أمريكا تتجرع الهوان في العراق

الكاتب : عين العقل   المشاهدات : 422   الردود : 1    ‏2003-09-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-04
  1. عين العقل

    عين العقل قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-06-09
    المشاركات:
    3,141
    الإعجاب :
    0
    تعيش أمريكا و بريطانيا هذه الأيام أزمة حقيقية و كوابيس من جراء تصاعد حركة المقاومة المسلحة العراقية . فكل يوم يسقط العديد من جنود الاحتلال ، و تدمر مدرعاتهم بالصواريخ و تقصف مقراتهم بالمدافع . و بات مشهد القتل يوميا ، و لا تخلو نشرات الأخبار من بقايا المعدات المدمرة . و يتناقل العراقيون مشهد الجنود الأمريكيين و هم يخرجون مسرعين مذعورين من دباباتهم و يختبأون في المنازل المجاورة عندما يهاجمهم عراقيون مدربون بقاذفات "الار بي جي " .

    و لم ينجح الأمريكيون في تثبيت رقم القتلي و الجرحي كما تعودوا ( اصابه جندي واحد) .. فقد فضح مراسلو الفضائيات هذه الاحصائيات من خلال تصوير العمليات و نقل شهادات المواطنين .



    ما يحدث في العراق الآن يثبت أن أمريكا و حلفائها يعيشون في الوهم .فاحتلال ارض الرافدين لم و لن يكن نزهة لقوات العدوان . فما يحدث علي ارض العراق يثبت أن امريكا و بريطانيا سقطتا في مستنقع دموي ، يشبهه البعض بأنه فيتنام أخري . وفي الحقيقة ان العراق سيكون مثلا يضرب و سينسي الناس فيتنام من هول ما سيراه الأمريكان. و اذا كانت أفغانستان قد دمرت الاتحاد السوفيتي في ربع قرن فان ما نراه في العراق الآن يشير الي أن امريكا لن تحتاج الي هذا الوقت الطويل لقطع أذرعها لتعود الي شواطئها مدحورة باذن الله .

    فالاسلحة الأمريكية المتطورة لن تنفعها في حالة العراق . فالحرب هناك أكثر حروب العالم غرابة . فأمريكا التي يقتل جنودها حرقا مطالبة أمام الشعب العراقي و العالم بادارة البلاد و تقديم الخدمات و دفع الرواتب للعراقيين و الحفاظ علي الأمن ، و اقناع العراقيين بأنها جاءت لتحقيق الديمقراطية !!



    و اذا كان وسط و شمال العراق السني قد بدأ المقاومة مبكرا فان الجنوب الذي تقطنه أغلبية شيعية من المتوقع أن يتحرك قريبا بعد أن يتأكد لقادة الشيعة أنهم أخطأوا في حساباتهم و مراهناتهم . فلن يحقق لهم الاحتلال ما يطمحون اليه من اقامة دولة شيعية بالعراق بالانتخاب علي أساس أنهم أغلبية . فالغزاة ما جاءوا لقيموا دولة شيعية في العراق شبيهة بايران . و ما يضحون بأبنائهم من أجل عيون حفنة من الانتهازيين الذين جاؤوا في حماية الاحتلال .

    البريطانيون و من ورائهم الأمريكيون عندما سمحوا للمعارضة و في مقدمتها المجلس الأعلي للثورة الاسلامية الذي يتزعمه باقر الحكيم بالتواجد في العراق ليس لأنهم يفكرون في تسليمهم السلطة و انما ليكونوا رهائن تحت أيديهم و تحت سيطرتهم ، و محاولة لفصلهم عن ايران التي تدور حولها الدوائر و سيأتيها الدور حال سيطرة الغزاة علي الوضع في العراق حسب تخطيطهم .

    البريطانيون الذين يحتلون جنوب العراق أساتذة في هذا المجال و لديهم خبرات تاريخية في احتواء خصومهم . و اذا كان البريطانيون يعرفون كيف يتعاملون مع الآخرين فللأسف فان الآخرين لا يتعلمون من دروس التاريخ .



    و شهر العسل الذي نراه الان بين الشيعة العراقيين و الغزاة لن يدوم طويلا ، فكل يوم يمر نري أن المحتلين غير قادرين علي السيطرة علي البلاد و في نفس الوقت لن يسمحوا بقيام حكم عراقي يحظي بالقبول . و في المقابل هناك اجماع عراقي علي رفض الاحتلال و رفض كل الشخصيات القادمة معه . و بين هذا و ذاك تحظي المقاومة بالتأييد و تكسب الشارع الذي فقد كل شيء منذ غياب الحكم الوطني. و ستشهد الأيام المقبلة زوال هذه الأسماء و التنظيمات التي تتعاون مع المحتلين حتي وان كانت ترفع شعارات اسلامية ، و ستنتقل قيادة العراقيين الي من يحملون السلاح و يجاهدون ضد المحتلين حتي وان كان الرئيس العراقي صدام حسين الذي ينسبون له كل الشرور . !! و الذي ثبت ان الحملة الاعلامية ضده لم تفقده شعبيته في الأوساط السنية في وسط و شمال العراق . بل إن دوره في قيادة المقاومة بالتنسيق مع المقاتلين الاسلاميين جعله يكتسب مزيدا من الاحترام كرمز مقاتل و كمجاهد صلب يرفض الاستسلام . و هذا ما جعل أمريكا تعلن عن مكافأة قدرها 25 مليون دولار لمن يقدم معلومات عنه حيا أو ميتا .



