بردونيات

الكاتب : بن ذي يزن   المشاهدات : 3,054   الردود : 17    ‏2001-07-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-07-15
  1. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    لم يقتصر عطاء عبد الله البردوني على الشعر فقط ولكن تجاوزه إلى كتب النقد والأدب الشعبي والتاريخ الأدبي والسياسة وكان علامة فاصله في التاريخ الثقافي اليمني المعاصر .
    ومن يقرأ للبردوني بإمعان وروية سيكتشف ما الذي يريد ان يقوله البردوني ، فهو أراد أن يقول في مسيرته الشعرية التي قاربت العقود الخمسة ان القصيدة العمودية ظلمت كثيرا وشنت عليها الكثير من المعارك الصغيرة التي تلاشت .


    رزق الفلاح البسيط صالح بن حسن الشحر والسيدة اليمنية نخلة ابنة أحمد العامر بولد أسمياه عبد الله وذلك عام 1929م وأنضم الوليد مذاك إلى أسرة الفقر والجوع والحرمان ، وكذلك أنتسب إلى قبيلة بني حسن ( من بني شحيف ) حيث ينتمي والدة .
    أصيب بالجدري ففقد النظر وهو في السادسة من عمره ، تلقى التعليم الأولي وليس الابتدائي في كٌتاب القرية ثم التعليم الابتدائي وحفظ القرآن عن ظهر قلب ثم أنتقل إلى ذمار ومكث عشر سنوات تلقى خلالها دروس النحو واللغة وأصول الدين ومن ثم توجه إلى صنعاء والتحق بدار العلوم ودرس لمدة أثني عشر عام وشمل تعليمه القرآن والتفسير وعلم البلاغة والنحو وعلم الصرف والتاريخ .

    ________________

    الفجر عند البردوني هو رمز النهضة والحرية والانعتاق من عالم الكسل وربقة الذل والتخلف

    أسفر الفجر فانهضي يا صديقة
    نقتطف سحره ونحضن بريقه
    كم حننا إليه وهو شجون
    في حنايا الظلام حيرى غريقة
    انتظرناه والدجى يرعش الحلم
    على هجعة القبور العتيقة

    وبما ان الفجر هو النور والحرية والحق فأن نقيضه هو الظلام والشر

    الليل من حولي يضج وينطوي
    في صمته كظالم المتعالي

    والبردوني أن فقد البصر فأن قلبه ليس كذلك .

    كيف ترى الأحزان من تحتها
    كما يرى بالسمع قلب الكفيف
    أشم قلب الشوق من ساقه
    أعي لينات المواني صريف
    أحس ما تطوي كواليسهم
    يلوح في كل قناع خفيف

    يقول البردوني : أتذكر أني رأيت بعض المشاهد في ذاكرتي ألوان الخضرة والحمرة والصفرة أنها رؤية مبكرة ..فلم أعد أتذكر تلك الألوان بمعناها الصافي ، إنما ساعد العمى على حدة الحس بتصور المرئيات .
    ومن يقرأ للبردوني حين يصف الألوان يستحيل أن يقول أن هذا الشاعر كفيف .

    تلك بنية ، وهذي نبيذ تلك قمحية تشع اخضرارا
    تلك واد من الكروم تلك روض تفيق الجنار
    تلك قانية كأهداب أروى تلك دخانية كغيم الصحاري

    فيالها من صورة مبصر أبدع في رسم هذه اللوحة التشكيلية الرائعة .
    ويبلغ ذروة أنفعالاتة وهيجانه النفسيين بسبب وفاة أمه

    آه يا أمي وأشواك الآسي
    تلهب الأوجاع في قلبي المذاب
    فيك ودعت شبابي والصبا
    وانطوت خلفي حلاوات التصابي
    هدهدت كفاك رأسي مثلما
    هدهد الفجر رياحين الروابي
    كم هدتني يدك السمرا إلي
    حقلنا في ( الغول ) في قاع الرحاب
    كم تمنينا وكم دللتني
    تحت صمت الليل والشهب الخوابي
    كم بكت عيناك لما رأتا
    بصري يطفا ويطوي الحجاب
    وتذكرت مصيري والجوى
    بين جنبيك جراح في التهاب

    ومثل شاعرنا لم يعرف الترف وكان الإحباط وخيبات الأمل المتتالية

    يا حياتي ، وما حياتي ، وما معنى
    وجودي فيها لأشقى وأظلم
    رب رحماك فالمتاه طويل
    والدجى في الطريق حيران أبكم
    قد أتيت الحياة بالرغم مني
    وسأمضي عنها إلي القبر مرغما
    أنا فيها مسافر زادي الأحلام
    والشعر والخيال المجسم
    وشرابي وهمي وآهي أغار
    يدي ونوري عمى الظلام المطلسم
    ليس لي في غضارة النور لحظ
    لا ولا يدي سوى الظفر درهم
    ليت شعري مالي إذا رمت شيئا
    حال بيني وبين القفز واليم

    وعندما يصل البردوني إلى مرحلة الهمس والحدود .
    سهدت فأصابني جميل سهادي
    فأهرقت في النسيان كأس رقادي
    وسامرت في جفن السهاد سرائرا
    لطافا كذكرى من عهود وداد
    ونادمت وحي الفن أحسو رحيقه
    وأحسو وقلبي في الجوانح صادي
    إذا رمت نوما قلقل الشوق مرقدي
    وهزت بنات الذكريات وسادي
    وهازجني من أعين الليل هاتف
    من السحر في عينيه موج سواد
    له شوق مهجور وفتنة هاجر
    وأسرار حي في سكون جماد
    له تارة طبع البخيل وتارة
    له خلق مطواع وطبع جواد
    تدور عليه الشهب وسنى كأنها
    بقية جمر في غضون رماد

    ويبدع في الوصف كلوحة موسيقية

    واليوم تقمصني قلق
    مجنون لم يعرف مهلا
    فتقاذفني التجوال كما
    تستاق العاصفة الرملا
    فعبرت زقاقا مأهولا
    وزقاقا هرما منحلا
    وترابا يسنج أقنعة
    لوجود لم تحمل شكلا
    وطريقا سمحا أسلمني
    لمضيق يلتحف الوحلا
    والى سوق في آخره
    منعطف ينشدني أهلا
    واخال الممشى يسترخي
    ويلحق خطواتك الكسلا
    فأصيخ إلى ما ادري
    واضم الهرة والطفلا




    سال صحفي الشاعر في حوار ، عن العلاقة النفسية والسياسية والشعرية والادبيه بينه وبين اليمن فأجاب قائلا : أقرأ هنا ….. إن خارطة كل هذا مرسومة هنا ، على أديم وجهي .

    ها أنا يا أمي اليوم فتى
    طائر الصيت بعيد في الشهاب
    أملأ التاريخ لحنا وصدى
    وتغني في ربى الخلد ربابي

    أنه واليمن صنوان توءمان قرينان هي متغضنة متعبة متقدمة في العمر وهو كذلك هي على وجهها ندوب وبثور وهو كذلك هي في أعماقها ثورة حقيقية ضد الواقع وهو كذلك هي تمتلئ بالتراث والفلسفة وهو كذلك .

