][/SIZE]
    وهو اسم يظهر به الكاتب على ساحة المجتمع ، لعدم الرغبة في التصريح باسمه الواقعي ، وربّما يستيعر اسماً مخالفاً لهويته ، وجنسيّته ، فقد يكون الكاتب رجلاً فيستعير إسم امرأة ، أو بالعكس ، وقد يستعمل إسماً مضحكاً أو حزيناً ، أو غير ذلك ، لأسباب معيّنة يأتي ذكرها .
    أسباب الاستعارة :
    وللاستعارة أسباب نذكر بعضها :
    فمنها : كون الكاتب جديداً على ساحة الكتّاب ، وهذا القسم أسرع شيئاً الى النقض من قبل زملائه ، فيضطرّه ذلك الى الاختفاء وراء اسم معيّن ، أو رمز خاص ، حفظاً لشخصيته .
    ومنها : قباحة الاسم الحقيقي الذي يحمله الكاتب ، وهذا ممّا يحطّ من منزلته أمام أفراد مجتمعه ، خصوصاً إذا كان الكاتب أديباً ، لا ينسجم اسمه مع شريحته ، وتعبيراته الأدبيّة ، أو شاعراً لا يتفق اسمه مع صنعته ـ لأن للإسم الأثر الكبير في معرفة شخصية الفرد ، وهو علامة له ، وبيان لسمته ـ كما قيل ـ لذلك سمّي إسماً ، ولذا ورد عن أهل البيت عليهم السلام أنّ « من حق الولد على والده أن يحسن إسمه » .
    ومنها : تحرير الكاتب لقضايا ركيكة ، ومواضيع قاصرة ، لا تنسجم مع كونه كاتباً من الرجال ، فيرنو إلى طريقة اخرى يعرّف بها نفسه ـ إجباراً ـ بأن يستعير إسماً من اسماء النساء وهذا من سوء حظ المرأة ! ! !

    ومنها : عدم مرجوحيّة إظهار اسم المرأة الواقعي ، وشياعه على ألسن الناس ، وذلك مما هو أهيب لشخصيتها ، واكثر عفة ووقاراً لها ، ويختلف هذا السبب ـ طبعاً ـ باختلاف العادات ، والتقاليد ، والبيئة التي تعيشها الكاتبة .
    ومنها : تعرّض الكاتب لبعض النقوض والتعديلات على مباني من هو اكبر منه شخصية ، وأكثر علماً ، ـ كاستاذه مثلاً ـ فلا يصرّح باسمه عند النقد ـ احتراماً ، وتكريماً لمقام المنقوض عليه ، وهذا كثيراً ما نراه في مباحث الفقه ، والاصول ، والكلام .

    هذا كلّه مما يتعلّق بالناحية الاجتماعيّة ، أما النواحي الاخرى ، كالسياسيّة ، والعقائدية ، فأغراض الاستعارة فيها تنحلّ إلى عدة أقسام :

    منها : عدم رغبة الكاتب في وضع الطابع السياسي على شخصيّته مثلاً ، فقد يؤدي تعرضّه للقضايا السياسية الى تهديد منزلته العلمّية بالخطر ، فيستعين بالاسم المستعار حلاً لهذه المشكلة
    ومنها : خوف الكاتب على نفسه ، وأهله ، وذويه ، من الأخطار والمجازات السلطويّة الناشئة من التدخّلات السياسيّة
    ومنها : عدم رغبة الكاتب في التعرّف على الجهة السياسية التي ينتمي إليها
    وبقي هناك بعض الأسباب الأخرى التي تجبر الكاتب على الاستعارة الاسميّة ، وهي أقلّ شيوعاً من اخواتها المذكورة سابقاً ، ومنها الأسباب الخُلقيّة ، فقد يكتب الكاتب شيئا لا ينسجم مع وضعه الخُلقي ، كالمواضيع الغزليّة ، والمواضيع التي يُتّهم صاحبها بقلة الحياء والدين ، أو المواضيع المؤلمة التي لا توافق طبعه الموصوف بالبشاشة والمرح ، فكلّ ذلك مما يشكل أسباباً عدّة للاستعارة الاسميّة ، ولعلّ هناك اسباباً اخرى تكمن في نفس الكاتب فيتخذ اسماً يوقّع به على ما يكتب .
    نماذج من الكاتبات :
    وهذه الفقرة الأخيرة هي مسك الختام في هذا التجوّال الخاطف ، حيث نحاول أن نذكر فيها ـ من خلال سطور قلائل ـ بعض الشخصيات النسوية التي مارست الاستعارة الاسميّة ، وهدفنا من هذا كلّه التعّرف على هذه الأسماء التي ربما قرأنا لها شيئاً ، ولم نعرف شخصيتها حقيقةً .
    فاخذت لك ايها القارئ الكريم ـ عشر باقات عطرة ، بل رياض نظرة ، اُزيّن بها هذه السطور المقصورة ، وأزخرف بها العبارات القاصرة وهي :
    (1) الكاتبة والمجاهدة الكفوءة والعلوية المظلومة الشهيدة السعيدة آمنة الصدر « بنت الهدى » « قدس سرها » التي أفل نجمها عام 1400 هجري ، لها أربعة أسماء مستعارة ، حيث وقّعت على قصصها ، وبعض مقالاتها المطبوعة في مجلة الاضواء ، بأشهر أسمائها المستعارة وهو « بنت الهدى » ووقعت على البعض الآخر من مقالاتها برمز « آ ـ ح » إشارة لاسمها واسم ابيها ( آمنه حيدر ) ، وبرمز « آ ـ ح ـ ا » إشارة الى اسمها واسم أبيها وجدها ( آمنه حيدر اسماعيل )
    (2) الأديبة والكاتبة حورية هاشم النوري ، وقّعت على كتابها « دماء ودموع » باسم « فتاة بغداد ح ـ هـ ـ ن » ، وقد طبع في بغداد سنة 1951 م
    (3) العالمة الفاضلة ، والشاعرة الكاملة ، الواعظة درّة العلماء وقّعت باسم « الحزينة » ، وقد أشارت في بعض قصائدها الى سبب تسميتها بالحزينة حيث تقول :

