أطماع إسرائيل في البحر الأحمر والقرن الأفريقي

الكاتب : النهاري2004   المشاهدات : 543   الردود : 2    ‏2003-09-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-03
  1. النهاري2004

    النهاري2004 عضو

    التسجيل :
    ‏2002-07-02
    المشاركات:
    105
    الإعجاب :
    0
    أطماع إسرائيل في البحر الأحمر والقرن الأفريقي



    إعداد: أحمد شجاع (اليمن)
    صحيفة (البلاغ) اليمنية



    "نحن نملك أسطولاً بحرياً ضخماً يعمل في كافة موانئ العالم، وسيرتفع عدده في عام 1956م؛ ولهذا فعلينا أن نعد العدة لمستقبل تستطيع فيه أساطيلنا البحرية والحربية أن تحطم الحصار المفروض علينا، وأن نفرض الحصار بدورنا على بعض الدول العربية بشكل أقوى مما فرضوه علينا؛ أي: – باختصار- مطلوب منا أن تكون لدينا خطة نستطيع عن طريقها أن نحول البحر الأحمر إلى بحيرة يهودية بالتدرج"



    بهذه العبارة التي قالها كانستلون (قائد البحرية الصهيونية السابق)، تظهر الأهداف الصهيونية في البحر الأحمر وما يبدو للعيان من محاولة للسيطرة عليها ما هو إلا ترجمة للهدفين السابقين، ألا وهما: فك الحصار عن الصهاينة، ووضع العرب والمسلمين عموماً تحت السيطرة الغربية والصهيونية.



    بدايات التوجه الصهيوني:



    ولمعرفة السياسة الصهيونية تجاه هذه المنطقة علينا أن نتتبع مسيرتها تلك- ولو بشكل سريع- عبر تاريخها الحديث، حيث تفيد المصادر أن الاهتمام الصهيوني بدأً من منطقة أفريقيا، وبالذات القرن الأفريقي منذ البدايات الأولى لتأسيسها، ذلك أن من بين المقترحات لإقامة الدولة الصهيونية ضرورة إقامتها في أوغندا تحقيقاً لأسطورتهم القائلة بامتداد دولة إسرائيل من الفرات إلى النيل، ورغم أن الصهاينة استقر رأيهم على فلسطين إلا أن أفريقيا والقرن الأفريقي بالذات لها في استراتيجية بني صهيون اهتمام خاص، فلِكي يتحقق حلم (إسرائيل الكبرى) فلا بد من تأمين الطرق والمنافذ ومحاصرة العدو (المسلمين)، وتوفير المصادر والطرق الاقتصادية، ولا يتأتى لها ذلك إلا عبر هذه المنطقة، فهي تشرف على منفذ هام وحساس (باب المندب)، وممر مائي يربط بين ثلاث قارات (البحر الأحمر)، وبالإضافة إلى أنها غنية بالثروات المعدنية، و أنظمتها هشة وغير مستقرة، وأوضاعها متدهورة، فهي أكثر قابلية لأي نفوذ خارجي مقابل دعم يُسكت الأفواه ويُعمي الأبصار..



    بدأ النفوذ عبر المؤسسة السياسية البريطانية - أيام الاستعمار البريطاني- ونتيجةً للنفوذ الصهيوني في هذه المؤسسة، فقد جرت مفاوضات بين وزارة المستعمرات البريطانية آنذاك والحركة الصهيونية حول إقامة دولة استيطان يهودية على أرض أوغندا، وتشمل معها كينيا، وذلك في مؤتمر (جاركوف)، إلا أن هذه الخطة واجهت معارضة شديدة من قبل بعض قيادة الحركة الصهيونية وعلى رأسهم (يوسي أشكين) و ( حاييم وايزمن)، ورُفضت بشكل نهائي في المؤتمر الصهيوني السادس سنة 1903م، كما رُفضت خطة أخرى لمشروع صهيوني في الكونغو، ثم وضعت خطة أخرى لإقامة دولتهم في السودان، وكانت هي الأنسب؛ لسببين رئيسيين: الأول_ سعة المساحة وإشرافها على البحر الأحمر. والثاني_ قربها من أماكن تجمعات يهودية هامة، منها: اليمن وإثيوبيا، وكذلك يسهّل وصول يهود روسيا إليها، بالإضافة إلى أن السودان كانت تحت الحكم البريطاني.



