المفكر الإسلامي طارق البشري يجيب على أسئلة اللحظات الصعبة

الكاتب : saqr   المشاهدات : 464   الردود : 5    ‏2003-09-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-13
  1. saqr

    saqr عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-07-19
    المشاركات:
    832
    الإعجاب :
    1
    طارق البشري يجيب على أسئلة اللحظات الصعبة
    حسام تمام

    في اللحظات الحرجة والفاصلة في تاريخ الشعوب والأمم -كتلك التي نعيشها- لا بد أن تطرح الأسئلة الحقيقة للبحث لها عن إجابة، وهذا ما أردناه في حوارنا مع المفكر الإسلامي الكبير طارق البشري وقد كان.

    طارق البشري لا يتحدث كثيرًا، ولكنه في قليله النفيس واضح لا يحتمل اللبس، وصريح لا تغيب وجهة نظره وراء دبلوماسيته ودماثة خلقه.

    والحقيقة أن دماثة خلق البشري ومقامه العزيز هي الصعوبة، وربما التحدي الأكبر لمن يحاوره، ففي حضرة القاضي والحكيم يجد الإنسان أن من الأفضل أن يسمع فحسب؛ إذ ليس سهلاً على النفس أن تعقب على كلام البشري، فضلاً عن أن تقاطعه.

    على كل، ذهبنا -رئيس التحرير الأستاذ هشام جعفر وأنا- وطرحنا على الرجل ما لدينا، وسألناه بكل صراحة في كل ما يعتمل بالصدور؛ صدورنا قبل الآخرين:

    سألناه عن العلاقة بين النخب السياسية والفكرية في عالمنا العربي والإسلامي بعد أحداث سبتمبر والهجمة الأمريكية على المنطقة؛ كيف يرى ملامح النخب الجديدة وأجندتها ومعايير التصنيف وشكل العلاقات بينها واحتمالات التقارب والتباعد بينها؟

    سألناه عن الوضع الراهن الذي يشهد هجمة وتواجدًا عسكريًّا أمريكيًّا غير مسبوق.. كيف يصفه؟ وما الإشكالات التي يطرحها؟ كيف يمكن التصدي له ومقاومته؟ وهل يفرض التفوق الأمريكي الساحق علينا تغييرًا ثقافيًّا وفكريًّا لمفاهيم مستقرة كالجهاد وطريقته؟ وهل تجد أفكار -مثل اللاعنف- طريقها إلى بنيتنا الثقافية والفكرية؟

    وتوقفنا معه حول مفارقة أنه ودائمًا تتولد في بلادنا حركة معارضة عنيفة تجاه الهجمة الخارجية، ولا نجد مثلها في التصدي للأوضاع الداخلية الأكثر سوءًا! سألناه عن السبب، وهل يرجع إلى سيطرة وتمدد جيل الحركة الوطنية وتأثيره في النخب الحالية؟ أم بسبب تأثر الإسلاميين بالفكر القومي؟ وهل سيتأثر ذلك بتراجع متوقع للتيار القومي بعد سقوط -البعث- أقوى الأنظمة الداعمة له؟

    وسألناه لماذا لم تنشأ حركة فكرية إسلامية ضد الاستبداد بنفس قوتها ضد الاحتلال؟ ولماذا ظل الموقف السني ضعيفًا في مسألة مواجهة الاستبداد؟

    طرحنا عليه تساؤلاً مُلِحًّا في قضية الإصلاح: هل يمكن أن تلتقي إرادة الخارج في التغيير مع إرادة الداخل في الإصلاح؟ كيف إذا كان ممكنًا وبأي شروط؟ وهل يمكن إنجاز مثلث الاستقلال الوطني (سياسي/ حضاري/ اقتصادي) من دون ديمقراطية حقيقية كما هو الحادث في بلادنا؟

    ثم تحدثنا معه حول أجندة الفكر الإسلامي التي كانت قد تبلورت حول مسائل الديمقراطية والتعددية والمرأة وحقوق الإنسان، بفعل الدخول الإسلامي المكثف في العمل العام، فهل ستتغير هذه الأجندة في المنظور القريب مع الوضع الجديد؟

    وهل يمكن أن نتحدث عن إمكانية صياغة خطاب إسلامي إنساني يتجاوب مع المشكلات والمشتركات الإنسانية؟ ما الأجندة المتوقعة لمثل هذا الخطاب؟ وكيف يمكن للفقه الإسلامي -مثلاً- أن يحسم توجهاته الإنسانية في قضايا تحوز الإجماع العالمي (مثل قتل المدنيين/ نزع أسلحة الدمار الشامل/...) .. وتشعب الحديث في أكثر من اتجاه فكان هذا الحوار...
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-09-13
  3. saqr

    saqr عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-07-19
    المشاركات:
    832
    الإعجاب :
    1
    الحلقة الأولى:لماذا نقاوم المحتل وننحني للديكتاتور؟!