    كيف أعطي نصف كسبي آمري
    وهو ما كان قسيمي في عذابي
    باسم أمن الأمر أحوي ثروتي
    بأسم ماذا ينهب الأمر أنتهابي
    كيف زاد الشوك يا أرض على
    حجمه ، غذته من لحمي هضابي
    علميني :قل لمن لا تجتني
    من نباتي سوف يجنيك أحتطابي
    لا تخف يا زيد شيئا ، ومتى
    خفت أو قيل رأي الهول اجتنابي
    جت عصرا بعد عصرا وأنا
    أنت مازلت ذاك الوصابي

    أنحاز البردوني للثورة والتغيير ثم أنتقد الثورة وحاكم التغير فهو مع الشعب وكل شيء لا يحقق للشعب مطامحه فهو يقف ضده .

    صنعاء ثوري يا أخت القبور
    ثوري فإنك لم تثوري
    ونويت في تشرين أن
    تلدي أعاجيب الدهور
    شهر وعدت كما أتيت
    بلا مكان أو شهور

    والبردوني قومي بلا شك ومن شعره تظهر مدى هذه القومية وشخصيته العروبية .

    وحده يعربية وانطلاق
    عربي يهز صمد اللحود
    إنما العرب ثورة وحدتها
    يقظة البعث وانتفاض الوجود
    واستفاقت مواطن العرب الشم
    فعودي يا راية العرب عودي
    يا فلسطين حققت وحدة العرب
    أمانيك فأطمحي واستزيدي

    البردوني عربي قلبا وقالبا وحدوي التوجه ثوري النظرة أصيل شريطة أن تكون الأصالة مستمدة نسغها من تراثنا العربي الماجد .


    لا تقل ما دمع فني
    لا تسل ما شجو لحني

    منك أبكي وأغنيك
    فما يؤذيك مني

    سمني أن شئت نواحا
    وإن شئت مغني

    فأنا حينا أعزيك
    وأحيانا أهنئ

    *************
    لا تلمني إن بكى قلبي
    وغناك بكايا

    لا تسلني ما طواني
    عنك في أقصى الزوايا

    ها أنا وحدي وألقاك
    هنا بين الحنايا

    *************
    يا رفيقي في طريق العمر
    في ركب الحياة

    أنت في روحيتي روح
    وذات ملء ذاتي

    جمعتنا وحدة العيش
    وتوحيد الممات

    عمرنا يمضي وعمر
    من وراء الموت أتي



    مقتطفات من الصورة الشعرية عند عبد الله البردوني
    د. وليد مشوح
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-07-15
  3. جرهم

    جرهم عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-07-01
    المشاركات:
    1,331
    الإعجاب :
    1
    أسعد الله صباحك يا شقيق الصبح .

    الموقع الخاص لنستر دامس هذا العصر ، ومعري جيل الانحطاط القومي ،
    وخاتم الإعجازات الإلهية !! : الشهيد الشاعر ، والمتنبىء ::::::::::
    عبد الله البردوني


    http://www.jehat.com/abdullha/index.htm
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-07-16
  5. جرهم

    جرهم عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-07-01
    المشاركات:
    1,331
    الإعجاب :
    1
    أسعد الله صباحك يا شقيق الصبح .

    الإهداء إلى ضمير المجلس اليمني ، ومصباحهُ المتلألئ : بن ذي يزن
    لك أهدي هذه القصيدة ، وإليك أشتكي جميع الطيبين من أبناء شعبنا اليمني الذي قيل : ( تحرر ) !!!!!
    وهذه القصيدة لشــــــــــــاعرنا العملاق : البردوني
    وقد سماها بـ : ( الحزانى ) وهي عبارة عن وصية أخيرة ؛ بها يحدثنا بلغةٍ سهلة ! يريد أن لا يترك مجالا للشك من أنهُ قد بلغنا الرسالة
    وهو بذلك يكون قد أحرق آخر الأوراق التي كنا نلعب عليها وهي : أن الجهل كان الحاجز النفسيّ والوحيد : الذي يعترض سبيلنا باتجاه العزة والكرامة ، والنهوض ، والثورة !! أحرق البردوني تلك الورقة وحدثنا كما يتحدث إلى الأطفال بلغةٍ يصعب علينا : التنكر لمسؤولياتنا الملقاة على عواتقنا !! إما الثورة وإما الاستسلام الذي نعيشه !!
    اقرأ : وصية البردوني الأخيرة لشعبٍ ميت !!فكل من لا روح له ميت .
    لننظر إلى القصيدة :
    ……………………………………………………………
    يا حزانى .. يا جميع الطيبـين
    هذه الأخبار .. من دار اليقـين
    قرروا الليلة .. أن يتجروا
    بالعشايا الصفر.. بالصبح الحزين
    فافتحوا أبوابكم .. واختزنوا
    من شعاع الشمس ما يكفي سنين
    وقعوا مشروع تقنين الهوى
    بالبطاقات .. لكل العاشقين
    ما ألفتم مثلهم أن تعشقوا
    خدر الدفء،لكم عشق ثمين
    قرروا بيع الأماني والرؤى
    في القناني، ارفعوا سعر الحنين
    إنكم أجدر بالسهد الذي
    يعد الفجر بوصل الثائرين
    بدءوا تجفيف شطآن الأسى
    كي يبيعوها كأكياس الطحين
    علبوا الأمراض أعلوا سعرها
    كي يصير الطب سمسارا أمين
    حسنا تجويعكم .. تعطيشكم
    إنما الخوف ، على الوحش السمين
    شيدوا للأمن ، سجنا راقيا
    تستوي السكين فيه والطعين
    أزمة النفط لها ما بعدها
    إنكم فيعهد تجار اليمين
    فاسبقوهم يا حزانى وارفعوا
    علم الإصرار وردي الجبين
    واحرسوا الأجواء منهم قبل أن
    يعلنوها أزمة في الأكسجين
    إنهم أقصى وأدرى .. إنما
    جربوا معرفة السر المكين
    عندما تدرون من بائعكم
    يسقط الشاري وسوق البائعين
    عندما تدرون من جلاد كم؟
    يحرق الشوك ويندى الياسمين
    عندما يأتون من صحو الضحى
    تبلع الأنقاض كل المخبرين
    إنكم آتون في أعينكم
    قدر غاف .. وتأريخ جنين
    …………………………………………………………………
    أبعد هذه البساطة في الإبلاغ ندعي الجهل وعدم الفهم !!
    إما الثورة الآن وإما أن نكون عبيدا وإلى الأبد .
    سيدي بن ذي يزن لماذا نرفض النقاش حول كلما تعتقد بصحته ؟؟
    في الأمس كنت أتابع كلما كتبَت يداك ، ولفت نظري قولك :
    ( لا جدال حول الثوابت ) !! ما هي الثوابت يا رعاك الله ؟
    نعم الثورة بمفهومها العام ؛ لا جدال حولها ولكن في حال فشل أي عمل يجب أن يفتح النقاش ، والحوار ، والجدل .
    في الدين يوجد ثابت ، ومتحول كيف والمسألة تتعلق بالثورة !! وفي النهاية سيدي الكريم لم يقم بالثورة أفلاطون أو صلاح الدين الأيوبي ؛ حتى تكون من الثوابت !! وأنا هنا لا أسفه ولا أحقر من قاموا بالثورة ويكفينا منهم أنهم ثقبوا للنور ثغره !!
    لكنها ليست ثورة جذرية تحترم بشكل غير قابل للنقاش . والحقيقة يا أستاذي : أن من أهم أولويات الثورة : تغيير نمط التفكير لدينا ؛ وإلا كيف من الممكن أن تكون الثورة والتغيير ؟؟ إذا كان كل شيء محبب لدينا يصبح ثابتا بالضرورة فالسكوت على كلما هو قائم من باب أولى ! فالذين كانوا يعاصرون الإمام كانوا يؤمنون بطاعة الإمام ويعتبرونه من أهم الثوابت في حياتهم !! أنظر :
    1- طاعة الإمام من طاعة الله !! والعكس
    2- طاعة الإمام فرض عين على كل المسلمين
    3- تقبيل ركبة الإمام يعني التقرب من آل البيت !!! كل هذه المسلمات مسلمات يعني : ثوابت . الثورة يا عزيزي لم تحقق أهدافها رغم أنه من الممكن التحفظ على تلك الأهداف ؛ حيث لا ثابت إلا وجه الله وكتابه وسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ، وغير ذلك يجب مناقشته وتطويره . ثلة من المتنفذين تضع للأمة دساتير وأهداف لا تخدم إلا مصالحهم ، وفي الأخير يقول : تلك ثوابت !! أنظر إلى هذا الهدف من أهداف الثورة :
    بناء جيش قوي لحماية الثورة ، و مكتسباتها !!!!!!!!!!!!! خيال
    بناء جيش قوي لحماية الأسرة وثرواتها !!!!!!!!!!!!!!!!!! واقع
    أنظر كيف تم سرقت هذا الهدف وتجييره لمصلحتهم !! هل نضل متمسكين بهذا الهدف المسروق منا والذي يعمل الآن ضدنا كشعب ؟ هل نصر ونقول : أن هذا من الثوابت ؟ المنطـق يجبرنا على محاربة هذا الهدف ، ويجب أن نبكي كلما عرفنا أن هناك جيش قوي !! لأنه ببساطة سيكون السوط الذي يجلدوننا فيه… ولحديث بقية .
    احتراماتي سيدي .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-07-16
  7. جرهم