    الاهتمام بأرتريا:



    كان الاهتمام الصهيوني يتركز حول منطقة إرتريا بالذات، فمنذ سنة 1920م - خلال مدة الاستعمار الإيطالي- أقيمت شركة زراعية صهيونية تدعى (SIA) برؤوس أموال يهودية، وذلك في منطقة القاش بما تسمى اليوم مشروع (علي قدر) غرب إرتريا قرب مدينة تسني في مساحة تزيد على 70 ألف فدان، وكان مدير المشروع يدعى فسبريني (يعقوب يهودي إيطالي الجنسية)، وحالياً قدمت الصهيونية لنظام أفورقي 40 مليون دولار لإصلاح هذا المشروع ضمن الاتفاقيات المبرمة بينهما في مجال التعاون الزراعي..



    كما أعادت علاقاتها الأفريقية - قبل مفاوضات مدريد، و بعد أن انقطعت عقب حرب 1973م ، حيث أعادت العلاقة مع زائير في 14/5/1982م، ومع ليبيريا في 13/8/1983م، ومع ساحل العاج في 12/6/1986م، ومع الكاميرون في 26/8/1986م، ومع الكونغو في 16/6/1987م، ومع كينيا في 23/12/1988م، ومع أفريقيا الوسطى في 16/1/1989م، ومع أثيوبيا في 3/11/1989م، كذلك أعادت العلاقة مع كل من نيجريا وأنجولا وسيبريا وسيراليون وإرتريا وبنين في المدة ما بين عامي 1990م وحتى 1993م.

    ولكن الملاحظ من سلوك إرتريا تجاه جيرانها يجعلنا نتساءل حول وضع هذه الدولة ومشاغبتها لجيرانها (السودان واليمن وإثيوبيا وجيبوتي) مع أنها قريبة عهد بالاستقلال ووضعها العسكري ضعيف واقتصادها



    وفي عهد الاستعمار الأثيوبي كانت الصهيونية لا ترى استقلال إرتريا، وكانت تدعم نظام هيلي سيلاسي منجستو، إلا أنها تحولت إلى صديق لإرتريا، وبدأت باختراق الثورة الإرترية عبر شخصية أسياسي أفورقي سنة1970م بواسطة قاعدة (كانيوا ستيشن) الأمريكية في أسمرا، حيث تمكن أفورقي من الانفصال بتنظيمه (الجبهة الشعبية) سنة 1976م بدعم من الغرب، وقبل ذلك بعام عقدت أمريكا وبريطانيا وإيطاليا وإسرائيل اجتماعاً لاحتواء ما أسمته بالنفوذ العربي المقبل من البحر الأحمر من أجل الحيلولة دون انتصار الثورة الإرترية ذات التوجه العربي الإسلامي والمدعومة من بعض الدول العربية، وذلك خوفاً من أن يصبح البحر الأحمر بحيرة عربية.



    احتلال مرفأ إيلات:



    قبل هذه المدة أي سنة 1949م أصدر بن غوريون توجيهاته بالاستيلاء على مرفأ إيلات على البحر الأحمر؛ معللاً ذلك بأهمية المرفأ لتحقيق مستقبل علاقات اقتصادية مع دول أفريقيا وآسيا، وبالفعل احتلت قوةٌ عسكرية قادها الكولونيل إسحاق رابين (رئيس وزراء إسرائيل فيما بعد) قرية أم الرشراش على خليج العقبة (نواة ميناء إيلات حالياً)، وذلك في شهر مارس 1949م، أي بعد توقيع اتفاقية (رودس) للهدنة، واستمر نشاط الكيان الصهيوني في إفريقيا منذ الخمسينيات من القرن الماضي حتى تمكن من إيجاد مواقع تأثير فيها...