    طارق البشري يجيب على أسئلة اللحظات الصعبة:
    لماذا نقاوم المحتل وننحني للديكتاتور؟!
    2003/09/11
    حسام تمام

    مقاومة وخضوع في نفس الوقت ومن نفس الشعوب؟ ما أغربها من مفارقة؟

    والمفارقة التي نقصدها هي تلك المعارضة العنيفة من القوى الوطنية في عالمنا العربي لأي تدخل خارجي، فيما فعل الاستكانة أو اللامبالاة هو سيد الموقف في التصدي للأوضاع الداخلية!

    لماذا السخونة هناك والبرودة هنا؟

    هل هي سيطرة وتمدد جيل الحركة الوطنية وتأثيره في النخب الحالية؟

    أم هو تأثر الإسلاميين بالفكر القومي؟ وهل سيتأثر ذلك بالتراجع المتوقع للتيار القومي بعد سقوط البعث أقوى الأنظمة الداعمة له؟

    مثل الألغاز، كانت تلك الأسئلة التي ضمتها أجندة حوارنا مع المستشار طارق البشري.

    طرحناها عليه، فطرح علينا تصوره، وأجاب أيضًا على أسئلة لا تقل إلغازًا عنها: لماذا لم تنشأ حركة فكرية إسلامية ضد الاستبداد بنفس قوتها ضد الاحتلال؟

    ولماذا ظل الموقف السني -في نظر البعض- ضعيفا في مسألة مواجهة الاستبداد مقارنة بالموقف الشيعي؟

    وإليكم التفاصيل...

    **هل كل قضايانا الداخلية لا تكتسب معنى إلا إذا ارتبطت بالتحرر الوطني؟ حتى إن قضية مثل التعليم في دولة كمصر لم تكتسب معنى إلا في إطار حركة إنشاء تعليم وطني وهو ما تمثل بإنشاء الجامعة المصرية؟

    - القضية الحاكمة دائمًا هي التحرر الوطني في مواجهة المخاطر الخارجية سواء للأمريكية أو الصهيونية أو الاستعمارية عموما، وهذا ينطبق على كل جوانب حياتنا: ثقافية، اجتماعية، اقتصادية... إلخ.

    ** ألا يشكل هذا تناقضا في شخصيتنا، بحيث إن القضايا لا تكتسب معنى إلا إذا تعلقت بالمستعمر والمقاومة الخارجية، أما التغيير الداخلي فلا يكتسب قوته بالقدر الكافي؟ وألا يكون غريبا أن نخرج في مظاهرات لمقاومة المستعمر، بينما مسألة الديمقراطية لا تحرك فينا ساكنًا، وليس لها بالنسبة لنا هذه الحساسية؟

    - إذا كانت الديمقراطية من أجل مواجهة المخاطر الخارجية، تصبح القضية واحدة، ففي بداية القرن العشرين اختلف المصريون حول أيهما أولى: الإصلاح الداخلي أو إجلاء النفوذ الأجنبي، وتفرقوا لحزبين ولم يستطيعوا إقامة حركة حقيقية فعالة إلا حينما توحد الهدفان في هدف واحد؛ فالديمقراطية أداة للتوحد والاجتماع لمواجهة المخاطر الجانبية، وهذا يعطي واقعًا أكبر للديمقراطية.

    إذن الاثنان مطلب واحد؛ فقديما في القرن الـ 19 ظهر تعبير "مصر للمصريين"، وكان هذا تعبيرا ديمقراطيا ووطنيا في نفس الوقت؛ لأنه يساعد على عمل انتخابات وإعطاء حريات للمواطنين، وفي نفس الوقت هو شعار احتجاجي ضد نخبة انفصلت وارتبطت بالأطماع الأوروبية الأجنبية، وأتخيل أن الحركات الشعبية خلال الـ 20 سنة الماضية، أهمها كان متعلقا بمشاكل تتعلق بالخطر الخارجي، فمثلا المظاهرات والحركات التي تمت في مارس وإبريل أثناء الغزو الأمريكي للعراق هذا العام وتلك التي تمت في سنتي 90 و91 كانت بمناسبة أحداث غزو العراق للكويت، والمظاهرات في أيام الانتفاضة سنة 2000 و2001 كانت مرتبطة بالشعب الفلسطيني.