    جرهم عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-07-01
    المشاركات:
    1,331
    الإعجاب :
    1
    http://www.jehat.com/abdullha/index.htm

    موقع النور المنبعث من أعماق البحر
    والقلب المجبول بعشق الأرض والإنسان
    والراعي الحقيقي للكلمة

    النبراس الشاعر : قاسم حداد.


    http://www.qhaddad.com/
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2001-07-16
  9. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    الاديب الرائع جرهم

    عندما تدرون من بائعكم
    يسقط الشاري وسوق البائعين
    عندما تدرون من جلاد كم؟
    يحرق الشوك ويندى الياسمين

    تجردت هذه الابيات قمة الاستفسار وعظمة الرقه الشاعريه عنده فياله من سؤال وياله من شوك بندي الياسمين .

    +_+_+_+_+_+_+

    سيدي جرهم لا تجعل السياسه تجرح هذا المجلس الادبي والذي ارى ان معظم اطروحاته تتحدث عن هم قاتم يكاد يشل افكارنا ، صرت ابحث عن قصيده غزليه تتحدث عن المعشوقة ، قصيده تصف المرأه وهي تتمايل ، قصيده تناجي الورد والربيع فلا اجد فبالله عليك هل هو انتحار او دفع اليه بدون هواده .

    بشأن المسلمات التى قصدتها هي ورث شعبي قتل واستشهد في سبيله الرجال وان كانت انحرفت منذ بدايتها فهذا لا يحق لنا التشكيك في مبادئها .

    صدقني ان هناك فرق بين النظرية والتطبيق ، والنظرية عادة تكون في منتهي الشفافيه وتكتب بشكل ملائكي ويطلب من البشر ان يطبقوها .

    الثورة في الجنوب او الشمال مكسب وطني لا يحق لنا التشكيك فيه وكون من يحكم الان فاسد فهذا لا شأن له بقيام الثورة ومن سال دمه من أجلها .

    اتفق معك بخصوص عدم تقديس البشريات او الافعال وكل شيء يعرض للنقد والاخد والعطاء واعتبرها سحب صريح عما ورد لدي في تلك الجمله .

    تحياتي إيها الاديب السياسي .

    مازلت أنتظر منك قصائد غزليه ..........بالله عليكم أنسونا الهم قليلا .
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2001-07-16
  11. جرهم

    جرهم عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-07-01
    المشاركات:
    1,331
    الإعجاب :
    1
    عدما أنسى عذاب الشعب أعشق وأغني !!

    إلى المصباح : بن ذي يزن :

    عندما أنسى عذاب الشعب أعشق
    عندما أنسى جموع العاطلين
    سأغني وأغني
    قبل هذا الشرط لن أسعد بحب امرأةٍ
    قبل هذا الشرط لن تسمع مني
    غير أناتي ورترتيل البكاء !!!!!!!!!!! :(
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2001-07-17
  13. ghareeb

    ghareeb عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-07-13
    المشاركات:
    989
    الإعجاب :
    0
    ( حبيب ) وافيت من صنعاء يحملني ، نسرا وخلف ضلوعي يلهث العرب

    ارجو ممن يعرف قصيده البردونى"
    ( حبيب ) وافيت من صنعاء يحملني ، نسرا وخلف ضلوعي يلهث العرب
    كامله ان يدلنى عليها وشكرا
    احوكم اسامه
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2001-07-17
  15. جرهم

    جرهم عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-07-01
    المشاركات:
    1,331
    الإعجاب :
    1
    طلبك مجاب يا ghareed

