1974م: رحلة السناتور الأمريكي الأسبق فندلي الى عدن

الكاتب : saqr   المشاهدات : 463   الردود : 1    ‏2003-09-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-05
  1. saqr

    saqr عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-07-19
    المشاركات:
    832
    الإعجاب :
    1
    [TABLE="width:100%;background-color:skyblue;background-image:url();border:1 solid indigo;"][CELL="filter:;"][ALIGN=right]
    [ALIGN=RIGHT]نقلا عن كتابه "لاسكوت بعد اليوم":
    رحلة السناتور الأمريكي الأسبق فندلي الى عدن عام 1974ماعزائي في المجلس اليمني
    فيما يلي انقل لكم من كتاب " لاسكوت بعد اليوم" او "Silence No More" للسناتور الأمريكي السابق بول فندلي الذي كان عضواً في الكونجرس الأمريكي ، ممثلاً لولاية ايلينوي لمدة عشرين سنة ، حمل خلالها لواء الدفاع بجرأة كبيرة عن الحقوق العربية بعامة والفلسطينية بخاصة .
    وواجه بشجاعة نادرة ، الضغوط التي مارسها ضده اللوبي الصهيوني . وبعد خروجه من الكونجرس عام 1982م ، واصل العمل على تنوير الرأي العام الأمريكي حول حقيقة "الصراع العربي – الإسرائيلي" ، فأصدر كتاب " من يجرؤ على الكلام " الذي يلقي فيه أضواء كاشفة على القوى الصهيونية الضاغطة في الولايات المتحدة ، ومدى تأثيرها على صانعي القرار في سياستها الخارجية ، ثم أصدر كتابه الثاني "الخداع" الذي يفضح أساطير اليهود والصهاينة ودعاياتهم ، والأضرار التي تلحق بالولايات المتحدة الأمريكية ، جراء انحيازها لإسرائيل.

    وسوف يقتصر نقلي على الرحلة التي قام بها الى عدن في العام 1974 نظرا لتعلقها بجزء من تاريخنا.



    رحلة غير متوقعة
    لا أكاد في هذه الأيام أصدّق أن استكشافي غير المخطط لعالم الإسلام قد بدأ قبل ربع قرن في بلد ناءٍ وصغير ، لم يقم بزيارته أي مسؤول أمريكي منذ سنين طويلة. ذهبت إلى هناك في مهمة إنقاذ ، لا صلة لها بالإسلام ، غير أنها متصلة تماماً بمحنة إيد فرانكلين ، وهو ناخب في ولاية إيلينوي سُجِن بتهمة تجسس ملفقة . ففي عام1974م ، منتصف فترة عملي التي استمرت 22 سنة ، كنت فيها عضواً في مجلس النواب الأمريكي ، وجدت نفسي أسافر بمفردي إلى أعماق عالم غير مألوف هو الشرق الأوسط العربي ، لأسعى إلى إطلاق سراح فرانكلين .

    كان المكان الذي قصدته ، هو عدن ، عاصمة الجمهورية اليمنية الديمقراطية الشعبية ، وكانت آنذاك دولة ماركسية ، تقع على بعد ثلث المسافة حول العالم في الطرف الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة العربية . ولم تعد هذه الدولة على الخرائط الحالية ، لأن حكومتها انهارت وتوحدت هي في عام 1990م مع جمهورية اليمن العربية لتشكيل جمهورية اليمن .

    عندما شرعت في رحلتي من أجل إطلاق سراح فرانكلين ، كان قد قضى ستة عشر شهراً في السجن الانفرادي ، متحملاً في تصوري ، ظروفاً بدائية قاسية . وكان أبواه القلقان ، اللذان يسكنان قرب منزلي في إيلينوي الغربية ، والواثقان أن ابنهما قد أدين ظلماً ، قد طلبا مني المساعدة في إطلاق سراحه . وكان فرانكلين قد أوضح في رسالة بعثها من السجن ، أن الطائرة التجارية التي كانت تقله إلى مقر عمله كمدرس في الكويت قد أصيبت بعطل في المحرك ، واضطرت للهبوط في عدن ، وأثناء انتظار إصلاح الطائرة ، التقط فرانكلين صوراً للمطار والمرفأ القريب من دون أن يدرك أن ذلك ينتهك الأنظمة الأمنية . فأوقفه رجال الشرطة المحليون الذين ساورتهم الشكوك باحتمال أن يكون البريطانيون يخططون لتنفيذ عملية كوماندوز مثل العملية التي نفذوها قبل ذلك بستة أعوام . وبعد استجواب استمر عدة أسابيع ، أصدرت المحكمة قراراً بسجنه خمسة أعوام .