    **ولكن لم نشهد في قضايانا الداخلية مثل هذه التحركات؛ فحساسيتنا تجاه القضايا الداخلية لا تذكر بالنسبة لتحركاتنا لمواجهة الاستعمار الخارجي؟

    - ولكن هذا يدل على الارتباط بين التحرك الشعبي والقضايا الوطنية والصلة الوثيقة بين التحرك الديمقراطي والأهداف الوطنية، وأقصد بالأهداف الوطنية مقاومة المخاطر الخارجية، سواء عن طريق مقاومة الاحتلال الأجنبي، أو مقاومة النفوذ الأجنبي على السياسات المحلية والداخلية أو قضايا حفظ الأمن القومي للدول.

    **لكن لماذا لم تثر حركات التحرر الوطني لتنقذنا من السلطة الاستبدادية، ولماذا لا تتحدث عن الديمقراطية الداخلية بنفس القدر التي تتحرك به من أجل مقاومة الاستعمار الخارجي؟

    هل ما نحن فيه الآن مرتبط بالثقافة أو الفقه السني الذي يوجب الصبر على السلطان الجائر طالما أقام الصلاة؟ ثم، أليس هناك مخاوف من أن عودة فكرة التحرر الوطني -التي كانت سائدة في جيلك- قد تقضي على فكرة حركة مقاومة الاستبداد الداخلي؟

    -إن ما أريده هو الخروج عن الثنائية لتقرير ما هو الأفضل: الديمقراطية أم الاستقلال الوطني؟ لأن هذه الثنائية مغلوطة؛ فالديمقراطية حق مرتبط بالوطنية ولن تتحقق الديمقراطية إلا في ظل حكومة وطنية. وفي التجربة التي مررنا بها في التاريخ المصري منذ سنة 1919 حتى سنة 1952 كانت الديمقراطية مرتبطة ارتباطًا كبيرًا بالحركة الوطنية بحيث من كان يقف ضد هذه الديمقراطية سيفرط إذن في الاستقلال ومن يضرب الحركة الشعبية سيمهد للاحتلال فكانت القضية واحدة. ثم جاءت فترة عبد الناصر وظل شعار الديمقراطية مرتبطًا بالاستقلال حتى سنة 56، ولكن بعد تأميم القناة وثبوت وطنية النظام سكت الناس عن الديمقراطية من 1956 إلى 1966 وأول مظاهرات حدثت كانت سنة 1968.

    كان النظام وطنيا، ولكنه لم يستطع في تكويناته وتركيباته السياسية الداخلية حماية الاستقلال، وقد نقول بأن المشير عبد الحكيم عامر هو السبب، والتكوين الثنائي للدولة مرتبط بعدم النظام، وهذا ما أدى إلى هزيمة 67. وبالنسبة للبلاد العربية الأخرى تبين من التجربة أن الديمقراطية هي الطريق الوحيد لتحقيق الاستقلال الوطني، ومع ذلك تعد الطريق الوحيد أيضا للخروج من مأزق الطغاة.

    إن كل ما أريده هو التأكيد على أن القضية واحدة وليس هناك انفصال ولا أولوية وكل منهما خادم للآخر، ومن الضروري أن يسيرا سويا، فلا يمكن مواجهة طغيان خارجي أو تحقيق استقلال داخلي أو تحرير إرادة سياسية داخلية أو إزاحة مخاطر عن الأمن القومي إلا إذا وجدت حركة شعبية قوية تقف حارسة بجوارها.

    إن الدولة حينما تقف وحدها دون الحركة الشعبية ستفقد بوصلة حركتها وقد تخضع للضغوط الخارجية. وعلى هذه الدول أن تحسم هذا الأمر، فهل هي مع شعوبها أم مع الدول الخارجية؟

    **الخطاب الإسلامي فيما يخص مقاومة الاستبداد والديكتاتورية ضعيف حتى بالنسبة لأدبيات الإسلاميين وفي التراث الإسلامي السني تحديدًا، فهل تأثرنا بالفكر القومي في مسألة أولوية حركة التحرر الوطني على مقاومة الاستبداد والديكتاتورية في بلادنا؟

