متى يكره التقليد؟

الكاتب : الشاحذي   المشاهدات : 538   الردود : 1    ‏2003-09-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-21
  1. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    في الحقيقة لا يكره التقليد إلا على مجتهد , والمجتهد صفة تطلق على العلماء الذين نالوا من العلم حظاً وافراً أوصلهم علمهم إلى القدرة على إعمال النظر في النصوص والترجيح بين الآراء وإبداء رأي فيها , فليس الاجتهاد لأي أحد باباً مفتوحاً , بل هو منزلة رفيعة كما نرى , أما والحال كذاك , من عدم القدرة على الاجتهاد أو استنباط الأحكام فما على مثلي ومثلك من عوام القوم إلا أن نقلد متبعين , وإليك أقول أهل العلم في هذه المسألة :

    يقول الله تعالى "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر" (1) وهذه الآية نص صريح يوجب على الجاهل العودة إلى أقوال أهل العلم حتى يعلم .

    وروى ابن ماجة وأبو داود وأحمد, بأسانيدهم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً أصابه جرح في رأسه, على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم أصابه احتلام, فأمر بالاغتسال فاغتسل فكز فمات , فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال "قتلوه قتلهم الله, ألا سألوا إذا لم يعلموا , فإنما شفاء العي السؤال" (2)
    وهذا يدل على وجوب عودة من لا يعلم بالأحكام إلى أهل العلم وأن لا يجتهد دون علم فيؤدي إلى ما لا تحمد عقباه .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : "والذي عليه جماهير الأمة أن الاجتهاد جائز في الجملة, والتقليد جائز في الجملة لا يوجبون الاجتهاد على كل أحد ويحرمون التقليد, ولا يوجبون التقليد على كل أحد ويحرمون الاجتهاد. وأن الاجتهاد جائز للقادر على الاجتهاد, والتقليد جائز للعاجز عن الاجتهاد" (3)
    وهذا بيان من شيخ الإسلام بأن التقليد لا يجوز لمجتهد , ولكن لمن لا يعد من المجتهدين فإنه يكفيه أن يقلد أهل العلم من ذوي الاجتهاد , ولا يلزمه أن يجتهد برأيه طالما وهو غير قادر على الاجتهاد برأيه لما يعلم في ذلك من فساد في الرأي ومما يؤدي هذا الاجتهاد الذي يأتي من غير أهله .

    ويصدح ابن قدامة – رحمه الله – بمثل هذا القول فيقول "وأما التقليد في الفروع فهو جائز إجماعاً فكانت الحجة فيه الإجماع" (4) وهذه قاعدة عامة يضعها شيخنا ابن قدامة لكل غير قادر على الاجتهاد بأن يلتزم التقليد , وهذا التقليد لأهل العلم المجتهدين هو ما يتواطأ عليه أهل العلم بتسميته إجماعاً , فلو شذ كل طالب علم برأي لما عرفت الأمة إجماعاً قط ..

    ويواصل الرازي هذه المسيرة فق المحصول فيقول : "يجب للعامي أن يقلد المجتهد في فروع الشريعة خلافاً لمعتزلة بغداد..." (5) ويقول في موضع آخر "لنا وجهان : الأول إجماع الأمة قبل حدوث المخالف . لأن العلماء ففي كل عصر ينكرون على العامة الاقتصار على مجرد أقاويلهم , ولا يلزمونهم أن يسألوهم عن وجه اجتهادهم" وهذا يدل على وجوب أن يقلد غير ذي العلم والنظر والاجتهاد غيره من ذوي العلم والنظر والاجتهاد ...

    ولم يتخلف محمد الأمين الشنقيطي فيقول : "ولم يخالف في جواز التقليد للعامي إلا بعض القدرية ,والأصل في التقليد قوله تعالى : (ولنذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) وإجماع الصحابة عليه " (6)

    إذاً فالتقيد المشروع : هو عمل العامي بمذهب المجتهد دون معرفة دليله معرفة تامة. وقد قال بمشروعية هذا التوع من التقليد جمهور العلماء .
    أما التقليد الممنوع : فهو التقليد على ما قامت الأدلة على خلافه , أو تقليد إمام بعينه دون سواه, بحيث تقبل جميع أقواله وإن خالف بعضها بعضاً, وترد جميع أقوال غيره وإن شهدت لها النصوص,وقامت على صوابها البينة , أو تقليد القادر على الاستنباط والنظر . وإلى هذه الأنواع تنصرف جميع الأدلة التي استشهد بها جمهور العلماء على بطلان التقليد. (7)

    ___________________________

    (1) النحل : 43 – 44 .
    (2) سنن ابن ماجة : 1/189.
    (3) مجموع فتاوى ابن تيمية : 20/204.
    (4) روضة الناظر لابن قدامة : 206.
    (5) المحصول في علم أصول الفقه للرازي , تحقيق طه العلواني : 2/ق 3/101.
    (6) مذكرة أصول الفقه للشنقيطي : 315.
    (7) الثوابت والمتغيرات , الصاوي : 67.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-09-21
  3. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك اخي الكريم الغالي الشاحذي على أتحافنا بكل مفيد و نافع و نسال الله ان يزيدك من فضله
     

مشاركة هذه الصفحة