امريكا تعترف بالهزيمة

الكاتب : rayan31   المشاهدات : 323   الردود : 0    ‏2003-09-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-05
  1. rayan31

    rayan31 قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-07-21
    المشاركات:
    5,471
    الإعجاب :
    0
    رجوع الإدارة الامريكية الي الامم المتحدة وتسولها لاستقدام قوات دولية للمشاركة في تحمل اعباء المسؤولية السياسية والامنية في العراق، هو اعتراف صريح ومبكر بالهزيمة واعتذار مبطن عن اساليب العجرفة والغرور التي مارستها هذه الادارة قبل العدوان علي العراق في تعاملها مع المنظمة الدولية، والدول التي طالبت باعطاء المفتشين فسحة اطول من الوقت لاكمال مهامهم.
    والفضل في هذا التراجع الامريكي لا يعود الي صحوة ضمير ولا الي الاعتراف بالذنب، كما انه لا يعود الي عملية نقد ذاتي، وانما الفضل في ذلك يعود الي المقاومة العراقية، وهجماتها المكثفة والمدروسة والمنظمة، والجهل الامريكي الفاضح بشؤون العراق بل والعالم الاسلامي بأسره.
    دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي الذي كان ينضح غرورا في مؤتمراته الصحافية وهو يتحدث عن انتصارات قواته العسكرية في العراق، يتسلل خلسة الي بغداد، ويدخلها من نوافذها الخلفية في زيارة غير معلنة، خوفا من صاروخ يطيح بطائرته يطلقه رجال المقاومة.
    أليس غريبا ان هذه القوة العسكرية الامريكية العملاقة ما زالت عاجزة عن فتح مطار بغداد، واعادة الحياة الي مطار البصرة. أليس لافتا للنظر فشلها الكامل في توفير الماء والكهرباء والطبابة والوقود للعراقيين، وهي الخدمات الاساسية التي اعادهــا النظام السابق، مع كــل ســيئاته وديكــتاتوريته، بعد اقل من شــهرين بعــد تدمير البــني التحتــية للبلاد في حرب عام 1991.
    وزير الدفاع الامريكي يعترف بتدهور الاوضاع الامنية في العراق، ويقول علانية ان القوات الامريكية (150 الف جندي) لا تعرف من اين تأتي الهجمات، ويؤكد ان اجهزة المخابرات لديها رؤية غير متكاملة لما يحدث في البلاد، ويصب جام غضبه علي كل من سورية وايران لانهما لا تغلقان حدودهما في وجه المتطوعين العرب والمسلمين الذين يتدفقون علي العراق للانخراط في صفوف المقاومة.
    عندما كنا نحذر من تحول العراق الي بيئة خصبة للفوضي والمقاومة، وعندما كنا نقول ان الحرب الحقيقية ستبدأ في اليوم التالي لسقوط بغداد، كان هناك من يستهزئ بنا وتوقعاتنا، ويبشر بمهرجانات رقص وطرب تنتظر القوات الامريكية في العراق احتفاء بمقدمها، وسعادة باحتلالها، وها هي الايام تثبت ان الشعب العراقي لم يستقبل الاحتلال الامريكي بالزهور وانما بالقنابل وصواريخ ار. بي. جي .
    امريكا لم تربح الحرب في العراق، وباتت ادارتها تدرك انها تواجه حرب استنزاف فريدة من نوعها، واوضاعا هي مزيج من افغانستان ولبنان وفيتنام ومقاومة تتوحد فيها الجماعات الاسلامية مع المنظمات اليسارية العلمانية.
    اربعة مليارات دولار هي تكاليف العمليات العسكرية الامريكية في العراق شهريا، ويضاف اليها سبعون مليار دولار نفقات العدوان الذي ادي الي الاحتلال بينما هناك من يقدر تكاليف اعادة اعمار العراق باكثر من ستمئة مليار دولار.
    الرئيس بوش يريد ان يتخلص من هذا العبء المادي، والنزيف البشري لقواته، بتصديرهما الي الامم المتحدة، وهو الذي كان يهزأ بالمجتمع الدولي، ويقول انه قادر علي حسم هذه الحرب لوحده، لانه رئيس الدولة الاعظم في العالم امريكا .
    الضغوط الامريكية بدأت علي الدول العربية مبكرا، بدأت لفرض مجلس الحكم، والاعتراف بشرعيته، وها هي تنتقل الي اجبار الحكومات العربية علي ارسال قوات الي العراق للعمل كدرع رسمي يحمي القوات الامريكية، ومواجهة حركات المقاومة مثل فدائيي صدام واعضاء منظمة القاعدة وانصار الاسلام.
    الامم المتحدة التي اهينت واذلت من قبل الرئيس بوش ونائبه ديك تشيني (اين هو بالمناسبة) ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد، يجب ان تطالب برد الاعتبار اليها، بتقديم هؤلاء اعتذارا علنيا عن اساءاتهم وبذاءاتهم واحتقارهم للقانون الدولي، ثم بعد ذلك تبحث مسألة ارسال قوات دولية الي العراق.
    لا بد من محاكمة سياسية واخلاقية لكل السياسات الامريكية طوال السنوات العشر الماضية تجاه العراق والمنطقة العربية، وتحديد المسؤولية، ومعاقبة المخطئين والمتورطين في ايصال العالم الي حال الفوضي هذه.
    والمحاكمة يجب ان لا تقتصر فقط علي الاشخاص الذين فجروا الحرب دون سند قانوني، وعلي اساس اسلحة دمار شامل غير موجودة، بل ايضا للذين فرضوا الحصار علي العراق اكثر من ثلاثة عشر عاما، وتسببوا في استشهاد مليون ونصف المليون عراقي، وقضوا علي اجــيال قادمة بفعل الامراض الناجمة عن استخدام اليورانيوم المنضب والقنابل الاشعاعية الاخري.
    هذه الادارة المغرورة المتعجرفة ضاعفت من اخطار الارهاب ، بدلا من ان تقللها، ووفرت الملاذ الآمن الذي تحلم به، وتتطلع اليه، الجماعات المتطرقة منذ سنوات. واذا ارادت مساعدة العالم لها، لاخراجها من هذا المأزق، فعليها ان تتراجع عن هذا الغرور، وتتبني سياسة خارجية عادلة وانسانية تجاه العالمين العربي والاسلامي.
    اما الذين رسموا لهذه الادارة صورة وردية لعراق ما بعد العدوان، وهم في الغالب من فلول المعارضة، وكارهي العروبة والاسلام، فلا يدرون انهم قادوها الي الهلاك، وقدموا للجماعات الاسلامية والقومية المعارضة خدمة تاريخية غير مسبوقة.
     

مشاركة هذه الصفحة