    ما أصدق السيف إن لم ينضه الكذب
    وأكذب السيف إن لم يصدق الغضـب
    بيض الصفائح أهدى حين تحملهــا
    أيدٍ إذا غلبت يعلــو بها الغلـــب
    وأقبح النصر … نصر الأقوياء بــلا
    فهم .. سوى فهم كم باعوا … وكم كسبوا
    أدهى من الجهل علم يطمئن إلـى
    أنصاف ناسٍ طغوا بالعلم واغتصبــوا
    قالوا : هم البشر الأرقى وما أكلـوا
    شيئاً .. كما أكلوا الإنسان أو شربـوا
    ***
    ماذا جرى … يا أبا تمام تسألنــي ؟
    عفواً سأروي .. ولا تسأل .. وما السبب
    يدمى السؤال حياء حين نسألـــه
    كيف احتفت بالعدى (حيفا) أو (النقب)
    من ذا يلبي ؟ أما إصرار معتصـــم
    كلا وأخزى من (الأقشين) ما صلبـوا
    اليوم عادت علوج (الروم) فاتحــة
    وموطن العرب المسلوب والسلـــب
    ماذا فعلنا ؟ غضبنا كالرجال ولــم
    نصدق .. وقد صدق التنجيم والكتـب
    فأطفأت شهب (الميراج) أنجمنـــا
    وشمسنا … وتحدت نارها الخطـــب
    وقاتلت دوننا الأبواق صامــــدة
    أما الرجال فماتوا … ثم أو هربـــوا
    حكامنا إن تصدوا للحمى اقتحمـوا
    وإن تصدى له المستعمر انسحبـــوا
    هم يفرشون لجيش الغزو أعينهـــم
    ويدعون وثوباً قبل أن يثبــــــوا
    الحاكمون و "واشنطن" حكومتهــم
    واللامعون .. وما شعوا ولا غربـــوا
    القاتلون نبوغ الشعب ترضيــــة
    للمعتدين وما أجدتهم القـــــرب
    لهم شموخ (المثنى) ظاهراً ولهــــم
    هوى إلى "بابك الخرمي" ينتســـب
    ***
    ماذا ترى يا (أبا تمام) هل كذبـــت
    أحسابنا ؟ أو تناسى عرقه الذهــب ؟
    عروبة اليوم أخرى لا ينم علــــى
    وجودها اسم ولا لون … ولا لقــب
    تسعون ألفاً (لعمورية) اتقـــــدوا
    وللمنجم قالوا : إننا الشهـــــب
    قيل : انتظار قطاف الكرم ما انتظــروا
    نضج العناقيد .. لكن قبلها التهبــوا
    واليوم تسعون مليوناً وما بلغـــــوا
    نضجاً .. وقد عصر الزيتون والعنــب
    تنسى الرؤوس العوالي نار نخوتهـــــا
    إذا امتطاها إلى أسياده الذنــــب
    ***
    (حبيب ) وافيت من صنعاء يحملنـــي
    نسر وخلف ضلوعي يلهث العــرب
    ماذا أحدث عن صنعاء يا أبتــــي ؟
    مليحةٌ عاشقاها : السل والجـــرب
    ماتت بصندوق "وضاح" بلا ثمــــن
    ولم يمت في حشاها العشق والطــرب
    كانت تراقب صبح البعث … فانبعثــت
    في الحلم .. ثم ارتمت تغفو وترتقــب
    لكنها رغم بخل الغيث ما برحــــت
    حبل وفي بطنها "قحطان" أو "كـرب"
    وفي أسى مقلتيها يغتلي "يمــــــن"
    ثانٍ كحلم الصبا … ينأى ويقتــرب
    ***
    "حبيب" تسأل عن حالي وكيف أنــا ؟
    شبابةٌ في شفاه الريح تنتحـــــب
    كانت بلادك (رحلاً) ، ظهر (ناجيــة)
    أما بلادي فلا ظهر ولا غبــــب
    أرعيت كل جديب لحم راحلــــة
    كانت رعته وماء الروض ينسكــب
    ورحت من سفرٍ مضنٍ إلى سفــــرٍ
    أضنى … لأن طريق الراحة التعـــب
    لكن أنا راحل في غير ما سفـــــر
    رحلي دمي … وطريقي الجمر والحطب
    إذا امتطيت ركاباً للنوى فأنـــــا
    في داخلي .. أمتطي ناري وأغتــرب
    قبري ومأساة ميلادي على كتفـــي
    وحولي العدم المنفوخ والصخـــب
    "حبيب" هذا صداك اليوم أنشـــده
    لكن لماذا ترى وجهي وتكتئـــب ؟
    ماذا ؟ أتعجب من شيبي على صغري ؟
    إني ولدت عجوزاً …كيف تعتجـب ؟
    واليوم أذوي وطيش الفن يعزفنــي
    والأربعون على خدي تلتهــــب
    كذا إذا ابيض إيناع الحياة علـــى
    وجه الأديب أضاء الفكـــر والأدب
    ***
    وأنت من شبت قبل الأربعين علــى
    نار (الحماسة) تجلوها وتنتحــــب
    وتجتدي كل لص مترف هبــــة
    وأنت تعطيه شعراً فوق ما يهـــب
    شرقت غربت من (وال) إلى (ملك)
    يحثك الفقر … أو يقتادك الطلـــب
    طوفت حتى وصلت (الموصل) انطفأت
    فيك الأماني ولم يشبــــع لها أرب
    لكن موت المجيد الفذ يبـــدأه ولادة
    من صباها ترضع الحقــــب
    "حبيب" ما زال في عينيك أسئلـة
    تبدو … وتنسى حكاياها فتنتقـــب
    وما تزال بحلقي ألف مبكيـــة
    من رهبة البوح تستحيي وتضطــرب
    يكفيك أن عدانا أهدروا دمنــا
    ونحن من دمنا نحسو ونحتلـــــب
    سحائب الغزو تشوينا وتحجبنـا يوماً
    ستحبل من إرعادنا السحــب ؟
    ألا ترى يا "أبا تمام" بارقنـــا
    ( إن السماء ترجى حين تحتجــب )

    ديسمبر 1971م


    * ( حيدر الأقشين ) كان قائد جيش المعتصم ، فخانه فصلب واحرق ، وقال أبو تمام في حرقه : رائيته الشهيرة :
    الحق أبلج والسيوف عوادي .. الخ .
    · المثنى بن حارثة الشيباني .. الفارس الشهير .
    · هو : عبد الرحمن بن إسماعيل .. شاعر يماني غلب عليه لقب وضاح لاشراق وجهه ووضوحه
    · أحبته ( أم البنين ) زوج الخليفة ( الوليد بن عبد الملك )
    وعندما اكتشف أمره في ساعة وصل خبأته في صندوق …
    وعندما عرف الخليفة أخذ الصندوق ورماه في بئر كان تحت بساطه .

    * ديوان عبدالله البردوني " المجلد الثاني " ، دار العودة - بيروت ، 1979 ، ص249-259 .


    عبدالله البردوني
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2001-07-17
  17. جرهم

    جرهم عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-07-01
    المشاركات:
    1,331
    الإعجاب :
    1
    الشرح الكامل : لقصيدة أبو تمام وعربة اليوم :

