امير المؤمنين عمر بن الخطاب

الكاتب : وهــwahajــج   المشاهدات : 1,214   الردود : 16    ‏2003-09-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-11
  1. وهــwahajــج

    وهــwahajــج عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-08-01
    المشاركات:
    1,935
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... وبعد
    أخواني نتحدث اليوم عن بعض جوانب ثالث رجل في أمة محمد بعد نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام وخليفته ابي بكر الصديق رضي الله عنه , من نتحدث عنه اليوم رجل شهد له أعدائه قبل أصدقائه بعدله وقوة إيمانه , إنه دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام " اللهم أعز الاسلام بأحب العمرين اليك عمرو بن الحكم ( ابو جهل ) او عمر بن الخطاب " وكان اختيار الله لعزة دينه بعمر الفاروق الذي قال عنه اصحاب رسول الله يأسا من إسلامه " والله لايؤمن ابن الخطاب حتى يؤمن حمار الخطاب " من شدة ماكان يلاقونه منه رضي الله عنه قبل إسلامه , ولكن قدر الله لابد وان يظهر , فكان إسلام الفاروق الذي منذ اول إسلامه قال لرسول الله لماذا نستخفي بديننا ونحن على الحق , والمشركين على الباطل , فخرج بالمسلمين من بيت الأرقم الى المسجد الحرام في اول ظهور علني للمسلمين وقد خرجوا في صفين على رأس أحدهما عمر والاخر حمزة رضي الله عنهما , يقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يرثي عمر رضي الله عنه كان إسلامه فتحا وكانت هجرته نصرا , وإن أمارته كانت رحمة ,ولقد كنا مانصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر , فلما أسلم قاتل قريشاً حتى صلى عند الكعبة , وصلينا معه .
    والذي لايعرفه الكثيرين عن عمر رضي الله عنه أن اصحاب رسول الله قالوا عنه كنا نقول ان ملكا يتحدث على لسان عمر , اذ أنه كان يقول الشيء فينزل القرآن بما قال عمر مؤيدا له , فمنها قضية الأسرى في بدر اذ أراد الرسول ان يأخذ برأي اصحابه فيما يفعل بهم , فكان رأي أبي بكر ان يحسن اليهم ويأخذ الفداء منهم , بينما كان عمر رضي الله شديدا فيهم ورأى قتلهم صبراً ليعلم الكفار أنه لاتأخذهم في الله لومة لائم ولاصلة رحم , فركن النبي الى رأي ابي بكر رضي الله فنزل القرآن بالوعيد " وماكان لنبي ان يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض .. " الأية مؤيدا لرأي عمر , ولكن بين لهم انه لم يتقدم اليهم نهي فقد اعطيها رسول الله , ودخل عمر بعد نزول هذه الاية على رسول الله هو وابو بكر فوجدهما يبكيان فسألهما عن سبب ذلك فقال له رسول الله عليه الصلاة والسلام كدنا ان نهلك ياعمر , وقصة تحريم الخمر فمازال عمر رضي الله عنه يسأل رسول الله ويدعو الله ان يفتيهم فيها حتى نزل التحريم لها , وكذلك اتخاذ مقام إبراهي مصلى , اذ كان المسلمون لايصلون خلفه , فقال عمر لرسول الله لو أتخذنا مقام إبراهيم مصلى ليوسع للناس , فنزل القرآن بذلك " وأتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " , انه الفاروق الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو كان هناك محدث بعدي لكان عمر ", ياله من رجل كيف لا وهو تلميذ مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم ,أمير المؤمنين الذي دانت له فارس والروم , الذي فتح بيت المقدس اتدعلمون عند فتح بيت المقدس كيف كانت رحلته اليه , لو أردت من عامة الناس اليوم ان يحذو حذوه لرفض وأبى , جاء الى بيت المقدس ومعه سالم مولاه على ناقة يتعاقبانها ( اي يتبادلان الركوب عليه ) فكان عمر رضي الله عنه يركب ساعه ويقود ناقته مولاه سالم ثم ينزل عمر ليركب سالم ويأخذ عمر بخطام الناقة , ياله من رجل أذل الدنيا فأنصاعت له , وكان يلبس قميصا فيه سبعة عشر رقعة , بين كتفيه منها ثلاثا , وعندما وصل الشام كان عمر يمسك بخطام الناقة وسالم مولاه راكبا عليها , لم