بمناسبة الشريط الأخير لأسود الجهاد .. كلمات هامة للإمام بن القيم

الكاتب : Mared   المشاهدات : 409   الردود : 0    ‏2003-09-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-15
  1. Mared

    Mared عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-22
    المشاركات:
    540
    الإعجاب :
    0
    http://www.sadaaljihad.net/showthread.php?threadid=3666
    من صدى الجهاد : عمرعبدالرحمن


    جبال تمشي علي جبال ..الشيخين القائدين المجاهدين ( أسامة بن لادن وأيمن الظواهري )

    هل ترغب في رؤية الزهد يمشي علي قدمين .. إليك هذا النموذج



    حين يتأمل المرء الشيخان علي هذا الوضع .. يستطيع أن يري مجسمات لـ " ولايةالله " ، " السعي في سبيله " ، " الإعراض عن سفاسف الدنيا وكراكيبها "

    لم يبق للرجل سوي .. عصا يتوكأ عليها ، وحقيبة قماش يلفها حول وسطه ، وعباءة يلتفحها

    أين منزله وأين فراشه .. السيارة ، محل العمل ، موظفين ومرؤوسين يهرولون هنا وهناك ، الزوجة ، الأولاد ..

    دع عنك زبالة الدنيا وخردتها .. ويمم وجهك نحو تولي الله والإعراض عما سواه

    ثم قارن بين هذا وبين من جلس في كنف القواعد الأمريكية ينظر للجهاد ويحارب أهله ..




    ويتمثل فيه قول الله " فتربصوا حتي يأتي الله بأمره ، والله لايهدي القوم الفاسقين "

    وأضع كلمات نفيسة للإمام بن القيم من مقدمة كتاب " حادي الأرواح إلي بلاد الأفراح " - حيث قال بعدما حمد الله وأثني عليه وصلي علي رسوله :

    أما بعد. فإن الله سبحانه وتعالى لم يخلق خلقه عبثاً ولم يتركهم سدى، بل خلقهم لأمر عظيم وخطب جسيم، عرض على السموات والأرض والجبال فأبين وأشفقن منه إشفاقاً ورجلا، وقلن ربنا إن أمرتنا فسمعا وطاعة وإن خيرتنا فعافيتك نريد لا نبغي بها بدلا، وحمله الإنسان على ضعفه وعجزه عن حمله، وباء به على ظلمه وجهله، فألقى أكثر الناس الحمل عن ظهورهم لشدة مؤنته عليهم وثقله، فصحبوا الدنيا صحبة الأنعام السائمة، لا ينظرون في معرفة موجدهم وحقه عليهم، ولا في المراد من إيجادهم ويجادهم وإخراجهم إلى هذه الدار التي هي طريق ومعبر إلى دار القرار، ولا يتفكرون في قلة مقامهم في الدنيا الفانية، وسرعة رحيلهم إلى الآخرة الباقية، فقد ملكهم باعث الحس، وغاب عنهم داعي العقل، وشملتهم الغفلة وغرتهم الأماني الباطلة، والخدع الكاذبة، فخدعهم طول الأمل، وران على قلوبهم سوء العمل، فهم في لذات الدنيا، وشهوات النفوس كيف حصلت حصلوها، ومن أي وجه لاحت أخذوها، إذا بدا لهم حظ من الدنيا بآخرتهم طاروا إليه زرافات ووجدانا، وإذا عرض لهم عاجل من الدنيا لم يؤثروا عليه ثوباً من الله ولا رضواناً: " يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون " [الروم: 7]. "ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون" [سورة الحشر: 19].
    والعجب كل العجب من غفلة من لحظاته معدودة عليه، وكل نفس من أنفاسه لا قيمة له إذا ذهب لم يرجع إليه، فمطايا الليل والنهار تسرع به ولا يتفكر إلى أين يحمل، ويسار به أعظم من سير البريد، ولا يدري إلى أي الدارين ينقل، فإذا نزل به الموت اشتد قلقه لخراب ذاته وذهاب لذاته، لا لما سبق من جناياته، وسلف من تفريطه، حيث لم يقدم لحياته، فإذا خطرت له خطرة عارضة لما خلق له دفعها باعتماده على العفو، وقال: قد أنبئنا أنه هو الغفور الرحيم، وكأنه لم ينبأ أن عذاب الله هو العذاب الأليم.