    وبعد استقلال إرتريا نجحت الصهيونية في تحويل اتجاهها لما يخدم مصالحها ويقوي نفوذها وأمنها في البحر الأحمر، حيث تم التطبيع الرسمي للعلاقات بين إسرائيل والحكومة الإرترية المؤقتة بقيادة أسياسي أفورقي سنة 1991م، واتفقا على إقامة علاقات تعاون بين تل أبيب وأسمرا في جميع المجالات بشرط أن تبقى سرية، حتى تضمن إرتريا استمرار مساعدة الدول العربية في سعيها للحصول على الاستقلال والانفصال عن أثيوبيا (استقلت إرتريا بشكل رسمي سنة 1993م)، وبعد اعتراف إسرائيل بدولة إرتريا خرجت العلاقة عن دائرة السرية، وكان هذا الاعتراف الصهيوني مقابل السماح لها ببناء القواعد الصهيونية في إرتريا، وضمان عدم انضمام إرتريا لجامعة الدول العربية، وإبعاد الدولة الإرترية عن الهوية العربية والإسلامية، وفي حوار أجرته قناة (الجزيرة) مع أساسي أفورقي بتاريخ 4/6/2002م هوّن من قيمة هذه العلاقة، وعدها علاقة دبلوماسية عادية، نافياً وجود أي علاقة سرية أو أي علاقة تهدد أمن المنطقة...



    ولكن الملاحظ من سلوك إرتريا تجاه جيرانها يجعلنا نتساءل حول وضع هذه الدولة ومشاغبتها لجيرانها (السودان، واليمن، وأثيوبيا، وجيبوتي) مع أنها قريبة عهد بالاستقلال، ووضعها العسكري ضعيف، واقتصادها منهار، وسياستها غير مقبولة دولياً، ومع ذلك تصارع أربع دول في وقت واحد، فأنّى لها ذلك، وهي في هذا الوضع إلا أن يكون وراءها سند ودعم كبير لا محدود يجعلها في مستوى هذه الثقة بالنفس، وهي تواجه كل هذه الدول، مما يجعل إسرائيل ومَن وراءها في رأس قائمة الداعمين لهذه الدولة لما يتعلق بذلك من مصالح تستفيد منها إسرائيل وَمن حالفها، وخصوصاً أمريكا..



    بن غوريون والبحر الأحمر:



    ورغم ما سبق ذكره حول الاهتمام الصهيوني القديم بالبحر الأحمر وأفريقيا إلا أن البعض يرجع أطماع إسرائيل في البحر الأحمر إلى أول تصريح مسجل لابن جوريون سنة 1933م، عندما قال: "إن العقبة وموقع إيلات التاريخي –أم الرشراش- سيسمح لنا بالتمركز في الخليج (العقبة) والبحر الأحمر" كما كتب في سنة 1934م لزميله القاضي (برانديز) في المحكمة الأمريكية العليا: "سيكون لنا طريق مائي مفتوح إلى المحيط الهندي وأكبر قارة في العالم من خلال خليج (إيلات) والبحر الأحمر".



    وحاول اليهود قبل سنة 1939م شراء أراضي المنطقة، كما أمضى وايزمان معظم الوقت عند مقابلته لترومان سنة 1947م لإقناعه أن يكون النقب عند التقسيم من حظ إسرائيل، ولكن القوة كانت الفصل عندما احتلت إسرائيل قرية الرشراش في 10 مارس 1949م -كما مر معنا سابقاً- ولأهمية الملاحة عن طريق البحر الأحمر شنت إسرائيل حربين عدوانيتين في 1956م و1967م، بينما كانت تترقب الأحداث العربية بقلق بالغ منذ بدأ الحديث عن وحدة مصر مع السودان، ثم الوحدة المؤقتة مع سوريا، ثم ثورة اليمن 1963م في جنوبه؛ الأمر الذي دفع (أبا أبيان) للتصريح في 2/2/1967م بأنه "يجب منع القوات المصرية التي تساعد الجمهورية في الشمال من السيطرة على اليمن الجنوبي في حال استقلاله" وفي تلك السنة قامت مصر بسحب قواتها من اليمن جراء حربها مع إسرائيل!! وبعد حادثة ناقلة النفط (كورال سي) سنة 1972م قامت إسرائيل بتطوير طائراتها الأمريكية starto cruiser لتمويل محارباتها في الجو؛ لكي تتمكن من الوصول إلى جنوب البحر الأحمر كما عملت على تطوير القوارب الحربية الفرنسية saa,r لاستخدامها في نفس المنطقة.



    أهمية المنطقة للصهيونية:



    وتظهر أهمية هذه المنطقة في نظر الصهاينة _ إلى جانب أعمالهم التنفيذية فيها- من خلال تصريحاتهم، فهذا ابن جوريون (رئيس وزرائهم السابق)، يقول: "إنني أحلم بأساطيل داود تمخر عباب البحر الأحمر"، ويقولإننا محاصرون برياً، والبحر هو طريقنا الرئيس للمرور الحر إلى يهود العالم وللاتصال بالعالم".

