ناصر يحيى: مجـاذيب التـطـرف والتكـفـير!

الكاتب : saqr   المشاهدات : 474   الردود : 1    ‏2003-09-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-16
  1. saqr

    saqr عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-07-19
    المشاركات:
    832
    الإعجاب :
    1
    صحيفة الناس الأسبوعية

    كلام للناس

    مجـاذيب التـطـرف والتكـفـير! *

    * ناصر يحيى
    في الساعة الواحدة ظهيرة السبت 28 ديسمبر2002م؛ علمت بالخبر المفجع عن اغتيال أ.جار الله عمر- الأمين العام المساعد للحزب الاشتراكي اليمني- في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الثالث للتجمع اليمني للإصلاح . وعلى الرغم من إنني عضو في المؤتمر إلا أنني لم أحضر الجلسة الافتتاحية لانشغالي بامتحانات نصف العام في يومها. وقدرت أن الجلسة ستكون احتفالية خطابية ففضلت عدم التغيب عن الامتحان ولذلك لم أعش تلك اللحظات الرهيبة في قاعة المؤتمر!
    وبمجرد أن علمت بالخبر من أحد الزملاء، اتصلت هاتفيا بأحد قيادات الإصلاح الذي أكد لي وقوع الجريمة وأخبرني باسم القاتل! وأن المؤتمر سوف يستأنف أعماله في العصر!
    وفي المنزل؛ تناولت الطعام بطريقة آلية وذهني مشغول بما حدث.. فلاشك أن الجريمة ليست هينة، وأن تتم في قلب مؤتمر الإصلاح وسط أربعة آلاف إصلاحي فهذا معناه أن الأمر أكثر من مجرد اغتيال شخصية قيادية في الحزب الاشتراكي! وفي الوقت نفسه كان تلفزيون صنعاء قد بدأ في عملية التحريض الحاد واستغلال الحادث ضد الإصلاح.. وخرج تلفزيون صنعاء عن جموده المشهور وبدأ يذيع خبر اغتيال ( جار الله عمر) بصورة ملفتة للأنظار، ومتكررة بصورة غير معهودة ولا في (سي.إن.إن) نفسها ناهيكم عن (الجزيرة) أو أي قناة إخبارية أخرى! واستمر المذيع -الذي ألقاه حظه التعيس لأداء ذلك الدور المشبوه- في قراءة الخبر مع عرض صور متتابعة من حفل الافتتاح اختيرت بدقة للإيحاء بأن عملية القتل (إصلاحية 100%)!
    واليوم -بل ومن ساعتها- تنبه كثيرون بأن المشيئة الإلهية أرادت أن تكشف عملية الاستغلال الإعلامي السياسي للجريمة ضد الإصلاح، فكان ذلك الأداء التلفزيوني الهزلي المتسم بالعشوائية والجمود والافتقاد للنباهة والذكاء، وزاد الأمر انكشافا أن المذيع لم يستطيع أن يمنع ابتسامة غامضة كانت ترتسم على وجهه وهو يتحدث عن الجريمة!
    الأداء المخجل لتلفزيون صنعاء حدد -دون أن يقصد- اتجاه تفكير المواطنين للبحث عن المستفيد من هذه الجريمة،س وأشارت كل الأصابع إلى جهة واحدة فقط! وفشل الذين انتهزوا فرصة الجريمة لتوجيه التهمة ضد (الإصلاح) في تحقيق هدفهم المشبوه! وكان واضحا أن الوعي الشعبي بالتطورات السياسية في الوطن كان أكبر من المؤامرة الإعلامية ففاتت الفرصة على المتربصين لإلصاق الجريمة بالإصلاح لأن الشعب فهمها فورا ..فليس منطقيا ولا معقولا أن يقتل الإنسان حليفاً قوياً له وضيفا عليه في وسط منزله والشهود بالآلاف.. وكاميرات القنوات التلفزيونية تصور كل شيء.. وفي المقدمة البعثة التلفزيونية لتلفزيون صنعاء التي كانت أكبر بعثة إعلامية من نوعها في مثل هذه المناسبات! والتي حضرت بتجهيزات كاملة بما فيها عربة النقل المباشر رغم أنه لم يكن هناك نقل مباشر!
    لم يكن ذلك الأداء الإعلامي المفضوح إلا بداية عملية الاستغلال الإعلامي والسياسي التي استهدفت طوال الأيام والأسابيع التالية تحميل التجمع اليمني للإصلاح مسؤولية كل شر وكل جريمة في اليمن، وإظهاره بمظهر المتطرف المتوحش الخارج عن الدستور والقوانين الرافض للحوار والتسامح والقبول بالآخر!
    وتولي (كبر) هذه العملية حزب المؤتمر الشعبي العام من خلال إعلامه الحزبي المتعدد المدعوم بإمكانيات مادية هائلة، وبعض وسائل الإعلام الرسمية الواقعة تحت هيمنة الحزب الحاكم.. وعدد آخر من وسائل الإعلام المستقلة التي تحظى بدعم المؤتمر غير المباشر وغير المعلن، وشهدت بلادنا منذ الساعات الأولى للجريمة هيجان إعلامياً طافحاً بالشر والتحريض على الإصلاح ،ولا أبالغ إن قلت إن الأيام الأولى كانت تسودها أجواء من الفتنة والشر -كانت هدفا من أهداف عملية الاستغلال الإعلامي السياسي للجريمة- حتى كان كثيرون يتوقعون أن تنفجر فتنة بين الإصلاحيين والاشتراكيين بسبب ما حدث، لولا أن أحزاب اللقاء المشترك -وخاصة الحزب الاشتراكي اليمني- استطاعت أن تتعامل مع الحادث بوعي مسؤول ونضوج سياسي أسهم في تفويت الفرصة على المتربصين! ونجحت خطوة قيادة الإصلاح في جمع قيادات أحزاب اللقاء المشترك مع القاتل في بيت الشيخ (عبد الله بن حسين الأحمر) قي إطلاعهم على حقيقة دوافع الجاني وبراءة الإصلاح من الجريمة!
    كانت سحب الفتنة تغطي سماء العاصمة صنعاء - ومناطق أخرى بالتأكيد-.. وبدا الأداء الحكومي في الأيام الأولى وكأنه أشبه بأفلام المافيا حيث التحريض والتهديد والوعيد بالموت هو اللغة السائدة! وبكل تأكيد فإن تلك الأيام السوداء كانت امتحانا لدور الدولة- كما نفهمها نحن اليمنيين- وبكل تأكيد فإن (الدولة) رسبت في الامتحان رسوبا مفزعا.. لأن المواطنين شعروا حينها أن الأوضاع كان يمكن أن تسير إلى أسوأ مما هي عليه، واستعادوا أجواء سنوات الفوضى والفتنة في السنوات الخمس الأولى من عهد الوحدة! في تلك الأيام السوداء، بدلاً من أن يلجأ الشعب بدولته لتحميه وتوفر له أيجديات الأمان كان إعلام السلطة يخوض- ما يصفه البعض- معركة حقيقية لإلهاب المشاعر وتهييج النفوس، وإعادة إحياء أجواء الأزمة السياسية والحرب الأهلية! وبدلا من أن يجد المواطنون الدولة ملجأ آمنا وجدوها من خلال إعلامها الرسمي تكاد ترقص رقصة الحرب والدم! وكان همها الأول ليس هو احتواء الموقف، وإطفاء الحريق المندلع، وتسكين النفوس الثائرة الحائرة التي تتساءل عن حقيقة ما حدث! وكان الدم قد سال وظنت الذئاب المتعطشة للبطش أن وقت الانتقام من الإصلاح وتصفيته -أو على الأقل تقزيمه- قد حان ولم يعد هناك إلا استثمار الجريمة وإعداد المسرح وانتظار هتافات الجماهير وتصفيقهم!



