الإصلاح الفكرة والمسار !!

الكاتب : عبدالرشيدالفقيه   المشاهدات : 2,600   الردود : 12    ‏2003-09-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-15
  1. عبدالرشيدالفقيه

    عبدالرشيدالفقيه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-12-01
    المشاركات:
    3,577
    الإعجاب :
    0
    التجمع اليمني للإصلاح كما جاء في المادة الأولى من نظامه الأساسي تنظيم شعبي سياسي يسعى للإصلاح في جميع جوانب الحياة على أساس مبادئ الإسلام وأحكامه ويأخذ بكل الوسائل المشروعة لتحقيق أهدافه.
    وهو كما تذكر مقدمة النظام الأساسي حركة إصلاحية يمنية جامعة تشكل امتداداً حياً لحركة التجديد والإصلاح الناهضة في تأريخناالحديث والتي قامت لتزيل عن الفكر الإسلامي غبار عصور الانحطاط.
    وعن المسلمين روح السلبية والتوكل … وأنه يشكل الوعاء التنظيمي لتيار الصحوة الإسلامية المتنامي بما يضم من جماهير واسعة ورموز وأعلام لهم سابقتهم في العمل الوطني والثورة اليمنية ولهم دور ريادي في حركة الإحياء الإسلامي والحفاظ على هوية اليمن العربية الإسلامية … تيار تأكد جسور الثقة بين أقطابه وجمهوره خلال عمر من النضال المشترك نصرة لقضية وطنية أو حفاظ عل المسيرة اليمنية من أن ينحرف بها موروث فاسد أو وافد دخيل .



    لقد ظل تيار الحركة الإصلاحية يعمل في الساحة بتكيف مع الأوضاع والأشكال القانونية المسموحة ومع مزاج وظروف كل مكون من مكوناته التي لم تحل من حالات اقترفت فيها مواقفها لكنا تجاه القضايا المصيرية ظلت متناغمة ، ومع قيام الجمهورية اليمنية وإعلان التعددية السياسية وما فتحته من آفاق وطرحته من تحديات تنادي رجال الحركة الإصلاحية من مختلف المكونات للتباحث حول هذا الأمر فتوصلوا بعد نقاش وتفكير إلى إعلان التجمع اليمني للإصلاح كوعاء تنظيمي يستوعب تيار الحركة الإصلاحية على أساس العضوية الفردية انسجاماً مع جسور الثقة التي تم بناؤها وتوطدت بين أقطاب وقواعد مكونات هذا التيار الإصلاحي خلال عمر من النضال المشترك ، في 13 سبتمبر 1990م سوى حلقة في سلسلة مترابطة موصولة من العمل والنضال جاء في تقرير الأمين العام المقدم إلى المؤتمر العام الأول .
    لقد جاء الإعلان عن قيام التجمع اليمني للإصلاح الامتداد التاريخي الأصيل لحركة الإصلاح اليمنية الحديثة ، منذ الثلاثينات والتي قادها دعاة الإصلاح والتجديد من أحرار اليمن ورجاله المخلصين من العلماء والمشائخ المثقفين والتجار ومن استجاب لهم من أبناء اليمن من مختلف المناطق الذين تحملوا مهمة الدعوة إلى إصلاح الأوضاع والتغيير المتدرج لأحوال البلاد منطلقين في ذلك من فهمهم لمبادئ الإسلام وشريعته التي ترفض الظلم والاستبداد والجمود وتدعو إلى الحرية والعدل والعلم والنهوض الحضاري وعملوا من أجل تحقيق ذلك بمختلف الوسائل المتاحة لهم وقدموا تضحيات جسيمة وكبيرة في سبيل تلك الأهداف العظيمة ولم يترددوا في تقديم أرواحهم وأموالهم ابتغاء مرضاة الله طوال مراحل النضال الوطني الذي امتدت حلقاته من التاريخ اليمني الحديث
    وعندما أذن الله بتحقيق وحدة اليمن أرضاً وإنساناً في 22 مايو 1990م واقترنت بالتعددية السياسية والحزبية والإعلان عن المنهج الديمقراطي بادر دعاة الإصلاح تمن العلماء والمشائخ والمثقفين والتجار ومن كل فئات المجتمع وشرائحه إلى الدعوة إلى إنشاء تنظيم سياسي يقوم على منهج الإسلام يستمد منه فكره ومنهجه وعلى الثوابت الوطنية يحرص عليها ويتمسك بها .. ليكون إطاراً معبراً عن القاعدة الشعبية الواسعة تمارس من خلاله دورها وحقها في العمل السياسي لدولة الوحدة حتى لا تظل هذه القاعدة الشعبية الكبيرة مبعدة عن ساحة العمل السياسي .
    ولذلك فقد كان الإعلان عن التجمع اليمني للإصلاح استجابة لضرورات شرعية ووطنية تحتم على دعاة الإصلاح المسارعة إليها ليكون في مقدورهم الإسهام في الحياة السياسية في البلاد وأداء دورهم الريادي من خلالها .


    أولاً الخصائص العامة للإصلاح
    لقد جاءت صيغة التجمع اليمني للإصلاح أقرب ما تكون إلى صيغة الحزب السياسي بمفهومه الحديث مع الأخذ ببعض خصائص ووظائف الحركة الإسلامية في التربية والتزكية والتهذيب السلوكي وإبلاء وظيفة الدعوة والإرشاد في المجتمع والاهتمام المميز وهو ما نلحظه بوضوح في مقدمة النظام الأساسي التي تحددت أهم قسمات وملامح الإصلاح بالآتي :
    1. أنه يقوم على أساس منهج الإسلام الشامل لكل جوانب الحياة فهو حركة إصلاحية إجتماعية ودعوة إحياء وتحديد فكري ومحض تزكية وتهذيب فردي وهو تنظيم سياسي شعبي مفتوح لكل المؤمنين بمنطلقاته وأهدافه الملتزمين بنظمه ولوائحه .
    2. إنه لم يقم استجابة لدواعي الأهواء والعصبية ولا تمثيلاً لفئة أو طبقة وإنما هو اجتمع على الخير وتعاون على البر وتعاهد على التناصر في الحق والتواصي بالصبر وتعاقد على إحياء شعب الإيمان وإقامتها في الواقع وجمع الكلمة على ذلك لقوله تعالى : (( أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه )) الشورى 13 . بعيداً عن التعصب الحزبي الضيق فلا تنسيه حقوق العقد والعهد الخاص " لأعضائه " حقوق الولاء لسائر المسلمين .
    3. إنه يقوم على مبدأ الشورى الملزمة أساساً في اتخاذ القرار وإيجاب النصيحة طريقاً لإشاعة المعروف والتواصي بالحق والصبر ويعتبر ذلك مقوماً أساسياً من المقومات الشخصية يعمل على تأصيلها والتربية عليها وإشاعتها وبسطها للتعليم والثقافة والممارسة .
    4. إنه يأخذ بمنهج اليسر ويدعوا إلى التسامح وينأى عن مواطن الخلاف ويقدر علماء المسلمين حق قدرهم ويعتبر المدارس " المذاهب " الفقهية المعتبرة معلماً من معالم النهضة الحضارية وأنها كانت الاستجابة الزمانية والمكانية لمقتضيات التدين والتعبد ديناً ودنياً .. ويرى أن الاجتهاد الفقهي المنضبط بالقواعد والمناهج الشرعية سبيل مفتوح لكل من تحققت فيه الشروط ليتخلص من الشريعة ونصوصها الثابتة مناهج مرنة تلائم العصر الذي تعيش فيه .
    5. إنه يجمع بين الأصالة والمعاصرة فلا ينقطع عن جذوره أو يتنكر لها ، ولا ينغلق على نفسه أو يهمل الأخذ لكل جديد نافع .. يسعى للحاق بالعصر والاستفادة من وسائله في إطار ضوابط الشرع وأحكامه .
    6. يؤمن بالحوار الإيجابي البناء ، والمجادلة بالتي هي أحسن ، وسيلة أساسية للتعارف والتلاقي والتعاون ، وأن أول سبيل للقاء بين المتحاورين ، الاستعداد والاستماع وقبول الحق .. قال تعالى : (( فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه )) الزمر18.
    7. فإن الدعوة إلى الخير ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، في أطرها الشرعية ، جوهر عمل ( الإصلاح ) وأساسه .. (( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون )) آل عمران 104.


