إسرائيل على أبواب نهاية الحلم الصهيوني

الكاتب : المنصوب   المشاهدات : 388   الردود : 1    ‏2003-09-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-20
  1. المنصوب

    المنصوب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-07-27
    المشاركات:
    587
    الإعجاب :
    0
    أبراهام بورغ*
    اعتمد المشروع الصهيوني دائما على دعامتين: الدرب العادل والقيادة الاخلاقية. غير ان هاتين الدعامتين فقدتا الفاعلية. فالامة الاسرائيلية ترتكز الآن على سقالة من الفساد وأسس من القهر والظلم. ولذا فقد اصبحت نهاية المشروع الصهيوني بالفعل على ابوابنا. وهناك احتمال حقيقي ان جيلنا هو الجيل الصهيوني الاخير. وربما تبقى دولة يهودية في هذا المكان، ولكنها ستصبح دولة مختلفة وغريبة وقبيحة.
    هناك فرصة لتغيير المسار، ولكن ليس بنسبة كبيرة. ان ما نحتاجه هو رؤية جديدة لمجتمع عادل وارادة سياسية لتطبيقه. والامر ليس قضية اسرائيلية داخلية، فيهود الشتات، الذين تعتبر اسرائيل بالنسبة لهم دعامة مركزية لتحديد الهوية، مطالبون بالتدخل والادلاء بوجهة نظرهم، لأنه اذا انهارت الدعامة ستنهار الطوابق العليا.
    لقد اختفت المعارضة. والتحالف الحكومي، برئاسة ارييل شارون، يدعى الحق في الصمت. وفي دولة تشتهر بالثرثرة اصبح الجميع صامتين، لعدم وجود ما يقال. اننا نعيش في واقع فاشل. نعم لقد بعثنا اللغة العبرية من جديد، وخلقنا حركة مسرحية رائعة، وعملة وطنية قوية، وعقولنا اليهودية لا تزال على حدتها. ولكن هل اسسنا الدولة لهذا السبب؟ ان الشعب اليهودي لم يستمر في الوجود طوال ألفي عام من اجل اختراع اسلحة جديدة، وبرامج آمنة للكومبيوتر، وصواريخ مضادة للصواريخ، بل المفروض اننا منارة للأمم، ولقد فشلنا في هذا المجال.
    ان الفي سنة من الصراع للاستمرار اليهودي انتهت الى دولة من المستوطنات تديرها عصبة غير اخلاقية من الفاسدين الذين لا يحترمون القوانين ولا يأبهون بمواطنيهم ولا حتى بأعدائهم. لا يمكن استمرار دولة تفتقر للعدالة. لقد بدأ الكثير جدا من الاسرائيليين في استيعاب ذلك، وهم يسألون اولادهم اين يتوقعون الحياة بعد خمسة وعشرين عاما. الاطفال الامناء يعترفون بعدم المعرفة. لقد بدأ العد التنازلي للمجتمع الاسرائيلي.
    انه لأمر مريح ان تصبح صهيونيا في مستوطنات الضفة الغربية، مثل بيت ايل وعفرا. الطبيعة ساحرة، ويمكنك التمتع من النافذة بمشاهدة الزهور من دون ان ترى الاحتلال. ولا يمكنك خلال السفر عبر الطريق السريع الذي ينقلك من راموت في اطراف القدس الشمالية الى جيلو في الطرف الجنوبي ـ وهي رحلة تستغرق 12 دقيقة على بعد نصف ميل تقريبا غرب الحاجز الفلسطيني ـ استيعاب مدى المهانة التي يتعرض لها العرب المزدرون، والذين يجب عليهم الوقوف لساعات طويلة على طرق مخصصة لهم وتنتشر فيها الحواجز. طريق للمحتل وآخر للمُحتلين. هذا الامرلا يمكن استمراره، وحتى لو طأطأ العرب رؤوسهم وابتلعوا خجلهم وغضبهم للأبد فانه لن يستمر. لا بد من انهيار بنية قائمة على القسوة الانسانية. راقبوا تلك اللحظة جيدا: ان بنية الصهيونية السوبر تنهار مثل قاعات الافراح الرخيصة في القدس. المجانين فقط هم الذين يستمرون في الرقص في الطابق الاعلى، في الوقت الذي تنهار فيه الدعامات.
    لقد اعتدنا على تجاهل معاناة الناس على حواجز الطرق. ولا عجب في عدم سماعنا لصرخات امرأة تتعرض للايذاء في المسكن المجاور، او أم وحيدة تكافح لرعاية اطفالها بكرامة. بل اننا لا نهتم بحساب عدد النساء اللائي قتلهن ازواجهن. ان اسرائيل، بعدما توقفت عن رعاية أطفال الفلسطينيين، يجب الا تشعر بالدهشة عندما يأتون وسط مشاعر الكراهية التي تغلب عليهم لينسفوا انفسهم في مراكز الترويح الاسرائيلية. لقد قدموا أنفسهم قربانا لله في مراكز الترويح لأن حياتهم عذاب. ودماؤهم تسيل في مطاعمنا من اجل افساد شهيتنا لأن لديهم أولادا وآباء يشعرون بالجوع والمهانة.