    عبدالله البردوني



    البردوني : مصادره الثقافية وتكوينه الشعري :
    ولد البردوني عام 1925م ، وفي رواية أخرى 1929م ، في قرية البردون من أعمال مركز الحد التابع لمحافظة صنعاء ، ولد على أبواب غارات الجدري الخبيث الذي كان يزور اليمن وكان نصيب البردوني منها أن فقد بصره لكن العناية الإلهية أعاضته عن النور الضائع بنور آخر في القلب إنه نور البصيرة .
    نشأ الشاعر عبدالله البردوني من أسرة يمنية فقيرة تشتغل بالفلاحة وعانى من الحرمان والبؤس ما لم يعانيه شاعر يمني آخر .
    بدأ تعليمه في مدرسة ابتدائية لمدة سنتين ثم انتقل إلى المحلة ومنها إلى ذمار التي أقام فيها عشر سنوات ظل ينهل من اللغة والأدب ومن كل ما يقع تحت يديه من كتب وأشعار وهذه المرحلة جعلت شاعرنا يقرض الشعر في الثالثة عشر من عمره ومن ذمار انتقل إلى صنعاء والتحق بدار العلوم فاتسعت معارفه الدينية واللغوية والأدبية ثم عين أستاذاً للعربية وآدابها في المدرسة نفسها ثم انتقل إلى العمل في القسم الثقافي بإذاعة صنعاء .
    ويشير أحمد محمد الشامسي إلى بدايات معرفته بالبردوني في كتابه "من الأدب اليمني نقد وتاريخ" فيقول: فاسمه قد طرق سمعي لأول مرة عند عودتي من عدن إلى صنعاء 1946م ، حين لهج به الأديب الشاعر محمد أحمد الشامسي في أحد مجالسنا الأدبية بصنعاء قائلاً : إن شاباً كفيف البصر ذكي الفؤاد يقول الشعر ويجيد نظم القوافي وقد وصل صنعاء وإنه لمن الواجب الوطني تشجيع هذه الموهبة وفتح المجالات أمامها وساند محمد الشامسي البردوني وأخذ بيده وفتح له أبوابه وشجع موهبته الشعرية "
    استمر البردوني في تدفقه وتلمسه عوامل الجدة والابتكار مع المحافظة على ما تعلمه وقرأه ومن يُقرِؤُه يُحِسُ بأُلفة تجمعه معه . صدر للبردوني حتى عام 1992م ما يزيد على أحد عشر ديواناً شعرياً وستة كتب توزعت بين الدراسات الأدبية والثقافية والسياسية والشعر الشعبي وما يتعلق بأوضاع اليمن الاجتماعية ، من هذه الدواوين : ( من أرض بلقيس 1961م ، في طريق الفجر 1967م ، مدينة الغد 1971م ، صنعاء والموت والميلاد ، وغيرها ) .
    يقول عبدالله البردوني عن الشعر : " الشعر هو ما أشعرك أي ما حرك في قارئه ملاكات القول وهز فيه غافيات الأحلام سواء أقلت شعراً أم لم تقل فإن الشعر هو ما شعر بوجوده قارئه ولا يكفي أن ينقلك إلى عالمه بل يهز فيك عالمك الداخلي حتى تتجاوب وتتناغم مع عالم الشعر فليس الشعر مجرد صوت وليس الشعر مجرد لغة جميلة وإنما الشعر تحريك شعور من شعور تحرك سلفاً لكي يحرك شعور المتلقي " .
    من هو الشاعر في رأي البردوني :
    الشاعر هو ذلك الفرد الذي يصدر عن المجموع وهو ذلك الواحد من الناس الذي يفوق كل الناس . إذن الشاعر الحقيقي عنده هو الذي يحمل هموم الناس وينقل مشاعرهم ويجمع الخصائص المتفرقة في معاصريه ومجاهليه من الشعراء إضافة إلى ثقافته وأصالته .
    القصيدة :
    قصيدة "أبو تمام وعروبة اليوم" ينم العنوان في قصائد البردوني عن مضمون القصيدة وهذه ظاهرة لافتة في شعره حيث حاول الاحتفاء بالعنوان الذي ندخل منه إلى عالم القصيدة ويضعنا مباشرة داخل القصيدة ، وجاء عنوانه مدخلاً مهماً وضرورياً للقصيدة ففيها يعد المتلقي للدخول إلى قصيدته كي يشاركه ، ولا شك أن يعد العنوان مفتاحاً للقصيدة يؤدي إلى الولوج في فضائها ويشير إلى وحدتها وترابطها ، ولكنه وضع أبو تمام في كفة ووضع العرب كلهم في كفة أخرى ليقيس أو يزن الأمور مع أن الكفتين غير متناسبتين (كماً وزماناً) لذلك فالبردوني اصطنع الأنا الآخر وكفل له وجوداً تاريخياً أو واقعياً حتى يختفي خلفه وراح يحدثنا من وراء الستار عن طريق تبني قضايا الآخرين فتقمص شخصيتهم وتحدث بلغتهم ونقل واسقط واقعه عليهم واعتمد الشخصيات التراثية التاريخية لأنها تمثل الوجه الحقيقي للإنسان ، وصح بأن يزيد بن المفرغ الحميري والمعري وأبا تمام والمتنبي من أكثر الشعراء الذين أعجب بهم وتحدث بأصواتهم .
    وقف صاحبها في ديسمبر 1971م في الموصل ليغني .. لينشد .. ليبكي.. قصيدته الرائعة الذائعة من ساعة وقوفه أمام جماهير الموصل مخاطباً أبا تمام وهي قصيدة الضجة أو القصيدة الضجة تلك التي هزت مهرجان الموصل وأثبتت للشعراء العرب والنقاد أن في اليمن شعراً وشعراً رائعاً في هذا المستوى الجديد القادم ، الجديد الذي لا يتنكر شكله القديم للمضمون الجيد ولا يرفض الجديد ارتداء الشكل القديم .
    وتعد قصيدة "أبو تمام وعروبة اليوم" من القصائد التي يشكو فيها حالة الأمة بعامة وحالة المجتمع اليمني بخاصة ففيها يشكو ما وصل إليه المجتمع العربي من تمزق وضعف وهوان ويسير على نهج أبي تمام في قصيدته " السيف أصدق " حيث استخدم نفس التفعيلة والقافية فكلتاهما من البسيط : إن البسيط لديه يبسط الأمل مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن .
    ويدل تأكيد الشاعر على أن هذه الأبيات مستقاة من شعر أبي تمام عنوان القصيدة وقوله فيما بعد :
    "حبيب" هذا صداك اليوم أنشـــده لكن لماذا ترى وجهي وتكتئـــب ؟
    كما استخدم نفس الكلمات " أصدق ، السيف ، بيض الصفائح " لكن اختلف المنوال المعنوي حيث مدح أبو تمام المعتصم بالله ويذكر حريق عمورية وشاعرنا يصف حال الأمة ويقول :
    ما أصدق السيف إن لم ينضه الكذب وأكذب السيف إن لم يصدق الغضـب
    بيض الصفائح أهدى حين تحملهــا أيدٍ إذا غلبت يعلــو بها الغلــب
    ومعروف أن الصفائح جمع صفيحة وهي الحديدة العريضة ونرى أن البردوني يمسك بداية البيت فيقلبه في المعنى أي أنه يأخذ البداية ويتذكر فتح عمورية ويمدح تلك الواقعة وفي نفس الوقت يذم واقعه الحالي ثم يعقب عليها ويستطرد لها بمعنى مغاير عما أشار إليه أبو تمام .
    وقول البردوني ما أصدق السيف! فيه تعجب وقد جمع بين السيف والصدق وكأن السيف إنسان يتكلم ويصدق القول وهناك استخدمها أبو تمام بقوله السيف أصدق أنباءً وهو كلام قد دخله ترجيح وهو من مواطن التمييز وإذا كان المميز ليس من نفس المميز جاز أن يقع واحداً وجميعاً ولو لم يكن في الشعر لجاز أن يقال "نبأ" أي أن السيف إذا استعمل فقد بريء من الهزل ، لكن شاعرنا وصف السيف مرة بالكذب كون أن السيف لا يعمل بمفرده فبقدر الشدة والغضب الذي عليه حامله بقدر ما يصدق الفعل الذي يتمثل في شدة بطش السيف إن لم يلتبس بأي شيء آخر ، وفي البيت الثاني يقول أبو تمام :
    بيض الصفائح لا سود الصحائف في متونهن جلاء الشك والريب.
    والبردوني يقول في ذلك أيضاً:
