باب التوحيد، ضروريات الاعتقاد - مجـالس الهــدي المحمدي (2)

الكاتب : سيف الله   المشاهدات : 970   الردود : 4    ‏2001-07-15
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-07-15
  1. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    ..............................كتاب التوحيد ........................

    ضروريات الاعتقاد

    ----- يجب على كافة المكلفين الدخول فى دين الإسلام والثبوت فيه على الدوام والتزام ما لزم عليه من الأحكام.

    - الشرح: أن المكلف الذى هو غير مسلمٍ يجب عليه فوراً الدخول فى الإسلام. والمكلف هو البالغ العاقل الذى بلغته دعوة الإسلام. البلوغ للذكر يكون بأحد أمرين: رؤية المنى أو بلوغ سن الخامسة عشرة قمريةً، والأنثى بأحد ثلاثة أمورٍ: رؤية المنى أو بلوغ سن الخامسة عشرة قمريةً أو رؤية دم الحيض. أما العاقل فمعناه غير المجنون.

    والذى بلغته دعوة الإسلام هو الذى بلغه أصل الدعوة أى الشهادتان، وليس شرطاً أن تبلغه التفاصيل والأدلة. إنما إذا كان الشخص بالغاً عاقلاً وبلغته دعوة الإسلام فيجب عليه الدخول فى هذا الدين فوراً. فإن لم يفعل ومات على الكفر استحق الخلود الأبدى فى نار جهنم.

    أما من لم تبلغه الدعوة لو كان بالغاً عاقلاً فإنه فى الآخرة لا مسئولية عليه أى لا يعذب بالنار لأن ربنا تبارك وتعالى قال: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً}.

    كذلك الذى مات قبل البلوغ هو فى الآخرة ناجٍ ولو كان يعبد الحجر. وكذلك المجنون الذى عاش حياته كلها على الجنون، يعنى قبل البلوغ جن ثم استمر على الجنون بعد البلوغ إلى أن مات.

    والدخول فى الإسلام سهلٌ، يكفى الاعتقاد بالقلب بمعنى الشهادتين مع النطق باللسان بهما بالعربية أو غيرها، ولو كان يحسن العربية. يقول أشهد أن لا إلــــه إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله أو ما يعطى معنى ذلك.

    أما لو صدق بقلبه ولم ينطق بلسانه فلا يصير مسلماً.
    ويجب على المسلم المكلف أداء جميع الواجبات واجتناب جميع المحرمات وهذا معنى قول المؤلـف "والتزام ما لزم عليه من الأحكام".

    ----- فمما يجب علمه واعتقاده مطلقاً والنطق به فى الحال إن كان كافراً وإلا ففى الصلاة الشهادتان، وهما أشهد أن لا إلــــه إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.

    - الشرح: أن هذا قد بينت شرحه في المقال الآول، إلا أنه يجب فى كل صلاةٍ النطق بالشهادتين، وذلك لصحة الصلاة أى فى التشهد الأخير قبل السلام.

    والله أعلم.

    يتبع: معنى الشهادتين
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-07-16
  3. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    الدرس الثالث من باب ضروريات الاعتقاد......

    مـــــــــــــــــــعنى الشهادتيــــــــــــن وتبيين بعض صفات الله تعالى.

    ----- ومعنى أشهد أن لا إلــــه إلا الله: أعلم وأعتقد وأعترف أن لا معبود بحقٍ إلا الله.

    - الشرح: أن الإنسان لما يقول أشهد أن لا إلــــه إلا الله معنى ذلك أصدق بقلبى يقيناً من غير شكٍ وأنطق بلسانى أنه لا أحد يستحق أن يعبد إلا الله. هناك أشياء تعبد غير الله. فبوذا يعبد، وعيسى يعبد، والأصنام تعبد، وحتى الشيطان يعبد، لكن كل هذه تعبد بغير حقٍ، والذى يستحق أن يتذلل له نهاية التذلل إنما هو الله تعالى الخالق وحده.