    فصـل

    ولما علم الموفقون ما خلقوا له وما أريد بإيجادهم رفعوا رؤوسهم، فإذا علم الجنة قد رفع لهم فشمروا إليه، وإذا صراطها المستقيم قد وضح لهم فاستقاموا عليه، ورأوا من أعظم الغبن بيع ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، في أبد لا يزول، ولا ينفد بصبابة عيش، وإنما هو كأضغاث أحلام، أو كطيف زار في المنام، مشوب بالنغص، ممزوج بالغصص، وإن أضحك قليلاً أبكي كثيراً، وإن سر يوماً أحزن شهوراً، آلامه تزيد على لذاته، وأحزانه أضعاف مسراته، أوله مخاوف وآخره متالف، فيا عجباً من سفيه في صورة حليم، ومعتوه في مسلاخ عاقل، آثر الحظ الفاني الخسيس، على الحظ الباقي وباع جنة عرضها السموات والأر ض، بسجن ضيق بين أرباب العاهات، والبليات، ومساكن طيبة في جنات عدن تجري من تحتها الأنهار، بأغطان ضيقة آخرها الخراب والبوار، وأبكاراً عربا أترابا كأنهن الياقوت والمرجان، بقذرات دنسات سيئات الأخلاق مسافحات أو متخذات أخدان وحوراً مقصورات في الخيام بخبيثات مسيبات بين الأنام، وأنهاراً من خمر لذة للشاربين، بشراب نجس مذهب للعقل مفسد للدنيا والدين، ولذة النظر إلى وجه العزيز الرحيم، بالتمتع برؤية الوجه القبيح الدميم، وسماع الخطاب من الرحمن، بسماع المعازف والغناء والألحان، والجلوس على منابر اللؤلؤ والياقوت والزبرجد يوم المزيد، بالجلوس في مجالس الفسوق مع كل شيطان مريد، ونداء المنادي يا أهل الجنة: إن لكم أن تنعموا فلا تيأسوا وتحيوا فلا تموتوا، وتقيموا فلا تظعنوا له وتشبوا فلا تهرموا بغناء المغنين.
    وقف الهــوى بي حيث أنت فليس لي متأخر عنـــه ولا متقـــــدم
    أجد السلامة في هواك لذيـــــذة حبـا لذكراك فليلمني اللـــــوم
    وإنما يظهر الغبن الفاحش في هذا البيع يوم القيامة، وإنما يتبين سفه بائعه يوم الحسرة والندامة، إذا حشر المتقون إلى الرحمن وفسدا وسيق المجرمون إلى جهنم ورداً، ونادى المنادي على رؤوس الأشهاد: ليعلمن أهو الموقف من أولى بالكرم من بين العباد، فلو توهم المتخلف عن هذه الرفقة ما أعد الله لهم من الإكرام، وادخر لهم من الفضل والإنعام، وما أخفى لهم من قرة عين لم يقع على مثلها بصر، ولا سمعته أذن ولا خطر على قلب بشر، لعلم أي بضاعة أضاع، وأنه لا خير له في حياته وهو معدود من سقط المتاع، وعلم أن القوم قد توسطوا ملكاً كبيراً لا تعتريه الآفات، ولا يلحقه الزوال، وفازوا بالنعيم المقيم في جوار الكبير المتعال.
    فهم في روضات الجنة يتقلبون، وعلى أسرتها تحت الجمال يجلسون، وعلى الفرش التي بطائنها من استبرق يتكئون، وبالحور العين يتنعمون، وبأنواع الثمار يتفكهون، ويطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين، لا يصدعون عنها ولا ينزفون، وفاكهة مما يتخيرون، ولحم طير مما يشتهون، وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون، جزاء بما كانوا يعملون، ويطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون، تالله لقد نودي عليها في سوق الكساد، فما قلب ولا استام إلا أفراد من العباد، فواعجبنا لها كيف نام طالبها؟ وكيف لم يسمح بمهرها خاطبها! وكيف طاب العيش في هذه الدار بعد سماع أخبارها؟ وكيف قر للمشتاق القرار دون معانقة أبكارها، وكيف قرت دونها أعين المشتاقين؟ وكيف صبرت عنها أنفس الموقنين؟ وكيف صدفت عنها قلوب أكثر العالمين؟ وبأي شيء تعوضت عنها نفوس المعرضين؟
     

مشاركة هذه الصفحة