    ثانياً : التطور التنظيمي
    تم الإعلان عن ميلاد التجمع اليمني للإصلاح في الثالث عشر من سبتمبر 1990م أي بعد إعلان الجمهورية اليمنية بأشهر واختار المؤسسون في مختلف المحافظات لجنة تحضيرية عليا من سبعين عضواً برئاسة الشيخ / عبد الله بن حسين الأحمر ووكل إليها مهمة ترتيب اللجان القيادية لفترة التحضير والإعداد لعقد المؤتمر العام وقد اختارت اللجنة هيئة عليا وأمانة عامة وبادرت بإقرار أهداف الإصلاح وشروط وواجبات حقوق العضوية ليتم النزول بها إلى صفوف المواطنين بهدف المسارعة في كسب الأعضاء فالإقبال الذي أظهره رجل الشارع العادي نحو الانتماء للأحزاب كان يفوق كل توقع ولم يكن من الحكمة الانتظار حتى ينعقد المؤتمر العام الأول . فإنجاز أدبيات المؤتمر كانت محل نقاش واسع مختلف الأطر التحضيرية واستغرقت وقتاً طويلاً حتى تم إنجازها كمشروع مقر نم الهيئات التحضيرية فالتعددية الحزبية تجربة جديدة وعملية التكيف مع هذا اللون الجديد في العمل السياسي يقتضي جهداً كبيراً وواعياً عالياً واجتهادً جديداً يستوعب النص الشرعي كما يستوعب الواقع بكل معطياته والأهم من هذه كله ما كانت تمر به الساحة في تلك الفترة من الأحداث والمتغيرات ابتداء من قضايا الدستور والاستفتاء عليه ، والأزمات السياسية وأحداث الشغب وتأجيل الانتخابات ومحاولة تمديد الفترة الانتقالية ومتطلبات الإعداد لخوض الانتخابات النيابية وغير ذلك من الأمور التي وجدت قيادة الإصلاح التحضيرية نفسها مضـطرة لتوجيه تلك الأحداث والمواقف والأزمات المتلاحقة والمتسارعة ومن ثم لم يتمكن الإصلاح من تأسيس مشروعيته التنظيمية وتجاوز مرحلة التحضير إلى بعد أن وضعت حرب الانفصال أوزارها فبادر إلى عقد مؤتمره العام الأول في سبتمبر 94م وتم إقرار النظام الأساسي وانتخاب الهيئات القيادية على المستوى المركزي تم عقد المؤتمرات وانتخاب هيئاتها القيادية وهو ما مثل انتقالاً فعلياً إلى العمل المؤسسي الذي أكدته الدورة الثانية للمؤتمر العام الأول في نوفمبر 96م ورسخته وجذرته في 6 اكتوبر 98م الدورة الأولى للمؤتمر العام الثاني فالإصلاح طالما أكد في خطابه السياسي على أهمية العمل المؤسسي سواء على صعيد أبنية السلطة أو المجتمع وباعتماده النهج المؤسسي في أبنيته التنظيمية يقدم دليلاً على صدق الخطاب وجدية التوجيه . فبدون أن تطبق الأحزاب والتنظيمات السياسية في حياتها الداخلية ما تدعو إليه على المستوى الوطني يفقد خطابها وبرامجها بعده التغييري مهما كان حصيفاً في الصياغة في التعبير .
    إن بناء المؤسسات وإرساء تقاليد للممارسة سليمة ومستقرة لا تتم بين عشية أو ضحاها وتحتاج إلى الزمن ومن ثم فنحن ندرك أن ما تم إرساؤه من تقاليد الممارسة المؤسسية داخل الإصلاح الذي انبثقت مؤسساته القيادية قدرة جيدة على الاطراد التكيف البيئي والوظيفي والانتقال من المعارضة إلى السلطة ومن السلطة إلى المعارضة وتحقيق التوسع مع الاستيعاب وبالتالي تحقيق مستوى جيد من التفاعل والانباط كان محصلة تراكمية لعقود من العمل الجماعي المنظبط .
    وتتجلى أبرز مظاهر المؤسسية داخل الإصلاح في الآتي :
    1. الالتزام الكامل بالنظام الأساسي واللوائح المنبثقة عنه وممارسة المسئوليات والصلاحيات لها والمهام طبقا ووجود رقابة تنظيمية سواء عبر القضاء التنظيمي وغيرها من الوسائل المعتمدة في النظام واللوائح وقد أثمر ذلك الالتزام بالهيئات والأجهزة القيادية مسئولياتها المحددة بدقة وتكاملها في أدائها إضافة إلى انتظامه في مواعيدها .
    2. آلية اتخاذ القرار فعندما تريد الهيئة العليا أن تتخذ قراراً مهماً يتعين على الفنيين في الأمانة العامة وضع اللمسات الأخيرة عليه وبالتالي رفعه إلى الهيئة العليا .. كما أن بعض المسائل والتوجيهات يتعين على الهيئة العليا دراستها وعرضها على مجلس الشورى وقد يتطلب الأمر رفع ذلك إلى المؤتمر العام في دورته الاعتيادية أو دعوته لدورة استثنائية .
    3. الشورى في اتخاذ القرار ففي كل هيئات وأجهزة التنظيم يتم اتخاذ القرار بالتصويت والحصول على الأغلبية المطلوبة .
    4. اتساع وتعدد الهياكل والأطر التنظيمية لتغطية مختلف الوظائف رأسياً وأفقياً .
    5. الأخذ بمبدأ اللامركزية في إدارة النشاط والعلائق التنظيمية من خلال الهيئات والأجهزة التنظيمية المحلية المناظرة لما هو موجود في المركز في كل محافظة .