    ومعنى العبادة نهاية التذلل، أو بعبارةٍ أخرى غاية الخضوع والخشوع ((((كما عرفها بذلك الحافظ اللغوى المفسـر الفقيه الأصولى تقى الدين السبكى، وكما قال الراغب الأصبهانى وغيرهما. ))))

    ليست العبادة مجرد النـداء، ولا مجرد الخوف، ولا مجرد الرجاء، إنما إذا اقترن النـداء بنهاية التذلل أو اقترن الخوف بنهاية التذلل أو اقترن الرجاء بنهاية التذلل فهذه هى العبادة.

    ----- الواحد.

    - الشرح: أن الواحد معناه الذى لا شريك له أى الذى لا أحد يشاركه فى الألوهية. ليس الواحد هنا بمعنى العدد، لأن العدد يقبل الزيادة والنقصان. إذا قلنا هذا إنسانٌ واحدٌ ثم ضممنا إليه ءاخر مثله فقد صارا اثنين. لما نقول واحدٌ عن إنسانٌ فهناك أناسٌ ءاخرون كثيرون مثله يشاركونه فى الإنسانية، أما لما نقول عن الله واحدٌ معناه الذى لا شريك له، كما شرح ذلك الإمام أبو حنيفة رضى الله عنه فى كتابه الفقه الأكبر، قال: والله تعالى واحدٌ لا من طريق العدد ولكن من طريق أنه لا شريك له إهـ.

    ----- الأحد.

    - الشرح: قال بعضهم الأحد بمعنى الواحد. وقال علماء ءاخرون الأحد معناه الذى لا يقبل الانقسام لأنه سبحانه ليس جسماً مثلنا. لذلك لا يقبل الانقسام، لأن الذى يقبل الانقسام هو الجسم والجسم مخلوقٌ. والله خالقٌ ليس مخلوقاً، لذلك فهو منزهٌ عن الجسمية.

    ----- الأول القديم.

    - الشرح: أن الأول والقديم بمعنـًى، أى ما ليس لوجوده ابتداءٌ، أى لم يسبق وجوده عدمٌ. والله وحده هو الأول بهذا المعنى، وكل ما سوى الله لوجوده ابتداءٌ. وهذا الأمر من أصول عقائد المسلمين، فمن اعتقد بخلاف ذلك لا يكون مسلماً.

    ----- الحى القيوم.

    - الشرح: أن هذا سبق تفسيره في المجلس السابق من مجالس الهدي المحمدي.

    ----- الدائم.

    - الشرح: أى الذى ليس لوجوده انتهاءٌ، لأن وجوده لو كان يقبل النـهاية لكان مخلوقاً له بدايةٌ.

    ----- الخالق.

    - الشرح: أى الذى أبرز كل شىءٍ من العدم إلى الوجود، فليس شىءٌ من المخلوقات وجد إلا بخلق الله عز وجل. العبد وفعل العبد بخلق الله. نحن وأصواتنا وحركاتنا وسكناتنا وأفكارنا وسمعنا وبصرنا وتقلب قلوبنا ومشيئتنا، كل ذلك بخلق الله عز وجل. فالعبد لا يخلق شيئاً أى لا يبرز شيئاً من العدم إلى الوجود، إنما العبد يكتسب عمله اكتساباً والله يخلقه.

    وكذلك الأسباب العادية لا تخلق مسبباتها أى ما ينشأ عنها، يعنى أن النار لا تخلق الإحراق، والسـكين لا تخلق القطع، والخبز لا يخلق الشـبع، والماء لا يخلق الرى، والشمس لا تخلق الدفء، إنما هذه أسبابٌ والخالق هو الله. لما تلامس النار الشىء الذى يحترق الله يخلق الاحتراق فى هذا الشىء فيحترق، ولو لم يشإ الله ذلك ولم يخلقه لم يحترق ذلك الجسم.

    وذلك كما حصل مع سيـدنا إبرهيم إذ رمى فى النار فلم تحرقه النار، وذلك لأن الله ما خلق الإحراق فيها ولا الاحتراق فى إبرهيم عليه السلام. وهذه المسئلة أيضاً من أصول مسائل العقيدة من اعتقد بخلافها لا يكون مسلماً، يعنى من اعتقد أن أحداً يشارك الله فى الخالقية لا يكون مسلماً، ولو ادعى الإسلام.