يدخل الى الشام تسبقه مواكب السيارات والأمن والمخابرات , لم يفرغ له الطريق ويمنع الناس من المرور عليه حتى يعبر , بل جاء وكأنه رجل مسافر من العامة , وعند استقباله لم يكن يعتقد اهل الشام ان يكون الرجل الممسك بخطام الناقة هو امير المؤمنين وصاحب رسول الله بل كانوا يعتقدونه سالما , ولولا ان أمراء الجيش الاسلاميه حيوا عمر بتحية الخلافة لألتبس على الناس , قربوا الى عمر برذونا وهو حصان دون البغل , بعد ان رأى المسلمون انه لايليق بامير المؤمنين ان يرى بهذه الهيئة وابدلوا قميصه بأخر فلما لبسه عمر وركب على البرذون اخذ البرذون يمشي مشية فيها خيلاء , فما كان من عمر الا ان نزل من فوقه قائلا ابعدوا هذا الشيطان عني وقربوا الي ناقتي وردوا الي قميصي وقال كلمته المشهورة التي مازال صداها يدوي في أذان المشركين وأعداءئهم " نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن أبتغينا العزة في غيره أذلنا الله " ياله من إيمان ياله من ثبات على الحق لم يزعزعه سلطان ولاجاه ولانفوذ .
    اليكم هذه القصة لبيان قوة ايمان عمر , قوة ايمانه التي شهد لها جبريل عليه السلام , في حجة الوداع كان عمر جالسا الى جوار النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي عليه الصلاة والسلام :" كيف انت ياعمر إذا اصبحت في حفرة عرضها ذراع في اربعة اذرع وجاءك منكر ونكير يحفران القبر بأظفارهم صوتهم كالرعد وبصرهم كالبرق الخاطف , يحمل كل منهم مطرقه لو اجتمع عليها اهل منى لم يطيقوا حملها هي اهون عليهم من عصي هذه - وكان عليه الصلاة والسلام ممسكا بعصى صغيرة في يده - فسألاك من ربك , من نبيك , وماهو دينك " استمعوا لقوة ايمانه رضي الله عنه قال عمر " وأنا على حالي هذه يارسول الله - اي حال طاعة - قال عليه الصلاة والسلام نعم , قال عمر إذا اكفيكهم , فنزل جبريل الى رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال الرسول مخاطبا عمر والذي نفسي بيده ان جبريل ليقول :" انهما - اي منكر ونكير - يأتيانك في القبر فيسألانك من ربك , من نبيك , وماهو دينك , فتقول لهما : ربي الله فمن ربكما , نبيي محمد فمن نبيكم , ديني الإسلام فما دينكما , فيقولان والله لانعلم أرسلنا لنسألك أم لتسألنا ".هل رأيتم مثل هذا إيمان , هل وقعتم على مثل تلك ثقة بالله , رضي الله عنك ياأمير المؤمنين يافاروق .
    سأورد قصة له في خلافته ليت أمراءنا وأولياء الامر يقتدون به في المسئولية ولتكون خاتمه حتى لا أجعل في انفسكم حسرات على ماآلت اليه الأمة من حكام او ولاة أمرنا او حتى من مسئولينا , جمع رضي الله عنه يوما كبار الصحابة بالمدينه وسألهم إذا ذكر لي امرؤ بخير ورأيت فيه خيرا ووليته بعض امور المسلمين وبينت له عمله ومايقوم به هل أكون قد ابرأت ذمتي ؟ قال اصحاب رسول الله نعم , فقال لهم لا والله حتى أنظر فيما وليناه هل عمل بما أمرناه أم عمل بهواه , والله لو ماتت سخلة بأرض العراق لسئل عنها عمر .
    ياله من استشعار لعظم المسئوليه , ومعرفة بما يكون بعد الموت وعند الحساب , يالها من تقوى , ومن إيمان ,نفتقدها في ادنى مسئولينا فكيف بكبرائهم , ولكن لانقول الا اللهم اغفر للفاروق وأرضى عنه , فإنه حمل الامانة وقام بها على الوجه الذي يرضيك انا نشهد بذلك ولو لم نكن ادركناه في الحياة ولكن عبق عطر سيرته قد فاق الافاق وعبر التاريخ حتى ان مؤلف أمريكي الجنسيه ممن لايؤمنون بالاسلام قد عدد مآثره فلم يكن يستطيع ان يكدر صفو هذه السيرة العطرة فكان الفاروق خامس عظماء العالم كما اورد في كتاب العظماء مائة اعظمهم محمد صلى الله عليه وسلم , وإن كنا نحن نرى انه ثالث شخص في العالم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه .
    ختاما أخواني ادعوا الله العلي القدير ان يحشرنا مع رسول الله وصاحبيه ابي بكر وعمر على حوضه يوم القيامة انه على ذلك قدير , والله يحفظكم ويرعاكم .




