بوش وكابوس القاعدة ( عبد الباري عطوان )

الكاتب : arab   المشاهدات : 433   الردود : 5    ‏2003-09-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-12
  1. arab

    arab عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-03-27
    المشاركات:
    359
    الإعجاب :
    0
    الامر المؤكد ان الرئيس الامريكي جورج بوش لم يكن في احسن حالاته وهو يتابع الشريط الذي بثته قناة الجزيرة الفضائية ويظهر فيه الشيخ اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة وهو يتجول في جبال افغانستان بكامل صحته وعافيته والي جانبه نائبه الدكتور ايمن الظواهري.
    الابتسامة الماكرة التي ارتسمت علي وجه زعيم تنظيم القاعدة، وهو يلوح بيده لعدسة الكاميرا، وهو نادر الابتسام، هي بمثابة رسالة ساخرة الي الرئيس بوش، الذي وقف بكل الغرور المعهود عنه، ليعلن قبل اطلاق حمم قاذفاته العملاقة علي قمم تورا بورا وكهوفها، انه سيخرج الارهابيين من جحورهم، ويقدمهم الي العدالة.
    الشيخ بن لادن ما زال حرا طليقا، والدكتور ايمن الظواهري اعلن ان ما نفذته منظمة القاعدة من عمليات في السابق مجرد مناوشات ، وما هو قادم ربما يكون اخطر بكثير.
    الرئيس بوش وعد مواطنيه في اكثر من مناسبة بانه سيقضي علي الارهاب من جذوره وسيجعل العالم اكثر امنا وسلاما، وسيحول الشرق الاوسط الي واحة من الديمقراطية واحترام حقوق الانسان، ولكنه بسياسته الحمقاء، فعل عكس ذلك تماما، فتنظيم القاعدة بات اكثر قوة وصلابة، وتحول الي ظاهرة ، ونقطة استقطاب لكل المسلمين والعرب الساخطين من ممارسات الاذلال الامريكية. وافغانستان مازالت دولة فاشلة دون حكومة مركزية قوية، وبحدود مفتوحة، ولوردات حرب يتصارعون في ما بينهم، وفوق كل هذا وذاك ان حركة طالبان نجحت في اعادة تجميع صفوفها وشن حرب دموية ضد الامريكان والمتعاونين معهم.
    العالم بات اكثر خطرا، واقل استقرارا، بعد عامين من احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر)، والفجوة بين الولايات المتحدة والعرب والمسلمين باتت اكثر اتساعا بعد غزو العراق واستبدال النظام فيه بالفوضي العارمة. ولم يتردد الرئيس بوش نفسه من تحذير الامريكيين من عمليات جديدة للقاعدة في قلب الولايات المتحدة.
    ولا نبالغ اذا قلنا ان الرئيس الامريكي وقع، وبغباء شديد، في المصيدة التي نصبها له تنظيم القاعدة وزعيمه الشيخ بن لادن، فاستراتيجية هذا التنظيم تقوم علي جر القوات الامريكية الي المنطقة العربية، ومناطق اخري في قلب العالم الاسلامي حتي يسهل قتالها واستنزافها، والحاق الهزيمة بها، تماما مثلما حدث مع القوات السوفييتية في افغانستان، ووجود القوات الامريكية في العراق (150 الف جندي) وفي افغانستان (عشرة آلاف جندي) هو التجسيد الحي لهذه الاستراتيجية.
    المقاومة المتصاعدة للوجود الامريكي في العراق هي نتاج تحالف بين التنظيمات الاسلامية (والقاعدة من ضمنها) ومجموعات تابعة للنظام السابق، وهذه المقاومة هي اجبرت الرئيس بوش علي التوسل و التسول لدول العالم لارسال قوات الي العراق، والمشاركة في تحمل الخسائر البشرية والمادية.

