لكيلا يغتال جارالله عمر مرة ثانية

الكاتب : ابو عصام   المشاهدات : 423   الردود : 0    ‏2003-09-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-09-01
  1. ابو عصام

    ابو عصام قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    3,772
    الإعجاب :
    0


    اراء و اتجاهات
    كلام للناس

    لكيلا يغتال جار الله عمر مرة ثانية!
    * ناصر يحيىصباح الخميس الماضي، حضرت ندوة أقامتها الهيئة الوطنية للدفاع عن قضية الشهيد جار الله عمر، وهي الندوة الثانية ضمن سلسلة من الفعاليات التي تهدف إلى توفير أجواء سليمة يتم فيها إجراء تحقيقات دقيقة حول جريمة اغتيال الأستاذ جار الله عمر في ديسمبر الماضي.
    ومع نبل الهدف الذي يسعى إليه كثيرون؛ إلا أنني أخشى أن أقول إن بعض الآراء والكتابات، التي تتناول جريمة الاغتيال وتداعياتها السياسية والفكرية، أخشى أن أقول إنها تسيء أكثر مما تحسن! وأنها تتعارض مع الهدف النبيل أكثر مما تخدمه!
    اغتيال (جار الله عمر) كان جريمة بأي مقياس، لكن الدفاع عن هذه القضية بطريقة خاطئة سيكون فصلا جديداً من فصول الجريمة! وسيحرف الأهداف النبيلة للهيئة الوطنية عن حقيقتها! وستكون النتيجة -كما سمعت من أكثر من صحفي- اغتيالا ثانيا لجار الله عمر!
    من حق من يشاء أن يطالب بالتحقيق مع من وردت أسماؤهم في التحقيقات لمعرفة الحقيقة، لكن ليس من حق أحد -وخاصة عندما يكون محاميا- أن يصوغ مطالبه وكأن هؤلاء متهمون مقدما بالتخطيط أو التمويل أو التنفيذ لمجرد أن اتصالا أو لقاء جمع بينهم وبين القاتل! هذا إساءة لجار الله عمر في قبره الذي نصفه بأنه رجل التسامح والعقلانية!
    ومن حق من يشاء أن يدين التطرف والغلو والفهم الخاطئ للإسلام الذي ظهر في كلام القاتل، لكن ليس من الوفاء لجار الله عمر وليس من مصلحة القضية أن يتدافع (البعض) لتحويل الأمر إلى محاكمة (نضارية) لكل الإسلاميين دون تمييز، ولكل المواقف والاختيارات السياسية والفكرية للحركة الإسلامية في اليمن منذ السبعينيات وما قبلها وحتى إلى صدر الإسلام! هذا افئتات على الحقيقة أو سوء توفيق في الدفاع! وربما تتحول إلى نوع من تصفية الثارات السياسية والفكرية بأثر رجعي!
    إن هناك رأيا عاما جامحا يريد أن يعرف الحقائق لا أن يتحول (الدفاع) عن القضية إلى مصيدة سياسية تضيع فيها الحقائق، وتسعى فيها (بعض الأقلام) إلى تصفية حساباتها الشخصية مع تنظيمات أو شخصيات أو أفكار!
    ولا شك أن الفكر الذي يحمله الجاني (علي السعواني) فكر متطرف عن سماحة الإسلام واعتداله، لكن هذا الفكر ليس ضروريا -مثلا- أن يكون نتيجة للجهاد الأفغاني ضد الاحتلال السوفيتي لأفغانستان! فالتطرف -بكل أنواعه العقائدية- موجود منذ ما قبل أفغانستان وسيظل إلى يوم القيامة.. والآراء التي يبرر بها الجاني فعله موجودة منذ عشرات السنين، وبعضها منذ قرون! وأفهم أن البعض لا يطيق مجرد سماع كلمة (الجهاد) ناهيكم عن (الجهاد الأفغاني) لكن ليس من مقتضيات معرفة الحقائق أن يستغل (البعض) ظروفا معينة لتشويه كل شيء و(يبرد قلبه) من الذين هزموا الجيش الأحمر هزيمة أفضت إلى تصفيته هو وإمبراطوريته! وأليس من التناقض أن ينبري البعض لتسفيه الجهاد الأفغاني لمصلحة دولة ديكتاتورية استبدادية مغرقة في الدموية مثل الاتحاد السوفيتي السابق؟ والأغرب أن يتم ذلك بشعارات ليبرالية تدعي إيمانها بالديمقراطية والتعددية وحرية الرأي التي كان الاتحاد السوفيتي عدوها الأول!