    منقول للفائده والاجر
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-09-11
  3. فتى صعدة

    فتى صعدة عضو

    التسجيل :
    ‏2003-09-11
    المشاركات:
    7
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خير

    وأن شاء الله أن تكون في ميزان اعمالك
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-09-11
  5. منير الفرحان

    منير الفرحان عضو

    التسجيل :
    ‏2003-09-10
    المشاركات:
    91
    الإعجاب :
    0
    ولزيادة المعرفة عن الفاروق يمكن قرأءة الكتب التالية
    اوليات الفاروق د/ غالب القرشى
    سيرة عمر بن الخطاب د/ للصلابي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-09-11
  7. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك أختي الكريمة

    و أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كان مشهود له بالعدل و القوة و الإيمان و نسأل الله أن يكون قدوة لولاة المسلمين و أن يتصفوا بصفاته حتى يتم النصر للأمة المسلمة

    و ننتظر منك كل أسبوع صحابي من الصحابيه حتى يكونوا نبراس لنا جميعا و نأخذ من سيرتهم العبرة و العظة

    نسال الله أن يكون عملك في ميزان حسناتك

    تاريخه في سطور

    1 - ولد قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بثلاثين سنة .

    2 - كان عدد المسلمين يوم أسلم تسعة وثلاثين .

    3 - كان صهر رسول الله وأبا أم المؤمنين حفصة .

    4 - كان عمره يوم الخلافة خمسا وخمسين سنة .

    5 - كانت مدة الخلافة عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام .

    6 - فتحت في عهده بلاد الشام والعراق وفارس ومصر وبرقة وطرابلس الغرب وأذربيجان ونهاوند وجرجان

    7 - بنيت في عهده البصرة والكوفة .

    8 - أول من أرخ بالهجرة ، ودون الدواوين ، وصلى بالناس التراويح .

    9 - دفن مع رسول الله وصاحبه أبي بكر في غرفة عائشة .

    10 - تزوج في الجاهلية ، قريبة أم كلثوم بنت جرول ، وفي الإسلام زينب بنت مظعون ، وأم كلثوم بنت علي رضي الله عنه ، وجميلة بنت ثابت ، وأم حكيم بنت الحارث ، وعاتكة بنت زيد ، وقد توفي وبعضهن في عصمته .

    11 - كان له من الولد اثنا عشر ستة من الذكور هم : عبد الله وعبد الرحمن وزيد وعبيد الله وعاصم وعياض ، وست من الإناث وهن : حفصة ورقية وفاطمة وصفية وزينب وأم الوليد .

    اسمه ولقبه

    هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى ، يجتمع نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم في كعب بن لؤي ، فهو قرشي من بني عدي . وكنيته أبو حفص ، والحفص هو شبل الأسد ، كناه به النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر. ولقبه الفاروق ، لقبه بذلك النبي صلى الله عليه وسلم يوم إسلامه ، فاعز الله به الإسلام ، وفرق بين الحق والباطل



    لمزيد من المعلومات عن امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه

    http://www.almawa.net/sahaba/AE1.htm

    http://www.uaelove.net/islam/omarAlkatab.htm
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-09-11
  9. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    أبرز نواحي عظمته

    1- الدفاع عن العقيدة

    فلقد كان عمر شديد الوطأة على المسلمين حين كان يعتقد بطلان دينهم ، وأنهم مرتدون عن عقيدته وعقيدة العرب يومئذ ، فما كان يترك وسيلة للدفاع عن عقيدته الوثنية ، وإيذاء المسلمين في دينهم الجديد إلا سلكها، حتى إذا أسلم عمر، بدا في حماسة لعقيدته الجديدة ، أشد مما بدا فيه في الدفاع عن عقيدته الموروثة ، وقف بعد إسلامه على رؤوس قريش ، وهم بفناء الكعبة ، ثم أعلن بصوته الجهوري أنه قد صبا عن دينه القديم إلى الإسلام .

    وكان المسلمون يُستخفون في إسلامهم - فسار إليه الناس يضربونه ويضربهم ، حتى قام إليه خاله أبو جهل ، فأجاره ، فانكشف الناس عنه . ولكنه رأى المسلمين يضربون فقال : ألا يعيبني ما يصيب المسلمين ؟ ثم جاء إلى خاله ، فرد عليه جواره ، فعاد الناس إليه يضربونه ويضربهم ، حتى أعز الله الإسلام .

