القوميه العربيه في سرير الموت

الكاتب : المنصوب   المشاهدات : 293   الردود : 1    ‏2003-09-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-07
  1. المنصوب

    المنصوب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-07-27
    المشاركات:
    587
    الإعجاب :
    0
    د· طيب تيزيني *

    لم يعد هنالك في الأوساط الفكرية والسياسية العربية من يشك في أن الفكر القومي العربي يجتاز أزمة عميقة في حياته· فالأهداف التي طرحها على امتداد عقود طويلة، خصوصاً منذ مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية في القرن العشرين، وجدت نفسها محاصرة من قبل عدد من الهزائم والانكسارات العربية· ولعل الهزيمة الأخيرة في العراق أن تكون تتويجاً خطيراً لأمثالها مما سبقها· فقد ظهر فيها بوضوح وشمول ما كان يظهر ضمناً أو جزئياً في هزائم عربية أخرى! ونعني بذلك اقتتال العرب فيما بينهم تحت راية أعدائهم وخصومهم الأقوياء، الذين يجاهرون باستراتيجيتهم القائمة على الهيمنة على العالم برمّته· فهؤلاء يفصحون عما يضمرون عملياً، في حين أن القيّمين على النظام السياسي العربي يعلنون ما لا يضمرون· لقد قال رئيس الولايات المتحدة السابق كلينتون، محدداً مصير العالم على صعيد تلك الاستراتيجية الهيمنية: ليس في ذلك ما يعيب الولايات المتحدة، أو يعيب السيطرة على العالم·فنحن نسعى لأن نسيطر على العالم· وهذا أمر مفروغ منه ومفهوم·
    أما الفكر القومي العربي فقد اعتقد منظّروه وقادته، بعد وصولهم إلى السلطة في عدد من البلدان العربية، أنهم إنما أتوا في ظروف تسمح لهم بأن يحققوا أهدافهم الكبرى، مُراهنين في ذلك على شعوب عربية مشبعة بعواطف العروبة من مصير عربي واحد وثقافة مشتركة ودعوة إلى التضامن إذا لم يكن إلى الوحدة· ويلاحظ أن الفكر القومي العربي أخذ يعلن عن نفسه ضمن حالتين حاسمتين عالمياً في حينه، بدايات تفكك الامبراطورية العثمانية وظهور أوروبا كقوة استعمارية طامحة إلى استعمار العالم العربي وغيره· وقد كان من شأن ذلك أن أخذ يضيّق على دعاة الاستقلال والتحرر الوطني والقومي والتأسيس لمشروعات التقدم والحداثة· ولعل ذلك -يداً بيد مع عوامل أخرى- أسهم في اختزال المشروع القومي العربي إلى هدف السلطة السياسية· وإذا أصبح الأمر على هذا النحو، فقد غدا الطريق معبداً أمام نمط من تغاضي الفاتحين الأوروبيين الجدد للعالم عن حركة التحرر والاستقلال العربية في المشرق والمغرب العربي، لأن في ذلك مصالح حيوية لهم·
    لقد وصل أولئك المنافحون عن الحركة العربية المذكورة، مؤكدين في الدرجة الأولى على السلطة، التي وصلوا إليها، متقاعسين حيال المهمات والأهداف الأخرى، التي إذا ما غابت، فإن سهماً حاداً يكون قد اخترق الحركة إياها· أما الأهداف والمهمات المعنية هنا فتتمثل في الديمقراطية والحرية والدولة الدستورية· ذلك أن سؤالاً كبيراً أخذ يتجه إلى ذوي السلطة الجدد من القوميين، وهو كما يلي: إذا كانت استراتيجية الفكر القومي العربي تتأسس على الوحدة القومية أساساً، فمن هو المخوّل بتحقيقها، ذوو السلطة بمفردهم، أم أن هنالك كذلك مَنْ يُطلَق عليه -في ضوء علم الاجتماع السياسي- الحامل الاجتماعي لكل حركة سياسية؟



    لقد أغفل القوميون من حسابهم مَنْ أعلنوا أن الوحدة تأتي معهم وبهم ومن أجلهم، أي الجمهور العربي الكبير، فظهرت حركتهم -من ثم- بمثابة حركة نخبوية· وشيئاً فشيئاً، راح الموقف يتضح بصفته حالة أزموية مفتوحة· وقد اتضحت هذه الأزمة بثلاث صيغ، على الأقل· أما أولى هذه الأخيرة فقد تمثلت في هيمنة الإخفاق في حل مشكلات ما بعد الاستقلال، وعلى رأسها التنمية الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية وغيرها مما أخذ يفرض نفسه على أصحاب القرار· وتأتي الصيغة الثانية لتعبر عن نفسها في حالة جديدة من نشوء تيارات قومية أخرى في الفكر العربي، منها ما برز تحت أسماء القومية الفرعونية والقومية السورية والأخرى الفينيقية والرابعة التونسية··· إلخ· أما الصيغة الثالثة - ونعتبرها الأكثر حساسية وخطورة- فتتمثل في وأد الديمقراطية وما تشتمل عليه من مبادئ التعددية والتداول السلمي للسلطة، ومن ثم في ابتلاع المجتمع السياسي· لعل ما ينبغي التأكيد عليه الآن يتمثل في القيام بمراجعة فكرية وسياسية لتجربة الفكر القومي العربي، خصوصاً في عصرنا هذا، عصر العولمة واجتياح العالم·
    ---------
    *المصدر: صحيفة الاتحاد الاماراتية
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-09-07
  3. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    أقدم عزائي مقدما و أتمني أن يعودوا للأصل و هو الأسلام فقد كان و مايزال هو سبب عزتهم و هيبتهم فقد قالها عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( نحن قوماً اعزنا الله بالإسلام فهما إبتغنا العزة بغيره أذلنا الله )
     

مشاركة هذه الصفحة