الإسلاميون والطريق إلى القصر الجمهوري

الكاتب : د/رشاد الشرعبي   المشاهدات : 442   الردود : 1    ‏2003-09-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-18
  1. د/رشاد الشرعبي

    د/رشاد الشرعبي عضو

    التسجيل :
    ‏2003-07-04
    المشاركات:
    238
    الإعجاب :
    0
    الإسلاميون والطريق إلى القصر الجمهوري - عبدالفتاح الحكيمي*

    الصحوة نت - خاص

    تبدو خطوط المشهد السياسي الراهن في اليمن كما لو أن الإصلاحيين الإسلاميين هم وحدهم دون غيرهم من تجشموا في مشروعهم السياسي عبء رسالة المزاوجة بين الحكم والدين أو التقريب بين نظام الحكم والأخذ بخيار الهوية الإسلامية كمرجعية نظرية له، فالصراع التقليدي على السلطة في اليمن منذ ثورة 26 سبتمبر 1962 إلى اليوم ظل يدور حول من يحكم لا كيف نحكم وإلى ماذا نحتكم.
    القليل فقط من الشعارات الإسلامية تحول إلى جزء رديف من الثقافة السياسية عند شرائح مختلفة في المجتمع، لكن ذلك قد تحقق أكثر من أي شيء في ظروف الصراع السياسي غير السلمي علي السلطة مثل تثبيت قاعدة «الشريعة الإسلامية مصدر جميع التشريعات» التي جاءت في البداية مع دستور المصالحة الوطنية 1970 كبديل لهوية مشروع الدستور القومي الناصري الذي أخذت به ثورة 26سبتمبر في البداية.
    بعد أكثر من عقد من إعلان الوحدة اليمنية 1990 تكرر فصل جديد لمعركة فكرية قديمة لم تحسمها فترة السبعينيات والثمانينيات حول إسلامية التشريعات ومصدرها.