    ثالثاً : التطور السياسي
    جاءت لحظة ميلاد الاصلاح في أخطر فترة مرت بها الأمة خلال النصف الثاني من القرن العشرين فالفعاليات السياسية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي تسارعت وتلاحقت بشكل كبير وكان على الإصلاح أن يحسن التكيف مع المستجدات في الساحة وفي مقدمتها التعددية الحزبية ومتطلبات بناء الدولة الجديدة بكل ما تطرحه من إشكاليات سواءً على مستوى التنظير الدستوري أو على مستوى الممارسة العلمية ومسألة التقاسم السياسي والوظيفي والعسكري وأحياناً الاقتصادي والمالي ، كما كان على الإصلاح أن يحسن التعاطي مع المستجدات والمتغيرات الإقليمية والدولية الهائلة ونعتقد أن الإصلاح أمكنه أن يقدم نموذجاً للتعامل العقلاني لدى قياداته ودون أن يعني هذ1 بالطبع خلو التجربة من القصور أو الإخفاق في بعض الأحيان .
    إن ما أظهرت قيادات الإصلاح من المقدرة السريعة في استيعاب التجربة الديمقراطية القائمة على التعددية الحزبية والالتزام الكامل على صعيد الممارسة يعكس القناعة لدى الإصلاح بالعلم الديمقراطي الشوروي وأن هذا هو طريق بناء الدولة اليمنية الحديثة ، وتمتين عرى الوحدة الوطنية وتوطيد دعائم الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية الشاملة والنهضة المرجوة .
    وعموماً فنستطيع أن نلتقط مؤشرات الالتزام الكامل بالديمقراطية الشوروية من قبل الإصلاح والتي تعكس في نفس الوقت مدى التطور السياسي في ممارسته وخطابه من خلال الآتي :
    1. الاصلاحات الدستورية :
    طالب الإصلاح في وقت مبكر بالإصلاحات الدستورية التي كانت تعكس رؤيته لأسس بناء الدولة الجديدة ، وقد شملت مطالبته ورؤيته للإصلاحات الدستورية الأسس السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولم تكن المادة الثالثة وحدها هي محل اعتراضه كما يحلوا للبعض أن يطرح .
    كان الإصلاح يرى أن تتم الإصلاحات الدستورية عبر حوار يسبق الاستفتاء الشعبي على الدستور لتكون مقترحات الإصلاح هي الأخرى محل استفتاء .. ومن ثم عارض الإصلاح أسلوب الاستفتاء على الدستور ومن خلال الموافقة عليه كما هو بـ(( نعم )) أو رفضه جملة وتفصيلاً بـ(( لا )) وبلغت معارضة الإصلاح ذروتها بإخراج المسيرة المليونية في 11 مايو 1991م التي تعكس التزام الإصلاح بقواعد العمل الديمقراطي السلمي .
    أثبتت الأيام سلامة رؤية الإصلاح فبعد شهور قليلة من الاستفتاء على الدستور بدأ الحزبان الحاكمان في ذلك الوقت يطرحان مسألة التعديلات الدستورية وشخصياً ، أجزم الحزب الاشتراكي اليوم يشعر أن الإصلاحات الدستورية لو تمت في 91م وطرحت على الاستفتاء كما يطرح الإصلاح لكان ذلك أفضل من تفرد مجلس النواب وحده إجراءها أواخر عام 94م .
    2. الحوار وسياسة النوافذ المفتوحة .
    انتهج الإصلاح أسلوب الحوار مع جميع الأحزاب والتنظيمات السياسية في الساحة عبر السنوات الثمان من عمر الجمهورية اليمنية ، ولم يتخلف عن أي حوار جرى وبادر إلى تبني العديد من الحوارات ، لم ينغلق على نفسه ولم يرفض الآخر في أي لحظة من اللحظات وكانت نوافذه مفتوحة على الجميع بلا استثناء .. ففي الفترة الانتقالية وقع الإصلاح على اتفاق تنسيق وتعاون مع حزب البعث العربي الاشتراكي ووقع على صيغة لميثاق الشرف مع كل من الوحدوي الناصري والبعث العربي الاشتراكي ، وبعد ذلك شارك في ائتلاف حكومي مع الحزب الاشتراكي والمؤتمر الشعبي ووقع عدة اتفاقات للتعاون والتنسيق مع المؤتمر الشعبي العام ولا ننسى في هذا الصدد البرنامج المشترك الذي كان توقيعه محصلة لحوار الإصلاح مع أحزاب مجلس التنسيق الأعلى للمعارضة وكذلك وثيقة مبادئ العمل النقابي .. إلخ .
    3. الانتخابات النيابية :
    شارك الإصلاح في الانتخابات النيابية الأولى والثانية 93 – 97م وعمل بكل جهده لضمانة إجرائها في مواعيدها القانونية حرص على توفير الأجواء المناسبة لإجراء الانتخابات بحرية ونزاهة ، وقدم نموذجاً في الالتزام بنتائج الانتخابات فقبل المشاركة في السلطة عقب الانتخابات الثانية حتى تأخذ نتائج الانتخابات مسارها الطبيعي .
    4. الخطاب السياسي :
    أما على صعيد خطاب الإصلاح السياسي فقد حصل فيه تطور ملحوظ فلقد كان إبان الفترة الانتقالية ما يزال فيه شيء من التأثر بمفردات خطاب ما قبل التعددية الحزبية كما شأن كل الأحزاب والتنظيمات السياسية تقريباً فإن القراءة المنصفة لبيان الدورة الثانية للمؤتمر العام الأول والدورة الأولى للمؤتمر ورؤيته التي تعكس تطوراً في الوعي والممارسة والخطاب السياسي .
    5. القضايا العربية والإسلامية :
    أبدى الإصلاح تفاعلاً إيجابياً مع القضايا العربية والإسلامية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ومسألة التطبيع مع العدو الصهيوني ولا ننسى ما أبداه إزاء قضية البوسنة وإزاء العديد من القضايا القومية لعل آخرها هو التهديدات العسكرية أللامسئولة للقطر السوري العربي الشقيق .