    * مقتطفات من الفصل الأول من كتاب (التطرف والتكفير في اليمن: المواجهة بين المؤتمر والإصلاح بعد اغتيال الأستاذ/ جار الله عمر، تأليف الأستاذ/ ناصر يحيى وهو كتاب يتناول بالتحليل التداعيات السياسية والإعلامية التي أعقبت اغتيال الأستاذ/ جار الله عمر، وسيبدأ توزيعه هذا الأسبوع بإذن الله تعالى...
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-09-16
  3. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    تحليل قيم لم يخرج عن المنطق ، ولا عن التحليل السياسي للحدث .. وتلك كانت نظرة الغالبية من المواطنين .. حتى الذين لا يتعاطون السياسة ، أدركوا من الوهلة الأولى ، أن تلك الجريمة كان يقصد بها هو تد مير التحالف بين أحزاب المشترك والإحتراب فيما بينها .. أو على الأقل فك الإرتباط بينها .. وبالطبع لم تنجح تلك المحاولة .. لكن هذا لا يعني أن على المشترك .. أن يضع رأسه على المخدة ثم ينام .. ربما تأتيه مصيبة أكبر مما حدث ..
    لكن الذي استوقفني في التقرير .. هو أن صاحبه يذكر أنه عضو في المؤتمر ..
    هل يقصد أنه عضو في حزب المؤتمر الحاكم ؟ .. أم أنه عضوا في مؤتمر الإصلاح .. والذي أرجح أنه من سياق حديثه أنه يقصده ..
    أرجو أن ينشر هذا الكتاب على النت .. لنعرف من خلاله مافاتنا من أسرار ..

    شكرا للأخ صقر على نقل هذا التقرير القيم

    والسلام
     

مشاركة هذه الصفحة