    يمكنك قتل الف من القادة والمهندسين يوميا، ولكنك لن تتمكن من حل اي شيء، لأن القادة يأتون من القاع، من آبار الكراهية والغضب، من «البنية الاساسية» للظلم والفساد الاخلاقي. ولو ان كل ذلك محتوم، ومقدس، ومن الثوابت، لالتزمت الصمت. ولكن من الممكن ان تكون الامور مختلفة، ولذا فإن الجهر بالرأي التزام اخلاقي. ان على رئيس الوزراء ان يقول للشعب ما يلي:
    لقد مضى زمن الاوهام. وحان وقت اتخاذ القرارات. اننا نحب كل ارض اسلافنا، ولو اننا في زمن آخر لأحببنا ان نعيش هنا وحدنا. ولكن ذلك لن يحدث. فللعرب احلام واحتياجات ايضا. لم يعد هناك بين الأردن والبحر المتوسط أغلبية يهودية واضحة، ولذا لم يعد سهلا الحفاظ على هذا الوضع بلا مقابل. فنحن لا نستطيع إبقاء الأغلبية الفلسطينية تحت الحذاء الإسرائيلي بينما نفكر في الوقت نفسه بأننا الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط. لا يمكن وجود ديمقراطية من دون حقوق متساوية لجميع من يعيشون هنا، عربا ويهودا. ولا يمكننا الاحتفاظ بالمناطق الفلسطينة والحفاظ على الاغلبية اليهودية في الدولة اليهودية الوحيدة في العالم إلا باستخدام أساليب غير إنسانية ولا أخلاقية وغير يهودية. هل تريدون الحصول على «أرض إسرائيل» الكبرى؟ ليس هناك مشكلة في تحقيق ذلك. تخلوا عن الديمقراطية ودعونا نؤسس هنا نظاما فعالا للفصل العنصري مع وجود معسكرات سجن واعتقال، بمعنى ان نؤسس غيتو في قلقيلية، وكولاغ في جنين. هل تريدون أغلبية يهودية؟ ليس هناك مشكلة، فما عليكم الا ان تضعوا العرب في مقطورات وحافلات وعلى ظهور الجمال والحمير ثم نطردهم بالجملة، أو نعزل أنفسنا عنهم بشكل كامل تماما ومن دون أية تحايلات أو خدع. ليس هناك طريق وسط. علينا أن نزيل جميع المستوطنات جميعها ـ ثم يتم رسم حدود معترف بها دوليا بين أراضي الدولة اليهودية والدولة الفلسطينية. ويجب تطبيق قانون العودة لليهودي فقط ضمن أراضي دولتنا، ويطبق حق العودة بالنسبة للفلسطينيين فقط داخل أراضي الدولة الفلسطينية. هل تريدون الديمقراطية؟ لا مشكلة في ذلك. إما أن تتخلوا عن فكرة أرض إسرائيل الكبرى حتى آخر مستوطنة او نقطة استيطانية، أو أن تعطوا حق المواطنة الكاملة وحق التصويت للجميع، وهذا يشمل العرب. والنتيجة بالتأكيد ستكون أن أولئك الذين لا يريدون دولة فلسطينية مجاورة لنا ستكون لديهم واحدة داخل حدودنا من خلال صناديق الاقتراع.
    هذا ما يجب على رئيس الوزراء أن يقوله للناس. يجب أن يطرح عليهم الخيارات بوضوح: العنصرية اليهودية أم الديمقراطية؟ المستوطنات أم الأمل بالنسبة للشعبين؟ الرؤى الكاذبة للأسلاك الشائكة أم الحدود المعترف بها دوليا لدولتين مستقلتين تتخذان من القدس عاصمة مشتركة؟
    ولكن ليس هناك رئيس وزراء في القدس. فالمرض الذي يهاجم الجسد الصهيوني بدأ بمهاجمة الرأس. لقد أخطأ ديفيد بن غوريون في بعض المرات، ولكنه كان مستقيما مثل السهم. وعندما أخطأ مناحيم بيغين لم يشك أحد في دوافعه. ولكن الأمر لم يعد كذلك حاليا. فاستطلاعات الرأي التي أجريت مؤخرا اوضحت أن غالبية الإسرائيليين لا يؤمنون بالاستقامة الشخصية لرئيس الوزراء. ولكنهم مع ذلك يثقون بقيادته السياسية. وبكلمات أخرى فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي يجسد جانبي اللعنة: أي الأخلاق الشخصية المعيبة والتجاهل الفظ للقانون، من جانب، ووحشية الاحتلال وخنق كل فرصة للسلام، من الجانب الآخر. هذه أمتنا، وهؤلاء هم قادتها. والنتيجة التي لا فكاك منها هي أن الثورة الصهيونية قد ماتت وشبعت موتا.
    لماذا تظل المعارضة هادئة هكذا إذن؟
    ربما بسبب فصل الصيف، وربما لأنهم متعبون، أو ربما لأن بعض المجموعات تحاول المشاركة في الحكم بأي ثمن، حتى ولو كان ذلك الثمن هو الإصابة بالمرض. ولكن كلما تباطأت القوى الخيرة وثقلت خطاها، فقدت الأمل.
    اننا نواجه لحظة الخيارات الواضحة. وكل من يتردد في طرح موقف واضح، ابيض أو اسود، إنما يساهم في هذا الانهيار. ولا يتعلق الأمر بمنافسة بين حزب العمل وحزب الليكود، أو بين اليسار واليمين، وإنما هي معركة بين الحق والباطل وبين المقبول والمحظور. معركة بين الملتزمين بالقانون والخارجين عليه. وما يتطلبه الأمر ليس الإزاحة السياسية لحكومة شارون عن الحكم، بل المطلوب رؤية مفعمة بالأمل، وبديل شامل للقوى التي انصرفت إلى تدمير الصهيونية وقيمها من الصم البكم الأشرار. وعلى اصدقاء إسرائيل، اليهود وغير اليهود، رؤساء الدول ورؤساء الحكومات، والحاخامات والناس العاديين، أن يحددوا مواقفهم كذلك. على هؤلاء أن يساعدوا إسرائيل على اتباع «خريطة الطريق» لتعانق قدرها كمصدر للضياء للأمم الاخرى، وكمجتمع للسلام والعدالة والمساواة.
    * سياسي عمالي بارز، تولى رئاسة الكنيست خلال 1999 ـ 2000، وهو ابن وزير الداخلية الاسرائيلي الاسبق يوسف بورغ، زعيم حزب المفدال (الحزب الوطني الديني)، ومن المناصب التي شغلها رئاسة الوكالة اليهودية ـ
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-09-20
  3. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    الأخ المنصوب .. سلمك الله تعالى ..
    لقد غرك يا سيدي .. العنوان .. ولوتنبهت إلى فحوى الموضوع بعينٍ ثاقبةٍ فاحصةٍ لوجدت أنه .. مقالٌ .. ظاهره فيه الرحمة .. وباطنه فيه العذاب ..
    إنه لا ينتقد إلا سياسة حكومة .. وهذا عمله .. لأنه معارض ..
    قد يعتقد هذا المعتوه أننا سذج إلى هذه الدرجة .. إنه في مقاله هذا ظل يمجد الصهيونية وأتباعها من أول حرف إلى آخر حرف .. وهو بخطابه هذا إنما يستنهض الهمم اليهودية والصهيونية للعودة إلى أخلاقيتها الأولية .. والتي سماها : الدرب العادل والقيادة الاخلاقية .. هذه العبارة .. السامية عندهم .. المنحطة والقذرة عندنا .. كان من نتائجها مذبحة دير ياسين ، وتل الزعتر ، وقتل واغتيال كوادر منظمات التحرير ، وصولا إلى صبرا وشاتيلا ، واحتلال لبنان .. التي برر للهالك بيغن فعلها .. وأخيرا .. مايفعله حفدة القردة والخنازير الآن .. يا سيدي .. لافرق بين هذا وألئك .. إلا الطريقة .. أحدهم يريد قتلنا بالرصاص .. والآخر بحد الشفرة .. ومن سياق حديثه تحدث عن أخلاق اليهود الكاملة .. متى عرفت الإنسانية جمعاء .. أن اليهود على خلق .. بل عرفوا على مر التاريخ .. باصحاب الدسائس ، والإغتيالات ، والفتن في كل المجتمعات .. ونراه أخيرا .. يؤيد خارطة الطريق .. التي هي بالأصل بالنسبة للفلسطينين " خانقة الطريق " ..
    أستاذنا المنصوب .. إن كنت نقلت لنا هذا المقال لنعرف الكثير من مساوئهم .. فقد أحسنت بالإختيار .. وإن كنت ظننت أنه يبشر بانهيار الصهيونية .. فقد فاتك المغزى من حديثه هذا ..
    من متابعتي لكتاباتك أظن أنك تقصد الأولى .. تحياتي ،،،،،،
    والسلام
     

مشاركة هذه الصفحة