    الأسس والمنطلقات
    أولاً : الإسلام عقيدة وشريعة :
    الإسلام عقيدة ينبثق عنها تصور كامل للإنسان والكون والحياة ، وشريعته تنتظم بها كل مجالات الحياة ، فالإسلام دين الله الخالد ،يؤمن به أبناء الشعب اليمني ، يحلون ما أحل ، ويحرمون ما حرم ، ويلتزمون أوامره ، ويأخذون بتوجيهاته ويحتكمون إليه لحل خلافاتهم وينطلقون من أحكامه لعلاج مشكلاتهم ، وباتباعه والسير على منهجه تتحقق سعادة الناس وخيرهم في الدارين قال تعالى : (( … فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى )) سورة طه 23.
    ثانياً : العدل
    العدل سنة كونية أقام الله السماوات والأرض عليها ، لا تبنى الحضارات ولا تقوم المدنيات ولا ينهض العمران إلا في ظلها ولا تستقر الدول وينبسط سلطانها إلا بها ، وإنما أنزل الله الكتب وأرسل الرسل بالبينات والهدى ليقوم الناس بالقسط وليحكموا بالعدل .
    ولا قوام للعدل بدون ضمان الحرية وكفالة المساواة وتحقيق الشورى ، ولا تقوم الحرية والمساواة على مستوى النظر والتنظيم والممارسة إلا على أساس العدل ، وبالعدل يتحقق التوازن بين مصالح الأفراد والجماعات وبه تضمن صلاح السلطة وعدم تحولها إلى مؤسسة تعمل ضد الشعب ومصالحه .
    إن إقامة العدل مهمة عملية توجب على المجتمع أن يمتلك وسائل وأدوات تحقيق العدل ومنع الظلم ودحر البغي .. بحيث يتربى الإفراد على المبادئ والمثل والقيم التي تحملهم على التضحية لإقامة العدل وتحقيق القسط بين الناس ، ويؤسس الحكم على العدل تتمثله الهيئة الحاكمة في نفسها وتطبيقه في واقعها .
    إن إقامة العدل بمفهومه الشامل لا تتحقق إلا بالالتزام بشريعة الإسلام وهديه في كل شعب الحياة ومجالاتها .
    وسوف يعمل التجمع اليمني للإصلاح على تحقيق جملة من المهام الأساسية التي تضمن تحقيق العدل ومن أهمها :
    1. توعية المجتمع بفريضة العدل ومضامينه ، وتقوية البواعث الإيمانية التي تضمن عدم حيادية الأفراد والجماعات إزاء مسألة العدل ، وتحملهم على التضحية فإقامة العدل والأخذ على يد الظالم .
    2. تعزيز وجود المؤسسات التي تكفل إقامة العدل وحمايته وإعطاء كل ذي حق حقه غير منقوص ولا مجزأ ، وتفسح المجال أمام كل المواطنين للمشاركة السياسية وتضمن تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص وإشاعة التكافل وبسط الضمان الاجتماعي ، وتوفير فرص الكسب الحلال وسد أبواب الثراء الحرام وتسخير موارد البلاد لتستجيب لمتطلبات الفئات الاجتماعية العريضة .
    ثالثاً : الحرية
    خلق الله الإنسان حر الإرادة وأقدره على اختيار ما يريد من الآراء والافعال ، فالحرية فطرة مركوزة في الإنسان إلى أن يتحرر من الآصار والأغلال التي تقيده ليكون عبداً لله وحده وأن يقوم بوجه كل محاولة للتسلط أو الافتئات عليه ، وأن يساعد الآخرين على ذلك ، وجعلت الاعتداء حرية الإنسان أو الانتقاص منها تحدياً لإرادة الخالق وأوجبت على السلطة أن تحفظ على المواطنين حرياتهم وأن تهيئ المناخ الذي يدفع المواطنين إلى أمثل صور التحرر في وجه الضواغط الاجتماعية كلها .
    فالحرية بهذا المفهوم قيمة عليا وأصل عام يشمل كل جوانب حياة الإنسان بحيث تتجذر في أعماقه وفي وعيه ومدركاته فتجعله حراً سواء في نظرته إلى الآخرين ، وهي مطلقة لا تتقيد إلا بمبادئ الشرع ولا تتأطر إلا بقيم الدين ، وأن تنظيم ممارسة الحرية مشروط بأمرين :
    أولهما مراعاة أصل المبدأ العام الذي تقوم عليه الحرية وثانيهما أن لا يصل تنظيمها إلى مصادر أصل هذا الحق .
    إن احترام الحريات ضرورة حياتية وشرط لازم لإطلاق طاقات الأفراد وإيداعاتهم ، ودفعهم إلى المزيد من العطاء والإنتاج مرتكز الإصلاح وشرط النهضة لذلك فإن التجمع اليمني للإصلاح يولي احترام حقوق الإنسان والدفاع عن حريته أهمية في برامجه السياسية والاجتماعية وسوف يعمل من أجل :
    1. تعميق الوعي بأهمية الحريات ومخاطر الاعتداء عليها أو الحد منها .
    2. تنظيم الرقابة القضائية على أعمال السلطات كأهم ضمانة لتوفير الحماية العملي لحقوق المواطنين وحرياتهم .
    3. تنظيم مختلف الوسائل العملية لضمان وحماية حريات المواطنين وفقاً لمبادئ الإسلام وأحكامه وذلك في الجوانب التالية :
    I- الحريات الشخصية التي تتصل بشخص الإنسان وحياته الخاصة كحقه في الأمن والأمان والتنقل حيث شاء وحرمة سكنه وسرية مراسلاته واتصالاته وضمان كل حقوق المواطنة وحرية اختيار العمل .
    II- حرية التعبير عن الرأي ونشر العلوم والفنون بما لا يخل بأحكام الشريعة الإسلامية .
    جـ- الحرية الاقتصادية كحق التملك الفردي ، واعتبار الملكية حقاً ووظيفة اجتماعية ، وحرية النشاط التجاري والاقتصادي وبما لا يتعارض مع المصلحة العامة ووفق ضوابط الشريعة الإسلامية .
    د - الحرية السياسية وتتمثل في ضمان حق وحرية مشاركة المواطنين في الانتخاب وفي الترشيح لعضوية المجلس النيابي ومختلف الهيئات الرسمية والشعبية وفي تولي الوظائف العامة ، وحقهم في التجمع وتكوين الجمعيات والنوادي والنقابات والأحزاب والتنظيمات السياسية .
    رابعاً : المساواة
    يتأسس مبدأ المساواة على وحدة الأصل الإنساني فالناس كلهم لآدم وآدم من تراب ، وجوهره مساواة قانونية بين أفراد المجتمع فالناس ضعيفهم وقويهم وغنيهم وفقيرهم وحاكمهم ومحكومهم أمام القانون والقضاء سواء ،لا تمايز بينهم بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو المهنة أو المكانة الاجتماعية .
    إن التجمع اليمني للإصلاح سيعمل بدأب لترسيخ مبدأ المساواة بين كل أبناء المجتمع .