    -يهيأ لي أن الفكر الإسلامي السياسي الحديث والأحدث استجاب لموضوع الديمقراطية والتنظيمات في هذا الأمر، ولكن الالتباس كان بسبب الرؤية العلمانية في مسألة تطبيق الديمقراطية في بداية القرن العشرين، فلا بد فيها من أن نؤمن بسيادة الأمة، ومن الناحية الفقهية الوضعية في مسألة الأمة، فتعني سيادة الأمة عدم خضوع إرادة الأمة لأي شيء خارج عنها، ومن ضمن هذه الأشياء الدين! لكن الفكر الإسلامي تجاوز هذا الملمح العلماني، والذي حدث هو أن التيار الإسلامي بدأ يأخذ في اعتباره مسألة الديمقراطية فبدأ يصبح شعبيا أكثر منه سلطويا، وبدأ يهتم بهذا الموضوع من الناحية الوظيفية، وبدأ يشعر بأن التمييز ما بين الجانب الأيدلوجي والجانب التنظيمي مهم ويمكن الفصل بين الاثنين، فأنا لا أتخذ الديمقراطية كسياسة أمة بحيث لا تخرق سقف المرجعية الدينية، ولكني آخذها على أنها مشروع تنظيمي يحقق مبدأ القرار الجماعي والتعبير الحر للتكوينات الاجتماعية المختلفة.

    فإذا قلنا مثلا بأن التجربة التاريخية الإسلامية كانت تعبر عن كثير من ذلك، فذلك لأن المجتمع الأهلي للمجتمعات الإسلامية كان ناضجا جدًا ومتنوعا وفعالا جدًا بحيث إن الدولة المركزية لم يكن لها من السلطات إلا ما يتعلق بحماية الحوزة وحفظ التوازن الاجتماعي، وبالتالي تظلم ما تظلمه ولكن تظل ضغوط التنظيمات الأهلية والطرق الصوفية وجماعات العلماء وغيرهم قوية على الدولة المركزية.

    أما الدولة العلمانية الحديثة في القرن الـ19 فحينما تأسست ضربت التنظيمات الأهلية، وأنشأ النظام الوضعي تنظيمات جديدة مثل النقابات المهنية ونقابات العمال والجمعيات، وأكثر الناس استفادوا من وجود الجمعيات التنظيمات الدينية. والدراسات التي أجريت تؤكد أن الجمعيات الدينية هي الأكثر عددًا والأكثر استمرارًا، ولكن الدولة العلمانية ضربت هذه التكوينات وفرضت سيطرتها فضربت التقليدي ولم تستطع أن تجذر الحديث التي هي أساس إنشائها.

    **نفهم من ذلك أن المشكلة ليست في الخطاب الإسلامي؟

    - ليست هناك مشكلة من الناحية الفكرية الإسلامية وتحلها الكتابات الحديثة التي نراها للإسلاميين، المشكلة لا تكمن في بناء الفكر الإسلامي فهو ما زال الفكر القومي، ولكن المشكلة أن الخطر الخارجي له تأثير كبير؛ لأنك عندما تنشأ دولة مستقلة وطنية تواجه ألوانا من الضغوط الخارجية ومؤامرات بالداخل بحيث تكون مشتتا بما فيه الكفاية، فمثلا فيما حدث في مصر خلال فترة الستينيات ومشاكل الجنوب في السودان وما سيحدث في العراق إذا استقل لفترة، كل ذلك سيحدث نوعًا من المشاكل من ناحية المؤامرة الخارجية، بحيث إن الحلول السريعة التي تلجأ إليها الدولة تفشل وتنهزم نتيجة لتسرع الحكومات المركزية الوطنية أمام مشاكلها.

    إنما يبقى أنه توجد مشاكل علينا أن نعمل على حلها والنظر في كيفية تأسيس مجتمع شعبي مستقل بدولة مستقلة وطنيًا.

    **يتضح من الكلام طرح ثنائية ربما تكون جديدة في الأجندة مثل ثنائية الأصالة والحداثة والوافد والموروث، فهل هناك طرح لثنائية جديدة مثل ما يتعلق بثنائية مقاومة المستعمر والديكتاتور الذي غالبا ما يأتي به؟

    - كان الفقه والفكر الإسلامي فيما يتعلق بنظم الدولة قليلا؛ لأنه ترك المسائل للحلول العملية أكثر من ضبطها في صياغتها لتؤدي إلى أمور بعينها فلم توجد مشكلة من الناحية الفكرية، إنما المشكلة في كيفية الفصل بين النماذج التي تريد أن تتبناها لقيام هذه المجتمعات وضبط فعاليتها في نمط أيديولوجي معاصر، إذن سيكون الباب مفتوحا لأي تجربة في العالم ولكن عليك بأخذ النموذج التنظيمي والفصل بينه وبين الإطار المرجعي المخالف، ويخيل لي أن المشكلة ليست فكرية وإنما هي سياسية بالأساس.