    والله أعلم.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-07-18
  5. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    ان شاء الله يكون كل شىء واضح للجميع.... واعلموا انه في كل باب سنتابع حتى ينتهي الباب كله.. فابقوا على مراقبة المقال حتى نهايته، وفي الخاتم نكتب: انتهى باب ضروريات الاعتقاد مثلاً..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-07-18
  7. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    الدرس الرابع من باب ضروريات الاعتقاد......

    الحمد لله وصلى الله على رسول الله... تتمة في باب ضروريات الاعتقاد.
    ان شاء الله نتابع في بعض شرح صفات الله تبارك وتعالى.

    ومن صفات الله تعالى:
    ----- الرازق.

    - شرح هذا: أن الرازق معناه الذى يوصل الرزق إلى عباده. والرزق هو كل ما ينفع حلالاً كان أو حراماً.

    ----- العالم.

    - معناه: الذى يعلم كل شىءٍ. فيعلم الله ذاته وصفاته وما يحدثه من مخلوقاته. يعلم الأشياء قبل حصولها.

    ----- القدير.

    - الشرح: أى القادر على كل شىءٍ فلا يعجزه شىءٌ.

    ----- الفعال لما يريد ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

    - الشرح: معنى ذلك أن كل ما أراد الله فى الأزل حصوله لا بد أن يحصل فى الوقت الذى شاء ربنا تبارك وتعالى حصوله فيه، وما لم يرد الله حصوله لا يحصل أبداً، ولو اجتمعت الأمة على أن يضروك بشىءٍ ما كتبه الله عليك لا يضروك به، ولو اجتمعت على أن ينفعوك بشىءٍ ما كتبه الله لك لا يصل إليك، فلا تتحرك ذرةٌ ولا تسكن فى هذا العالم إلا بمشيئة ربـنا عز وجل. وهذا كذلك من أصول عقيدة الإسلام. وقد روى أبو داود و الطبرى و غيرهما أحاديث عديدةً عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أن من أنكر هذا الأمر فهو كافرٌ.

    ----- الذى لا حول ولا قوة إلا به.

    - الشرح: أن "لا حول ولا قوة إلا بالله" ذكرٌ علمناه رسول الله ، وهو يعنى أنه لا حول أى لا تحول ولا ابتعاد عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله. هكذا فسرها رسول الله كما رواه أبو يعلى الموصلى بإسنادٍ حسنٍ عن ابن مسعودٍ.

    ----- الموصوف بكل كمالٍ يليــــــــــــــــــــــــــــــــــــق به، المنــــــــــــــــــــــــــــــــــــزه عن كل نقصٍ فى حقـه.

    - الشرح: أن الله تبارك وتعالى موصوفٌ بصفات الكمال اللائقة به سبحانه. وإنما قلنا "اللائقة به" لأن من صفات الكمال ما يليق بالمخلوق ولا يليق بالخالق، وذلك كشدة الذكاء، وقوة العقل، وقوة البدن وغير ذلك. فهذه صفاتٌ هى فى حق المخلوق صفات كمالٍ ولا يليق أن يوصف الخالق بها. ويفهم من هذا أن الله منزهٌ عن كل نقصٍ فى حقـه، وهو كل ما كان من صفات المخلوقين، كالجسم واللون والشكل والحركة والسكون وسائر صفات المحدثات.

    لذلك قال أهل الإسلام بأن الله تبارك وتعالى موجودٌ بلا مكانٍ ، لأن الموجود فى مكانٍ لا بد أن يكون له حد، وكل ما له حد محتاجٌ إلى من خصه بذلك الحد، وكل من هو محتاجٌ لا يكون إلــهاً، فلذلك الله منزهٌ عن المكان وعن الجهات، فلا نقول الله تبارك وتعالى موجودٌ فى السماء، ولا نقول الله تبارك وتعالى موجودٌ فى جهة فوق، ولا نقول الله موجودٌ فى كل مكانٍ، إنما نقول الله موجودٌ لا يشبه الموجودات، موجودٌ بلا مكانٍ، كما قال الله تعالى: {ليس كمثله شىءٌ وهو السميع البصير}. معناه لا شىء يشبه الله بأى وجهٍ من الوجوه.