     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-09-11
  11. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    2- شدته في الحق

    لم يكن يرى في سلوك طريق الحق هوادة ولا ليناً ، ولا يرى أن يجامل في سبيله صديقا ولا قريبا …

    كان رأيه في أسرى بدر أن تقطع رقابهم ، وهم أشراف قريش وزعماؤها ، لما كان يرى في ذلك من إرهاب الشرك وأهله ، وعقوبة أعداء الله وأعداء رسوله .

    ولم يرض يوم صلح الحديبية بالشروط التي وافق عليها الرسول صلى الله عليه وسلم ، ورأى فيها مهانة للمسلمين وضعفاً ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : يا رسول الله ألسنا على الحق وهم على الباطل ! قال : " بلى " قال : أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال : " بلى ؟ " قال : فعلام نعطى الدنية في ديننا ؟ أنرجع ولمَّـا يحكم الله بيننا وبينهم ؟ قال الرسول : " يا ابن الخطاب ! إني رسول الله ، ولن يضيعني الله أبدا ". فانطلق عمر إلى أبي بكر، فقال له مثل ما قال للرسول صلى الله عليه وسلم ، فأجابه أبو بكر بمثل ما أجابه الرسول صلى الله عليه وسلم .

    وغضب مما فعل خالد بن الوليد ، حين تزوج امرأة مالك بن نويرة في حروب الردة ، وأوقع في قومه القتل ، مع إعلانهم أنهم على الإسلام ، وما زال يحرض أبا بكر على الاقتصاص من خالد وعقوبته ، حتى أسكته أبو بكر بقوله : اكفف لسانك عنه يا عمر ، تأوَّل خالد فأخطأ ، و إني لن أغمد سيفا سنه الله على المشركين .
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-09-11
  13. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0

    3- خضوعه للقيادة

    ومع ما كان عليه من الشدة فيما يعتقد أنه حق ، فلقد كان شديد الخضوع للقيادة حين تحزم أمرها ، ولو كان مخالفاً لرأي عمر . ومع ما رأيتموه في موقف عمر يوم صلح الحديبية من شدة وغضب ، فلقد خضع أخيرا لقائده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو رضي بما رضي ...

    وقولوا مثل ذلك في موقفه من خالد ، فما هو إلا أن رأى أبا بكر يعذر خالداً فيما صنع ، حتى كف عنه لسانه وسكت . وها نحن أولاء نراه يجادل أبا بكر في حرب المرتدين ، هو يرى أن لا يحاربهم المسلمون ، وأبو بكر يرى وجوب محاربتهم ، فلما رأى عمر تصميم قائده أبي بكر على القتال ، كان أول من أطاع ولبى .
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-09-11
  15. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    4- الرحمة بالشعب


    ومع هذه الشدة التي رأيتموها من عمر في الحق ، كانت له رحمة بالشعب ، من ضعفاء ، وفقراء ، وعطف على الرعية ، قل أن نجد له مثيلا في التاريخ . ولما خاف المسلمون من أن يشتد عليهم في ولايته ، خطب فيهم فكان مما قاله : اعلموا أن تلك الشدة قد أضعفت ، ولكنها إنما تكون على أهل الظلم والتعدي على المسلمين ، فأما أهل السلامة والدين والقصد ، فأنا ألين لهم من بعضهم لبعض ، ولست أدع أحدا يظلم أحدا أو يتعدى عليه ، حتى أضع خده على الأرض ، وأضع قدمي على الخد الآخر حتى يذعن بالحق ، وإني بعد شدتي تلك أضع خدي على الأرض لأهل العفاف وأهل الكفاف .

    تلك هي رحمة عمر، رحمة القوي الحازم العادل ، بمن يستحق الرحمة ، رحمة الحاكم الناصح لأمته ودينه ، وبذلك كان يعُس في الليل والناس نيام ، يتفقد المنقطعين والمعوزين والبائسين . . ولعلكم جميعا تعرفون قصته مع المرأة التي كانت تدق لأطفالها الجياع على الحصى ، وتوهمهم أنها تطبخ لهم ، حتى يسكتوا ويناموا ... حتى إذا جاء عمر ورأى ما رأى حمل بنفسه الطحين والسمن ، وطبخ بيده الطعام ، وأطعم الأولاد حتى شبعوا ولعبوا ...