    **وماذا عن الثنائيات؟

    -الثنائيات موجودة بالفعل في هذا الأمر، وهي متعلقة بالإصلاح الداخلي والخارجي، وعلينا أن ننظر لهذه الثنائيات كوجهين لعملة واحدة فلا يتم الفصل بينهما فكيف تكون للديمقراطية والدفاع عن الوطن أمر واحد؟ أو مثلا كيف تكون الدولة والأمة أمرًا واحدًا؟ بالتأكيد سيحتاج هذا الأمر إلى نوع من التوازن؛ لأن الدولة طغت على الأمة وأزهقت روحها، فنحن نحتاج لقدر من التوازن وإنشاء تكوينات أخرى.

    وهذه التجارب موجودة في الدول الأوروبية وأمريكا؛ فهناك هيئات ومؤسسات المجتمع الأهلي، وهي قوية وقادرة على أن تمارس الضغوط على سياساتها؛ فهذه الثنائيات تصبح نقطة ضعف إذا وضعتها كبدائل متناقضة؛ في حين أنها يمكن أن توضع في نسق لتغذي بعضها البعض، وهذه مهمتنا فكريًا وتنظيميًا وسياسيًا، وإن لم تحل الآن فسوف تجد من يتبناها في المستقبل.

    ولكن عليك أن تدرك الوضع ونموذج الحل حتى ولو بشكل عشوائي؛ حتى نستطيع أن نستخلص المفيد منها ونتخلص من غير الحميد، وإذا كان جهاز الدولة والإدارة مبنيا بطريقة شبه رشيدة فستجد أن التخصصات وتقسيم العمل والقرار يتجمع بشكل جماعي، وسيوجد تداخل بين الإدارات المختلفة، ولكن كل سيتصرف مع الآخر بإدارة شعبية.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-09-14
  5. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    مرحبا أخي الكريم
    هذا موضوع مهم وجيد جدا . ومع انه اتخذ اسلوب تحليلي طويل ولكن الخلاصة ان ان المقاومة للإحتلال تنشأ بسرعة بسبب اتحاد وجهات نظر الشعوب باختلاف تنضيماتها واحزابها وهيئاتها لكن في مقاومة الطواغية تنشق بين راضي ورافض وبين محلل للموقف ومحرم وبين معارض سلمي ومعارض حربي وهكذا
    اتحاد القوى تتيح الفرصة لإتخاذ قرار صارم وسريع وموفق وهذا لا يتم إلا في مواجهة الإحتلال المتفق عليه بين الجميع .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-09-16
  7. saqr

    saqr عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-07-19
    المشاركات:
    832
    الإعجاب :
    1
    الحلقةالثانية: العنف أو اللاعنف.. كيف نقاوم المستعمر؟


    الحلقة الثانية
    طارق البشري يجيب على أسئلة الزمن الصعب:
    العنف أو اللاعنف.. كيف نقاوم المستعمر؟

    2003/09/11
    حسام تمام

    كيف نقاوم؟

    نستكين أم نثور؟ وهل لا توجد غير هذه المعادلة الحدية؟

    وكيف يمكننا التعامل مع الوضع الراهن الذي يشهد هجمة وتواجدا عسكريا أمريكيا غير مسبوق؟ كيف يمكن التصدي له ومقاومته؟

    هل يفرض التفوق الأمريكي الساحق تغييرا ثقافيا وفكريا لمفاهيم مستقرة كالجهاد أو في طريقته؟

    وهل تجد مفاهيم مثل "اللاعنف" طريقها إلى بنيتنا الثقافية والفكرية؟

    عن كل ذلك وعن إمكانية إنجاز مثلث الاستقلال الوطني (سياسي/ حضاري/ اقتصادي) ناقشنا المستشار طارق البشري، وتحدثنا معه حول أجندة الفكر الإسلامي التي بدأنا منها النقاش بسؤاله عن تقييمه لها في الـ 20 عاما الماضية، وما الأجندة المطروحة في الفترة القادمة؟

    فأجاب:

    -يبدو لي أننا انشغلنا في السنوات الماضية بقضايا أكثر ثانوية دون الالتفات إلى المشكلة الأساسية. وأقصد بالتحديد موضوع التحرير الوطني؛ ففي خلال الـ 20 عاما الماضية لم نستطع أن نقول إننا متحررون، إنما قلنا: مارسنا الحوارات وصياغة المشاكل كما لو كانت قضية الخطر الخارجي علينا أقل مما هو في الواقع بالفعل، سواء بالنسبة لإسرائيل أو بالنسبة للأطماع الأمريكية بالرغم من محاولتهم توهين الإرادة الوطنية وتوهين إمكانيات المقاوم.

