حدود المعرفة ونسبية العلم الإنساني

الكاتب : alzamaan   المشاهدات : 839   الردود : 2    ‏2003-09-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-02
  1. alzamaan

    alzamaan عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-05-12
    المشاركات:
    288
    الإعجاب :
    0
    قراءة مقارنة بين العلم والجهل

    مفردة الجهل تبدو أعمق دلالة من المظاهر الشكلية التي تعبر عنها في مؤشراتها البعيدة وهي بهذا المعنى تبدو ذات مداليل نسبية تماما كمفردة العلم فقد يكون الجاهل متعلما على الرغم من كونه جاهلا وكذلك الأمر بالنسبة للمتعلم قد يكون جاهلا على الرغم من كونه متعلما ولذا نجد ان القرآن الكريم يعمم صفة الجهل على الوجودات الإنسانية القائمة قبل نزول رسالة الإسلام او من هم اصروا على كفرهم فلم يؤمنوا بها بعد نزولها على الرغم من ان بين هؤلاء من هم متعلمون قياسا الى المفاهيم العلمية والثقافية السائدة ذلك الحين، ووفقا للاستدلال القرآني نجد ان العلم يمثل حالة وعي عامة يشترك في ارسائها وتعميمها المؤمنون بقيم ومبادئ منزلة من السماء تهدف الى اعادة تشكيل الوعي الإنساني وايجاد مفاهيم جديدة لمفردة العلم قوامها ان هذه المفردة تبقى في عناوينها الأرضية لا تتجاوز الأطر النسبية والمستويات التقليدية المحدودة وانها في معانيها المطلقة تتسجد في الله العليم بما لا يعلمه غيره (عالم الغيب والشهادة الحكيم الخبير) وبذلك يتوجب على الإنسان ان يقر بعجزه عن امتلاك أدوات المعرفة جميعها ويرضى بنصيبه النسبي من العلم وبالتالي ان يتنازل عن سلطة العلم المطلق ويؤمن بأن هذه السلطة هي لله وحده وليس للإنسان ذلك الكائن المخلوق الذي لا يملك لنفسه حولا او قوة ولا ضرا او نفعا.
    والملاحظ ان المعادلة الأساسية في تكوين قواعد المعرفة الحقيقية هي المعادلة القائمة على أساس إيمان المتعلم بنسبية قدراته العلمية والاقرار بأن العالم المطلق هو الله وحده ومن هنا فهو يستعين بالله ويصدق بما أنزله من علم متمثل بما أستودع في كتابه المجيد من آيات ومفاهيم قرآنية تقدم للإنسان المؤمن صورة واضحة ومفصلة لنفسه ولمحيطه وللزمن والواقع وما يشتمل عليه من حقائق تبدو في بعضهاخاضعة الى قدراته الحسية والمادية فيما تبدو في بعضها الآخر غائبة عن المشاهدة على الرغم من كونها حقائق ماثلة في الواقع. وكذلك على أساس اصرار العالم تصديقه بالحقائق النسبية والإدعاء بأنها الوحيدة القائمة على أرض الواقع وبذلك يكون مصرا على الخروج من دائرة الإيمان والبقاء في دائرة الجهل ذلك لأنه رضي بنصيبه النسبي مدعيا ان لا شيء وراء ذلك المستوى على الرغم من القاعدة المنطقية التي تؤكد على ان مثل هذه النسبية لا يمكن ان تغني عن المطلق شيئا كما ان النقص لا يمكن ان يكون بأي حال من الأحوال بديلا عن الكمال.
    يقول عز من قائل: (هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور) فنجد ان صفة العمى تأتي في المورد القرآني وهي يكنى بها عن الجهل لكي تعطي معنى اكثر شمولية للجهل فينطبق أيضا على المتعلم تبعا للمقاييس المتداولة غير انه لا يريد ان يبتعد ببصره الى خارج دائرته الضيقة والفقيرة ولذا فهو أعمى عن رؤية الكثير من الحقائق الجوهرية زاعما ان ما هو متوفر في تلك الدائرة يمثل غاية قصوى ليس هنالك فوقها او بعدها غاية أخرى فيما يبدو التساؤل في الآية القرآنية المباركة وهو يضم الى موضوعة التساؤل صفة مناقضة لصفة العمى (الأبصار) (قل هل يستوي الأعمى والبصير) غير ان حالة الأبصار هنا تأتي مقترنة مع العالم كونه أبصر ببصيرته ما لم يبصر به الجاهل وأصبح عن طريق الإيمان والتسليم بما أنزل من عند الله يرى بالمعرفة ما لا يراه الآخر بجهله، ثم تورد الآية المباركة مقارنة بين الظلمات والنور كناية عن الجهل والعلم ليبدوان وفقا لهذا الوصف وهما أبعد كثيرا من الأطر الصغيرة والعناوين التقليدية المتداولة بشأن العلم والتعليم فالظلمات كما هو معروف ظاهرة كونية تخضع في صيرورتها الى قوانين وأنظمة دقيقة تخرج كما هو معروف عن دائرة الإرادة البشرية متصلة بقدرة قادر على إيجادها وتوظيفها وفقا لموجبات وضرورات معروفة يقول تعالى: (وخلقنا لكم الليل سباتا لتسكنوا فيه)
