نهاية حزينة للزواج بالإنترنت .. "جريمة"(اعطوني رايكم )

الكاتب : المشهور   المشاهدات : 298   الردود : 0    ‏2003-09-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-04
  1. المشهور

    المشهور عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-15
    المشاركات:
    830
    الإعجاب :
    0
    نهاية حزينة للزواج بالإنترنت ....... "جريمة"






    شمل التطور كل الجوانب حتى طرق الزواج.. فبدلا من الزواج عن طريق الخاطبة أو التعارف من خلال الأهل والأقارب والأصدقاء.. تبدل الأمر وأصبح الزواج عبر الإنترنت.. تم التعارف بين العروسين عبر الإنترنت وتوطدت العلاقة بينهما حتى انتهت بالزواج، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل التعارف عبر الإنترنت يكفي لإقامة أقوى علاقة على الأرض وهي الزواج؟ سميرة فتاة متميزة منذ طفولتها.. متفوقة في دراستها.. شخصيتها قوية ورأيها صائب دائما.. شعلة ذكاء.. تفكيرها سريع وملم بكل الأمور، وكانت أولى ثمار ذكائها ونبوغها هو ما حصدته يوم إعلان نتيجة الثانوية العامة عندما أعلن عن ترتيبها ضمن أوائل الثانوية العامة على مستوى الجمهورية.. التحقت بكلية الطب وحققت حلمها وحلم أسرتها وكانت هدية والدها لها جهاز كمبيوتر.. وبذكائها أتقنت التعامل مع الكمبيوتر دون معلم واتصلت بالعالم كله من خلال شبكة الإنترنت، وتعرفت إلى الكثير من الأصدقاء عبر الشبكة العنكبوتية، وكانت تقضي ساعات طويلة مشغولة بالإنترنت مما كان يؤرق والدتها لأنها كانت تخشى أن يؤثر ذلك في مستواها الدراسي، لكن سميرة كل عام كان اسمها يدرج ضمن الأوائل مما كان يجبر والدتها على الصمت.. وزادت الساعات التي تقضيها سميرة أمام الكمبيوتر خاصة بعد أن تعرفت إلى المهندس حاتم الذي كان موجودا بإحدى الدول الأوروبية لقضاء منحته الدراسية التي حصل عليها من كلية الهندسة.. توطدت العلاقة بين سميرة وحاتم وأصبح بينهما اتفاق على ساعات محددة يلتقيان فيها يوميا عبر الإنترنت، ووجد حاتم في سميرة الصديق والرفيق الذي يفتقده في الغربة، كما أنها كانت تشاركه وتتفق معه في كثير من الآراء، وشعر كل منهما بحاجته للآخر.. كما وجدت سميرة في حاتم فارس الأحلام المنشود الذي سوف يخطفها على حصانه الأبيض ويطوف بها دول العالم التي تتمنى زيارتها.. والغريب أن مشاعر كل واحد منهما مالت للآخر دون أن يلتقيا وجها لوجه.. وكان موعد عودة حاتم لمصر هو اليوم الذي ظلا ينتظرانه طويلا وكان أول لقاء بينهما كله شوق لرؤية الحبيب لأول مرة وإن كان كل منهما يخشى أن تتبدد الصورة التي رسمها لحبيبه.. ولكن اللقاء كان مثمرا للغاية فقد زاد من إعجابهما وارتباطهما ببعض واتفقا على الزواج فور تخرج سميرة بعد شهور قليلة من لقائهما.. وتمت الخطبة سريعا، ورحبت أسرتاهما بهذا الزواج رغم تحفظ والد سميرة على أن فترة الخطوبة غير كافية.. فمن رأيه أن السنوات التي تم فيها التعارف عبر الإنترنت لا تكفي للزواج.. وتم الزواج وكان حفل زفافهما أكثر من رائع في أحد الفنادق الكبرى وانتهى شهر العسل سريعا بعد أن قضيا معظمه في أوروبا كما كانت تتمنى سميرة.. ومرت الأيام بهما سريعا.

    وعاد الزوجان لمصر وانتهى حلمهما الجميل سريعا وبدأ يكشف كل منهما عن طباعه الحقيقية، وشعر حاتم أنه تزوج من زوجة تفوقه في الذكاء وتعامله من هذا المنطلق.. وبدأت سميرة تفرض رأيها في كل شيء اعتمادا على أن رأيها دائما صائب، وكثيرا ما كان حاتم يقتنع برأيها وينفذه عن طيب خاطر وأحيانا لا ينفذ رأيها متظاهرا بعدم اقتناعه بصواب رأيها حتى وإن كان هذا يخالف الحقيقة.. لم تتدخل سميرة في أمور حياتهما الشخصية فقط وإنما امتد تدخلها إلى عمل حاتم ومحاضراته التي كان يعدها، والغريب أنها تبدي رأيها وكأنها أستاذته ولها من الخبرة في الهندسة أكثر منه بكثير.. ضاق حاتم بالشعور بالضآلة أمام زوجته فتحول من الزوج المحب الهادئ الطباع إلى زوج عصبي رافض حياته كلها، وكان يتعمد أن يسيء إلى سميرة خاصة أمام الناس ليثبت وجوده.. وأثناء وجودهما في إحدى حفلات الجامعة وعلى المائدة التي كانا يجلسان عليها دار حوار مع بعض الحاضرين، وقال كل من حاتم وسميرة رأيه، ولسوء الحظ لاقى رأي سميرة قبولا من الجميع مما أثار غيرة حاتم وجعله عصبيا، ومن دون سبب واضح ثار في وجه سميرة مما سبب لها حرجا أمام الجميع.. ليلتها لم تعد سميرة إلى منزلها بل عادت إلى منزل أسرتها وهي غاضبه من زوجها بسبب تعمده وضعها في مواقف مهينة أمام الجميع، مما لا يليق بوضعها الاجتماعي كمعيدة في كلية الطب.. ذهب حاتم إليها في اليوم التالي واعتذر عما بدر منه في الليلة الماضية، لكنها رفضت اعتذاره بكبرياء كما رفضت العودة إليه.. تركها فترة لعلها تهدأ وتعود إلى رشدها وتعددت محاولاته لإقناعها بالصلح وفي كل مرة كانت تقابله بعاصفة من الغضب والانفعال والرفض البات للعودة إليه وفي آخر مرة شعر حاتم بالذل والمهانة أمامها فصمم على عودتها ولو رغما عنها، فأقام ضدها دعوى أمام محكمة الأحوال الشخصية يطلبها إلى بيت الطاعة.. وردت سميرة عليه بإقامة دعوى تطلب فيها الطلاق بسبب إهانتها أمام الجميع مما ألحق بها ضررا معنويا.. وبعد أن استمعت المحكمة إلى شهود الزوجين أصدرت حكمها بتطليق سميرة طلقة بائنة للضرر وقالت في الأسباب: إن الإهانة التي وجهها الزوج لزوجته أمام الشهود الذين تطمئن إليهم المحكمة تمثل ضررا معنويا بالغا خاصة مع مستواهما العلمي والاجتماعي، وهذا الضرر يستحيل معه دوام العشرة بينهما.. كما قضت المحكمة برفض دعوى الطاعة التي أقامها حاتم فلا طاعة لمطلقة.


    ( منقول من جريدة الخليج الامارتية - 5/9/2003 )
     

مشاركة هذه الصفحة