    ****



    الجهاد الدائر في العراق يحتاج من المسلمين أن يساندوه بالرجال و المال . و يحتاج الي دعم يناسب حجم المعركة . فالحرب هناك ليست حرب العراقيين وحدهم . انها حرب كل المسلمين. و علينا أن ننتهز الفرصة لدحر أمريكا و كسر شوكتها . فها هي الولايات المتحدة تقذف بأبنائها الي حجيم الصحراء العربية علي الأرض . فهذا الطاغوت الامريكي بسبب طمعه و غروره تم استدراجه الي المقبرة . و لم يعد للتفوق العسكري الجوي و الصاروخي هنا أي قيمة . و لم يعد لديهم غير الشعارات الزائفة التي يطلقونها علي عملياتهم مثل " عقرب الصحراء " و غيرها من حركات أفلام هوليود الاستعراضية .

    نحن أمام واقع جديد و هو أن الأمريكيين تاهوا في العراق . و لن ينقذهم أن يأتي بضعة جنود صليبيين " خائبين" من بولندا و غيرها الي العراق . فطاحونة الموت لن ترحمهم . و الجيش العراقي الذي يقاتل الان بأسلحته يتلاعب بهؤلاء الغزاة كل يوم عبر قناصة مدربين بصواريخ الآر بي جي في مشهد يشفي صدور العرب و المسلمين ، و يلقن الجبناء دروسا في الشجاعة و الكرامة . في زمن يتطاول فيه المنهزمون بدعاوي الواقعية و الحكمة !!

    و لكي نعرف انعكاس القتل اليومي للامريكيين في العراق علينا أن نقرأ جيدا تصريحات بوش و بلير و غيرهما من عصابة العدوان. فكلماتهم تدل علي حجم الانزعاج و الرعب من ضربات المقاومة .

    و كثرة تهديداتهم خلال الأيام الأخيرة تكشف ضعفهم . و عندما يقولون أنهم لن يخرجوا من العراق فهذا يعني أنهم سيخرجون ، و قريبا جدا .



    ***

    الغريب في الأمر أن المنهزمين من حكامنا و النخب المتأمركة معهم يسعون لتضليل الرأي العام كي لا يقرأ ما يحدث بشكل صحيح . و هم لا يدرون أن ساعة الحقيقة دقت و تسارع القتل في بغداد ضد الغزاة لا يعطيهم فرصة ليواصلوا تضليلهم . و ان كانوا قد التقطوا أنفاسهم بعد سقوط بغداد و أطلوا علينا برؤوسهم ثانية بعد فترة صمت بداية الحرب ، فانهم الان يعودون الي ذات المربع المحاصر بحقائق الدم علي أرض الرافدين .



    فالوضع علي الأرض هو الذي يفرض نفسه و الحقائق تطيش أمامها سهام الأوهام المبنية علي التخمين و التخرص . و الحقيقة التي نراها أمام أعيننا أن الجهاد فرض علينا كرها و ليس أمامنا طريق غيره لردع العدوان . و ها نحن نري العدو يترنح أمام ضربات المقاومة ، و هزيمة الغزاة و خروجهم من العراق أمر مؤكد باذن الله .



    ما يحدث الان في العراق يعيد لنا أجواء اول اسبوعين من الحرب عندما شعرنا و كأن النصر قد اقترب ، لكن هذه المرة ليست كالاولي . ففي الأولي لم تكن راية الجهاد خالصة ، و لم يكن الذين يقاتلون هدفهم لتكون " كلمة الله هي العليا " . أما في هذه المرة فان الخونة قد خانوا و ذهبوا و أصحاب الهوي تخلوا و سلموا .. و لم يبق إلا من يريد الجهاد بصدق . و هنا تأتي الانتصارات و يأتي التأييد الرباني .



    و علي الأمة ألا تقف متفرجة كما يحدث في فلسطين و انما عليها أن تسعي لتقديم الدعم الواجب شرعا للشعب العراقي الذي يتم تجويعه الان و دعم مقاومته كي تقوي و تتواصل . فهزيمة أمريكا في العراق هي الانقاذ للأمة و الانقاذ لفلسطين . و هزيمة أمريكا في العراق هي الانقاذ لايران و سوريا . و كسر هيبة أمريكا في العراق هو البداية لانتزاع الأمة لحريتها و استعادة هيبتها .



    فأمريكا هي التي تحارب الاسلام في كل العالم و تدفع دول العالم بالترهيب و الترغيب للمشاركة في هذه الحرب الملعونة . و يوم انكسارها ستنزاح هذه الغمة التي تعيق العودة الثانية للاسلام لحكم العالم كما تنبأ الرسول صلي الله عليه و سلم عندما قال : "إن الله زوي لي الأرض فرأيت مشارقها و مغاربها و إن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها " رواة الامام مسلم .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-09-04
  3. عين العقل

    عين العقل قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-06-09
    المشاركات:
    3,141
    الإعجاب :
    0

مشاركة هذه الصفحة