    خامساً : الشورى والديمقراطية
    الشورى في المفهوم الإسلامي ليست بمجرد مبدأ سياسي معزول يحكم أشكال العلاقات السياسية فحسب .. بل هي نمط سلوك ونظام عام يصنع مختلف جوانب الحياة بصيغته … فبالإضافة إلى كونه قيمة إيمانية وخلقية توجه سلوك الأفراد وعلاقاتهم الاجتماعية ، يتربى عليها الفرد والمجتمع لتصبح جزءاً من مكونات الشخصية المؤمنة وأحد مقوماتها . هي مبدأ وقيمة سياسية وقانونية لازمة وملزمة تحدد طبيعة نظام الحكم ، وأساس ومصدر السلطة ، ونمط الإدارة وأسلوب اتخاذ القرار .
    يتأسس مفهوم الشورى على مبدأ الخلافة العمومية في الأرض التي هي أصل المسؤولية الفردية والجماعية في إعمار الأرض والقوامة بالقسط فالجماعة كلها مستخلفة والأفراد فيها متساوون أمرهم شورى بينهم فهم جميعاً شركاء في خلافة السلطة السياسية لكل فرد منهم نصيبه المعين ودوره المخصوص لا بد أن يمكن منه ويسأل عنه ويحاسب عليه عبادة مفروضة وحقاً مكفولاً ليس لأحد أن يمنعه أو ينتقص منه وواجبنا شرعياً لا يجوز التنازل عنه أو الزهد فيه استثقالاً لتكاليفه .
    إن الشورى فريضة شرعية ملزمة ابتداءً وانتهاءً وهي الوسيلة العملية لإصلاح الحكم وحل مشكل السلطة في وقت يعصف فيه الاستبداد بأمتنا العربية والإسلامية ويقودها من إخفاق إلى إخفاق .
    والشورى التي نؤمن بها ونسعى إلى تحقيقها وتأسيس نظام الحكم عليها ليست قالباً جامداً نتعسف إسقاطه على أوضاعنا الراهنة ولكنها تعني المشاركة في الحكم وحق الشعب في تقرير شؤونه واختيار حكامه ومراقبتهم ومحاسبتهم وضمان التزامهم في ما يصدروه من قرارات ويحدثون من أوضاع تحقق مصلحة المجتمع آخذاً برأي الشعب مباشرة أو عن طريق نوابه حتى لا يستبد بالأمر فرد أو ينفرد به حزب أو تستأثر به فئة .
    إن التجسيد الأمثل لمفاهيم الشورى في عصرنا الراهن يوجب الأخذ بأحسن ما وصلت إليه المجتمعات الإنسانية في ممارستها الديمقراطية من أشكال وقواعد وطرق إجرائية وفنية لتنظيم استخلاص الإجماع وتحسين ممارسة السلطة وضمان تداولها سلمياً وتوسيع دائرة المشاركة الشعبية فيها وتفعيل المراقبة عليها .. ذلك أن التطبيق العملي المعاصر للشورى كمرتكز للنظام السياسي والدستوري لا تنقصه المفاهيم الشوروية فهي مؤصلة ومؤكدة في شريعتنا الإسلامية بل يصطدم بغياب الهياكل والمؤسسات التي تعبر عن هذه المفاهيم وتتجلى فيها ممارسات الشورى والاختيار وترسي سلوكاً شوروياً إيجابياً قابلاً للتوارث والنماء .
    إن التجمع اليمني للإصلاح يسعى بدأب لتعميق مفاهيم الشورى وتطوير أشكاله المؤسسية والتنظيمية وتوطينها وتبيئتها لتعبر عن ذاتيتنا الحضارية بحيث يشعر المواطنون بالانتماء إليها والحرص عليها .. وتحديداً سوف يعمل من أجل :
    1. ترسيخ قيم الشورى في كافة مجالات الحياة وتأصيلها في النظم التربوية والثقافية والتوجيهية حتى تتكامل الأنظمة الاجتماعية مع النظام السياسي في ترسيخ الممارسة الشوروية .
    2. توفير المقومات الأساسية اللازمة لبسط وتوسيع الشورى في المجتمع .
    3. اعتماد الاستفتاء الشعبي أسلوباً للبت في القضايا المصيرية التي تمس كيان المجتمع .
    4. اعتماد الشورى أساساً لتأسيس السلطة وتداولها بصورة سلمية بما يعنيه ذلك من لزوم تمكين الشعب من ممارسة حقه في تقرير شؤونه العامة وانتخاب حكامه ومحاسبتهم وعزلهم .
    5. تقوية المؤسسات الدستورية للدولة واعتبار المؤسسة النيابية هي الأداة العملية لتمثيل إرادة الشعب وتجسيد مبدأ الشورى .
    6. تطوير وتقوية مؤسسات الإدارة المحلية واعتماد نمط الإدارة اللامركزية كوسائل عملية لتعميم الشورى .
    7. إحياء نظام الحسبة وتطوير صيغه بما يناسب واقعنا المعاصر وتوعية المجتمع بمسؤولياته الشرعية في مراقبة الحكام ومحاسبتهم أمراً بمعروف ونهياً عن منكر .
    سادساً : النظام الجمهوري
    لقد أزاحت الثورة اليمنية عن صدر شعبنا حكماً فردياً سلالياً وراثياً منغلقاً لم يكن مجرد نظام سياسي قائم على القوة والسلطان فحسب وإنما كان ثمرة مباشرة لتصور سياسي ضيق يمزق الأمة ، ويستأثر فيها بالأمر والنهي ، كما أزاحت عن كاهل الشعب حكماً استعمارياً بغيضاً .
    ولذا فالنظام الجمهوري يمثل منجزاً حضارياً أنقذ الشعب من استبداد الحكم الملكي المنغلق ومن قهر الاستعمار البريطاني الغاصب لذلك فإن المحافظة على النظام الجمهوري والسعي لاستكمال بناء مؤسساته التي تحسد قيم العدل والمساواة والحرية والشورى يمثل أهم الثوابت الوطنية التي لا يجوز الخروج عنها أو التفريط فيها .
    وفي هذا السياق يؤكد التجمع اليمني للإصلاح على أن اليوم الموافق للسادس والعشرين من سبتمبر عام 1962م هو اليوم الوطني للجمهورية اليمنية ويرفض كل محاولات الانتقاص من أهمية الحدث الذي صنعه شعبنا اليمني في هذا اليوم المبارك الذي صار رمزاً له ، ولما تحقق في ظله من المكاسب .
    سابعاً : الوحدة اليمنية
    إن إزالة التشطير ، وإعادة وحدة اليمن نعمة من الله بها على شعبنا ، وهو ما يفرض علينا صون هذا المكسب التاريخي الحضاري بترسيخ دعائم الوحدة وقطع الطريق أمام كل الذين يحاولون العبث بها أو المراهنة عليها .. وذلك من خلال الآتي :
    1. سرعة العمل على إزالة آثار ومظاهر التشطير في القوانين والأجهزة والممارسات والمناهج وفي نطاق التنظيمات والجمعيات والاتحادات وكل الفعاليات والتجمعات الاجتماعية والثقافية والشبابية على نطاق الوطن الواحد ، ومعالجة التشوهات الثقافية والاجتماعية التي خلقتها عهود التشطير .
    2. استخدام كل الوسائط الإعلامية والثقافية والتعليمية لتأصيل وتوثيق معاني الوحدة وتوجيه برامج التنمية لتثبيت دعائمها .
    3. تعزيز الوحدة الوطنية ، ووعيها كخيار وحيد لتحقيق الأمن والاستقرار وبناء اليمن القوي الذي تنسجم فيه جميع الفئات وتتلاحم في بناء متراص ، ويقوم على ثوابت الدين والغة والتاريخ ويصعب على الأعداء اختراقه ، وبذلك تتعزز مفاهيم العدل والمساواة ويتحقق التوازن المجتمعي فتصان وحدة التراب والإنسان .

    الموضوع : مقتبس
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-09-15
  3. عربي كان حراً

    عربي كان حراً عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-08-09
    المشاركات:
    318
    الإعجاب :
    0
    رغم أننا ندعي الثقافة والاطلاع الا انني اصدقك القول انني لم اقرأ الموضوع كاملاً ولكنني انتهز الفرصة للاخوة الذين يخالفون الاصلاح نهجاً وسلوكاً ان يقراوا الموضوع حتى يجادلوا وينتقدوا عن برهان ودراية ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،ودمتم بخير
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-09-15
  5. د/رشاد الشرعبي

    د/رشاد الشرعبي عضو

    التسجيل :
    ‏2003-07-04
    المشاركات:
    238
    الإعجاب :
    0
    اشكرك علي العرض الممتاز
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-09-16
  7. عبدالرشيدالفقيه

    عبدالرشيدالفقيه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-12-01
    المشاركات:
    3,577
    الإعجاب :
    0
    عربي كان حراً أشكرك على مرورك الكريم

    والشكر لك يا دكتور على مرورك الكريم ..
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-09-16
  9. الحدالقاطع

    الحدالقاطع عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-08-19
    المشاركات:
    1,886
    الإعجاب :
    0
    انا لم اعد اقراء كثيراً هذه الايام
    بس احب ان اشوف واحد يفعل مايقول
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-09-20
  11. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    أولا : أشكر الأخ عبد الرشيد الفقيه على نقله هذه المعلومات القيمة عن حزب الإصلاح والتي لم ينشرها هنا من ينتمون إليه (الإصلاح) ، وهم كثر ..