    إنني أريد أن ألفت الانتباه إلى أن هناك مجموعة تدعى الحسرة على (جار الله عمر) تريد أن تجعل منه ستاراً لتنفيذ مآرب خاصة وتصفية حسابات وثأرات.. وكم أتمنى لو حدثت مقارنة بين ما يقوله هؤلاء وبين الحملة (الغريبة) التي شنتها صحافة المؤتمر الشعبي العام -الحزبية والرسمية- ضد ما سموه خطر الإرهاب والتطرف والتكفير قبل حادثة الاغتيال بشهور، ولم يسلم منها حتى جار الله عمر نفسه الذي اتهم بالتطرف والدموية والأصولية الشيوعية والإجرام وقتل الأطفال.. ثم تواصلت هذه الحملة بعد جريمة الاغتيال بالوتيرة نفسها والأفكار نفسها.. وها هي منذ شهور تمتد إلى صحافة (بعض المعارضة) بالتفاصيل! وبنفس الأفكار، ورسوم الكاريكاتير، وبنفس الأكاذيب! فهل هذا التبني الحرفي لخطاب حزب المؤتمر الشعبي المفتعل ضد ما يسمى بالعنف والتطرف سيكون له نتيجة طيبة أو يؤدي إلى معرفة الحقائق؟ أم هو وسيلة لإطلاق الدخان لتضييع الحقائق لقد صنع المؤتمريون -أو صحافتهم على الأدق- مثل أفراد العصابات الذين يرمون الكراسي على المصابيح في المهرجانات الشعبية لتضييع الحقائق... وبعض المتحمسين لجار الله عمر جاراهم في ذلك بدلا من أن يشعل مصباحا جديداً يبحث به عن الحقيقة!
    إن البحث عن الجذور الفكرية لفكر قاتل جار الله في الصراع السياسي والفكري والعسكري الذي حدث في المناطق الوسطى هو بالضبط ما تريده جهات تتمنى أن تضيع الحقيقة! وكذلك إعادة إثارة الحديث عما حدث في الفترة الانتقالية وحرب صيف 1994م! ولاشك أن التوجه على هذا النحو لن يخدم الهدف السامي لكشف الحقائق، لأن إثارة الحديث عن (بعض) ما جرى فقط في اليمن سوف يثير مناقشات أخرى عن (كل) ما جرى ولن يستفيد منها إلا الذين يريدون تمرير الجريمة على الحالة التي يشكو كثيرون منها!
    ثمة مسألة أخرى أرى من الواجب التنبيه إليها، وهي أن بعض الأخوة الذين يتصدون لدحض فكر العنف والتكفير يزيدون الطين بلة ويسيئون أكثر مما يحسنون، ولا أقصد هنا أولئك الذين يصنعون ذلك في صحافة الحزب الحاكم والسلطة.. لأن هؤلاء ينفذون مخططات فتنة ربما تكون عابرة للأوطان! ولكني أقصد بملاحظتي أولئك الأخوة الذين يكتبون في بعض صحافة المعارضة، وهؤلاء أقول لهم إن معالجة الخطأ لا تكون بالخطأ، ولن يكون العلاج ناجحا إذا كان نابعا من نفس تريد تصفيه الحسابات القديمة ولن ينجح العلاج بالسخرية من الحجاب الإسلامي واللحى وحتى الاجتهادات الدينية التي قد نرى أنها بعيدة عن سماحة الإسلام واعتداله.. ولذلك فإنني أرجو من هؤلاء الذين يظنون أنهم يتصدون لفكر التكفير بالسخرية واللمز والاحتقار أن يعوا أنه لا سبيل لمواجهة هذا الأمر إلا باتباع نهج الحوار الموضوعي الهادئ المتسلح بالمنهج الإسلامي الراشد: هدفاً ووسيلة، والابتعاد عن التطرف المقابل الذي يستفز جماهير المتدينين بالسخرية منهم والاستهزاء بهم وتلفيق الأكاذيب عنهم!
    لقد ثبت خلال الفترة الماضية منذ اغتيال (جار الله عمر) أن عداوة البعض للتكفير مجرد عملية انتقائية مزاجية، فعلى سبيل المثال نشرت صحيفة الميثاق -لسان حال حزب المؤتمر الشعبي حزب الوسطية والاعتدال- في العدد (1094) بتاريخ 12/ 1/ 2003م مقالاً لمهرج يصف فيه أحزاب مجلس التنسيق (الاشتراكي والناصري والبعض القومي) بأنها أحزاب علمانية.. ووصف قرار مؤتمر الإصلاح بتسميته الدورة الأولى للمؤتمر بدورة (الشهيد جار الله عمر) وبتعزيز اللقاء المشترك بأنه قرار(علماني).. ورغم ذلك لم يغضب أحد من هؤلاء الذين نعنيهم بأنهم يضرون قضية جار الله عمر أكثر مما ينفعونها.
    وفي العد (199) من صحيفة (الثقافية) وصف سلمان رشيد -ممثل سلطان البهرة في صنعاء- الشخصية التاريخية المثيرة للجدل (علي بن الفضل) وأتباعه القرامطة بأنهم أحلوا ما حرم الله وحرموا ما أحل الله وأنهم خرجوا عن مله الإسلام! وبرغم ذلك لم يغضب أحد! ولم يتمعر حتى وجه كاتب من الكتاب الذين أثاروا الغثيان من كثرة حديثهم عن التكفير والتطرف! ولو كان هذا الكلام التكفيري صادراً من أناس آخرين أو نشر في صحيفة غير الثقافية لقامت الدنيا ولم تقعد! ولا داع لذكر الأسماء ولكنها تذكرة بأن حتى إدانة التكفير في بلادنا فيها (كوسة) و(مجاملات) وربما (حق ابن هادي)! وأن التكفير في بلادنا نوعان، تكفير مباح وتكفير ممنوع!
    وكله عند (أبو يمن) صابون!