    بيض الصفائح أهدى حين تحملها أيد إذا غلبت يعلو بها الغلب .
    وكذلك هو الحال عندما تطرق البردوني الحديث عن العلم وصف الجهل بيد أن أبا تمام وصف العلم فقط فيقول : والعلم في شهب الأرماح لامعة ، وهنا يقول البردوني :
    أدهى من الجهل علم يطمئن إلــى أنصاف ناسٍ طغوا بالعلم واغتصبــوا
    إذ هو أخذ المفردات وصاغها في قالب آخر وفق حالة الأمة ، ولهذا جاء سؤاله بعد ذلك متخيلاً أن أبا تمام يسأله عما جرى وما حدث وكيف انقلبت الموازين رأساً على عقب صحيح أن الناس هم ، والرماح هي ، لكن السيوف ما زالت في أغمادها بعد ، وانتصر الجهل على العلم أو أن العلم أستخدم لغايات أخرى لا لصالح الأمة وإنما لأغراض شخصية
    فما عليه شاعرنا من التمزق والضعف يشيد بتلك الأيادي التي تعودت حمل الصفائح والمعروف عنها بالحزم والغلب وهذه المرة ليست لنا كأنه بذلك يريد أن يسخر من ذل وهوان الشعوب العربية الراضخة تحت الاستعمار ثم يعقب على هذه الغلبة بأنها قبيحة رغم أنه نصر الأقوياء .
    إذن هناك سيوف وهنا سيوف وهناك أيد مسكت هذه السيوف دون أن يذكر الشاعر نوعها لأنها معروفة بالقتال في الحق ويبقى على السيوف أن تفصل بين الحق والباطل ، والبردوني يرى أنها ليست في الحق وهذا نصر قبيح لا تتجلى فوائده ومكاسبه مثلما تجلت هناك لأن المسألة هنا باتت عكسية .
    ولهذا نجد البردوني يجيب أبا تمام عما جرى وما هي الأسباب ؟ فهنا أنعطف بدفة الحديث ليوضح مقصوده بأنه شتان بين اليوم والأمس .ويستمر الشاعر في وصف حالة الأمة فيشكو حالها ويستدعي أبا تمام كي يرى حال هذا المجتمع وما أسوأ حالها إذا ما قيس بحال الأمة أيام كان المعتصم يقود جيشاً وصل تعداده أكثر من تسعين ألفاً من المقاتلين يفتح به مدينة عمورية سنة223هـ وكانت من أعظم فتوح الإسلام واليوم يعود الروم إلى بلادنا فيحتلون الأرض ويسلبون خيراتها على الرغم من تعداد هذه الأمة الذي يفوق مئتي مليون نسمة .
    فأبو تمام يمجد الفضائل الإنسانية التي يتمتع بها قائده فينشد بها ويبرز إعجابه بما حققه من نصر على أعدائه وتبرز عاطفته الصادقة تجاه المعتصم الذي لم يأبه لزعم المنجمين بأن الوقت ليس في صالح الغزو ولكنه ذهب وفتحها وانتصر على الروم وهذا ما أثار شاعرية أبا تمام . وتمضي القصيدة في تأكيد حالة الثبات والركود والجمود التي تهيمن على الناس والوطن : كل شيء يراوح في مكانه لا شيء يتزحزح عن موضعه وحالته ولا شيء يسير باتجاه التحول والمستقبل ، الوجوه لم تعدد وجوهاً ولونها لم يعد هو ، إن الفارق شاسع بين عرب اليوم وعرب الأمس فعرب اليوم نعتهم البردوني على وجه صريح بقوله :
    عروبة اليوم أخرى لا يتم علــى وجودها اسم ولا لون ولا لقب
    وعروبة الأمس أبقت بني الأصفر الممراض كاسمهم صفر الوجوه وجلت أوجه العرب
    فالصورة مقلوبة العرب اليوم هم روم الأمس وروم اليوم هم عرب الأمس ، وعند الإشارة إلى الفتوحات قال أبو تمام فتح الفتوح ، فتح تفتح ، وهنا قال صاحبنا :
    اليوم عادت علوج (الروم) فاتحــة وموطن العرب المسلوب والسلـــب
    هناك لم يصدق التنجيم والكتب بقول أبي تمام "السيف أصدق أنباء من الكتب" وهنا يقول البردوني متسائلاً : ماذا فعلنا ؟ غضبنا كالرجال ولم نصدق .. وقد صدق التنجيم والكتب
    فقد وصل إلى حقيقة ما قاله أبو تمام في بداية القصيدة وربط بما قاله هو في البداية "وأكذب السيف إن لم يصدق الغضب" فأجاب بصراحة عندما كان يحكم أحكاماً عامة "إن لم ، إن لم " -كررها مرتين في البيت الأول- صرح ما كان يود أن ينطق به لكنه تسلل خفية في البداية ثم أطلقها واضحة بشيء من العمق .
    وقد انعكست تجربة البردوني القاسية والمؤلمة شكوى وغضباً وتحريضاً في شعره لأنه ذاق ألم العمى والسجن والغربة داخل الوطن فجاء شعره من ذاته وحاول فيه جعل الواقع أفضل مما هو عليه ولو على الأقل فكرياً لأن الفكرة تسبق العمل على حد قوله .
    وتستمر الصورة متدفقة إلى نهاية القصيدة فهي صور تعبر عن قدرة البردوني في عرض موقفه القومي ويبقى أبو تمام الشاعر العربي الحماسي رمزاً مهماً في شعره وتعتبر القصيدة من القصائد الحزيرانية التي استطاعت أن تسمو على الواقع وأن تشير ولو إشارة عابرة إلى الأسباب الكامنة وراء الانتكاسة القومية التي حلت بالأمة العربية . ماذا ترى يا (أبا تمام) هل كذبـــت أحسابنا ؟ أو تناسى عرقه الذهــب ؟
    والصدق لم يعد صدقاً ، ولا الكذب كذباً وفي دوامة التيه والعبث واللاجدوى لا يبقى للمرء إلا أن يتساءل لماذا ؟ لماذا يكون الدوران في حلقة مفرغة ؟ وتظل أحسابنا تنسى نسبها الذهبي ، ثم تظل الأسئلة تتلاحق حتى يمحو بعضها بعضاً حتى يظن الشاعر في نهاية القصيدة أن أبا تمام لم يفهم القضية بعد ولم يفهم ما جرى وتعلق في نفسه أسئلة أخرى ثم يطلب منه أن ينسى .
    وهكذا حمل البردوني بكل أمانة وصدق وحمية مسئوليته الكبرى في إيقاظ المشاعر الوطنية والقومية لدى الجماهير اليمنية بخاصة والعرب بعامة عن طريق تبصيرهم ببشاعة الواقع الذي يعيشونه والأوضاع التي تمر بها الأمة العربية ولذلك حاول في مواقفه المختلفة أن يخلق روح التمرد على الواقع وصانعيه وكان في شعره صارخاً وحاداً ومستفزاً .
    حكامنا وإن تصدوا للحمى اقتحمـوا وإن تصدى له المستعمر انسحبـــوا
    هم يفرشون لجيش الغزو أعينهـــم ويدعون وثوباً قبل أن يثبــــــوا
    فالرؤية مختلفة عند أبو تمام هناك يمدح المعتصم وهنا يذم الحكام هناك تصدوا للأقاويل قبل قطف العنب والزيتون وهنا اكتمل نضجها وعصرت بيد أن أصحابها لم ينضج وعيهم بعد .
    وشاعرنا البردوني ورغم محافظته على الأسلوب البيتي في القصيدة "العمودي" شاعر مجدد في المحتويات والبناء القائم على تحطيم العلاقات اللغوية التقليدية وابتكار جمل وصيغ شعرية نامية صحيح أن إيقاعه كلاسيكي محافظ لكن صوره وتعابيره حديثة تقفز إلى نوع من السريالية تصبح فيه الصورة أقرب إلى ما تسمى باللامعقول .
    (حبيب ) وافيت من صنعاء يحملنـــي نسر وخلف ضلوعي يلهث العــرب
    ماذا أحدث عن صنعاء يا أبتــــي ؟ مليحةٌ عاشقاها : السل والجـــرب
    لقد ضاعت صنعاء وضيعت معها أبناءها المخلصين الحقيقيين بلا ثمن وعشقت بدلاً منهم السل والجرب الذي رماه بها الأدعياء والانتهازيين فضيعت أهلها واسمها ونسبها وملامحها وشبابها .
    ماتت بصندوق "وضاح" بلا ثمــــن ولم يمت في حشاها العشق والطــرب
    كانت تراقب صبح البعث … فانبعثــت في الحلم .. ثم ارتمت تغفو وترتقــب