    تعليقي على هذا الموضوع .. هو .. بالإستقراء ، والملاحظة .. وجدت أن ( حزب الإصلاح ) هو الحزب الوحيد في الساحة اليمنية الذي لم تتبدل أو تتغير مبادئه السياسية ، بتغير الأزمان والأوضاع ، ووجدت أن كوادره وأعضائه من أشد الأعضاء تمسكا وولاءً له ، ووجدت أن التقدير والإحترام بين رموزه وقادته ، لا توجد في أي حزب آخر على الإطلاق ، ووجدت أن جميع المنتمين إليه ليس لهم هماًّ إلا رفعة هذا الحزب ونموه وتقدمه ، ووجدت أن الحسد بين الصفوة فيه يكاد يكون منعدما تماما .. فقد ارتفع مقام البعض منهم (وظيفيا) ، وهبط البعض الآخر ، لكن ذلك لم يغير من ولائهم تجاه حزبهم ، ولم يغير ذلك في علاقاتهم الشخصية ، وودهم تجاه بعضهم بعضا ، وقد أخبرني ممن اثق بصدقه ، أنه سأل أحدهم (وكان يتبوء منصب الأمين العام للحزب) ، وقد تم اختيار (بالإقتراع) آخر خلفا له ، عن شعوره .. هل يحس بالمرارة ؟ .. فأجابه إجابةً لم تكن متوقعه من السائل .. قال : أنا لم أرشح نفسي ، وإنما رشحتُ من قبل الهيئة العلياء .. ولقد َصَّوتُ لصالح زميلي الجديد .. وقد أتاني علماً أنه صَوَّتَ لي .. يا سيدي .. ( الكلام له ) .. نحن نعتبر المنصب تكليفا لا تشريفا ..
    من وجهة نظري الشخصية .. أظن ان حزبا مثل هذا .. يملك مثل هذه العناصر لجدير بالبقاء والتفوق ، لأن أصله ثابت ، وفرعه في السماء ، وكما ذكر الأخ " الفقيه " ، أنه قد تكون أصله في الثلاثينات .. ولم يعلن عنه إلا في التسعينات .. وهذا يعني أنه حزب عريق .. حافظ على كيانه في كل الأزمان .. وعلى هذا فإن هذا الجيل هو الرعيل السادس ..
    ولقد وجدت .. أن جميع الأحزاب قد حصل لها أو بها انشقاقات هدت كيانها ، وأضعفتها .. إلا حزب الإصلاح .. فلم يحصل له مثل ذلك .. إلا مرة واحدة .. عندما انشق أمينه العام " عبد الملك منصور " .. من أجل حفنة من الريالات + سيارة أبو دبة .. وقد توقع الكثير انهيار هذا الحزب .. لأن من تركه = الأمين العام .. ولديه الكثير من أسرار الحزب وسياسته ، وطريقة استقطابه لكوادره .. وإذا بالحزب .. يفاجئ الجميع بصلابته وقوة تماسكه .. حتى إن " إصلاحيا " قال : لم يكن " عبد الملك منصور " إصلاحيا " لأنه لو كان كذلك ، لما ترك حزبه .. فلن نحزن عليه ، أو نغضب منه .. ولن يكون شيئا في أي مكان يذهب إليه .. وقد صدق هذا " الإصلاحي " في قوله : أين " منصور الآن ؟ " .. إنه نكرة الآن ، ولم يعد له ذكر ، بالرغم من محاولته المستميتة عندما عين وزيرا للثقافة ، أن يبرزَ ، ويُبرزَ حزبه الجديد " المؤتمر " .. وعادةً الحكومات المستبدة .. عندما تريد أن تتخلص من أعضاء انتهت صلاحيتهم .. عينته سفيرا .. وهذا ما تم " لمنصور" ..
    وأخيرا .. كان يمكن أن يكون حزب الإصلاح الحالي أقوى مما هو عليه .. لو لم يتردى الحزب الإشتراكي ويسقط ذلك السقوط الرهيب .. والآن لا صوت يعلو إلا صوت " المؤتمر " .. والسئوال هو : إلى متى ؟

    للجميع تحياتي .. والسلام
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-10-06
  13. ابن الا مير

    ابن الا مير عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-18
    المشاركات:
    226
    الإعجاب :
    0
    لإصلاح والتغير الثقافي والتربوي - محمد سيف عبدالله

    الصحوة نت - خاص

    من المعلوم بأن الحاضر في الغالب هو امتداد للماضي، وكذلك المستقبل هو امتداد لغالب الحاضر، ومن البدهيات بأن سلامة النتائج لأي عمل مرهونة بسلامة المقدمات، وأن فهم الماضي يساعد على تقييم الحاضر ومقارنته بالماضي، وإن إدراك حجم الدور الذي تقوم به حركة أو تنظيم يدرك من مقارنة الإنجازات بالأهداف التي بُني مشروع التغيير على ضوئها. ومن هذا المنطلق إذا أردنا أن نفهم دور التجمع اليمني للإصلاح في رفع المستوى الثقافي والتربوي لأفراد الشعب فلابد من الإطلالة على الماضي القريب سواء في الوطن العربي أو في اليمن الجغرافي بحكم أن التجمع اليمني للإصلاح هو امتداد للحركة الإصلاحية الإحيائية في اليمن وكذلك هو امتداد لمشروع حركة الإخوان المسلمين في الوطن العربي والإسلامي، وكما يقال التفاتة رؤوس أقلام، فلو التفتنا إلى الخلف فسنرى اليمن ترزح تحت الاستعمار في الجنوب والذي وظف مبدأ «فرّق تسد» مستغلاً كثرة السلطنات الأسرية وفي الشمال تحكم الأسرة الإمامية بحكم فردي استبدادي مذهبي وكان الشمال يئن من ثلاثة أمراض رهيبة: الجهل والمرض والاستبداد، وكان الوطن العربي كذلك يُحكم باتفاقية «سايكس بيكو».
    وفي ظل هذه الأوضاع كان الغزو الفكري الغربي في عز شبابه وأفكار رجال الإصلاح تخوض معركة بدون آلية تنظيمية ضد الغزو الفكري الغربي، وهنا هيأ الله الداعية حسن البنا في مصر ليحول الدعوة الإصلاحية العامة إلى تأسيس حركة سماها الإخوان المسلمين، ومن توفيق الله أن تكون في مصر قلب العالم العربي، وأكثر البلاد ثقافة وهي مأمول الطلاب الدارسين من مختلف الدول العربية، ومنها اليمن للدراسة وهنا اختمرت في أذهان الطلاب اليمنيين أسس ومنطلقات وخصائص حركة الإخوان المسلمين، واحتكوا بالحركة وسمعوا لقاداتها وقروا لها وسمعوا مباشرة للإمام البنا وهو يقول: إن منهاج الإخوان محدد المراحل واضح الخطوات، فنحن نعلم ماذا نريد؟
    نريد الرجل المسلم في تفكيره وعقيدته وفي خلقه وفي عاطفته وفي عمله وتصرفه ونريد البيت المسلم في تفكيره وخلقه وعاطفته وعمله وتصرفه، ونريد الشعب المسلم كذلك ونريد الحكومة المسلمة التي تقود الشعب إلى المسجد وتحمل الناس على هدى الإسلام(1) وسمعوا الإمام البنا وهو يقول: إن طبيعة فكرتنا إسلامية شاملة، فنحن لسنا حزباً سياسياً وإن كانت السياسة، على قواعد الإسلام من صميم فكرتنا ولسنا جمعية خيرية إصلاحية، وإن كان العمل الخيري والإصلاح من أعظم مقاصدنا ولسنا فرقاً رياضية، وإن كانت الرياضة البدنية والروحية من أهم وسائلنا . وكان يقول: إننا دعوة سلفية لأننا ندعو إلى العودة إلى كتاب الله، وسنة رسوله ^ ونحن طريقة سنية لأننا نحمل أنفسنا على العمل بالسنة المطهرة في كل شيء وبخاصة العقائد والعبادات، ونحن حقيقة صوفية لأننا نعلم بأن أساس الخير طهارة النفس، ونقاء القلب والمواظبة على العمل والإعراض عن الخلق والحب في الله والارتباط على الخير، ونحن هيئة سياسية لأننا نطالب بإصلاح الحكم في الداخل وتعديل النظر في صلة الأمة الإسلامية بغيرها من الأمم في الخارج. ويستمر الإمام بقوله:



    إن الإخوان المسلمين جماعة رياضية ورابطة علمية ثقافية(2).
    وهذه المعاني تأثر بها الطلاب اليمنيون، وبدأوا التفكير الجاد في استيعابها ونشرها وتوسيع دائرة الوعي بها في اليمن إلا أنهم وجدوا بأن الحاكم يحكم حكماً مطلقاً وباسم الدين ويفرض المذهب في خدمته، فاتجه التفكير لتغييره والعمل على إيجاد ملكية دستورية، ونسّقوا مع حركة الإخوان المسلمين في مصر، وأرسل الإمام البنا الفضيل الورتاني، وتم الترتيب لثورة 1948م والتي حصل فيها أخطاء وملابسات، وكان كما عنون الأخ حميد شحرة لكتابه «مصرع الإبتسامة»، وكذلك أحمد الشامي في كتابه «رياح التغير»..
    وكذلك نجد بأن التجمع اليمني للإصلاح هو امتداد لحركة الإصلاح اليمنية، والتي ظلت تقاوم ظلام الجهل والاستبداد والإنحراف عن خط القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، فالتجمع امتداد لها، ويتصل بها بنسب، وقد ورث دعوتها وفقهها عن طريق العلماء المصلحين الذين سبقوا برفع راية التجديد والإحياء وقاوموا الجهل والتعصب المذهبي أمثال الإمام يحيى بن أبي الخير العمراني، والإمام سيف السنة البريهي، والإمام جمال الدين الريمي، والإمام أحمد بن على الأصبحي، والإمام إسماعيل المقري، والإمام محمد بن إسماعيل الأمير، والإمام المجدد المجتهد محمد بن علي الشوكاني وغيرهم(3).
    وهذا الإمتداد أدى إلى جعل الحركة الوطنية في الشمال من المشائخ والعلماء والتجار والقادة العسكريين الكل يرفع الإسلام شعاراً ويُطالب بالحكم الدستوري الشوروي الإسلامي. وتهيأت الظروف وقامت الثورتان في اليمن وعقب انتصارهما برزت تداخلات ومتطلبات جديدة بها موروثات الملكية من التعصب السلالي والجهوي والمذهبي، وكذلك مخلفات الاستعمار البريطاني، وكذلك انبهار الحركات السياسية القومية وغيرهما بالأفكار الغربية المناهضة للإسلام، والجهل المهيمن على أبناء الشعب اليمني وموروثاته، فهذا كله كان أمام قادة الحركة الإسلامية الإصلاحية، ومما زاد الأمر تعقيداً تمحور غالب الدول حول روسيا (حلف وارسو) وحول أمريكا (حلف الأطلسي)، واليمن كانت منقسمة على ضوء هذه الحالة العالمية. وهنا أدرك قادة الإصلاح بأن الجهل وغياب الوعي وضعف الثقافة. هو الأرضية الخصبة لكل الفتن والتعصبات فاتجهوا مع الخيّرين إلى أسلمة الدستور والقوانين، من خلال اشتراكهم في المجلس الوطني ولجانه وحققوا ماأرادوا نظرياً واتجهوا إلى المناهج التعليمية وأصلحوا أهدافها وأسسها القانونية، وتوفقوا بذلك، ثم عملوا مع العلماء من الخيرين، على تأليف المناهج التعليمية لتخرج جيل الثورة الحقيقية المرتبط بالكتاب والسنة وبعيداً عن المذهبية المفرقة للجيل فابناء صعدة، والحديدة، ومأرب، وحجة، وصنعاء، وإب، وتعز ينهلون من منهج واحد.
    ثم تعاونوا مع الخيّرين على جمع أربطة العلم والمعاهد القديمة بمؤسسة تتبع الدولة لتكون رديفاً للمدارس، وهي المعاهد العلمية، والتي ساهمت مساهمة فعالة ومؤثرة، فخرّجت مئات الطلاب إلى الجامعات، ومؤسسات الدولة، ومئات الوعاظ والخطباء والمحاضرين ولم يظهر منهم أي تطرف، وإنما الوسطية والإعتدال وخدمة الوطن بإخلاص، وكذلك تعاون العلماء وألفوا كُتُب الواجبات الدينية وانتشروا بالسهول والجبال وبين القبائل معلمين ومرشدين ومدرسين للقرآن والفقه والسيرة والأخلاق.
    وأثناء فترة الحرب الباردة بين الكبار روسيا وأمريكا، والحامية بين الصغار بالوكالة، واليمَنَان - سابقاً- أخذا قسطهما في الصراع فكان قادة الإصلاح يحملون هم الدعوة إلى الله على بصيرة والدفاع عن الدين، وتفنيد شبهات أعداء الإسلام، ونشر الوعي والعلم بين أبناء اليمن، والحكام كان همهم تثبيت كراسي الحكم وعلى تفاوت في الأهداف، قُرباً وبُعداً من المصالح العامة للأمة، ولما انهارت روسيا، وكان الحكام يحملون هم التوحد وعلى تفاوت .. وفي هذا السياق العام، تم تحقيق الوحدة اليمنية الإندماجية بالحوار الواعي، وبتشجيع جماهيري، منقطع النظير، وتوج ذلك بالإتفاق على التعددية السياسية، وطويت صفحة التشطير والحكم الشمولي الاستبدادي، وفي هذا السياق استجاب قادة الإصلاح لمتطلبات المرحلة الجديدة وبعد تداول ودراسة، جاء الإعلان عن قيام حزب ليُبَرهن الإصلاحيون عن منهجهم الشوروي، وقبولهم بالتنوع وبالرأي الآخر، وأعلنوا عن أهدافهم ومنطلقاتهم وخاضوا معركة المعارضة ضد بعض مواد الدستور، فكانت الندوات والحوارات والمحاضرات والمهرجانات مما رفع ووجد غالبُ الشعب اليمني ضالته في إطار التجمع اليمني للإصلاح فهرو يَضُم كل شرائح المجتمع، ليقود بهم المعارضة السلمية الواعية، وخاض انتخابات 1993م ودخل في حوار ليتنهي بالإئتلاف الثلاثي، وكانت ستكون تجربة رائعة إلا أن الرياح تأتي بما لاتشتهي السفن، ودخل اليمنُ في أزمة سياسية وفتنة الحرب بين من كانوا سبباً بالوحدة، وذلك لأسباب عديد خارجية وداخلية أدت إلى نشوء الحرب وانتهت الحربُ وحفظ اليمن الطبيعي، واشترك التجمع بالإئتلاف الثاني، وخرج منه بعد انتخاب 1997م وعاد إلى المعارضة، البناءة الحكيمة المستهدية بفقه الدين وفقه التدين وبفقه الواقع وبفقه الاستطاعة وبالموازنة بين المصالح والمفاسد، ومن هذه الأسس كان موقف التجمع من انتخاب رئيس الجمهورية وموقفه من التعديلات الدستورية وخوضه الانتخابات المحلية والبرلمانية بالرغم من التهور الذي مارسه