    لداهيتي سميّت نفسي حزينة * سموم بليّات أذوق مدى دهري

    وقد كانت هذه الكاتبة من العالمات ، والراويات للحديث ، تدّرس الكتب الأربعة في مدينة كربلاء المقدسة ، وتروي بالإجازة عن الميرزا ابراهيم المحلاّتي ، والميرزا هداية الله الشيرازي ، ويروي عنها بالإجازة أيضاً سماحة أية الله العظمى السيد المرعشي النجفي اعلى الله مقامه .
    لها ديوان شعر مطبوع ، توفيت سنة «1341هـ . ش» في مدينة كربلاء المقدسة ودفنت فيها .
    (4) الشاعرة ، والكاتبة المعروفة ( سليمة الملائكة ) ، كانت توقّع على قصائدها وكتاباتها باسم « اُم نزار الملائكة » وهي والدة الشاعرة الكبيرة ( نازك الملائكة ) ، وقد سمّتها الدكتورة بنت الشاطيء بـ « سلمى الكاظمية » توفيت في سنة 1953 م .
    الكاتبة والشاعرة المعروفة ، ( فطينة النائب ) ، صاحبة ديوان « لهيب الروح » وديوان « رنين القيود » وقعت باسم « صدوف العُبيديّة » .
    (6) كاتبة ، وقّعت باسم « غادة الصحراء » على كتابها « أشرعة الليل المنسيّة » .
    (7) كاتبة وقعت برمز « خ ع » على كتابها « الزوجة الصالحة » ، الذي طبع في بغداد.
    (8) الأدبية ، والقاصّة « ماهرة النقشبندي » ، وقعّت باسم « سراب العُبيديّة » على قصتها « ذات الحذاء الأصفر » التي طبعت في بغداد في جريدة « بريد الجمعة » سنة 1947 م .
    (9) العالمة الفاضلة ، والعارفة الكاملة ، والأديبة الشاعرة ( ناجية النجفيّة ) ، لها ديوان شعر مطبوع ، وقّعت باسم « رازيّة » توفيت سنة 1816 م .
    (10) الشاعرة ، والكاتبة المعروفة ( نازك الملائكة ) التي كانت من أشهر الشاعرات في العالم العربي ـ آنذاك ـ لها دواوين شعريه باسم « عاشقة الليل » و « شظايا ورماد » ، و « قرارة الموجه » وقّعت برمز « ن ـ م » .


    الموضوع منقول ومقتبس لما فيه الفائدة
    والله من وراء القصد
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-09-22
  3. سد مارب

    سد مارب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-11-29
    المشاركات:
    18,142
    الإعجاب :
    0
    نسيت الاديبة العظيمة الراحلة مي زيادة اكثر اديبات عقد الاربعينات تألقا ونشاطا
    كانت تكتب باسماء مستعارة في جريدة الاهرام اكثر مقالاتها جراءة وقوة والسبب كان خوفا من اثارة المجتمع على شخصها كون الاديبة رحمها الله لا تحتمل عاصفة النقد وثوران اقطاب الرفض في حينة

    اشكرك على هذا الموضوع المميز
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-09-22
  5. يحي محمد حميد

    يحي محمد حميد عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-17
    المشاركات:
    109
    الإعجاب :
    0
    شكراً

    بسم الله الرحمن الرحيم

    سيدي العزيز أشكركم على إضافتكم القديره , فما كتبته أنا ليس إلا النذر اليسير .
    وأشكركم على مروركم الغالي وبإنتظار نقد وتعليق بقية الإخوة والأخوات .
     

مشاركة هذه الصفحة