    ومن بين هذه الأمور مثلا: إثارة خلافات داخلية؛ بمعنى أن على مدار الـ 20 سنة الماضية أثير موضوع حقوق الإنسان وموضوعات تتعلق بين الداخل والداخل، مثل الخلافات بين الأهالي والحكومة، أو بين المواطنين وبعضهم البعض فيما يتعلق بحرية التفكير والتعبير، كما أثير موضوع حقوق المرأة والرجل، وأثير موضوع الأقليات المختلفة، وكلها موضوعات وخلافات الداخل مع الداخل؛ وهو ما يثير علامات الاستفهام مقارنة بما أثير من موضوعات وقضايا في الخمسينيات والستينيات وما قبلها.

    ** لكن في تلك الفترة (الخمسينيات والستينيات) كانت هناك أيضا قضايا من هذا النوع!!

    - أتفق معكم في ذلك لكنها كانت قضايا هامشية، أما الموضوع الأساسي الذي كان مطروحا فهو المُستَعمِر والمُستَعَمَر وموضوع الشمال والجنوب أو الدول المتقدمة والدول النامية. فدائما ما كانت تثار الموضوعات المتعلقة بالخارج؛ فهذه هو الأكثر خطورة فيما يواجهنا من قضايا، لكن حدث الآن عكس ذلك، ويخيل لي أن هذا يتم بقصد، وهذا القصد آت من الخارج. فوسائل الإعلام ومراكز البحوث الخارجية حولتنا إلى النظر الداخلي فقط دون النظر إلى العلاقة مع الخارج؛ باعتبارها العلاقة الحاكمة والمؤثرة.

    ونقول جزى الله الشدائد خيرا!! فالمقاومة الفلسطينية كانت كالقاطرات التي شدتنا إلى تحديد ما هو المشكل الرئيسي، ومن أين يأتي الخطر الرئيسي المتمثل في الاحتلال الأجنبي وخطر الأطماع الأجنبية وهو ما سميناه الاستعمار، والذي لم يظهر فقط أيام بوش، وإنما كان موجودا، ولكن كان يلبس ثوبا مختلفا، مثل التدخل في الشئون السياسية والتعليم والثقافة، ولكن كان موجودًا بأيدينا أكثر مما كان بأيدٍ خارجية.

    ** الملمح الأساسي للأجندة إذن هو مقاومة المستعمر أو مقاومة المحتل بشكل أساسي..

    - حاليا هذا هو ما يجب أن يمثل الأساس.

    **وما هي أبرز القضايا المطروحة الآن بالأجندة؟

    - أغلب القضايا التي كانت مثارة ما زالت مطروحة ولكنها محكومة، مثل قضايا الاقتصاد فما زالت موجودة، وقضية الاحتياج للخارج أو عدم الاحتياج له، وتوزيع الدخل في الداخل، كما أن الجانب الثقافي موجود بشكل قوي؛ لأنهم يريدون تغيير هذا الجانب، ولكن كل هذا محكوم بشيء، وهي القضية الأساسية والحاكمة ألا وهي الخطر الخارجي؛ وذلك يتبدى في احتلال أراضي الدول، وكسر الإرادة الوطنية في دول أخرى، ويتبدى لي أيضا في شكل انتهاكات لموجبات الأمن القومي، إن لم يكن احتلالا عسكريًّا مباشرًا.

    فمثلا إسرائيل لا تحتل مصر، ولكنها عندما تضرب رفح يؤثر هذا في الجيوش على الحدود.. أليس هذا عدوانا على الحدود؟!

    **هل هناك أولويات يحددها العنصر الحاكم في هذه الأجندة فيما يتعلق بمقاومة المستعمر؟ بمعنى آخر: هل هناك متطلبات أساسية ترتبط بالعنصر الحاكم في مقاومة الاستعمار؟

    - من أكثر القضايا المؤثرة هي موضوع الديمقراطية؛ لأنها تتعلق بالعلاقة بين الحكومات وشعوبها فيما يتعلق بموضوع الحركة الوطنية، وموضوع مقاومة الخطر الخارجي. وأعتقد أن الديمقراطية في بلادنا لم تنجح إلا عندما ارتبطت بأكثر القضايا حيوية في المجتمع. فمثلا ممكن أن نقول: ديمقراطية من أجل حرية التعبير الأدبي والفني، أو ديمقراطية من أجل الدفاع عن الوطن.