    كما قال ذو النون المصرى: مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك إهـ. فالله منزهٌ عن مشابهة كل ما فى الأرض وكل ما فى السماء، كل الأجسام اللطيفة وكل الأجسام الكثيفة، الله تبارك وتعالى منزهٌ عن مشابهتها بأى وجهٍ من الوجوه. وذو النون المصرى هو ثوبان بن إبرهيم، شهر بذى النون. وهو أصلاً نوبى، عاش فى مصر منذ نحو ألفٍ ومائتى سنةٍ. كان من جلة العلماء ومن مشاهير أهل التقوى.

    ----- فهو القديم وما سواه حادثٌ وهو الخالق وما سواه مخلوقٌ.

    - الشرح: أن الله تبارك وتعالى هو وحده الأزلى الذى لا ابتداء لوجوده، وكل ما سوى الله لوجوده بدايةٌ. ومعنى الحادث الذى لم يكن موجوداً ثم وجد أى لوجوده بدايةٌ. وكل حادثٍ إنما وجد بخلق الله عز وجل. فكل ما سوى الله حادثٌ خلقه الله، سواءٌ فى ذلك النوع والأفراد، وسواءٌ فى ذلك الأجسام والأعمال، والجواهر والأعراض، فكل ما سوى الله مخلوقٌ. وهذا أيضاً من أصول عقائد الإسلام. فإذا اعتقد إنسانٌ أن شيئاً غير الله ليس لوجوده بدايةٌ فهو كافرٌ، كالذين اعتقدوا أن نوع العالم أزلى ليس له ابتداءٌ، من متأخرى الفلاسفة، ومن تبعهم كأحمد بن تيمية. قال الزركشى فى أمثال هؤلاء: كفارٌ بالإجمـاع إهـ. وهذا كلام الامام الزركشي وليس كلام عوام، ذكره فى كتابه تشنيف المسامع.

    ----- فكل حادثٍ دخل فى الوجود من الأعيان والأعمال من الذرة إلى العرش ومن كل حركةٍ
    للعباد وسكونٍ والنوايا والخواطر فهو بخلق الله لم يخلقه أحدٌ سوى الله، لا طبيعةٌ ولا علةٌ، بل دخوله فى الوجود بمشيئة الله وقدرته، بتقديره وعلمه الأزلى.

    - الشرح: أن طبيعة الشىء خواصه وصفاته، وقال بعض العلماء يراد بها العادة، فطبيعة النار الإحراق، وطبيعة الثلج البرودة وهكذا والعلة مثل السبب. العلة مثل ما إذا كان فى إصبعك خاتمٌ ثم حركت إصبعك، فتحريك الإصبع علةٌ لحركة الخاتم. فلا الطبيعة ولا العلة خالقةٌ لشىءٍ من هذا العالم، إنما الخالق الله

    ----- لقول الله تعالى: {وخلق كل شىءٍ} أى أحدثه من العدم إلى الوجود. فلا خلق بهذا المعنى لغير الله قال الله تعالى: {هل من خالقٍ غير الله}. قال النسفى فإذا ضرب إنسانٌ زجاجاً بحجرٍ فكسره فالضرب والكسر والانكسار بخلق الله تعالى فليس للعبد إلا الكسب وأما الخلق فليس لغير الله قال الله تعالى: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت}.

    - الشرح: أن هذه هى عقيدة أهل الحق. العبد مخلوقٌ وفعله مخلوقٌ، العبد لا يخلق شيئًا. إنما الله هو الذى يخلق أفعال العبد والعبد يكتسب فعله اكتسابًا. فإذا أخذ إنسانٌ حجراً من الأرض ورمى به زجاجاً فكسره، فالكسر الذى هو فعل العبد والانكسار الذى هو يحصل فى الزجاج كلاهما بخلق الله. وقصد العبد لذلك بخلق الله، واليد بخلق الله، والحجر بخلق الله.