    وبتراجع دور حاكمية الشريعة في الدستور الانتقالي 1990-1994 ظهر وكأن التاريخ يكرر نفسه أو يعيد إنتاج الظاهرة، فالإسلاميون لم يبارحوا مرحلة انقلاب نوفمبر، بل إن براجماتية السياسية الضيقة بين المتقاسمين للسلطة (المؤتمر- الاشتراكي) بدت وكأنها سوف تبتلع هذه الجملة المقدسة والأثيرة إلى النفوس، فالشريعة الإسلامية مع إعلان الوحدة هي فقط المصدر الرئيس للتشريعات، وعلى الإسلاميين أن يستفرغوا كل طاقاتهم السياسية ويحشدوها من جديد لإعادة الاعتبار للشريعة ولو نظرياً على أوراق الدستور وكل ما يأملونه من مشاركتهم في السلطة أو الانفراد بها هو إعادة صياغة المادة الثالثة من الدستور مرة أخرى بعد ربع قرن.
    هكذا استفرغ الإصلاحيون واحدة من معاركهم السياسية الشرعية الطويلة التي بدا انها فكرة أخلاقية ملحة أكثر من رغبتهم في الوصول إلى السلطة أو التحفز إليها لتغيير كل شيء كيفما يريدون وحتى انتخابات 1997 النيابية تصرف الإصلاحيون تجاه الحكم بتأثير عقلية الوفاق والاندماج السياسي التي احتكمت إلى أعرافها علاقتهم التاريخية الطويلة بالسلطة الحاكمة منذ سبعينيات القرن العشرين، في وقت تغيرت معه عقلية السلطة ومواقفها من التحالفات باتجاه النقيض بـ180 درجة، فالإسلاميون تحولوا بنظر الحاكم إلى مجرد ورقة فائضة عن الحاجة بل ومزعجة أيضاً مع زوال تهديد مراكز القوى العسكرية للاشتراكيين وتفكك التجمعات القبلية المنافسة للحاكم في الداخل والهدنة التي رسمتها الاتفاقات الحدودية مع الخارج، وكأن هؤلاء الإسلاميين عبء ثقيل حتى في حقوق المواطنة ينبغي رميه إلى البحر في أقرب سانحة بعد أن قبضوا الثمن الذي لا نعلمه إلا من سبيل الدعاية والتشويه فقط.
    فالعلاقة التي تكشفت أستارها بعد انتخابات 1997 بين السلطة والإصلاحيين تنظر الأولى من خلالها إلى الثانية بأقل من النظرية الثالثة للعقيد معمر القذافي «شريك لا أجير».
    وكما لو أن الإسلاميين ليسوا مواطنين بل هم قد أخذوا أكثر مما يستحقونه من السلطة بعد انتفاء الحاجة لهم، وينبغي إحالتهم إلى التقاعد السياسي المبكر دون ضمان نهاية الخدمة على الأقل فيما هم «الإسلاميون» لا يزالون غارقين تحت تأثير الآية (59) من سورة النساء: «أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم» ويبحثون في فقه الأصول عن معاني ودلالات لفظ «الطاعة» وهل المطالبة بحقوق المواطنة الاجتماعية والسياسية وواجب تغيير المنكر، ولو باللسان وأضعف الإيمان، جائز شرعاً أم أن ذلك معدود في خانة الخروج على الحاكم ومعصيته ولو كان جائراً أو مفسداً.
    لكن هذ التأملات لم تدم طويلاً مع طغيان حركة إقصاء الإسلاميين من الوظيفة العامة وإغلاق المعاهد العلمية والتضييق عليهم في المساجد فالمعركة التاريخية حول المادة الثالثة من الدستور لم تعد تمثل أولوية أكبر من المعركة مع قرار تقنين الصلوات الخمس في المساجد وواجب إنكار المنكرات الأخرى التي انتفخ لها القلب من طول الصبر عليها.
    قد تكون الرسالة السياسية البليغة للإصلاحيين تجاه السلطة هي موقفهم من انتخابات فترة الرئاسة الثانية عام 1999 بينما لم يلزموا قواعدهم بالتصويت لصالح الرئيس علي عبدالله صالح في مرحلة ولايته الثانية والأخيرة، ثم بعد ذلك تصويتهم ضد خلطة التعديلات الدستورية (فبراير 2001) التي تضمنت هي الأخرى تمديد حقبة حكم الرئيس خارج الفترة التي تنتهي تماماً في 23سبتمبر 2004 وليس عام 2006 بعد تمرير التعديلات بغطاء وضجيج ديكور المجالس المحلية في اليوم نفسه. لكن الإسلاميين رغم هذه التوجهات التي عكست رغبة التغيير أو التبديل السلمي للحاكم لم يظهروا أي قناعات واضحة تدل على رغبتهم في تقديم مرشح من يبن صفوفهم لتولي الرئاسة القادمة عبر إشارة يتيمة للأستاذ محمد قحطان يرى فيها إمكانية تزكية مرشح رئاسي من الاشتراكيين أو غيرهم، وهو أمر مرتهن لتغيرات وتقلبات السياسة أكثر من تعبيره عن رفض ما هو موجود أو عدم القبول به.
