امريكا تتلذذ بكراهيتنا ( عبد الباري عطوان )

الكاتب : arab   المشاهدات : 609   الردود : 1    ‏2003-09-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-19
  1. arab

    arab عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-03-27
    المشاركات:
    359
    الإعجاب :
    0
    يبدو ان ادارة الرئيس جورج بوش لا تدخر جهدا لتصعيد كراهية العرب والمسلمين ضد الولايات المتحدة، بل لا نبالغ اذا قلنا انها لا تعبأ بهذه الكراهية ولا تعيرها اهتماما، لانها تعتبر العرب والمسلمين شعوبا من درجات دنيا لا يستحقون الاحترام.
    ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه الجميع محاولة هذه الادارة تحسين صورتها، وتخفيف حدة العداء لها في المنطقة ووقف العربدة الاسرائيلية، نجدها تبادر، وبطريقة استفزازية، باستخدام حق النقض الفيتو ضد مشروع قرار في مجلس الامن الدولي يعارض ابعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
    هذه الاهانة ليست موجهة الي الرئيس عرفات، ولا الي الشعوب العربية فقط، وانما الي الحكام العرب، وبعض المتأمركين من حاشيتهم، الذين صمتوا علي العربدة الامريكية في المنطقة، بل وساهموا في تصعيدها.
    فالانظمة العربية تعاونت مع واشنطن بالكامل في حربها ضد الارهاب، وسهلت لها عدوانها الاخير علي العراق، وتعاونت معها بالكامل في سحق الجماعات الاسلامية الاصولية، وفتحت خزانات اسرارها الامنية والبنكية لعملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي الامريكي (اف. بي. آي)، ومع ذلك لا تجد من الادارة الامريكية اي عرفان بالجميل واي تقدير لوضعها الداخلي الحساس والمتفجر.
    الادارة الامريكية امرت الانظمة العربية بالاعتراف بمجلس الحكم العراقي فلم يعص احد الاوامر، واوعزت بمنحه مقعد العراق في الجامعة العربية، فلم تجد الا السمع والطاعة، وهمست في اذن النفطيين لدعوة وزير النفط العراقي للمشاركة في اجتماع وزراء منظمة اوبك فلم يعترض احد.
    ماذا يمكن ان تقدم الانظمة العربية من خدمات للادارة الامريكية اكثر من هذه حتي تتوقف عن احراجها، ولا نقول مكافأتها، الله وحده، والرئيس جورج بوش واركان ادارته هم الذين يعرفون الاجابة علي هذا السؤال.
    استخدام الفيتو ضد قرار ابعاد عرفات ربما يفيد الشعب الفلسطيني اكثر مما يضره، حتي لو كان بمثابة ضوء اخضر لحكومة شارون لتنفيذه، لان الرئيس الفلسطيني سجين في مكتبه، ومقاطع من الحكومات العربية، ومرفوض امريكيا واسرائيليا واوروبيا، وكان من المفترض ان يبادر هو نفسه، ويعلن القرار الذي ينتظره الكثيرون، وهو حل السلطة الفلسطينية وجميع ما يتفرع عنها من مؤسسات، والقاء الكرة مجددا في الملعب الاسرائيلي ـ الامريكي.
    الانظمة العربية، والمتنفذة منها، خاصة مثل مصر والاردن وسورية والمملكة العربية السعودية تعارض ابعاد الرئيس الفلسطيني، ليس حرصا عليه، وانما خوفا من ان يحل ضيفا علي اراضيها ولا تستطيع تحمل متطلبات ضيافته، خوفا من امريكا واسرائيل.
    فهذه الانظمة التي تصدر البيانات تنديدا بالقرار الاسرائيلي، لم يبادر اي من قادتها للاتصال بالرئيس عرفات للاطمئنان عليه، او السؤال عن احتياجاته، وان فعلت، مثلما هو الحال مع الرئيس حسني مبارك، فمن اجل ممارسة ضغوط عليه لتقديم تنازلات للاسرائيليين، والتجاوب مع مطالبهم، مثل تعيين رئيس وزراء فلسطيني، واعطائه الصلاحيات الكاملة، والتنازل عن ما لديه من قوات امن.