    * المهتدون الجدد!
    سبحانه! يهدي من يشاء ويضل من يشاء!
    منذ بدأت ظاهرة (المهتدين الجدد) في الوسط السياسي اليمني تكاثرت العلامات التي يعرفهم بهم الرأي العام! وإن كان الأصل أن العلامة الرئيسية للهداية السياسية في بلادنا أن يكتشف البعض فجأة أن الحزب الحاكم هو حزب الوسطية والاعتدال! وإن كان الإنصاف يقتضينا القول إن الزميل أحمد الصوفي هو وحده الذي لم تظهر عليه هذه العلامة، ورفض أن يعلن أن التحاقه بالحزب الحاكم بسبب وسطيته واعتداله،واكتفى بالقول إن السبب هو التطورات الإقليمية والدولية..!
    ورصداً لظاهرة المهتدين الجدد، فقد أحصيت عدداً من العلامات التي يمكن بها معرفة المهتدين الجدد أو الذين هم على (الطريق إلى دمشق)!
    ومن هذه العلامات، أن يبدأ هؤلاء في الحديث بأن الفساد ظاهرة عامة وليست خاصة بالحزب الحاكم! وأن الفاسدين ينتمون لجميع الأحزاب وأن المعارضة تمارس الفساد كالحزب الحاكم سواء بسواء ليس لطرف منهما فضل على الآخر!
    ومن العلامات، أن تقرأ لشخص مدحاً لمسؤول في الدولة أو الحزب الحاكم يضعه في مرتبة الدهاة والقادة التاريخيين بعد أن كان يلعنه ليل نهار في كل (وثيقة) ومع كل (موجة)! وأن يستخدم في الحديث عنه لقب (بروفيسور) بدلا من (دكتور) المشهور شهرة اللحمة في السوق!
    ومن علامات الهداية أن يكتشف المهتدون أن أحزاب المعارضة مجرد دكاكين صغيرة لا يتردد عليها أحد.. بعد أن يكونوا قد أكلوا وشربوا فيها وصار بعضهم مليونيرات يشار إليهم باليورو!
    ومن علامات الهداية أن يبدأوا بالحديث عن انطباعاتهم عن صلاة الجمعة، وضيقهم من خطب الجمعة لأنها تتحدث عن عذاب القبر والحيات! أو يبدون ضيقهم من الأذكار التي تطلقها بعض المساجد قبل الفجر فتزعجهم وهم في طريقهم إلى النوم!
    ومن علامات الهداية أن يكتشف المهتدون أن قيادات المعارضة ديكتاتورية و(معمرة) في مناصبها وليست مثل الحيات التي تغير جلودها كل موسم وآخر!

    * لو كانت من جيوبهم!
    أذكر أن توجيهات صدرت قبل فترة بمنع نشر التهاني على حساب المال العام! ومن يومها زادت عملية نشر التهاني وتوسعت حتى صارت مناسباتها أكثر من المناسبات الوطنية والدينية! وفي بعض الوزارات تتعدد التهاني - من باب الدعم الخفي لبعض الصحف- بتعدد المؤسسات التابعة للوزارة!
    ولو صدرت توجيهات جديدة بمنع نشر التهاني على حساب المال العام فربما نقرأ التهاني والتعازي باسم الأخ الوزير، ونائب الوزير ووكلاء الوزير، ومدير مكتب الوزير.. وسائق الوزير إلخ.. إلخ!
    والذي لا يعرف الطب يصدق أن المؤسسات الدولية تشيد بالإصلاح الاقتصادي في بلادنا!
     

مشاركة هذه الصفحة