    وهذه القصيدة ليست إلا حبة في العنقود أو لؤلؤة في العقد الفريد الذي نظمه الشاعر خلال ربع قرن عاش سنواته الحزينة بين الآلام والشعر يغني أحزان شعب اليمن الضائع ويبكي مصارع أحلامه ويترجم أفعال وأحاسيس من يخاطب ثم يرد عليه والرد يكون بخلاف ما كان عليه صاحبه من حال ثم يعزي نفسه ويصف نفسه قائلاً :
    "حبيب" تسأل عن حالي وكيف أنـــا ؟ شبابةٌ في شفاه الريح تنتحـــــب
    إلى أن قال : إذا امتطيت ركاباً للنوى فأنـا في داخلي .. أمتطي ناري وأغتــرب
    وأيضاً : ماذا ؟ أتعجب من شيبي على صغري ؟ إني ولدت عجوزاً …كيف تعتجـب ؟
    وهكذا يظل يخاطب حبيبه أبي تمام باسمه الحقيقي أكثر فهو حبيب بن أوس الطائي ويستخدم هذه الكلمة عدة مرات دليل على المودة والإعجاب الذي يكنه لهذا الرجل ذاك يسأل وهذا يرد عليه تصور في غاية الجمال والروعة وفارق بين الاثنين شاعرنا يشكو الضعف بأسلوب مخجل أمام شاعره الأول " الذي أدمن على ظاهرة الشعر على الشعر وجعل من حرفة النص مجمع الحرف ومن فتنة القول أم الفتن وتحسس بالتالي أسرار فعل النص الشعري وسيره وبقائه وأول مظاهر احتفال النصاص بنصه التفاته إلى دنيا الحرف وقد باشر بعضها صغيراً (الحياكة) يستعير منها مادة التمثيل والتصوير" .
    إن مفردات الغربة والحزن والقمع والمشانق والجرح والقهر والضياع والمنافي والسجون والموت والنزيف والدم والقتل ليست آتية من الماضي بل هي الخبز اليومي لليمنيين وتمتزج هذه بدم البردوني ولحمه فيتنفسها ويعبر عنها وهي قَدَرُه وكأنها طقوس عبادة وحزنه ليس بكاء على غروب القرن العشرين ولا وقوفاً على الأطلال الدائرة والسدود الماضية إنه الحزن النابع من صميم واقعه وبيئته .
    إن ظاهرة الحزن في شعرنا المعاصر تعتبر إحدى أهم تجليات الغربة بمعناه العام غربة الإنسان عن الوطن غربته في الوطن عن ناتج عمله غربته الروحية والمعنوية حزنه على الأموات وحزنه على الأحياء الأموات وحزنه على ضياع آماله وأحلامه وحزنه على فقدان حريته وحقه في الحياة لذلك فالشاعر المعاصر يمزج بين الحزن الشامل والذاتي ويمزج بين الحزن والفرح والبردوني يجمع بين النقيضين مشاعر الحزن والفرح وكأنه يغني ويبكي معاً فلا يستطيع الفصل بين غنائه وبكائه .
    لكن أنا راحل في غير ما سفـــــر رحلي دمي … وطريقي الجمر والحطب
    إذا امتطيت ركاباً للنوى فأنـــــا في داخلي .. أمتطي ناري وأغتــرب
    قبري ومأساة ميلادي على كتفـــي وحولي العدم المنفوخ والصخـــب
    تحولاته الشعرية :
    الفرق بين بداية الشوط ونهايته كبير . ففي قصيدة صنعاء 1952 يقول :
    إيه يا بن العرب لا تصرخ إذا رابك الأفاك إلا بالحـــراب
    فإذا عز عليك المشتهـــى فاركب الموت إلى أسمى الرغاب
    لا يموت المرء إلا مــــرة فاغتنمها في السبيل المستطـاب
    واحم أوطانك واصرع دونهمـا فالفنا دون الحمى عمر الثواب
    ففي قصيدة الموصل 1971م وقصيدة صنعاء 1952م بون شاسع . مسافة هائلة فنياً ، من حيث الشكل والصورة ، ولكنهما - أي القصيدتين - من حيث الروح والجوهر ، من حيث الفكرة والقضية تراوحان في مكان واحد . الانتظار للقادم الجديد ، والدعوة له والتبشير به . والحض والتحريض على الفنا في سبيله ومن أجله ، فالموت على طريق القادم الجديد كان وما يزال هو الحياة وهو عمر الثواب .
    بث روح الإحياء والنهضة والتحول في الشعر اليمني ، مهد الطريق أمام جيل جديد كالبردوني وغيره من الذين أخذوا ينفصلون شيئاً فشيئاً عن أشكال التعبير الموروثة . حيث صار الشعر اليمني مع البردوني وأبناء جيله " كتابة بالأظافر وتمرداً بحد السيف " على حد قول عبد العزيز المقالح ، لذ فإن تجربة البردوني يمكن أن تعد حالة جديدة أخرى تضاف إلى سلسلة الشعراء الفحول التي يبدو أنها لم تستنفد طاقتها الإبداعية وقدرتها الكامنة على التجدد فشعر البردوني يتابع هموم الوطن اليمني والأمة العربية في النصف الثاني من هذا القرن ، لقد جسدت هذه التجربة نموذجاً بارزاً للشعر الملتزم بقضايا الناس والحياة والمجتمع على المستويين المحلي والقومي وهكذا نجد التجربة البردونية قادرة على تجاوز ذاتها وتطوير أدواتها وأساليبها الخاصة بها ضمن تيار ينتمي أساساً إلى الكلاسية الجديدة التي تلتقي وتتقاطع مع الاتجاهات الطليعية الأخرى في حركة الشعر العربي الحديث ولا سيما مع الاتجاهات الواقعية إذن فهي تتمازج مع العناصر التراثية والعناصر الجديدة تمازجاً دينامياً يجعل منها تجربة فريدة ذات نكهة خاصة . بينما يرى المقالح أنها انتقلت من الكلاسية إلى السيريالية .
    نجد في لغة القصيدة ميلاً إلى "الانحراف" بلغة الشعر من السائد والمألوف إلى الجديد واللامتوقع لإحداث أمرين : التعبير عن حالة غير عادية وتوليد صيغة لغوية جديدة تكمن قيمتها الجمالية في ذاتها قبل أي شيء آخر ، ويشير المقالح إلى أن قصيدة البردوني تتسم بقدرتها على كسر حدة الرتابة بكسر حدة الدلالات اللغوية .
    وقد كان الانزياح الأسلوبي لديه نابعاً من قدرته الإبداعية في الخطاب الأدبي وفي خلق لغة جديدة تهدم المألوف لتبني على أنقاضه لغة شعرية وكأنها توقع في نظام اللغة اضطراباً يصبح انتظاماً جديداً ويحدث في نفس المتلقي وقعاً لذيذاً .
    أرعيت كل جديب لحم راحلــــة كانت رعته وماء الروض ينسكــب
    إنها محاولة تطمح إلى تسويغ رؤية البردوني من خلال منظور لغوي يقوم على الانحراف عن المعاني المألوفة وليس انحرافا فوضوياً وإنما هو انحراف منظم إذا جاز التعبير يؤكد عبقرية اللغة بما تحدثه من وقع لذيذ على الوجدان وشد انتباه المتلقي ، وهذه ليست مسألة شكلية بل تتعدى ذلك لتصبح جزءاً من البناء العضوي للنص ، فأبو تمام والعروبة اليوم تتوازى مع محتوى القصيدة وتندغم فيه اندغاماً تاماً .
    البناء الفني لشعر البردوني :
    1) الصورة الشعرية : تتألف الصورة الفنية لديه من حدين أثنين : أحدهما حاضر ماثل أمام الشاعر يريه وصفه وثانيهما مختزن في الداخل يماثله أو يضاده . كما نتلمس صوراً شعرية ذات بعد تصويري ، حدد فيها الخطوط العامة للمنظر والحركة والصوت واللون وعبر في قصيدته عن خواطره وأحاسيسه وآلامه وأحزانه وشكواه . ولقد كان البردوني معجباً بلغته مفكراً ومنفعلاً بها ، فإذا بها لغة جزلة فصيحة حريصة على التقاليد في بداياته الأولى . ونرى في شعره حشداً هائلاً من الصور الشعرية وهي لوحات تنبض بالحركة وتكفل لقصائده شيئاً من التنويع والجدة فقد لجأ إلى الرسم والتصوير حيث يقول :
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2001-07-17
  19. جرهم