    ليس الموقف من انتخابات الرئاسة هو كل شيء في العمل الدعوي السياسي بالطبع لكنه سوف يكون المقدمة لوعي طبيعة الأزمة الراهنة والمفتاح لمرحلة سياسية جديدة تؤسس لفقه ومبدأ التداول السلمي للسلطة لجيل قادم لاينبغي تسييج نطاق حريته وكرامته الإنسانية في حدود وعينا نحن وتجاربنا المشوشة لعلاقتنا بالحاكم والحكم في اليمن.
    لا ينبغي لعلاقة الإصلاحيين بمؤسسة الرئاسة أن تتجاوز ما هو حق لغيرهم من الناس، وارتهان المستقبل، الذي لا يعلم خفاياه إلا الله لمثل هذه العلاقة هو عبء ثقيل على الجميع من منظور أًول ومبادئ حكم الشورى الإسلامية نفسها.
    ومن منظور أنه لا حل لمشاكل الإسلاميين وغيرهم في البلد سوى بالاحتكام لفقه والتداول الشوروي الصادق للسلطة طالما أن تقديم مرشح إصلاحي انتخابياً لا يرتقي إلى مستوى الخروج على الحاكم، أما تنظيرات المادة الثالثة للدستور على أهميتها إسلامياً فنصوص القرآن والسنة تتجاوزها دون ريب، فالملاحظ أن الإسلاميين قالوا بعدم جواز ولاية المرأة للإمارة والرئاسة وأسقطوا هذه الفتوى أيضاً على حق الرجال عندهم في الترشيح لمنصب رئىس الجمهورية وإن كان ذلك من دون فتوى.
    ولا يبدو أن حماسة الإسلاميين في خوض تجربة المنافسة على الرئاسة بمستوى حماستهم القديمة لمعركة المادة الثالثة من الدستور لكن هذه القدرية الثقيلة تبدو كما لو أنها من الموروث السياسي القهري لمرحلة السبعينيات، ومن لم يحدّث نفسه بالرئاسة (سلمياً) فإنه لن يكتشف خطوط وشفرة المعضلة التي قادت الإسلاميين وقوى التحديث الأخرى في اليمن، وحتى الرضع في مهدهم إلى حالة الحيرة والذهول التاريخي الذي يغلف كل شيء في حياتنا، فالرئاسة لا تعني أن نركض نحوها كلنا بل كيف نفهم نعمة التغيير من خلال فكرة تداول السلطة بدلاً من جاهلية عبادة الأفراد التي تسيطر على نعمة الحرية في النفوس التي كرّمها الله وأعزها. كما لو أن التجديد والتغيير ليس سنة الله في خلقه فالإسلاميون عندنا لا يميزون بين الخروج على الحاكم وبين تقديم منافس منهم في انتخابات الرئاسة.
    والنتيجة أنه بعد انقضاء غبار معركة حاكمية الشريعة الإسلامية في الدستور فإن المساجد بعد تثبيت المادة الثالثة أصبحت تفتح أبوابها قبل الصلاة بنصف ساعة وتغلقها بعد الصلاة بنصف ساعة حتى أن حال الدعوة إلى الله يحتاج إلى مناورة سياسية ثلاثين عاماً أخرى.
    لا أدري بالضبط ما هو المشروع السلمي القادم للإسلاميين في اليمن، إذا لم نستوعب حقيقة أن معظم البلاء والابتلاء الشامل مرادف لغياب تداول السلطه سلمياً وليس الخلل في المادة الثالثة أو الخامسة من الدستور وعدم تقديم مرشح منافس للرئاسة يضعف هذا المبدأ الذي سعى الإسلاميون إلى تثبيته -ولكن نظرياً على ما يبدو- فهم يتحدثون عن استبداد السلطة ولم ينافسوا سلمياً على الحكم أو يفسحوا مجال التنافس الرئاسي بدعم غيرهم من الأحزاب والأشخاص.
    لن نفهم حكمة تداول السلطة بين البشر إلا إذا فهمنا معنى أن الله تعالى أحل للرجل الزواج من أربع، أو مغزى أن النفس البشرية تميل إلى رفض تكرار الشيء ولو كان مقبولاً فالتجديد المدروس أفضل، فليس حكام المتاحف أفضل من «المن والسلوى» (العسل والحمام التي ملّ من أكلها الأولون).
    هل قرأتم قصة الرجل الذي عبد آلهة من التمر ثم أكلها حين قرصه الجوع، فلا ندعو إلى الانقضاض على السلطة وعروشها بل تأملوا فقط كم نحن قبوريون عندما يتعلق الأمر بتماثيل الحكام.>
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-09-18
  3. الحدالقاطع

    الحدالقاطع عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-08-19
    المشاركات:
    1,886
    الإعجاب :
    0
    نص مقتبس من رسالة : د/رشاد الشرعبي
    هنا مربط الفرس في هذا المقال ان كان وبدهم السلطة او فكرة التداول السلمي للسلطة هذا ما سوف تكشفه الايام المقبلة عند الانتخابات فهذا الموضوع قد طرح اكثر من مره وسوف يحدد الاصلاح بنفسه قدر المساحة التي يريد ان يلعبها وحينها سوف تكون الخلاصة حيص بيص
     

مشاركة هذه الصفحة