    فإذا نظرنا إلى أفغانستان وباكستان فسنجد أن باكستان أقوى من حيث الجيش وتوافر السلاح، ولكن من كان أكثر في مواجهة الهجوم الأمريكي بعد 11 سبتمبر؟ والإجابة هي أن أفغانستان أثبتت من الصمود والقدرة أكثر من باكستان، كذلك نموذج مثل سوريا ولبنان؛ فنجد أن سوريا أكثر قوة وقدرة، ومع ذلك لا تستطيع أن تكون دولة مُحررة، في حين أن لبنان أضعف من حيث القوة، وجيشها ضعيف، واستطاعت أن تحرر الجنوب اللبناني بعد 22 سنة، وفي خلال 22 سنة لم تكن الأمور هادئة، كانت دائما هناك مقاومة، وكذا العلاقة في فلسطين.. العلاقة بين حركة المقاومة الشعبية والسلطة؛ فنجد أن حركة فتح تعد تنظيما أهليا وليست تابعة للسلطة، إذن فكل التحركات شعبية، أما السلطة فلديها من الضوابط ما يجعل قدراتها محدودة في مواجهة هذا الأمر، ونستطيع القول: إن حركات التحرر الوطني عموما هي حركات شعبية أكثر منها حركات متعلقة بالسلطة.

    ** ما موقف الدولة في ظل أجندة التحرر الوطني الجديدة؟ وهل هذا التوصيف (أي التحرر الوطني) يتعلق بمسألة الدولة الوطنية التي قد تقيد قوى المجتمع في مواجهة الخطر الخارجي وفي نفس الوقت تعطي المستعمر فرصة التحرك في الداخل؟

    - لا بد من مواجهة هذه السياسات، ولن يكون هذا إلا بالعمل الشعبي، ولكن أساليب العمل الشعبي في مواجهة الدول تختلف تماما عن أساليب مقاومة الخطر الخارجي، ويعطينا الدرس الفلسطيني قدوة ومثلا مهمًّا الآن. فالفلسطينيون يستخدمون العنف ضد المحتلين الصهاينة، وكل الظروف تحاول أن تدفعهم للعراك مع فلسطين السلطة، وهم يتفادون هذا تماما، وقوّاهم الله على استبقاء هذا الأمر.

    ** نفهم من كلامك أنك ترفض أو لا تستسيغ استخدام الفلسطينيين للعنف..

    - إذا كانت المقاومة الفلسطينية لا ترى أمامها إلا استخدام العنف لردع العدوان الأمريكي الصهيوني فلا بد من استخدامه، رغم أن ذلك قد يستخدم بالخارج على اعتبار أنه إرهاب، ولكنها ستستخدمه ثم تبرر موقفها لهؤلاء، إنما استخدام العنف ضد المواطنين -أوروبيين أو أجانب أو أمريكيين- في بلادهم خطأ محض، كذلك استخدام العنف ضد مدنيين في بلادنا خطأ محض، واستخدام العنف بين شعوبنا والحكومات مع الاختلافات القوية بينهما هو خطأ محض وضار، ولا بد من مقاومته بكل الوسائل؛ فهذا لا يمثلنا، ونتبرأ منه.

    **يقودنا هذا الكلام إلى الحديث عن مفهوم اللاعنف الذي يتم إدراجه ضمن بنية الثقافة والفكر الإسلامي الذي يحاول إسقاط فكرة المقاومة المسلحة طارحًا أسبابًا كثيرة، مثل تغيير صورة العرب لدى الغرب، وعدم وجود توازن في القوة.. فهل أنت مع هذا المفهوم؟

    - استخدام العنف يضر بك أكثر من غيرك؛ فالتضحيات الداخلية تكون أكثر من تضحيات غيرك؛ فأنت لا تلجأ إليها إلا إما حماقة أو مضطرًا، ودعنا من الحماقة لأنها خطأ؟ أما المضطر مثل المقاومة الفلسطينية أو في أفغانستان فمع أنه سيخسر فيها من الأرواح والقوى البشرية أكثر كثيرًا جدًّا مما يخسر المحتلون، فإنه ليس أمامه وسيلة أخرى؛ فهو يدافع عن بلده.