    وكنت مثل معظم الأمريكيين حينذاك ، أحمل عن الشرق الأوسط صورة كئيبة، ولم تفعل الحكومة الأمريكية شيئاً لتبديد هواجسي . فقد اعتبرت وزارة الخارجية الأمريكية الحكومة في عدن الحكومة الأكثر تطرفاً بين كل الأنظمة في العالم العربي . ولم يكن أي مسؤول أمريكي قد دخل البلاد منذ الحرب العربية – الإسرائيلية في حزيران (يونيو) 1967م. وهذا يعني أنني سأحرم من حماية الحكومة الأمريكية والمساعدة الدبلوماسية لدى وصولي . وبينما كنت أحاول اتخاذ قرار بشأن الرحلة ، سألت دبلوماسياً كبيراً عما ستفعله وزارة الخارجية إذا أودعني النظام اليمني الجنوبي السجن ، فكان جوابه الذي يبعث على القلق : " سنحاول إيجاد عضو آخر في الكونجرس مستعد للذهاب إلى هناك ، ليحاول إخراجك من السجن ".

    وأقنعتني اتصالاتي بوزارة الخارجية البريطانية ، التي كانت لها سفارة في عدن ، أنني أمثل لإيد فرانكلين الأمل الوحيد في إطلاق سراحه . لذا على الرغم من التخوف الشديد أقلتني الطائرة من واشنطن إلى نيويورك ، ثم سافرت مباشرة إلى بيروت في لبنان ، ومنها توجهت إلى عدن . وراودتني أثناء اقتراب الطائرة من عدن تساؤلات عما ينتظرني : ربما عواقب مؤسفة تحل بي وبالعائلة التي تركتها ورائي ، وحتى نتائج سلبية للسياسة الخارجية الأمريكية . ماذا أفعل لو لم يقابلني أحد في المطار ؟

    وكم كانت دهشتي كبيرة ، عندما رحّب وفد من مسئولي حكومة عدن بوصولي ، واصطُحبت إلى دار ضيافة رسمية ، وزُوّدت بسيارة وسائق أثناء إقامتي . وبعد ثلاثة أيام من المناقشات مع مسؤولين حكوميين ، والتجول لمشاهدة معالم العاصمة ، والانتظار المشوب بالقلق ، قابلت الرئيس سالم ربيع علي ، وصادف ذلك مساء اليوم السابق لمغادرتي . تحدث الرئيس بالتفصيل عن شكاوى عدن بشأن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ، ثم أعلن خبراً طيباً ، أن الناخب في دائرتي الانتخابية ، الذي كان الرئيس علي يشير إليه بعبارة "السجين" سيطلق سراحه ، ويُعهد به إليّ تلك الليلة ، ويُسمح له بمرافقتي لدى رحيلي في صباح اليوم التالي .

    كانت رحلة إطلاق فرانكلين من السجن أكثر من مجرد مثال غير عادي على خدمة الناخبين . لقد برهنت أنها مَعْـلَم مهم في حياتي . إنني إذ أتذكر أدرك أن عدن كانت أول محطة لي في استكشاف العالم الإسلامي . وفي المحطات التالية التي توقفت فيها ، فتحت عيني على ثقافة مستندة إلى الشرف والكرامة وقيمة كل إنسان ، علاوة على التسامح وطلب العلم؛ وهي معايير عرفت فيما بعد أنها متأصلة عميقاً في الدين الإسلامي . إنها أهداف كانت ستلقى استحسان أجدادي المسيحيين .
    وفي ذلك البلد النائي تعرفت للمرة الأولى إلى ديانة يؤمن بها أكثر من مليار نسمة يشغلون أنحاء العالم كافة . إنهم جماعة دينية لا يفوقها عدداً سوى المسيحيين الذين يبلغ تعدادهم ما يزيد على ملياري نسمة . لم أكن أدرك في حينه ، أنهم كانوا في طور أن يصبحوا أقلية كبيرة ومتنامية في أمريكا . كما لم أدرك أن بينهم قادة في مجالات الأعمال والتجارة والعلوم والفنون والجامعات والمهن والرياضة . كما أنني لم أكن واعياً لحقيقة فحواها أن الصور النمطية الشائعة الانتشار قد شوهت كثيراً تصورات الناس عن المسلمين ، على الرغم من مساهماتهم المثيرة للإعجاب في المجتمع الأمريكي ، وجعلت طاقاتهم الكامنة الكبيرة المسخَّرة للخدمة العامة ، طاقة غير معترف بها ولا يستفاد منها إلا لماماً .