    جرهم عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-07-01
    المشاركات:
    1,331
    الإعجاب :
    1
    عنقود معتــّــــق من كروم البردوني !!

    منذ حسان اليك : متنا ؟ رقدنا لست أدري !!
    ومتى يكرمنا الغيث مثيلا لكما الله يدري !!
    جرهم -__________________

    صـــوتُها دمـــــــعٌ وأنغــــامٌ صــــــبايا
    وابتســـــامــــــــــاتٌ وأناتٌ عــــــرايا
    كلما غـــنت جــــــرى من فــمـــــها
    جـــــدولٌ من أغــــنياتٍ وشـــكــــايا
    أهـــي تــبــكــي أم تــغــني أم لها
    نــغــمُ الطـــيــرٍ وآهــــــات البـــــرايا
    صوتها يبكي ويشــــــــــــــــدو آه ما ذا
    وراءَ الصــــــــوت ما خلف الطوايا؟
    غيره قلبٌ شـــــــقيٌّ في الـــرزايا؟
    هل لها قـــلــبٌ ســــعــيــــدٌ ولهـــا
    أم لها روحـــــــان : روحٌ ســــــابـــحٌ
    في الفضا الأعلى وروحٌ في الدنايا؟
    أو تلاقتْ في حـــــــنايا صـــــدرهـــا
    صـــــلواتٌ وشــــــياطـــينُ خــطايا؟
    أم تناجتْ في طـــــوايا نـفــســــــها
    لحنُ عُــــــرْسٍ وجـــــراحاتُ ضحايا؟
    لســـتُ أدري . صــــــوتها يحــرقني
    بشـــجـــوني إنهُ يــدمـــي بــكــــايا
    كلما طاف بســـمـــعـــي صــــــوتها
    هــــزّ في الأعمــاق أوتارَ شــجـــايا
    وســــرى في خـــاطـــــري مرتعِشاً
    رعشةَ الطّيْفِ بأجفان العشـــــــــايا
    أتُرى الحــــزنُ الذي في شـجــــوها
    رقَّةُ الحـــرمان أم لطفُ الســـجـــايا
    أم تراها هــــــدجت في صــــــــوتها
    قِـــطَـــع القلبِ وأشــــــلاء الحـــنايا
    كـــلــمــا غـــنــت ... بكتْ نغــمـتها
    وتهاوى القلبُ في الآه شـــظــــــايا
    هـــكـــذا غـــنــتْ وأصـــغـــيتُ لهــا
    وتــحــمــلــتُ شــقــاهــا وشــقــايا
    ***
    يا عروس الحزن ما شــــــــكواك من
    أيّ أحــــــــزانٍ ومن أي البـــــــــلايا
    ما الذي أشـــقـاك يا حسنا ? وهل
    للشـــقـــــــــا كالناس عمرٌ ومنايا ?
    هل يموتُ الشــــر ? هل للخير في
    زَحمة الشــــــــــــرِ سِماتٌ ومزايا ?
    كـــيـــف تُعـــطـي أمنا الدنيا المنى
    وهي تطوي عن أمانينا العطــــــــايا
    يحملُ الخِلُّ إلى الحَســــــنا الهدايا
    أم تراخت عن عـــطـــايــاهــــا يدايا؟
    أنا حـــرماني وشــــكـــوى فــاقـتي
    أنا آلامـــي ودمــعـــي وأســـــايـــــا
    لم يَرُعْ قلبي ســـــــــــوى قلبي أنا
    لا ولا عـــذبني شـــيءٌ ســــــــوايا!
    جـــــارتي ? ما أضـــــــــيق الدنيا إذا
    لم تشـــقَّ النفسُ في النفسِ زوايا _____________ البردوني
     

مشاركة هذه الصفحة