    حكومة شارون لا تريد زعيما فلسطينيا، وانما تريد عملاء اشبه بمخاتير روابط القري، او علي غرار مجلس الحكم العراقي ووزرائه، يأتمرون بأمر الاحتلال وينفذون أوامره دون مناقشة.
    ويتساوي في هذا العمل التخريبي الاسرائيلي المعتدلون والمتطرفون.
    فشارون لايريد عرفات باعتباره عقبة في طريق السلام (اي سلام) ولكنه في الوقت نفسه، كان حريصا علي افشال ابو مازن وحكومته ونسف الهدنة التي نجح في التوصل اليها مع فصائل المقاومة من خلال مواصلة عمليات الاغتيال وبناء السور الامني، ورفض الافراج عن الاسري.
    من المؤسف ان يستمر هذا الاذلال الامريكي ـ الاسرائيلي للعرب والمسلمين، ولا يقابل بأي تحرك او حتي الصراخ، بدلا من هذا الخنوع الابله، والاستسلام المهين.
    فلم يعد سرا ان الادارة الامريكية طلبت من اربع دول خليجية هي السعودية والامارات وقطر والكويت عشرين مليار دولار كمساهمة اولي في اعادة تعمير العراق والمساهمة في تحمل نفقات القوات الامريكية علي ارضه، فلماذا لا تجتمع هذه الدول مع دول اخري مثل مصر وسورية واليمن وليبيا والاردن والمغرب، وتقول انها لا تمانع في المساهمة في الاعمار، ولكن مقابل مجموعة من الشروط تتضمن الحد الادني من حفظ الكرامة العربية والاسلامية.
    الكويت التي لعبت الدور الاكبر في احتلال العراق، وحال الفوضي العارمة الناشئة فيه حاليا رفضت ان تدفع مبلغ ملياري دولار لانقاذ الاقتصاد العراقي من محنته بعد الحرب من ايران بايعاز امريكي، وهذا الموقف الكويتي وما رافقه من استفزازات اخري مثل زيادة انتاج النفط، وسحب مخزونات حقل الرميلة، هو الذي ادي الي كل التطورات وعمليات الابتزاز الامريكية الحالية للعرب ودول الخليج بالذات.
    صدام حسين متهور، واخطأ باحتلال الكويت، ولكن علينا ان نعترف بان سوء الحكمة وسوء التقدير الكويتيين والسعوديين، هما اللذان اديا بان تدفع دول الخليج وحدها اكثر من مئتي مليار دولار منذ عام 1991 وحتي الان تجاوبا مع المطالب الامريكية الابتزازية والحبل علي الجرار.
    مطلوب خروج سريع من حال الغيبوبة العربية الحالية، علي المستويين الرسمي والشعبي، بالانتقال الي الفعل والمبادرة، وبأقصي سرعة ممكنة. فالانظمة مخدرة والشعوب مغيبة، والجامعة العربية مجمدة، ومن غير المنطقي، ولا الاخلاقي ان يستمر هذا الوضع.
    سورية تواجه ارهابا امريكيا، وتهديدات متواصلة بفرض عقوبات عليها، والسعودية متهمة بالسعي لامتلاك رؤوس نووية وتفريخ الارهاب الاصولي، ومصر تواجه ازمات اقتصادية متفاقمة، وانعدام الوزن والدور، وتواجه اهانات امريكية وشارونية بلا حدود. ومع ذلك لم نسمع ان هذه الدول تنادت في ما بينها للقاء، وهي التي كانت تفتخر دائما برسم سياسة المنطقة، وتحرير الكويت وخنق العراق سياسيا واقتصاديا وعسكريا.
    وزير الخارجية السوري فاروق الشرع يقول ان سورية مستعدة لتنفيذ طلبات امريكا بالكامل والتعاون معها بالكامل، والامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي وشقيقه تركي السفير في لندن يذكران ليل نهار بالخدمات الجليلة التي قدمتها بلادهما لامريكا في افغانستان ومحاربة الشيوعية، وتخفيض اسعار النفط، ولكن لا حياة لمن تنادي، فامريكا لم تعد بحاجة الي حلفاء او عملاء، بل الي عبيد اذلاء.
    لم يحن الوقت لثورة الزنج العرب حكاما ومحكومين احتجاجا علي هذا الهوان؟!
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-09-20
  3. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    يجب أن نبحث عن سبب هذا التلذذ
     

مشاركة هذه الصفحة