الفضاء والحركة.. قصة

الكاتب : الشريف بوغزيل   المشاهدات : 450   الردود : 2    ‏2003-09-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-05
  1. الشريف بوغزيل

    الشريف بوغزيل عضو

    التسجيل :
    ‏2003-09-05
    المشاركات:
    2
    الإعجاب :
    0



    [ 1 ]

    جلس صوب السماء عينيه ، سكب جفنيه بالأفق وأول سحابة ملونة ، أدلق القماش وحدودالفضاء ، وبدأ يرسم بعد أن أغمض عينيه . أسدل من هناك حيث الأخدود الفاصل بين البارحة وتاريخ حياته لوناً برتقالياً عله يلقاها ، وضع أساس بيته عند حافة الموعد اليومي حيث بزوغ نجمه المطل على سرداب المسرة وجاره الثرثار ، رفع السياج ولون جيد حبيبته التي بدأت ملامحها تظهر مع النبض ورائحة اللون المتبقي من الهيام وأعقاب السجائر .
    أشعل الفانوس ، تغيرت الظلال ، امتزج اللون مع الفلسفة وهواجس النساء ، زحف الضوء
    البطيء تحرك الآلم ، وانتقل الجار إلى حارة أخرى و ( انتظر ليجف أساس البداية ) .

    [ 2 ]

    شق طريق في البعيد ، تخطى الصخرة الغيمة التي شكلها التكوين وشعر بالراحة عند
    انزلاق الشعاع حيث الصخرة
    الغيمة ، حيث الأرض والسماء ، حيث تنعم حبيبته في ذات الزمان ، انساب الدم في
    الشريان والحرارة بالقلب . سال
    واللون نطقت الحبيبة !! حرك الفرشاة بنعومة على الوجنتين كي لا تخدش . كي لا تظهر
    الفرشاة فعل الزمان . كي لا يترك حد اللون تجاعيد العمر المرفوضة .
    عندها تجلت صورتها وهي تشعل ( السيجار ) من حلمة النهد وتقشع الضبـاب البـارد عن
    بشرة الكون الطرية وتقذف الرمال بوجوه المهربين والمتطرفين عرقيا ً.

    [ 3 ]

    رسم خطاً يوازي خطاً ومحطة لقطارات العودة تلك التي نبيعها الخلسة والجرار وتبيع
    رسائل الحب المعطرة
    وصور الحسناوات لتعود ببراحها للذين ضيعتهم القصيدة نصفين امرأة عاشقة ورجل فقد
    الذاكرة وطفلين .
    تحرك اللون صوب الظل فتحول القطار إلى عربة وبائع متجول يصرخ بملء فمه ( زهاري )
    ويبيع من تحت الرف الكلمات والأقلام والأسهم المسمومة .
    تعـب الرأس ، واللون يتحـرك رغمـاً فـي منعطفات تائهة تحاول أن تلتمس التردد
    كمعزوفة تبحث في الوديان
    عن أصدائها . تعب الرأس ، وزاد الدوار الذي يشبه رائحة الأحبار ولوحات الزنك وما تبقى من حليب وألوان لإظهار الصحيفة .

    [ 4 ]

    انحنى قليلاً بالكرسي ، وضع الفرشاة على خارطته المشبوهة وضعها عند الورقة المائلة
    وأسراب الفناجين التي فقدت التذوق التي تاهت بين رائحة القهوة ورائحة تلك الفناجين التي ما عادت
    تسمع لأسباب طرأت بعد التكوين ، وقبل هجر العرفان للمرسم والكوخ المجاور الذي يرتاده الصحفيون الذين يقسمون بأن الصحافة ليست مهنتهم إنما هي تهمة لفقتها الأحلام المشاكسة بمقهى .

    [ 5 ]

    رسـم قلعـة ، فيلاً ، حصاناً وسياجاً لحديقة وحمل ما تبقى من تموينه اليومي ، تيقن
    للجندي الثالث المتأخر بأنه يحيك
    مؤامرة . وضع تحت قدمه لغماً أو منجنيقاً كي يسمر . أوصلـه بالحـد الفاصل للتعاقب
    اليومي . وعمق اللوحة ورجل الحصان ، ثم نام !!
    قفز الحصان ، تحرك السلك . انفجر اللغم . تناثر غبار المنجنيق تمزقت اللوحة ، شوه الأفق . عاد من سرياليته الرتيبة أدرك الكرسي الذي يجلس عليه وموسيقى الصالة ، صفق الجمهور وفتح الستار عن صخرة مكـومـة وطفل وأغنية ترددت من زمـن انسيـاب المـاء وتكوين الصخـر فـي يـد الصبـي ( وطني الكبير أراك تصرخ في الصباح وفي المساء)

     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-09-07
  3. جلنار

    جلنار قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-02-28
    المشاركات:
    13,030
    الإعجاب :
    3
    الريشة التي بلا الوان لاتصنع المعجزات ،ولا ترسم لوحة يا " فنان " لكنها تحفر كلماتان ما أثقلهما! عذراً " ويموت وطن "

    أدهشني النص ، ولم أندهش لما جاء فيه ،هذه غيمتنا !

    جميل ومؤلم أقصد مؤلم جداً ماقرأت ،

    بالتوفيق للكاتب
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-09-08
  5. الشريف بوغزيل

    الشريف بوغزيل عضو

    التسجيل :
    ‏2003-09-05
    المشاركات:
    2
    الإعجاب :
    0
    جلنار

    شكرا رغم الآلم
    شكرا مرورك و لك بالغ الاحترام
     

مشاركة هذه الصفحة