    لقد اكتشفت أثناء زيارتي لعدن ، أن للإسلام واليهودية والمسيحية جذوراً مشتركة تتصل بالنبي إبراهيم ( عليه السلام ) ؛ وأن هذه الديانات تشترك في معتقدات وتقاليد ومعايير سلوك مهمة.
    وتعلمت في مراحل لاحقة من مسيرتي أن الإسلام ، مثل المسيحية واليهودية ، متأصل في السلام والانسجام والمسؤولية العائلية واحترام الأديان والتواضع والعدل لكل البشر ، تحت رحمة إله واحد . إن الإسلام دين عالمي متعدد الثقافات ومتعدد الأعراق ، يدعو إلى الأخوة والمساواة بين الناس جميعاً ، بغض النظر عن العرق أو الجنسية أو العقيدة الدينية .

    بدأت معرفتي بالإسلام أثناء مهمة الإنقاذ التي توليتها عام 1974م في عدن عندما تحدثت إلى موظف المراسم صالح عبد الله ، الشاب الأنيق الوسيم والمفعم بالحيوية ، الذي عمل طوال خمسة أيام مرافقاً لي ، وعلمني الكثير عن الإسلام . كان التجول لمشاهدة معالم البلد محدوداً ، وكانت البرامج الإذاعية بالعربية ، اللغة التي لا أفهمها ، ولحسن الحظ كان عبد الله يتكلم الإنجليزية بطلاقة . وبما أن البث التلفزيوني يكاد يكون معدوماً ، رحنا نراجع أثناء الساعات الطويلة التي قضيناها معاً سياسات الشرق الأوسط ، غير أن حديثنا غالباً ما بدأ ينشدّ إلى الإسلام . ولعل الموضوع استهواني لأنني أحسست بعزلة اليمن الجنوبي وافتقاره إلى الأخبار من العالم الخارجي ، وغياب الحشود ، وازدحام حركة المرور ، وسكون الصحراء ، وخلو الشواطئ المتلألئة ، واتساع خليج عدن . كانت تلك أول مرة ناقشت فيها مع شخص ما ، إيمان المسلمين . ذات يوم ونحن نتجول في المدينة أشار عبد الله إلى مبنى مطلي بالجير قائلاً إنه مسجد ، وأنه واحد من عدة مساجد في المدينة . حضتني ملاحظته على السؤال إن كان السوفييت المعروفون بالإلحاد والحكم الاستبدادي قد تدخلوا في التقاليد الدينية المحلية وأغلقوا المساجد .
    أجاب بمبالغة مفهومة ك " كلا ، لابد أن نفهم أن حكومتنا مستقلة تماماً عن النفوذ الأجنبي ، نحن نعتز باستقلالنا إعتزازاً عالياً جداً ، وأنا واثق أن السوفييت ، الذين ساعدوا بلادي بطرق كثيرة لم يحاولوا التدخل في الدين ، ولن يفيدهم ذلك إذا حاولوا ".

    ذكرت له أنني مسيحي الانتماء ، وسألته إن كانت حكومته متسامحة مع الأديان الأخرى ، فأجاب قائلاً : " أجل ، المسيحيون أحرار في ممارسة عقيدتهم ، فحكومتنا تضمن حرية الأديان . وفي الواقع توجد أمامنا إلى اليسار كنيسة مسيحية ، أفراد رعيتها قلائل ، إلا أنها كانت تزدحم بالمصلين عندما كانت عدن تحت السيطرة البريطانية . وأعتقد أن شعبنا بأجمعه شديد التعلق بالإسلام ، ويتلقى الشباب تثقيفاً شاملاً في الدين ، وتفرض عليهم دراسة القرآن الكريم وكلنا نواظب على دروسه كباراً وصغاراً . وهناك العديد من اليمنيين ، ربما بلغوا الآلاف في عدن حفظوا القرآن عن ظهر قلب من أوله إلى آخره حتى أنهم يستطيعون تلاوته كلمة كلمة ".

    لم أجب عما قال ، ولكنني وجدت العبارة الأخيرة مثيرة للإعجاب ، إذ يستطيع بعض المسيحيين من معارفي تلاوة أجزاء من الكتاب المقدس ، إلا أن أحداً بحسب علمي لا يستطيع تلاوته كله أو حتى تلاوة أحد أسفاره . لقد افترضت أن نسبة صغيرة من المسلمين تستطيع تلاوة القرآن بأكمله ، إلا أنهم جميعاً على ما يبدوا قد حفظوا عن ظهر قلب أجزاء كبيرة منه . ومنذ ذلك الحين ، وبتأثير الفترة التي قضيتها مع عبد الله تعودت سؤال المسلمين عن الإسلام ، وكنت بصورة شبه دائمة أحصل منهم على إجابات تتضمن الاقتباس المناسب من القرآن .

