صورة المرأة من يرسمها !!

الكاتب : عبدالرشيدالفقيه   المشاهدات : 486   الردود : 3    ‏2003-09-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-17
  1. عبدالرشيدالفقيه

    عبدالرشيدالفقيه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-12-01
    المشاركات:
    3,577
    الإعجاب :
    0
    بنت الشاطئ **

    في تراثنا الأدبي صور شتى للمرأة، رسمتها أقلام متباينة لكتّاب مختلفين، ويحاول المحاول أن يجد من بينها صورة للأنوثة، صادقة التعبير، بيّنة التقاطيع، واضحة القسمات، تحمل ملامحها الخاصة، وطابعها الأصيل، فلا يجد ـ بعد الجهد الجاهد ـ إلا ما يمثل صورتها عند الرجل القائل، وفكرته عنها، وإن كان ما بينها وبين (الأصل) بعيداً..

    ولئن كنا في حاجة إلى معرفة رأي الرجل في المرأة، ومشاهدة صورتها لديه.. إنَّ الحياة بعد لأحوج إلى معرفة صورة الأنثى كما تراها في نفسها، وهذا ما لا يحسن الرجال أن يبرزوه إلا أن تكون لهم فطرة أنثى وعقلها، وقلمها.. وهيهات!

    ولعل السبب في هذا النقص، أنَّ المرأة ظلَّت ــ في الشرق بوجه خاص ــ بمنأى عن الحياة العامة. لا تستطيع ــ لأسباب مختلفة ــ أن تشارك في الإنتاج الأدبي، أو تحدثنا عن نفسها، أو تمدنا بشيء من الأدب النسوي الأصيل، فراح الرجل يتحدَّث عنها، ويتكلَّم بلسانها، ويترجم عن ميولها، ويعبِّر عن رغباتها، ويصوِّر عواطفها ويصف نوازعها وأهواءها، ومضى في الوقت نفسه، يقضي في أمرها، ويحكم عليها، وهي غافلة عن ذلك كله لا تدري ماذا يقال عنها أو يضاف إليها..

    حتى إذا كانت النهضة الحديثة، وأُخرجت المرأة من دارها، كان الرجل صاحب دعوة الخروج، وكان له التوجيه وفي يده القيادة، فسار بها حيث شاء، ثمَّ راح يحاسب ويؤاخذ، ويعترض، ويتهم، وهو هو الذي دعا ووجه وقاد.. ولم يكن الرجال ليشعروا بأنّ المرأة في نظرهم شيء، وفي نظر نفسها شيء آخر، أو يدركوا أنّ ما تمثلوه فيها قد يكون بعيداً عن حقيقتها، غريباً عليها، لا تجده في نفسها ولا تحس به في دنياها، لكنا نحن اللواتي وجدن أنفسهن، وبلغن من الثقافة والرشد والنضوج منزلة يستطعن فيها أن يدركن مشاعرهن ويميزن شخصيتهن، نحن نرجع البصر فيما كُتب ويُكتب عنا، فإذا أقله هذا الذي يمثل رأي الرجل فينا أكثر مما يمثلنا، وإذا الكثرة الكاثرة منه خليط مضحك من الهزل، والدجل، والادعاء..

    وطال علينا الأمر ونحن نقلِّب بين أيدينا الصور التي رسمها الرجال لنا، فإذا هي ــ في الغالب الأعم ــ رسوم خاطئة منحرفة لا نعرفها بحال، وإن زعم أصحابها ــ في ادعاء عريض ــ أنَّها منا، ولنا..

    وهذه هي، تملأ المكتبات عندنا، فليقل لنا قائل: أين هي من عالم المرأة؟ وأين ما سجلته من عواطفها ونوازعها وهمومها؟ وأين ما حملته من شياتها وسماتها؟ وأين ما نقلته من ألوانها وظلالها؟

    لا شيء من ذلك، وإنَّما هو العرض المكرر لمخلوقات ممسوخات لسن من النساء ولا من الرجال، أو أخريات عابثات لاهيات، يلعبن بالرجل ويقضين العمر طالبات صيداً في إثر صيد!

    ثم إنَّ حياة المرأة قد تعرَّضت عندنا لحركات عنيفة، واستهدفت لتيارات قوية جارفة، وجدت فيها أحداث طارئة غيَّرت من أوضاعها ووجهت سيرها، فأين ما رصده الرجال من هذه الحركات؟ وأين ما صوَّره من تلك التيارات؟ وأين ما وعوه من تاريخ هاتيك الأحداث؟

    لا شيء من ذاك، وإنما هو الترديد الملول لقصة خطيئة حواء، والصورة القديمة للشجرة والحية، والحديث المعاد عن ضعف الأنثى، وقصورها، وتلونها، وأنانيتها..

    ثم هذه الحركة الانقلابية التي عانتها المرأة عندنا في الجيل الحاضر، ماذا وصف الرجال من خطواتها العنيفة الجامحة؟ وأين ما رسموه من أهدافها وبينوه من أخطائها؟ وأين ما رووه من حديث صرعاها وضحاياها؟ لا شيء من ذاك، وإنَّما هي الألفاظ المستحدثة الضخمة المبهمة، من حرية واستعباد، ومساواة وظلم، وانطلاق وأمر.

    ويلتمس الملتمس أسباب هذا النقص في أدبنا، ويبحث الباحث عن مرجع ذلك الخطأ في إدراكنا الاجتماعي وتصويرنا، فإذا الأمر في ذلك ــ كما هو في شؤوننا العامة جميعاً ــ يرجع إلى ما ابتلينا به؛ تحدٌُّث من لا يعرف بما لا يعرف. فكل إنسان عندنا يرى من حقه أن يتكلَّم في كل شيء، وتلك هي آفة هذا الشرق التي جعلته يتخلف عن الجماعة الإنسانية وهي تجدّ في السير وتلتمس الكمال.