    الحزب الحاكم باستخدامه المال العام وأجهزة الدولة لصالحه، إن التجمع اليمني للإصلاح يعتمد في منهجيته التربوية، لأعضائه سواء في حلقاته العامة أو المتخصصة، فقه الكتاب والسنة والعقيدة التي كان عليها رسول الله وصحابته، بعيداً عن الغلو والتنطع والتعصب، وإعداد الفرد، ليكون سليم العقيدة، صحيح العبادة، متين الخلق، مثقف الفكر، قوي الجسد، قادراً على الكسب ونافعاً لغيره ومجاهداً لنفسه وحريصاً على وقته ومنظماً في شئونه، وقد وعى قادة التجمع معادلة إصلاح المجتمع ، من خلال المرحلية والتدرج، وإعمال فقه الأولويات والموازنة بين المصالح والمفاسد، مما جعل أصحاب قصر النظر وأصحاب التدين الجزئي يرون ذلك تهاوناً وتقصيراً، بينما هذا هو منهج القرآن ومنهج النبوة وهذا المنهج هو الذي جنّب اليمن كثيراً من المزالق والمنحدرات، والصراعات الحادة، وربط المجتمع بوسطية الكتاب والسنة بعيداً عن التعصب والغلو، حرصاً على وحدة اليمن الفكرية وعلى وحدة صفه من التمزق والإنقسام.
    إن التجمع اليمني للإصلاح ينطلق من الكليات لهذا الدين ومن الخصائص العامة للإسلام، ومن مقاصد الشريعة الإسلامية ويعمل على نشر الوعي الإسلامي، وإحياء شُعَب الإيمان الفردية والجماعية والمجتمعية، وذلك عبر الأنشطة المختلفة التي يقُوم بها أعضاء التجمع في الحاضرة والبادية والقرية والمدينة، وفي المرافق الشعبية والرسمية والتي يُتاحُ لأعضائه فُرصة الدعوة والتربية، واليوم التجمع مستمرٌ وعامل على إحداث تغيرات بما يتناسب مع المتغيرات، ومتطلبات المرحلة، وما اجتماع الأحزاب في اللقاء المشترك إلا مظهر ذلك. ونحن نتكلم عن دور الإصلاح في نشر الوعي الثقافي، لاننسى دور الإصلاح في إضفاء الصبغة الإسلامية على الدستور والقوانين، وخاصة تقنين الشريعة في كل من الجانب الجنائي والأسري والمدني، وكذلك مناهج التعليم، وإفساح الجو العام للخطاب العام الإسلامي، وبهذا امتلأت الساحة اليمنية بأجيال مؤمنة تنتظم على تعلم الإسلام، وتعليمه في المساجد والمدارس ودور القرآن، وفي الجامعات، وكل ذلك بفضل الله ثم يجهود الخيرين في هذا البلد، حتى صارت الصبغة الإسلامية الممزوجة بالعلم والوعي، وبالتقليد والجهل، أصبحت هي الصبغة الغالبة على المجتمع اليمني، يتبناها ويعيش بها ويصغي لها ولحاملها في الغالب.
    وأوجَدَ التجمع اليمني للإصلاح خطاباً إسلامياً وسطياً ومواكباً لمتطلبات المرحلة، وكل ذلك بما لايعارض الثوابت الإسلامية وعمل على رد شبهات الخطاب الآخر وأحسن التعاطي معه بحكمة، وطور من أساليب الحوار، بهدف الوصول إلى قواسم مشتركة تهم أبناء الوطن عامة، وفي مايهم الأمة في أمر دينها ودنياها، وكل ذلك بكفاءة واقتدار.
    وما زال جُهد قادة التجمع الصادقين والوسطيين الراشدين المرشدين قائماً وسائراً يستهدف تحقيق المزيد في خُطىً وتئدة، ولكنها ثابتة ومبصرة نحو الكمال الإسلامي المنشود على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع والدولة والحكومة التي تَنْبَثِق عن المجتمع كثمرة من ثمراته، وكل ذلك من غير إفراط ولا تفريط.
    وبرغم المحاولات المتكررة لإخراجه عن وسطيته واعتداله سواء من أصحاب التدين الجزئي، أو الكارهين والحاقدين عليه أو أصحاب الأهواء والأمزجة الذين لايروقهم وسطية واعتدال الإصلاح لحبهم تسويق التطرف والإرهاب في سوق النخاسة، إن التجمع اليمني للإصلاح يمثل أداةً شاملة لنشر الدعوة، إلى الله، وإرشاد الأمة لصالحات الأعمال بحكمةٍ وتروى ومرحلية، وإن برامج التجمع تعمل على توسيع التربية الإيمانية القلبية النبوية المثمرة برفق ومراعية خصائص النفس البشرية، والعمل على ترويض النفس على فضائل الدين الحنيف بلين ورفق ومجادلة بالتي هي أحس، والعمل على تصحيح نظرة المسلمين لله والكون والانسان والحياة وكل ذلك في إطار الإسلام وهدي القرآن والسنة النبوية، وكذلك التجمع يستوعب التنوع الفكري والخلاف المتنوع في إطار التوحد وبعر مؤسساته الشوروية، وهذا كله حتى لاتطغى الشخصانية على المبادئ والقيم، لأن أقبح مافي أساليب المرء أن يقسر مبادئ الدين وحقائقه على خدمة الأشخاص في خطابه الإعلامي، ويُكرس مذهب تقديس الأشخاص والرفع من شأنهم، لإرساء قاعدة الاستبداد وإهدار المادي والحقائق الربانية وخاصة مبدأ الحرية والعدالة والشورى والمساواة والأخوة .. والتهوين من شأنها وهدم قاعدة إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، فالتجمع ببرامجه يعمل على رفع الإصار والأغلال عن الأمة للوصول إلى الارتباط بمبادئ الإسلام وهدي النبوة، ويستهدفُ الإصلاح تحرير النفوس من الكبر والخُيلاء والاستعاد، وإخراج الأمة من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ولقد تمكن الإصلاحُ من تقريب وُجَهَات النظر ومن تقريب مُيُول الأمة والقوى المختلفة، والنزاعات المتضاربة والمشارب المتباينة قربها من مبادئ الإسلام وفي إطار ثوابته وحقائقه ونصوصه وقواعده ومقاصده، ومظهر ذلك أن الدؤوب، الصبور، البصير أيقظت حركة الإصلاح في الأمة اليمنية قدرة التميز في الهوية، وبهذا الجُهد زرعت حركة الإصلاح شتلات الرشد والوعي الوسطي المعتدل، واستطاعت حركة الإصلاح أن تَجْعَل الكل يُنَادي بالإسلام شريعة وعقيدة ولم يَعُد في بلدنا في بلدنا بلد الإيمان والحكمة أزمة هُوية، وإنما اليوم أمام التجمع اليمني للإصلاح أزمة بناء دولة مؤسسية حديثة والتي يَجِبُ أن تكون آلية حديثة لتطبيق مبادئ وقيم الإسلام، ومقدمة هذا كله العمل المؤسسي القائم على النظام والقانون وأرضيته الحرية والعدالة والمساواة والشورى والكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان.
    (1) محموع الرسائل وسالة الثبات تحت راية القرآن.
    (2) نفس المصدر.
    (3) الإصلاح .. الفكر والمساد ص38.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-10-06
  15. الصقر الجارح

    الصقر الجارح قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-04-18
    المشاركات:
    2,647
    الإعجاب :
    1
    نص مقتبس من رسالة : أبو لقمان
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2003-10-06
  17. منير الفرحان

    منير الفرحان عضو

    التسجيل :
    ‏2003-09-10
    المشاركات:
    91
    الإعجاب :
    0
    اللهم ان احبهم واحب من يحبهم... واتفانا في خدمة افكارهم ... اللهم وفقنى ووفقهم... وايدهم.. وسدد على طريق الخير خطاهم.... اللهم انهم اخلص عبادك لدعوتك.... وابصر العاملين لها...
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2003-10-07
  19. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    شهادة حكيمنا أبي لقمان نعتز بها جميعاً ..

    والأخوة الذين تابعوه في الشهادة اعتزاز يضاف إلينا ...

    شكراً لكم جميعاً ولأخيتا عبد الرشيد ..

    والسلام
     

مشاركة هذه الصفحة