    قال عبد الله إن موعد جولة مشاهدة المعالم في ذلك اليوم قد حُدِّدَ عمداً يوم الجمعة لأنه يوم عطلة ، والمواعيد مع المسؤولين الحكوميين لا تتيسر في مثل هذا اليوم ، ولذا فإنه الوقت المثالي للقيام بجولة في أرجاء عدن ، فمعظم الدوائر والمصالح الحكومية تكون مغلقة يوم الجمعة ، وهو يوم خاص يكرسه المسلمون لإقامة صلاة الجمعة في الجامع .

    وعندما قلت أن المسيحيين يعينون يوم الأحد يوماً خاصاً للصلاة قاطعني قائلاً : " إن كل يوم هو يوم لأداء الصلوات بالنسبة إلى المسلمين ، فإيماننا يدعونا إلى أداء الصلاة خمس مرات في اليوم ، ولكن صلاة الجمعة لا تصلح في الأصل إلا في الجامع ". لم يسعني سوى أن أجيب " آمل ألا تضيق ذرعاً إن وجهت إليك سؤالاً شخصياً ، لقد قضينا يومياً ساعات طويلة معاً ، ولم أشاهدك بعد تسجد لأداء الصلاة ، ألأنك معي؟".. لم ينزعج عبد الله وقال: " كل ما في الأمر أنك لم تلاحظ ، فالبرنامج يسمح لي بأداء الصلاة في الأوقات المحددة بينما أنت مشغول بأمور أخرى ، ولا تستغرق الصلاة سوى بضع دقائق ، وكما تعلم كنا نستريح على انفراد عندما تصل حرارة النهار إلى ذروتها ، ولقد واظبت على أداء الصلاة في مواعيدها ، فالشريعة الإسلامية لا تسمح لنا بتخطي موعد من مواعيد الصلاة ، بيد أننا نستطيع تأجيلها فقط بسبب سوء الأحوال الجوية أو أثناء السفر .
    في تلك اللحظة أوقف السائق الذي لا يتكلم الإنجليزية السيارة ، وهي قديمة من طراز شيفروليه أمام مبنى خفيض ومنبسط وقال عبد الله موضحاً : " هذا هو المتحف الحربي ، إنه يغلق عادة أيام الجمعة ، لكنه فتح من أجلك . هل تريد أن تشاهد المعدات العسكرية التي استولت عليها قواتنا أثناء القتال الحدودي الذي نشب مؤخراً مع السعودية وعُمان ؟ ستجد أنها كلها موسومة بعبارة صنع في الولايات المتحدة ".

    كانت دليلة المتحف فريدة الداير ، فتاة في الثامنة عشرة ، رشيقة ترتدي ملابس غريبة جذابة ، وكانت كعبد الله تتكلم الإنجليزية بطلاقة ، كانت تكمل الخدمة الحكومية المقررة لمدة سنة قبل أن تشرع في دراسة الصيدلة . وفي كلمة ترحيب قصيرة ، عبّرت عن اعتزازها ببلدها ، وحماستها للإسلام ، وأضافت: " للمرأة حقوق مساوية لحقوق الرجل في بلادنا . كل الوظائف مفتوحة أمامنا ، ونحن نتمتع بالحقوق السياسية نفسها مثل الرجال . وهذه كما تعرف على الأرجح ، هي الطريقة الإسلامية ".

    لم أكن أعرف ذلك ، وعلمت فيما بعد أن المرأة في بعض الدول الإسلامية لا تتمتع بالحقوق السياسية وحقوق العمل نفسها كالرجل ، وكنت أتصور قبل أن أصل إلى عدن أن النساء المسلمات ملزمات بالبقاء في البيت ، وأنهن يتعرضن للتمييز ، وما إن غادرنا المتحف حتى قال عبد الله : " إذا كان لدينا وقت لزيارة القرى في الصحراء ، فسوف تجد أن معظم النساء هناك يتبعن تقليداً قديماً بارتداء الملابس السود من الرأس إلى أخمص القدمين ، ويضعن النقاب على وجوههن ، في حين أن العديد من النساء في عدن ، مثل فريدة يرتدين اللباس الغربي".
    لم تكن المناقشات عن الإسلام مع عبد الله سوى بداية ثقافتي التي استمرت عبر السنين التالية ، ولم تكن غير منظمة أو دورية أو رسمية أو مخططة ، أو بغرف تدريس وواجبات وامتحانات .


    انتهى ما يتعلق من كتاب "لاسكوت بعد اليوم" بعدن والزيارة التي اعتبرها المؤلف علامة فارقه في حياته السياسية ورحلة تعرفه على الإسلام
    [/CELL][/TABLE]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-09-05
  3. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    شكرا على هذا النقل يا صقر
     

مشاركة هذه الصفحة