    آفة الشرق هم هؤلاء الذين حملوا الأقلام فجالوا بها في كل واد، وعالجوا كل مسألة، وتحكموا في كل قضية، ورووا قصة الأنثى في غير خبرة ولا معرفة..

    وخطر هؤلاء يأتي من أنَّهم ــ حينما حملوا الأقلام ــ تصدُّوا للزعامة الإجتماعية، فجنوا على الأمَّة بما روَّجوا من بضاعة فاسدة، وما زيفوا على عقول أبنائها من دجل رخيص، وما ألقوه إلى الناشئة من أحكام خاطئة مضللة مهرجة!

    ولو اختص كل إنسان بما يحسنه، لوجد الشرق حاجته ــ أو بعضها ــ من الباحثين المختصين الذين يعكفون على مسائله الكبرى، ومشكلاته المهمة، عكوفاً خاصاً، ويتناولونها بالنظرة الصائبة، والدرس الدقيق، والتوجيه الرشيد..

    ولقد كانت مسألة المرأة ــ التي هي دعامة المجتمع ــ من بين مسائلنا التي تناولها غير المختصين تناولاً عامياً ساذجاً، أو منحرفاً فاسداً، فملؤوا حياتنا بفكرٍ خاطئة عنها، ورسوم مشوَّهة لها..

    وما كان يعنينا أن نطلب الكلمة للأنثى ــ صاحبة الشأن في الموضوع ــ لولا أنَّ هذه الفكرة الخاطئة قد سببت توجيهات ضالة، ضللت الفتاة، وهزَّت أركان الأسرة المصرية، فأفسدت من قرب، وبقوة، حياة الأمة جميعاً.

    وأني لأتقدم اليوم ــ إقراراً لحق المرأة في الكلام عن المرأة، ووفاءً بحاجة الحياة إلى كلمة الأنثى، وأداءً لواجبي الاجتماعي نحو وطني ــ فأتحدث عن "الأنوثة والأمومة" وفيهما ينطوي العالم الأكبر للمرأة، ويتمثل عملها الطبيعي، وهدفها العالي.

    وأنا أدعو زميلاتي المثقفات، وبخاصة الجامعيات اللواتي خضن المعركة وشاركن فيها، ودفعن غرامة الانتقال وشهدن ضحاياه، أدعوهن أن يتقدمن لحمل الأمانة، فليتحدثن عما رأين وسمعن، في نفوسهن وفي دنيا الناس، ولتأخذ الراشدات منهن أزمة القيادة في الحياة النسوية، ولا يدعنها في أيدي الرجال غير المختصين، أو النسائي اللائي استهوتهن الدعاوى الضالة المضللة، وخدعتهن أراجيف المبطلين.


    * نشرت في مجلة "الكتاب" عام 1945م.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-09-17
  3. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    "حتى إذا كانت النهضة الحديثة، وأُخرجت المرأة من دارها، كان الرجل صاحب دعوة الخروج، وكان له التوجيه وفي يده القيادة، فسار بها حيث شاء، ثمَّ راح يحاسب ويؤاخذ، ويعترض، ويتهم، وهو هو الذي دعا ووجه وقاد.. ولم يكن الرجال ليشعروا بأنّ المرأة في نظرهم شيء، وفي نظر نفسها شيء آخر، أو يدركوا أنّ ما تمثلوه فيها قد يكون بعيداً عن حقيقتها، غريباً عليها، لا تجده في نفسها ولا تحس به في دنياها، لكنا نحن اللواتي وجدن أنفسهن، وبلغن من الثقافة والرشد والنضوج منزلة يستطعن فيها أن يدركن مشاعرهن ويميزن شخصيتهن، نحن نرجع البصر فيما كُتب ويُكتب عنا، فإذا أقله هذا الذي يمثل رأي الرجل فينا أكثر مما يمثلنا، وإذا الكثرة الكاثرة منه خليط مضحك من الهزل، والدجل، والادعاء.."

    الله أكبر ...
    أخرست أختنا آلاف الإدعاءات ..

    جزاك الله خيراً أخي عبد الرشيد ..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-09-18
  5. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    رحم الله أديبة العربيّة ومحبتها وعاشقة التراث(عائشة عبدالرحمن) الملقّبة
    بـ(بنت الشاطىء), قالت هذا الكلام في أوج الدعوة إلى انحلال المرأة المسلمة
    تحت اسم (الحرّيّة) المزعومة.
    وقد حفظ عندها تديّنها قدومها من أسرة متديّنة, ثمّ زواجها من الشيخ (أمين الخولي) رحمه الله, وقد كان صاحب تحرّر نوعاً ما لكنّه وقّاف لا يتعدّى حدود الله.
    من يتحدّث اليوم عن المرأة؟
    سؤال محزن, يقطر أسى وحسرة!!
    هنّ بين من يريد إغواءهنّ ليصرن له إماء....إماء متحرّرات!!
    وبين آخر يريد دفنهنّ وقتل أبسط حقوقهنّ!!
    لكن الألم كل الألم......أنّ النسوة عندنا لا يعلمن شيئاً...ولا يردن أن يعلمن!!
    إنّهنّ مقلّدات لهذا أو ذاك, أغلقن عقولهن عن كل شيء سوى التقليد!!
    إنّها مأساة!!
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-09-18
  7. عبدالرشيدالفقيه

    عبدالرشيدالفقيه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-12-01
    المشاركات:
    3,577
    الإعجاب :
    0
    الشاحذي
    الشافعي
    أشكركما على مروركما الكريم
     

مشاركة هذه الصفحة