إستراتيجيات الخداع

الكاتب : eklil   المشاهدات : 552   الردود : 2    ‏2003-09-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-14
  1. eklil

    eklil عضو

    التسجيل :
    ‏2003-04-19
    المشاركات:
    65
    الإعجاب :
    0
    المقصود بالخداع الاستراتيجي تلك العملية المخططة لتضليل الخصوم بالتمويه وجذب انتباههم بعيدا عن النيات الحقيقية للدولة والأهداف الرئيسية لسياساتها‏.‏
    و يقول د‏.‏ السيد عليوة أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان قد كان من المعتاد في الماضي التحدث عن خداع استراتيجي يسبق أو يمهد للحرب‏,‏ أما الكلام عن أزمة الخداع الاستراتيجي الراهنة فأمر جديد حيث يعني توافر ثلاثة مقومات‏:‏ انقضاض تهديدات مفاجئة‏,‏ ضيق الوقت المتاح للتصرف‏,‏ غموض الموقف ومراوغته بسبب زيف المعلومات‏.‏
    وتتمثل الأولي في مجموعة التهديدات الجادة للسلام العالمي والأمن الدولي والاستقرار الإقليمي والتطور الاقتصادي‏.‏ انظر التوتر الدولي والحروب الدائرة والموقف في العراق وحالة دول البترول ومصير الشعب الفلسطيني ووضع الشرق الأوسط الذي يعيش علي فوهة بركان وكأن الموقف برمته‏..‏ يجيء تطبيقا لنداء نيتشه فيلسوف القوة عيشوا في خطر وابنوا بيوتكم علي فوهة بركان‏.‏
    أما أزمة الخداع الاستراتيجي فناتجة عن المبالغة في استخدام الثورة التكنولوجية في الاتصال والإعلام وامتزاج حقيقي بالخيال أو بالافتراض واختلاط المناورة بالتحرك التكتيكي الهادف‏.‏ والأمثلة واضحة علي ذلك‏:‏ فقنوات البث والتلفزة تعمل كآلة لا تكل ولا تمل طوال الساعات الأربع والعشرين وها هي الإذاعات والفضائيات والصحافة تغرق الملايين في فيضان من المعلومات العزيرة بصورة يغيب معها الوعي اليقظ والإدراك السليم للتفاعلات المحيطة بنا‏.‏ أي أن عملية الخداع الاستراتيجي التي يقودها أطراف الصراع الدولي يتم إخراجها عبر المسرح الإعلامي بمقوماته الخمسة‏,‏ ونعني بها‏:‏ المرسل‏,‏ الرسالة‏,‏ الوسيلة‏,‏ المتلقي ثم التغذية الراجعة‏.‏
    بالنسبة للمرسل يلاحظ أن هناك مددا محددا من المرسلين العمالقة بحكم قوتهم السياسية والاقتصادية وتفوقهم التقني والعلمي‏,‏ ونعني بهم القوي الغربية‏.‏ أما باقي دول المعمورة فهم محض مستهلكين أو مجترين لمخرجات النظام الإعلامي الدولي الذي يتميز بسيطرة القلة علي عناصره شكلا وموضوعا‏.‏
    أما بالنسبة للرسالة فيتلخص المحتوي الكامن فيها في شن حرب نفسية عالية ضارية تستهدف إرباك الجمهور العريض وتضليل الرأي العام وتشويه الصور النمطية المطبوعة في الأذهان‏.‏ بينما الصفوة الحاكمة من صانعي القرار يحتفظون لأنفسهم بالبدائل الخفية والاختيارات السرية‏.‏ كل ذلك بغرض خداع الأعداء والخصوم في هذه الحرب الدائرة بكل أسلحة القوة الشاملة‏:‏ العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية والسياسية‏.‏ بينما هي تجري في الواقع وبالتدريج والاعتياد الإعلامي‏.‏ وبتنا نسمع ونري القتل الروتيني والتدمير المستمر والقهر المتواصل للعديد من الشعوب والجماعات والأمم والدول ابتداء من فلسطين إلي العراق إلي الخليج إلي السودان فالصومال بخلاف أفغانستان وغيرها من بلدان العالم الثالث‏.‏
    بالنسبة للوسيلة حدث ولا حرج في هذا الخصوص‏.‏ فقد خرجت تلك الوسائل عن كل حصر‏.‏ حيث أصبحت وسائل الاتصال المقروءة والمسموعة والمرئية في متناول جميع دولها وحكوماتها ومنظماتها الأهلية مما أحال ظاهرة الحرب النفسية إلي حرب كونية‏.‏
    أما فيما يتعلق بالمتلقي أي المستقبل للرسالة الإعلامية وهو هنا المواطن العادي فقد أصبح ضحية لعاصفة من الأخبار الغزيرة التي جعلته نهبا للتأويلات والأقاويل مما شكل جوا ضبابيا مواتيا للخداع الاستراتيجي‏.‏
    وأخيرا تبقي التغذية المرتدة إلي صانعي الأخبار والتي زادت كثافتها بسبب التعطش إلي المشاركة من جانب الجمهور العريض والتي استغلتها وسائل الإعلام أبشع استغلال لتوهم الناس أنهم شركاء في صنع القرار‏.‏
    يذكر التاريخ أن من أشهر عمليات الخداع الاستراتيجي عملية باربا روسا الناجحة التي نظمتها ألمانيا النازية عام‏1941‏ قبيل غزو الاتحاد السوفيتي‏,‏ كذلك الخداع الاستراتيجي الذي قامت به مصر في عام‏1973‏ وحققت به المفاجأة الاستراتيجية لإسرائيل في حرب أكتوبر بالعبور الكبير‏.‏ وربما تدخل في هذه القائمة عملية الخداع الاستراتيجي الجارية حاليا تحت عنوان الحرب ضد الإرهاب الدولي والتي من الصعب رصد النيت ا الحقيقية لأطرافها اللهم إلا من قبيل التخمين والتوقع‏.‏
    علي سبيل المثال قد تكون كل العيون علي العراق بينما الهدف فلسطين وقد تكون كل الأضواء علي الخليج والهدف شرق آسيا وقد يكون معظم الكلام عن البترول والهدف الصين كقوة صاعدة‏,‏ وقد يكون نظام الرئيس العراقي صدام حسين في بؤرة الإعلام بينما المستهدف باقي الرؤساء بعد أن اتضح أن العراق لا تشكل خطرا إذا قيس بإسرائيل‏,‏ وقد تنطلق صيحات محذرة من أسلحة الدمار الشامل في حين يجري تكديس أكبر ترسانة عسكرية لتخويف روسيا وإخضاع فرنسا وألمانيا واحتواء الاتحاد الأوروبي‏,‏ بل وقد يصل الخداع إلي ذروته حين يكون الإعلان عن إقامة الديمقراطية والحرية ستارا زائفا لحماية الممارسات العنصرية الإسرائيلية‏.‏ وها نحن أمامنا حزمة مدهشة من أساليب وتقنيات الخداع الاستراتيجي تشمل‏:‏
    ‏*‏ دس أخبار مزيفة مثل خبر سرقة وبيع كميات من اليورانيوم اللازم للأسلحة النووية‏.‏
    ‏*‏ المسرحيات الدرامية الدموية الإسرائيلية مثل حصار الرئيس الفلسطيني واقتحام البيوت‏.‏
    ‏*‏ الزيارات الدبلوماسية المكوكية للمبعوثين والمفوضين والوزراء‏.‏
    ‏*‏ إرهاب دول عديدة في وقت واحد مثل إيران والسعودية وليبيا ولبنان وسوريا بغرض إرباكها‏.‏
    ‏*‏ تورط أجهزة ووسائل الإعلام في عملية الخداع ـ بوعي أو بدون وعي ـ وفي مقدمتها قناة الجزيرة وإذاعة الـ‏BBC‏ البريطانية‏.‏ مثل تصوير تنظيم القاعدة رغم ضآلته علي أنه العدو‏.‏
    ‏*‏ تنفيذ عمليات رئيسية بغرض لفت الانتباه عن الأهداف الكبري مثل الغارات الجوية المتكررة علي العراق‏.‏
    ‏*‏ التوسع في وسائل تشكيل الرأي العام مثل نقل بؤرة الأحداث بين مراكز متعددة‏[‏ فلسطين ـ غرب إفريقيا ـ شرق آسيا ـ الشيشان ـ الخليج ـ أفغانستان ـ كشمير‏].‏