    وحالياً أصبح لإسرائيل تغلغل ونفوذ في القرن الأفريقي، ومن ثم البحر الأحمر، فهي موجودة في الصومال وإرتريا وجنوب السودان، وقد أكد وزير خارجية السودان في سبتمبر 2002م وجود علاقة ودعم إسرائيلي لحركة التمرد في الجنوب السوداني، وقال لجريدة (لشرق الأوسط): "إن الدبابات التابعة لحركة التمرد يقوم بإصلاحها خبراء إسرائيليون، وأن سفارة الكيان الإسرائيلي في كينيا هي حلقة الوصل".

    وبعد حرب 1973م وجراء إغلاق باب المندب في وجه إسرائيل. أصبح المرور الإسرائيلي في هذه المياه مسألة حياة أو موت بالنسبة لها؛ لحماية شريان التجارة بينها وبين الدول الأفرو آسيوية، ولحماية خط النفط القادم من إيران التي كانت تزودها بمعظم احتياجاتها النفطية قبل 1979م، واستطاعت إسرائيل استثمار علاقتها مع إثيوبيا والحصول على جزيرة (دهلك) في البحر الأحمر سنة 1975م؛ لتقيم عليها أول قاعدة عسكرية، وتلا ذلك استئجار جزيرتي (حالب) (وفاطمة) في الجنوب الغربي للبحر الأحمر، ثم جزيرتي (سنشيان) و (دميرا) والأخيرة هي أقرب الجزر الأرترية -التي توجد فيها القوات الإسرائيلية –إلى باب المندب، وأكدت مصادر دبلوماسة غربية في أسمرا وأديس أبابا وجود طائرات إسرائلية مجهزة بمعدات تجسس متطورة في (دهلك).

    كما أكدت صحيفة (عال همشمار) الصهيونية وجود 60 مستشاراً عسكرياً إسرائيلياً في إرتريا وأثيوبيا يرابط معظمهم في ميناء مصوع، ويقوم زورقان من طراز (وفورا) –وبشكل دوري- بأعمال التفقد والدورية والتفتيش اليومي باتجاه جزر (حنيش) اليمنية...

    وهذا الحضور العسكري الصهيوني في جنوب البحر الأحمر يحقق لهم الأغراض الآتية:

    § احتلال أي جزر في مدخل البحر الأحمر الجنوبي لتسهيل التحرك العسكري وتأمين التحرك التجاري.

    § يضمن قدرتهم على إغلاق باب المندب في وجه العرب في الوقت المناسب.

    § الإشراف على حركة الملاحة ومراقبتها من جنوب البحر الأحمر وحتى إيلات.

    § إنشاء قواعد بحرية استخبارية في جنوب البحر الأحمر.



    =================



    المراجع:

    (لماذا تتهافت إسرائيل نحو القرن الأفريقي منذ القدم؟)- عمر الحاج إدريس (أبو جمال).

    (تطور الاستراتيجية الإسرائيلية في القرن الأفريقي والبحر الأحمر) – محمد النحال، وفارس النعيمي- مركز الراصد للدراسات.

    (أهمية مضيق باب المندب في التاريخ الحديث والمعاصر) الدكتور/ قصي كامل صالح شبيب- مركز الدراسات والبحوث اليمني.

    (اليمن والبحر الأحمر) المستشار/ حسين علي الحبيشي
    .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-09-03
  3. قَـتَـبـان

    قَـتَـبـان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-01-06
    المشاركات:
    24,805
    الإعجاب :
    15
    موضوع رائع أخي العزيز النهاري وكنت قد كتبت وأرفقت الكثير من الملفات عن الوجود الإسرائيلي في البحر الأحمر . وللعلم فا إسرائيل تمتك قاعديتن عسكريتين في الساحل الأريتيري منذ عام 1975 على ما أذكر . أضف إلى ذلك قاعده أمريكية جديدة في العام 2001 على جزيره أريترية لا تبعد عن الساحل اليمني 40 كيلو متر .


    تقبل تحياتي وأشكرك على هذا الموضوع المتميز .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-09-03
  5. قموره اليمن

    قموره اليمن عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-07-15
    المشاركات:
    608
    الإعجاب :
    0
    حسبي الله ونعم الوكيل الله **** الخنازير
     

مشاركة هذه الصفحة