(الشوكولاتة والمكياج .. وديمقراطية معلبة )

الكاتب : زيد ابن مزاحم   المشاهدات : 371   الردود : 0    ‏2003-09-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-17
  1. زيد ابن مزاحم

    زيد ابن مزاحم عضو

    التسجيل :
    ‏2003-08-30
    المشاركات:
    157
    الإعجاب :
    0
    (الشوكولاتة والمكياج .. وديمقراطية معلبة )



    أشياء كثيرة في سلة المستوردات العالمثالثية لاتبدأ (بالمكياج) ولاتنتهى بورق

    (الكلينيكس) والبطاطا المقلية وادوية المضادات الحيوية ومسكنات الروماتيزم واحذية السهرة من بين كل هذه البضائع المستوردة استورد العالم الثالث (الدولة) بكل هياكلها وأشكالها وأساليبها ولأن الدول المصنعة تفصل كل شيء على مزاجها وتنتج على ذوقها فإنها لاتلم بظروف الآخرين إلا في حدود استهلاكهم ولأن شهيتهم المنفلتة كثيراً على استهلاك كل الاغلفة البراقة فإن من بين السلع الأكثر واجاً هى (الشوكولاتة) و (الديمقراطية) المزيفة والمكيفات من نوع (وستنجهاوس) ولأن مؤسسات الدولة في الغرب المصنع وبنيت بطريقة خاطئة فإنها ومن مصلحتها أن تصمم هذا الشكل الخاطىء على بقية الأمم وعلى رأي ابن خلدون الذى يقول إن المغلوب مولع بالتشبه في الغالب في زيه ولبسه وسلاحه فإن العالم النامي ولشعوره بالعجز عن ملاحقة التقنية ولأنه رأى الذل الاستعماري والقهر المبني على القوة فإن المغلوب (العالم النامي) مولع بالتشبه بالغالب (الدول المصنعة) رغم أن الصناعة والتقنية مسألة لاعلاقة لها بالحزب والنظام وقد استطاع (ستالين) أن يحول روسيا الزراعية إلى دولة مصنعة بقبضة المطرقة وحتى هذه الدول التى صدرت شكل الدولة الحديث إلى العالم النامي تواجه عجزاً يائساً لانظير له والقنوات الفضائية تنقل يومياً أجمل مباريات الملاكمة داخل قباب البرلمانات وتنقل أيضاً مظاهرات الشعوب التى تحكمها أحزاب الاغلبية مع أن هذه الأغلبية من الناحية النظرية هى التى ذهبت إلى صناديق الاقتراع ورشحت الحزب الحاكم فإذا كان الشعب اختار حكومته ونوابه فلماذا يخرج ضد هذه الحكومة ويلعنها ألف مرة في النهار ولماذا يضرب الناس عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع ? .

    بل إن نسبة مشاركة 20 % في أي عملية إنتخابية في أي دولة في العالم تعتبر نسبة متفائلة جداً والسر في ذلك هو أن الدعايات الحزبية ووعود النواب والبرامج الانتخابية لم تعد تغري احداً من الناس فالذين يدخلون الانتخابات هم الافراد أعضاء الاحزاب ويصوتون بحكم الانتماء وما تمليه ضرورة العضوية فقط إن العالم وهو يقف امام هذه النقطة الحرجة في افلاس النظام البرلماني من جهة وفي فشل الأنظمة الاشتراكية في الوصول إلى الشيوعية من جهة أخرى .

    امام هذه النقطة الحرجة يتجه العالم إلى التجرية الجماهيرية ولاخيار امامه إلا بدخول الجماهير عصر الجماهير فقد طويت الشيوعية طوباويتها وافلست الليبرالية بحكم سحطيتها وسذاجتها .

    وكما وقفت أوروبا مشدوهة امام كومونة باريس ووقف الاباطرة يتآمرون على جمهورية فرنسا ويعتبرونها لونا من الوان الكفر وسقط وهم نواب الله بسقوط حصن الباستيل وعرف الناس أن دم الامراء هو دم احمر قان لايختلف عن دم اي فلاح بسيط وأن خرافة الدم الأزرق هى وهم كاذب .

    كما وقفت أوروبا مشدوهة امام ذلك الحدث الخطير ويقف العالم اليوم مشدوها اما المؤتمرات الشعبية الاساسية وهو يرى المعلم والفلاح والمهندس والطالب والمنتج رجالاً ونساء يجلسون على الكراسي ويناقشون أمور الدولة فدولة الجماهير لايمكن أن تستورد من الخارج مثل البضائع المستوردة فالجماهير اساس بناء الدولة وينتفي التغريب بانتفاء اداة الحكم .. هذا هو المجتمع السعيد حيث لايتظاهر احد ولايعارض احد ولا يتآمر احد فالذي يتظاهر يتظاهر ضد من وهو عضو في المؤتمر الذى يسن التشريعات والذى يعارض يعارض من وهو الحاكم إلا إذا حصلت هلوسة واراد الشخص أن يعارض نفسه والذى يتآمر يتآمر على نفسه سلطة الشعب تعني الحرية والحرية تعني السعادة والنظام الجماهيري هو الفردوس الأرضي المفقود .

    إن العالم بوصوله إلى عصر الجماهير سيضع نظاماً جديداً وفق رؤية جديدة عالم متسامح يسوده الود والوئام واحترام الثقافات عالم لاحروب فيه ولادمار ولا صراعات اقليمية أو كونية .

    إن هذا العالم الجديد ينمو بتطور الوعي البشري وكلما زاد الوعي قصرت المسافة بين عالم اليوم وعصر الجماهير والاستعباد داخل الدولة الواحدة هو الذى ينمو سرطانياً ويصدر فيروساته فينتج عنه سياسة الهيمنة وارادة القهر الكامنة لدى الحاكم لتأكيد حكمه للآخرين هو الذى يدفع الدولة ذاتها لتحقيق هيمنتها على بقية الدول الأخرى فإذا كان النظام يقوم على ركيزتي الرضا والقوة فإن الرضا ينقرض بفتح صناديق الاقتراع وتستمر أدوات الحكم بالتوكؤ على ركيزة القوة مستخدمة اياها طيلة فترة حكمها ولاتلجأ إلى ركيزة الرضا إلا أثناء فترة الدعاية الانتخابية بالانتخابات بالرلمانات وحان الوقت أن يقفل العالم عصر الجمهوريات كما اقفل من قبله عصر الاباطرة والملوك ويطوى هذا الملف ويسلم العصر الجمهوى إلى الماضى لأن العالم قد وضع قدمه في عصر جديد فلا يجوز أن تبقى القدم الثانية متخلفة عن مسيرة الإنسان نحو حضارته أو تحضره إن هذا الخطو صوب الجماهيرية هو المسير الطبيعى .
     

مشاركة هذه الصفحة