    استغلال وسائل الترويج مثل المسلسلات والشائعات والأغاني والنوادي والسينما‏.‏
    ‏*‏ تعبئة المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والجمعيات الأهلية والشركات‏.‏
    ‏*‏ تبني مبادئ الحرب التي تشمل المفاجأة والحشد والاقتصاد في القوة والمبادأة‏.‏
    ‏*‏ الخداع المدروس باستغلال الأخطاء والتكتم والإيحاء عن طريق المحاكاة والتظاهر مثل المسرحية الدائرة في مجلس الأمن‏[‏ أبطالها روسيا وفرنسا وربما الصين‏]‏ للتمهيد لقرار الحرب الأمريكي‏.‏
    كما أن الخطر الأكبر في إدارة أزمة الخداع الاستراتيجي والضباب الذي تشيعه في الأجواء يسمح بتمرير قرارات خطيرة دون رد فعل مناسب مثل ضغوط تعديل المقررات المدرسية والتربية الدينية أو قرار الكونجرس بأن القدس عاصمة لإسرائيل أو تطبيق قواعد المعاملة العنصرية المهنية لمواطنينا في المطارات والموانئ‏.‏
    خلاصة القول إن الحكومات المعاصرة تواجه عدة تحديات عظمي منها‏:‏ العولمة والتنافسية والثورة التكنولوجية والانفجار المعرفي مما يلزمنا بالتركيز علي دعم مراكز التفكير ومجمعات الحكمة لتسهم بفعالية في صياغة السياسات العليا والاستراتيجية القومية‏.‏
    في ضوء هذه الرؤية يمكن القول إن هناك أربعة دروس مستفادة لعل في مقدمتها‏:‏
    ‏*‏ تركيز عملية الخداع الاستراتيجي المضادة لنا علي تجسيد الشعور بالخطر‏[‏ الإرهاب ـ أسلحة الدمار الشامل ـ القيم الحضارية‏]‏ باستخدام الصحافة المرئية والمسموعة والمقروءة كأداة للأيدولوجية الشعبية‏.‏
    ‏*‏ التظاهر بأن الصراع ثقافي حضاري مما ألزمنا موقف الدفاع عن أنفسنا كمهتمين بالتشدد والتطرف بغرض تحسين صورة العالم العرببي والإسلامي التي شوهتها أجهزة الإعلام‏.‏
    ‏*‏ ضرورة الانتباه إلي النيات الحقيقية الكامنة وراء الغليان الجاري حيث إن الصراع هو صراع سياسي يستهدف غايات استراتيجية واقتصادية تعني الانفراد بالهيمنة علي العالم بعيدا عن أي حرب بين الحضارات والديانات‏.‏
    ‏*‏ إدراك أن جوهر العملية هو خداع استراتيجي وهي عملية شاملة أولي ضحاياها الشعوب نفسها بما فيها الشعوب الغربية والرأي العام الدولي مما يؤكد أن إدارة الخداع الاستراتيجي في النظم الديمقراطية أنجح عنه في النظم التسلطية نظرا لتعدد مراكز اتخاذ القرار ومن ثم التلاعب بالرأي العام‏.‏
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-09-15
  3. confident

    confident عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-06-18
    المشاركات:
    267
    الإعجاب :
    0

    موضوعكم ذا قيمة عاليه وفي غاية الأهمية ..

    إني أرى قلما فذا يساهم في تثبيت دعائم المجلس وترسيخها..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-09-15
  5. عاشق الإبتسامة

    عاشق الإبتسامة عضو

    التسجيل :
    ‏2003-08-17
    المشاركات:
    76
    الإعجاب :
    0
    كلام كبيـــر

    يدل على عقل كبيــــر

    ووجه منير

    تحياتي ...
     

مشاركة هذه الصفحة