    **قد تسقط مقاومة العنف بشكل مرحلي ضد العدوان أو الاستعمار، لكن هل ترى أن التطور العالمي والوضع الجديد يمكن أن يسقط الفكرة تمامًا لتكون فكرة النضال المدني بديلا عن العنف؟

    - هذه أقاويل الأدباء والمفكرين، وإنما أنت تواجه اقتلاعًا بالقوة المسلحة في فلسطين والعراق وتهديد سوريا باستخدام العدوان المسلح. فمن الصعب استبعاد فكرة استخدام العنف مع وجود محتلين في أرض بلدك.. فكيف يمكن ذلك؟! فهل من انتهك حرمة البيت تستطيع أن تقنعه بالسلام؟ وحتى إذا طرأت فكرة أنه أقوى مني ففي حالة اقتحام بيتي لن أفكر بهذا الشكل، بل سألجأ إلى العنف بالطبع.

    **ألم تقل من قبل إن هذا انتحار؟

    - عندما تم التفاوض مع سعد زغلول بعد الحرب العالمية الأولى لأجل مؤتمر السلام دخل له العقلاء بالوفد وواجهوه بأنه متمسك بمطالب مستحيلة، وأنه يواجه أقوى دولة في العالم خرجت من الحرب العالمية منتصرة، ومعها دول أخرى؛ فكان رده كالتالي: "إنهم يسرقون الأوطان"، فالرد هنا لا يعتمد على مقياس ميزان القوة، ولكن هناك لصًّا يجب مواجهته، وليس أمام الفلسطينيين سوى العمليات الاستشهادية، فلا توجد أمامهم إمكانية أخرى، وإذا لم يفعلوا فسيقتلون يوميًّا، كما أنه ليست هناك وسيلة أمام أفغانستان والعراق سوى ما يفعلونه الآن.

    **وهل يمكن للثقافة الفقهية أن تهضم هذا الكلام كنوع من غسيل المخ والتأثير الثقافي؛ وذلك لأن هناك مفكرين وبعض الشخصيات الإسلامية تطرح هذا الكلام باعتبار أن مسيرة البشرية تطورت، وأن صيغة الجهاد العنيف انتهت، والآن جاء دور جهاد الكلمة؟

    - وهل كان عدوان الأمريكان عدوان كلمة؟!

    **إن هذا الطرح موجه لنا، وليس للأمريكان!!

    - أرى أنه يجب ألا نشغل أنفسنا بهذا كثيرًا؛ وذلك لأن المسألة تتعلق بالإمكانية المادية فقط؛ فهل توجد وسيلة سلمية لتحقيق الاستقلال للبلاد والدفاع عنها؟ فإذا كانت موجودة فعلي أن أتبعها، أما إذا لم توجد فلا سبيل آخر، والعنف يضر مستخدمه أكثر من المحتل، فمثلا فيتنام يقال: إن نسبة الضحايا في حربها مع أمريكا كانت من 1 إلى 8، والبعض الآخر يقول من 1 إلى 20؛ أي أنه في مقابل مقتل أمريكي واحد يوجد 20 فيتناميا يموتون؛ فالثمن رهيب؛ لأن تكلفة العنف باهظة على من يستخدمه وعلى شعبه أولا؛ فعليه ألا يستخدمها إلا إذا انتفت الوسائل الأخرى، لكن مسألة أن يتنازل عن أهدافه فهذا بكل المقاييس خيانة، سواء بالفكر الوضعي أو الفكر الديني الإسلامي أو أي فكر آخر، ونحن سنسأل عما فعلناه تجاه القدس يوم القيامة والفرقة الناجية الوحيدة هم من استشهدوا.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-09-19
  9. saqr

    saqr عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-07-19
    المشاركات:
    832
    الإعجاب :
    1
    نص مقتبس من رسالة : أبو الفتوح
    الموضوع كما قلت اخي ابو الفتوح مهم وجيد جدا
    وليت انا نقرأ ونتأمل في مثل هذه المواضيع كما فعلت استاذنا الحبيب ابو الفتوح.
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-09-20
  11. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    نعم أخي الحبيب مشكلتنا اننا نتتبع المواضيع فقط لنعرف المشاكل السطحية لكن المشكلة العميقة والمواضيع التي تظهر جذورها نملها بسرعه وكأننا لا نريد ان نفيق من غيبوبتنا . نسال الله السلامة.
     

مشاركة هذه الصفحة