    ولعل أروع مآثر عمر في الرحمة بالشعب ، موقفه عام الرمادة ، وقد كان ذلك في سنة 18هـ ، إذ أصاب الناس في الحجاز قحط عظيم دام تسعة أشهر ، حتى كانت الوحوش تأوي إلى الناس ، وكان الناس يحفرون نفق اليرابيع والجرذان ، ليأكلوا ما فيها من حشرات ، واستغاث عمر بولاة الأمصار أن يمدوه بالميرة والطعام ، ففعلوا ، وكانت سنة أصاب عمر من همها وبلائها وحزنها ما نحل معه جسمه ، واسود لونه ، حتى قالوا : لو لم يرفع الله المحل وعام الرمادة ، لظننا أن عمر يموت هما بأمر المسلمين …

    ولقد كان يؤتى إليه من الأمصار بقوافل الطحين والسمن واللحوم ، فيفرقها على المسلمين ، ما يأكل منها شيناً ، وإنما كان يأكل الزيت والخبز الأسود ، وكان يقول : لقد آليت على نفسي ألا آكل السمن واللحم حتى يشبع منهما المسلمون جميعاً ...
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2003-09-11
  17. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    5 - يقظته في إدارة الدولة

    كان عمر شديد المراقبة لعماله ، دقيق الاختيار لولاة الأمصار، وكانت الكفاءة عنده هي أساس تولية العمل ، من غير نظر إلى شيء آخر من عبادة أو زهد ، كان يقول : أريد رجلاً ، إذا كان في القوم وليس أميرهم ، كان كأنه أميرهم ، وإذا كان أميرهم ، كان كأنه رجل منهم ، كان يستعمل رجالا مثل عمرو بن العاص ، ومعاوية بن أبي سفيان ، والمغيرة بن شعبة ، ويدع من هو أفضل منهم مثل عثمان وعلي وطلحة والزبير ؟ لأن أولئك كانوا أقدر على العمل ، وأحسن قياما به ، وأكثر هيبة له من هؤلاء . وكان إذا استعمل رجلاً على عمل ، كتب عليه كتاباً ، وأشهد عليه رهطا من المهاجرين والأنصار ، لم إذا بعث عماله إلى الأمصار قال لهم : إني لم أبعثكم جبابرة ، ولكن بعثتكم أئمة ، فلا تضربوا المسلمين فتذلوهم ، ولا تجمروهم فتفتنوهم ـ أي لا تطيلوا أمد إقامتهم في الحرب بعيدين عن أهلهم ونسائهم ـ ولا تمنعوهم فتظلموهم .

    ومن قوله رضي الله عنه : إني لأتحرج أن أستعمل الرجل ، وأنا أجد أقوى منه . وكان يعقد في كل سنة مؤتمرا لعماله في موسم الحج ، ليسألهم عن أحوال البلاد وشؤونها ، وسير الإدارة فيها .

    وكان علمه بمن بعد عنه من عماله ورعيته ، كعلمه بمن قرب منهم ، حتى أن عماله وأمراءه وقضاته ، كانوا يعتقدون في قرارة أنفسهم أن عين عمر لا تفارقهم ، وأنه يعلم من أخبارهم صغيرها وكبيرها .

    وكان له مفتشون ينزلون الأمصار على غير علم من ولاتها ، فيستقصون سيرة الولاة وأحوالها من أفواه الشعب ، ويرونه بأعينهم وبذلك استقام الأمر في الدولة الإسلامية في عهد عمر ، على خير ما يرجو عمر من عدل ونَصَفَـة وسعادة للناس أجمعين .
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2003-09-11
  19. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    6 - عبقريته في التشريع

    كان عمر رضي الله عنه فقيها في دين الله ، بعيد الغور في فهم أسرار التشريع ، حاد الذهن في استنباط معاني التنزيل وأحكامه . أسقط سهم المؤلفة قلوبهم وقال لهم :

    لقد كان يعطيكم رسول الله والإسلام يومئذ ضعيف ، وأما الآن فقد أعز الله الإسلام ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، وأسقط حد السرقة عام المجاعة بشبهة الجوع الحاملة على ذلك . وكان يحرر العبيد حين يشكون إليه ظلم أسيادهم ، وتعذيبهم لهم .

    وهكذا كان رأس مدرسة في الصحابة ثم التابعين وأئمة الاجتهاد من بعدهم ، عرفت بمدرسة أهل الرأي . وكان لها أثر كبير في الفقه الإسلامي وتيسيره للناس .

    رحم الله عمر وأرضاه ، وجزاه عن الإسلام كفاء ما قدم من جهد، وبذل من نصح ، وأقام للحق والعدل والحضارة من أسس قويمة ، وقواعد راسخة .
     

مشاركة هذه الصفحة