    ففي الليل تتعطل فاعلية الحواس الإنسانية بنسب كبيرة نتيجة لانسحار أشعة الشمس وقت غروبها وانتشار الظلمة بدلا من النور حيث تندثر الأشياء تحتها وتتحول عملية معرفتها والتعامل معها أشبه بالمستحيلة فالجاهل وفقا للتوصيف القرآني هو كمن يعيش في ظلمة عقلية دائمة تحول بينه وبين معرفة الحقائق والقدرة على تسميتها والتعايش معها فيما يقرن هذا التشبيه بين الانسان العالم وبين النور عندما يطرد بتوجهه وسطوعه الظلمة حتى تبدو الأشياء وهي تستعرض نفسها بأوضح ما يكون للناظر والباحث وتبدو الحقائق جميعها مكشوفة ليس هنالك حاجز يحول بين العالم وبين ان يرى ما يريد ان يراه سواء كانت هذه الرؤية حسية او عقلية على ان هذا الفارق بين الرؤيتين لا يعني انتفاء للعلاقة العلمية والجوهرية بينهما كما يتوهمه الجاهل فالرؤية الحسية سرعان ما تتعرض للفساد اذا ما جرى فصلها بدافع الجهل عن الرؤية العقلية فعلى سبيل المثال لو استطاع عالم في مجال علم الطب ان يكتشف دواء يستطيع من خلاله انقاذ حياة مريض غير ان مثل هذا العلاج تصعب عملية تعميمه بنسب مئوية متساوية كما يفترض على جميع المرضى فتكون الحصيلة لا تخضع تماما للحسابات المختبرية والتجريبية وبالتالي فإن هذه الحلقات المفقودة ستتحول الى أسئلة محيرة وعلامات استفهام لا تجد عند العالم ما يمكنه من تفسيرها ووضع الإجابات العلمية الشافية ازائها في الوقت الذي يؤكد فيه المنطق ان مثل تلك الأسئلة لا تخرج عن مصاديق القاعدة المنطقية القائلة بأن لكل سؤال جوابا وهو الأمر الذي يقود الى القول بنسبية علم ذلك العالم وجهله بموارد الأسباب المؤدية الى ظاهرة أثبت واقع الحال انه غير قادر على الإحاطة بتفاصيلها ومعرفة أسبابها، غير ان علم الطب الحديث أثبت بشكل لا لبس فيه ان لإيمان الانسان بالله ومواظبته على أداء الفرائض العبادية دور أساسي في شفائه من أمراض مستعصية ومعقدة ربما لا يستطيع المنهج المختبري لوحده الإحاطة بأسبابه ومعرفة حيثياته.
    وكذلك الأمر بالنسبة الى رجل الأعمال الذي لا يعير اهتماما للوسائل والطرق التي يحقق من خلالها انجازاته ويجمع عن طريقها أمواله وأرصدته الكبيرة الأمر الذي يجعله فاقدا لبصيرته فيما عدا الاستجابة لهاجس الربح والإكثار من جمع المال وذلك ما يفقده توازنه في سلوكه الاجتماعي والعملي فضلا عن البلادة التي تصيب ذلك السلوك ازاء حق الله تعالى في ماله ان ينفقه في موارد شرعية وإنسانية معروفة وذلك ما يعرض الجهود في نهاية المطاف الى الفشل.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-09-03
  3. YemenHeart

    YemenHeart مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-08-04
    المشاركات:
    1,891
    الإعجاب :
    5
    "مفردة الجهل تبدو أعمق دلالة من المظاهر الشكلية التي تعبر عنها في مؤشراتها البعيدة وهي بهذا المعنى تبدو ذات مداليل نسبية تماما كمفردة العلم فقد يكون الجاهل متعلما على الرغم من كونه جاهلا وكذلك الأمر بالنسبة للمتعلم قد يكون جاهلا على الرغم من كونه متعلما " كلمات رائعه

    الجاهل من يعرف الحقيقه ويتجاهلها

    تحياتي لك اخي الزمان والف اهلا وسهلا بعودتك للمجلس العلمي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-09-03
  5. alzamaan

    alzamaan عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-05-12
    المشاركات:
    288
    الإعجاب :
    0
    شكرا لك اخى Yemen Heart
     

مشاركة هذه الصفحة