    ہہہ

    احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) غيرت العالم، وشكلت نقطة تحول تاريخية فعلا، ليس بسبب ضخامة حجم اضرارها المالية والبشرية فقط، وانما لانها المرة الاولي التي يتعرض فيها قلب الولايات المتحدة، وعصبها المالي والاقتصادي الي رد فعل انتقامي علي هذه الدرجة من القوة والضخامة والتخطيط الدقيق.
    الولايات المتحدة تعودت ان تتدخل في شؤون العرب والمسلمين، وتدعم اعداءهم، وتذل شعوبهم وحكامهم، دون ان يجرؤ احد علي محاسبتها او التصدي لها، وعندما جاء هؤلاء من قمم وكهوف تورا بورا ، ويحملون جنسية اقرب الحلفاء واكثرهم تعاونا وتبعية، كانت المفاجأة الكبري.
    صحيح ان الادارة الامريكية الحالية استغلت هذه الهجمات من اجل تنفيذ مخطط معد مسبقا لفرض هيمنتها علي العالم تحت ذريعة مكافحة الارهاب، ولكن الصحيح ايضا انها بدأت في المكان الخطأ، والزمان الخطأ، وبالوسائل الخطأ.
    احتلال العراق خلق القاعدة الاهم للمقاومة، والملاذ الآمن لكل الجماعات الاسلامية المتطرفة التي جري اغلاق جميع الابواب والجبهات والحدود في وجهها بعد ان فقدت السودان ولبنان واليمن وافغانستان.
    والاهم من كل هذا وذاك، ان السقوط في الرمال العراقية المتحركة والملتهبة سيلغي فعالية التفوق العسكري الامريكي، وسيعيد عقدة فيتنام التي نسيها وشفي منها الامريكيون شعوبا وحكومات بعد الانتصار السهل في افغانستان وبدايات الهجوم علي العراق.

    ہہہ

    احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) ستظل نقطة تحول هامة في التاريخ لانها ارخت لبداية الانهيار الامريكي، وابرزت نوايا الهيمنة الامريكية في اوضح صورها.
    أليس لافتا للنظر ان جميع ابطال الحرب علي الارهاب، وغزو العراق، يعيشون ازمات متفاقمة.. فالرئيس بوش يواجه شعبية متدنية وحرب استنزاف في العراق تحصد ارواح جنوده وتستهلك ميزانية بلاده، وتوني بلير رئيس وزراء بريطانيا يتشبث بحبال السلطة باسنانه بعد الهزة الضخمة التي واجهتها حكومته بسبب تحقيقات لجنة اللورد هاتون وما كشفت عنه من تزوير، والمعارضة العراقية في ازمة مصداقية وشارون في ازمة امن واقتصاد وسياسة. أما عن ازمات الانظمة العربية الفاسدة والقمعية فحدث ولا حرج.
    المفارقة ان الشخص الوحيد الذي يبدو مبتسما ويفرك يديه فرحا هو الشيخ اسامة بن لادن، ليس لانه أحد الاسباب الرئيسية لكل هذه الازمات فقط، وانما لانه ليس لديه ما يخسره في جميع الاحوال.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-09-12
  3. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    شكراً لهذا الكاتب الكبير / عبدالباري عطوان ، وماقصر.

    على أن كلامه كله جميلاً جدا ، فقد أعجبني الآتي:

    الولايات المتحدة تعودت ان تتدخل في شؤون العرب والمسلمين، وتدعم اعداءهم، وتذل شعوبهم وحكامهم، دون ان يجرؤ احد علي محاسبتها او التصدي لها، وعندما جاء هؤلاء من قمم وكهوف تورا بورا ، ويحملون جنسية اقرب الحلفاء واكثرهم تعاونا وتبعية، كانت المفاجأة الكبري.

    فلك التحية / ياعبدالباري وإن كنت أخشى عليك.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-09-13
  5. النهاري2004

    النهاري2004 عضو

    التسجيل :
    ‏2002-07-02
    المشاركات:
    105
    الإعجاب :
    0
    لك جميع التحيا لنشر هذه المقاله...ولكاتبها اطيب الاحترام...فقد اصبح على الانظمه تلك (عبدالبارى عطوان) متساويا بل اشد مضايقة لهم من الشيخ بن لادن.. وذلك بقلمه فقط!!!


    مع الحيه
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-09-13
  7. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    نص مقتبس من رسالة : ابو خطاب
    لاتخش عليه ياعزيزي
    فهو في لندن
    والجزيرة في الدوحة
    فتأمل

    مع خالص التحايا المعطرة بعبق البن
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-09-13
  9. معين اليوسفي

    معين اليوسفي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-06-18
    المشاركات:
    338
    الإعجاب :
    0
    نص مقتبس من رسالة : النهاري
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-09-13
  11. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    Time

    اخهشى عليه من العرب .وخاصة الحكام .....هل فهمت
     

مشاركة هذه الصفحة