    فكل ما يحصل يحصل بخلق الله، حتى أعمال القلوب، ولذلك قال رسول الله : "إن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمـن يقلـبها كيف يشاء". ليس معنى ذلك الإصبع الجارحة الذى نحن نعرفه، إنما معنى الحديث أن قلوب العباد تحت قبضة الله وتصرفه. فالله تعالى هو يقلـب هذه القلوب إن شاء ثبتها على الحق وإن شاء أزاغها. والحديث رواه مسلمٌ والبيهقى وغيرهما. فالذين خالفوا فى هذه المسئلة وزعموا أن العباد يخلقون أعمالهم الاختيارية هم مكذبون للقرءان وللحديث. لذلك أجمع العلماء على تكفيرهم. فالماتريدى كفرهم، وأبو منصورٍ البغدادى قال: أجمع أصحابنا -يعنى الأشاعرة- على تكفيرهم.

    وقبلهما نص علىكفرهم عدةٌ من أكابر السلف، وقبلهم رسول الله وفى قوله كفايةٌ. وليس معنى هذا الكلام أن العبد ليس له اختيارٌ، بل العبد له اختيارٌ لكن اختياره تحت مشيئة الله. اختياره لا يصل إلى حد أن يخلق هو فعله إنما اختياره نفسه مخلوقٌ وهو تحت مشيئة الله.

    والله أعلم نسأل الله ان يجعلنا واياكم اخوتي القراء نم الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2001-07-19
  9. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    الدرس((( الخامس ))) من باب ضروريات الاعتقاد......

    ----- وكلامه قديمٌ كسائر صفاته لأنه سبحانه مباينٌ لجميع المخلوقات فى الذات والصـفات والأفعال. سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيراً.

    - الشرح: أن كلام الله الذى هو صفة ذاته قديمٌ أزلى لا ابتداء له كسائر صفات الله. ليس هو شيئاً له ابتداءٌ، ولا هو شىءٌ له نهايةٌ، ولا هو شىءٌ متقطـعٌ يحدث دفعةً بعد دفعةً. ليس هو صوتاً ولا حرفاً ولا لغةً، إنما هو كلامٌ لا يشبه كلام الخلق. ويسمى هذا الكلام القرءان، ويطلق القرءان أيضاً على اللفظ المنزل على سيـدنا محمدٍ .

    وهذه الألفاظ مخلوقةٌ وباللغة العربية. لكن لأنها عبارةٌ عن الكلام الذاتى أى تدل على الكلام الذاتى يقال عنها أيضاً كلام الله، وهى لا شك مخلوقةٌ. وتقريب ذلك أنه إذا كتب شخصٌ لفظ الجلالة [الله] وقيل له ما هذا؟ يقول الله، ولا يعنى بذلك أن هذا اللفظ هو الذات المقدس الذى نعبده.

    إنما هذا اللفظ عبارةٌ عن الذات المقدس أى يدل على الذات المقدس الذى نعبده. وكذلك اللفظ المنزل على سيـدنا محمدٍ عبارةٌ عن الكلام الذاتى الذى ليس حرفاً ولا صوتاً. كل يطلق عليه كلام الله، وكل يطلق عليه القرءان.

    ولا يجوز أن يعتقد إنسانٌ أن كلام الله الذاتى الذى هو صفة ذاته وسمعه سيـدنا موسى لغةٌ عربيةٌ أو غيرها من اللغات. هذا ضلالٌ لأن فيه تشبيهاً لله بالمخلوقين، والله مباينٌ أى غير مشابهٍ للمخلوقات فى الذات وفى الصـفات وفى الأفعال، يعنى لا ذاته يشبه ذوات الخلق ولا صفاته تشبه صفات الخلق ولا فعله يشبه فعل الخلق. وهو متعالٍ أى منزهٌ عما يقوله الظالمون أى الكافرون علوا كبيرًا.

    لما نقول عن الله [سبحانه] يعنى ننزه الله، و[تعالى] يعنى نؤكـد هذا التنزيه عن كل صفات النقص. نسأل الله السلامة وأن يثبنا.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة