هل أنت إنسان ناجح ؟

الكاتب : الحُسام اليماني   المشاهدات : 644   الردود : 0    ‏2003-09-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-20
  1. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    هل أنت إنسان ناجح؟

    النجاح بذل وتضحية ورحلة طويلة وليس محطة يتوقف عندها الضعفاء والخاملون. النجاح كلمة جميلة وبراقة، والكل يرجو أن ينجح ويبدع، ولكن النجاح لا يحققه إلا من عرف كيف يدير ذاته، ولا يناله إلا من درب نفسه على مجموعة عادات، ومهارات، حتى تتشربها نفس الإنسان وتستطيع أن تضع قدميها على طريق النجاح.
    وللناجح صفات وعلامات، وإن كانت هناك أمور تيسر سبل النجاح لمن يريد.
    الناجحون حقاً كما أثبتت الدراسات لا يتجاوزون 5% فقط من الناس، ومن صفات الناجح، الشعور بالسكينة والطمأنينة والرضا الداخلي عن النفس، وتظهر هذه السعادة في تصرفاته وتعامله، وتدفعه إلى البعد عن التذمر والتشاؤم، وتحثه دائماً على الاستزادة والنهل من معين الإبداع والتفوق، ومن صفاته أيضاً أنه صاحب علاقات طيبة مع الناس، وعلى رأسهم من حوله من زوجة وأبناء وأهل وأصدقاء وزملاء عمل أو دراسة، وكذلك من صفاته، أن له إنجازاً وأثراً ملموساً في الحياة، يخلد ذكره كشخص كان صاحب رسالة كريمة في الحياة، عاش ومات لأجلها، وهذه الصفات تقوده إلى تحقيق النجاح الأخروي، والذي جائزته الفوز برضوان الله وجناته، وذلك هو النجاح الأكبر والأهم. وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم (72) (التوبة).
    وهذه الصفات لن يحققها الناجح إلا إذا عود نفسه على عادات حميدة، تكون له قاعدة للانطلاق نحو النجاح والتميز، وهذه العادات، وإن كانت متكلفة، فهي بالمداومة تصبح طبعاً وسمة في الإنسان.
    هذه العادات أخرجها إلى حيز الوجود والقابلية للتطبيق، الأمريكي ستيفن كوفي، الذي درس النجاح والناجحين على مدى 25 عاماً، لم يكتب خلالها أي كتاب، بل تفرغ لاستخلاص القواسم المشتركة بين الناجحين، والتي رأى أنها مجموعة عادات، إذا أجبر الإنسان نفسه عليها وقام بها، اتخذ سبيله إلى طريق النجاح، والتحق بركب الناجحين، وهذه العادات أصبحت معروفة ومشهورة باسم العادات السبع للنجاح، وهناك دورات تقدم في هذه العادات، تهدف إلى إعطاء مرتاديها، جرعات توعوية وتثقيفية عن مفهوم هذه العادات، وأهميتها في إضفاء صبغة النجاح على مطبقيها والقائمين بها.
    والعادات من الممكن أن تزرع في الإنسان عن طريق التربية، أو تكتسب عن طريق الممارسة والمداومة عليها، وفي فلسفة الحياة والتربية، أن المربي يستطيع أن يربي من حوله على القيم النبيلة والعادات الحسنة عن طريق زرع الأفكار الطيبة، والتي تؤدي بدورها إلى حصد الأفعال الطيبة، وعند زرع الأفعال الطيبة في الإنسان، يتم حصد الشخصية المثالية، وبتأهيل وتدريب الشخصية المثالية، يتم تكوين المجتمع المثالي.


    1- وأولى هذه العادات، روح المبادرة والإيجابية والرغبة الملحة في العطاء والبذل والنجاح، هذه الروح تعطي الإنسان اليقين الكامل بأن حياته بيده بعد الله وأن له من القدرة القدر الكافي الذي يجعله يتغير نحو الأفضل، وأن كل المشكلات لن تحل ما لم يبادر هو بذاته إلى تغييرها إلى شيء يتمناه، وذلك بنص الآية الكريمة في قوله عز وجل: إن الله لا يغير ما بقوم حتى" يغيروا ما بأنفسهم (الرعد).

    2- وثانية هذه العادات، الرؤية الواضحة للنهاية التي يرغب الإنسان في الوصول إليها، وذلك معناه أن يكون للإنسان هدف واضح بكل جزئياته وتفاصيله وأبعاده، بل أيضاً توقُّع وتحسُّب للإمكانات المحتملة والطرق البديلة لكل وسيلة تفشل في تحقيق هذا الهدف، وهذه العادة تساعد الإنسان على تذليل الصعاب وتقليل العقبات.

    3- ثمَّ تأتي العادة المهمة الثالثة، وهي عادة تنظيم الوقت، ذلك الوقت الذي هو عمر الحياة، وميدان وجود الإنسان، وكما قيل: الوقت هو الحياة. ونظراً لمكانة الوقت، فقد أقسم المولى عز وجل بالزمن في مختلف أطواره في آيات كثيرة، منها والليل إذا يغشى" (1) والنهار إذا تجلى" (2) (الليل).
    والليل إذ أدبر 33 والصبح إذا أسفر 34 (المدثر)، والفجر (1) وليال عشر (2) (الفجر)، والعصر (1) إن الإنسان لفي خسر (2) (العصر)، وقد كان السلف الصالح، أحرص الناس على الوقت وعلى ملئه بكل نافع ومفيد، فهم في ازدياد دائم يوماً بعد يوم، وفي ذلك قال الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: "ما ندمت على شيء مثل ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي".
    وقال الحسن البصري: يابن آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك، ويوشك إذا ذهب البعض أن يذهب الكل".
    والإنسان الذي لا يحسن الاستفادة من وقته، لن يكون صاحب أثر وإنجاز في ميدان الحياة، ولن يحسن الإفادة من حياته وعمره.



    4 - أما العادة الرابعة من عادات النجاح فهي "تحديد الأولويات"، وهي من أهم الأمور التي تساعد الإنسان على تنظيم وقته والاستفادة منه، وتقديم العمل الأهم على العمل المهم.


    5 - والعادة الخامسة هي: مهارة الاتصال والتواصل: أي العلاقات العامة والقدرة على كسب الناس، فهي إحدى عادات النجاح المهمة، والتي تصبغ الشخص الناجح بصبغة الدماثة وحسن الخلق، والإنسان كلما كان صاحب علاقات طيبة مع الناس، كان محبوباً، وكلما كان محبوباً كان له حظه من القدرة على التأثير في الناس بما يكفل لهم وضع أقدامهم على طريق النجاح.

    6- أما العادة السادسة من عادات النجاح فهي حب الناس، فالشخص الناجح محب للناس، حريص على منفعتهم، يتمنى لهم الخير كما يتمناه لنفسه، وهو يسعى دائماً إلى أن يكون النجاح ديدن كل من حوله، لأنه يعلم أن رقي المجتمع وتطوره من رقي أفراد هذا المجتمع.
    وهذه العادات مجتمعة تساعد الناجح على أن يكون محوراً يجتمع حوله الناس ونواة تدور حولها الذرات، ويستطيع هذا الناجح بما وهبه الله من قدرات أن يكوِّن فريقاً من الناس لهم القدرة أيضاً على النجاح، والناجح هو الذي يعلم أنه لن ينجح، ما لم ينتقل من طور الاعتماد على النفس إلى طور التعاون الكامل مع الآخرين عبر إنشاء فرق عمل يتعاون معها على المضي قدماً نحو إنجاز الأهداف والغايات.


    7- وآخر هذه العادات: السعي الدائم إلى تجديد الطاقة حتى يعطي الناجح نفسه القدرة على مواصلة نجاحه وإبداعه في الحياة، والسعي نحو تحقيق الأهداف العليا والغايات النبيلة، والسعي من خلال إشباع طاقات الإنسان المختلفة، فطاقة البدن، الرياضة والغذاء السليم، وطاقة العاطفة، العلاقات الطيبة مع الناس، وطاقة العقل، البحث والنظر والقراءة، وطاقة الروح وهي أعظم طاقة على الإطلاق ذكر الله تبارك وتعالى.
    ومع هذا المفهوم للنجاح في كونه عادات قابلة للتعلم والتطبيق، أصبح النجاح أمراً من الممكن أن يحققه أي إنسان صاحب إرادة وعزم وتصميم، وقدرة على إدارة الذات والتحكم في رغباتها وأهدافها.


    مجلة المجتمع
    هاشم عبدالرزاق هلال
     

مشاركة هذه الصفحة